تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عن شاة مسلوخة وأخرى مذبوحة وقد عمى على صاحبهما فلا يدرى الذّكيّة من الميتة فقال عليه السّلم يرمى بهما جميعا إلى الكلاب الخبر قوله بان يقصد بيع المذكّى اه أقول لا ينفع ذلك القصد بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع فاكل المال بإزائه اكل للمال بالباطل كما أن اكل كل من المشتبهين في حكم اكل الميتة نعم إذا كان المذكّى ممتازا صحّ البيع فيه وبطل في الميتة بل نقول يشكل الحكم بالجواز هنا وان قلنا بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام في الشّبهة المحصورة لان الأصل في كلّ واحد من المشتبهين عدم التّذكية غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما وهو غير قادح في العمل بالأصلين وانّما يصحّ القول بالجواز إذا كان الأصل في كل من المشتبهين الحلّ كما سيأتي الإشارة اليه وقد صرّح بما ذكرناه المص الأستاذ في كتاب المكاسب قوله وهي الرّواية المحكيّة في جواب اه أقول روى الشّيخ الجليل الحسن بن علىّ بن شعبة في كتاب تحف العقول عنه ع انّه سأله يحيى بن أكثم عن رجل اتى قطيع غنم فرأى الرّاعى ؟ ؟ ؟ ينزو إلى شاة منها فلمّا بصر صاحبها خلى سبيلها فدخلت بين الغنم كيف يذبح وهل يجوز اكلها أم لا فأجاب ع ان عرفها ذبحها واحرقها وان لم يعرفها قسم الغنم قسمين وساهم بينهما فإذا وقع على أحد النّصفين فقد نجا النّصف الآخر فلا يزال كذلك حتّى يبقى شاتان فيقرع بينهما فايّهما وقع السّهم بها ذبحت واحترقت ونجى سائر الغنم ونقلها المجلسي ره في أربعينه قوله نعم هي دالّة على عدم جواز اه أقول الأنصاف انّه لا دلالة فيها على ذلك لأنّها وردت في مقام إرادة تعيين خصوص الشّاة الموطوءة إذا السّائل سئل عن ذبحها واكلها بخصوصها فامره الامام عليه السّلم بالقرعة فلا تدلّ على وجوبها إذا أراد ذبح واحدة من القطيع نعم لو كان السّؤال عن ذبح واحدة وكان الإمام ع يأمره بالقرعة لتم القول بوجوبها عند إرادة استعمال أطراف الشّبهة لكن مورد الرّواية غير ذلك كما عرفت قوله بناء على حمل القرعة على الاستحباب اه أقول قد يقال انّ قطيع الغنم كما تكون من المحصور كذا تكون من غيره بل هي في غير المحصور في هذا الباب اى المقابل للمحصور اظهر فحمل الرّواية على الاستحباب متعيّن وفيه ما فيه

[ وينبغي التنبيه على أمور ]

[ الأوّل انّه لا فرق في وجوب الاجتناب . . . الخ ]

قوله الأوّل انّه لا فرق في وجوب الاجتناب اه أقول اعلم انّ للاشتباه بملاحظة الحكم والعنوان والموضوع صورا عديدة إذ المشتبهان امّا ان يندرجا تحت حقيقة واحدة أم لا وعلى الثّانى امّا ان يكونا من جنس واحد أم لا ويعبر عنهما باتّحاد الصّنف واختلافه كان يكونا أحدهما مأكولا والأخر مشروبا وعلى التّقديرين امّا ان يكونا متّفقين في الحكم أو مختلفين فيه وعلى التّقديرين امّا ان يكون موضوع الحكم عنوانا واحدا أو مردّدا بين عنوانين وعلى تقادير الاختلاف في الحكم والعنوان امّا ان يتساوى الأعداد بالنّسبة إلى الفروض أو تختلف كان يقطع بانّ الممنوع منه ان كان ممّا فيه الاشتباه في الطّهارة والنّجاسة كان واحدا وان كان ممّا فيه الاشتباه بحسب الحلّيّة والحرمة كان اثنين مثلا وأيضا امّا ان يكون المكلّف الشّاكّ واحدا أو متعدّدا إلى غير ذلك من الصّور وأنت بعد التّأمّل فيما مرّ من المباحث السّابقة وما سيأتيك منها تعرف انّ الصّور المذكورة بعضها داخل في الشّبهات البدويّة موضوعا وحكما وبعضها مندرج في الشّبهات المقرونة بالعلم الاجمالي الّتى هي محلّ الكلام كذلك وبعضها مختلف في الاندراج الموضوعي والحكمي بحسب ملاحظة القسمين قوله فانّه ذكر كلام صاحب المدارك اه أقول الجار متعلّق بالكلام وضمير الفاعل راجع إلى صاحب المدارك والجار تبيين للموصول وضمير المبتدا راجع إلى الكلام وفاعل القول صاحب الحدائق قوله قال مجيبا عن ذلك اه أقول الأولى في جوابه ما ذكره الوحيد البهبهاني في حاشية ك وهو انّ التّكليف في الإناءين المشتبهين انّما ثبت بالنّصّ والإجماع وليس في المقام نصّ ولا اجماع كما في مسئلة وإحدى المنى في الثّوب المشترك أيضا الّتى هي من مؤيّداته بزعمه والجواب التّحقيقى الّذى يتمّ مع القول بوجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة مطلقا هو الّذى سيذكره الأستاد المحقّق ره قوله بانّه من باب الشّبهة الغير المحصورة اه أقول نظرا إلى انّ الخارج الإناء لا ينحصر في شيء قوله كما يدلّ عليه تأويلهم اه أقول سيأتي الكلام في بيان هذه الرّواية فانتظر قوله وابقائهما يوجب التّنافى مع ادلّة اه أقول لقائل ان يقول انّ من المحقّق انّ أحد المشتبهين حلال كما انّ من المحقّق انّ أحدهما حرام فكما انّ بينهما حراما واقعيّا فكذلك بينهما حلال واقعىّ وكما انّ كلّا منهما بخصوصه لا يمكن الحكم بحلّيّته لمنافاة ذلك الأدلّة تحريم العنوان الواقعي فكذا لا يمكن الحكم بحرمته بخصوصه لمنافاتها ادلّة حلّيّة العنوان الواقعي وكما انّه لا يمكن ابقاء الواحد بعينه تحت ادلّة الحلّيّة والبراءة فكذا لا يمكن بقائه تحت ادلّة التّحريم إذ المبهم لا يكون قابلا للتّرك والفعل بل لا بدّ من تعلّقهما بالمعيّن فلا يتعلّق الحكم بالمبهم ومن هنا ردّ على من قال من العامّة بانّ متعلّق الحكم في الواجب التّخييرى هو الواحد لا بعينه فافهم

[ الثاني انّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين . . . الخ ]

قوله انّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين اه أقول هاهنا اشكال وهو انّ وجوب الاجتناب عن خصوص كل من المشتبهين انّما هو من جهة المقدّمية كما يكشف عنه استدلال القائلين بالاحتياط بقاعدة المقدّمية وقد أشار المص ره في كلماته السّابقة إلى انّ الاجتناب عن الجميع من المقدّمات العلميّة الّتى أطبق العقلاء والعلماء على وجوبها وسيشير اليه أيضا فينبغي بناء المسألة على ترتّب العقاب على ترك المقدّمة وعدمه وحينئذ فامّا ان يجب القول بالعقاب مط ولو لم يصادف الوقوع في الحرام أو القول بعدمه مطلقا وان صادفه فلا وجه لجعل المبنى ما ذكر والتّفصيل بين صورتي المصادفة وعدمها ويمكن دفعه بان جعل المبنى ما ذكر دون المسألة المذكورة انّما هو لضعف القول بترتّب العقاب على ترك المقدّمة وان جعله المحقّق القمّى ره وغيره من ثمرات مسئلة وجوب المقدّمة وذلك لعدم تعقّل العقاب في الواجبات الغيريّة التّبعية مع انّه يلزم من القول به التزام ترتّب عقابات لا تتناهى على ترك واجب من الواجبات النّفسيّة لأنّ له مقدّمات غير متناهية وفساده واضح نعم ان قيل بترتّب العقاب على ترك المقدّمة المفضية إلى ترك ذي المقدّمة لا مطلق المقدّمة لم يكن بعيدا بل نقل عن المحقّق السّبزوارى في رسالة مفردة صنّفها في مسئلة مقدّمة الواجب القول بترتّب العقاب على ترك المقدّمة الكذائيّة فقط دون ذيها مستدلّا عليه بما حاصله انّه لو فرض ان يترك المستطيع الخروج إلى الحجّ مع الرفقة في وقته وكان في ايّام النّسك نائما فلا يخلو ح امّا ان يحكم بعدم العقاب على ترك المقدّمة ولا على ترك ذيها ولا معنى لعقاب غير القادر على الفعل وامّا ان يحكم بالعقاب على ترك ذي المقدّمة في وقت