أصلا وهو باطل لاستلزامه خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا وامّا ان يحكم بالعقاب على ترك ذي المقدّمة في وقت وجوبه وهو أيضا باطل إذ المفروض كونه نائما ولا معنى لعقاب غير القادر على الفعل وامّا ان يحكم على تركه عند ترك مقدّمته وهي المشي مع الرّفعة وهو أيضا كذلك إذ هو من قبيل القصاص قبل حدوث الجناية ووجود الاستحقاق قبل وجود المستحقّ عليه وامّا ان يحكم بالعقاب على ترك المقدّمة المفضية إلى ترك ذي المقدّمة من حيث هي عند تركها وهو المطلوب وقد سبقه إلى ذلك المسلك اعني كون العقاب على ترك المقدّمة شيخه سيّد المدارك ره تبعا لأستاده المقدّس الأردبيلي قدّس اللّه اسرارهم وسيأتي الإشارة إلى كلماتهم في محلّها وفيه نظر امّا اوّلا فلجريان ما ذكر من الدّليل في المقدّمة مع عدم القول بوجوبها فيلزم العقاب على ترك غير الواجب ولا اظنّه يلتزم بذلك وامّا ثانيا فلانّا نختار الشّق الثّالث منه ونمنع بطلانه لوجود المستحقّ عليه وهو ترك ذي المقدّمة عند وجود الاستحقاق وهو وقت ترك المقدّمة مستمرّا إلى زمان وجوبه الّا ان يرد ذلك بانّ الشّيء إذا كان معلولا لعلّتين إحداهما اقدم فلا بدّ ان يسند إليها والأمر في المقام كذلك فان لترك ذي المقدّمة علّتين إحداهما ترك المقدّمة والأخرى عدم وجود الموسم والثّانية متقدّمة على الأولى لاستمراره إذ لا فلا بد ان يسند إليها فليس المستحقّ عليه موجودا في زمان الاستحقاق فالأولى التزام تقدّم زمان الاستحقاق على زمان المستحقّ عليه ونفى الباس عنه باعتبار ايجاد المكلّف علّة ترك ذي المقدّمة وتفويته على نفسه في وقته ثمّ انّه يترتّب على هذا القول مفاسد واضحة لعلّنا نشير إليها في موضع أليق به واعلم انّ هذا التّفصيل الّذى ذكرنا هاهنا بالنّسبة إلى المقدّمة المفضية إلى ترك ذيها وغيرها ليس عين التّفصيل الّذى ذكره بعض الأفاضل في باب المقدّمة من الفرق بين المقدّمة الموصلة وغيرها إذ هو تفصيل بالنّسبة إلى الوجوب وعدمه وهذا تفصيل في ترتّب العقاب وعدمه بعد فرض الوجوب فليتدبّر قوله ولو ارتكبهما استحقّ عقابين اه أقول إشارة إلى انّ ثمرة الخلاف تظهر في امرين أحدهما ارتكاب غير المصادف للواقع فيستحقّ به العقاب على الثّانى دون الأوّل والثّانى ارتكابهما تدريجا فيستحقّ على الأوّل عقابا واحدا وعلى الثّانى عقابين وامّا ارتكاب المصادف أو ارتكابهما دفعة فلا يترتّب عليه الّا عقاب واحد قوله فيه وجهان بل قولان اه أقول ذهب إلى ثانيهما شريف العلماء ره ومن حذا حذوه قوله لأنّ الضّرر الدّنيوى ارتكابه اه أقول توضيح المقام انّ الضّرر الدّنيوى يجوز حكم الشّارع فيه بجواز الارتكاب بخلاف الضّرر الأخروى فللشّارع ان يرخّص فيه مع ظنّه ليكون المظنون كالمحتمل بادلّة الأصول نعم لو ثبت طريقية الظّنّ وحجّيته كان المظنون الضّرر كمقطوعه فلو ظنّ بظنّ معتبر جاز تحريمه والّا دخل تحت الشّبهات الموضوعيّة المرخّص فيها مع الشّكّ والظّنّ الغير المعتبر ومن هنا ردّ على من حاول اثبات حجّيّة الظّنّ بقاعدة وجوب دفع الضّرر بانّه مستلزم للدّور فانّ وجوب دفع الضّرر المظنون موقوف على اثبات حجّيّة فلا يمكن اثباتها به والتحقيق انّ الظّنّ بالضّرر ان كان مستندا إلى الامارات الخارجيّة في الشّبهات الموضوعيّة كان طريقا وحجّة باجماع أهل الحلّ والعقد لظهور انسداد باب العلم بالضّرر فيها فلا يمكن العمل بالأصول فيها في مقابلة الظّنّ وان كان مستندا إليها في الشّبهة الحكميّة فلا دليل على اعتباره بل المرجع فيها هي الأصول الّا إذا ثبت انسداد باب العلم فيها فيعتمد حينئذ على دليل الانسداد وكذلك الكلام في ظن السّلامة في مقابلة الأصول المثبتة للتّكليف وحاصل الكلام في الفرق بين الضّررين الدّنيوى والأخروى انّ الفرق بينهما من وجهين الأوّل
جواز ترخيص الشّارع في الأوّل مع وجود مصلحة غالبة عليه كالجهاد دون الثّانى والثّانى انّ الثّانى هو العقاب النّاشى من المخالفة ولا يتوجّه عليه نهى الشّارع بطريق الحتم بحيث يترتّب عليه عقاب آخر والّا لزم التّسلسل بخلاف الأوّل قوله فان قلت قد ذكر العدليّة اه أقول هذا متفرّع على ما ذكر من انّ الضّرر الأخروى لو لم يصادف الواقع لم يعاقب على ترك دفعه قوله لمن لم يبلغه دعوة نبىّ اه أقول لأنّ من بلغه دعوة نبىّ زمانه وجب الشّكر عليه بدعوة النّبىّ لا بالعقل قوله قلت حكمهم باستحقاق العقاب اه أقول حاصله انّ الضّرر لا يترتّب على ترك دفعه العقاب مع احتماله الّا مع المصادفة للواقع وقد اتّفق هاهنا المصادفة بعد ما علمنا انّ الشّارع حكم بمثل ما اقتضاه العقل من وجوب الشّكر ولا يخفى انّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم فانّ هذه مسئلة كلاميّة عنونها المتكلّمون في باب وجوب النّظر في معرفة الصّانع وهي من جزئيّات المسألة المتنازع فيها بين العدليّة والأشاعرة اعني مسئلة التّحسين والتّقبيح العقليين ولا ريب انّ النّزاع بينهم في حكم العقل وعدمه فالمراد بالوجوب على القول به كما هو مذهب العدليّة هو الوجوب العقلي والثّمرة انّما تترتّب على النّزاع المذكور فلا بدّ ان يكون ترتّب العقاب وعدمه بالنّسبة إلى الوجوب العقلي وعدمه فمقتضى كلام العدليّة انّ هذه المسألة من المستقلّات العقليّة كسائر المستقلّات الّتى يكفى العقل لاتمام الحجّة بالنّسبة إليها ولا يجرى الأصل بالنّسبة إليها بناء على انّ مورده عدم البيان والبيان العقلي بيان بالنّسبة إلى المستقلّات ولذا ذكروا انّ عموم قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
الآية يخصّص بها نعم الأشاعرة بعد تنزّلهم عن أصلهم الفاسد واعتقادهم الكاسد لم يقولوا بالوجوب العقلي في هذه المسألة كما لم يقولوا بادراك العقل إباحة الأشياء الغير الضّروريّة قبل ورود الشّرع فيها نظرا إلى شبهتهم الواهية من انّ في شكر المنعم احتمال العقاب نظرا إلى انّه تصرّف في ملك الغير بغير اذن المالك وهو ممّا يؤدّى إلى العقاب وانّ الشّكر على نعمه تعالى بمنزلة الاستهزاء لحقارة الدّنيا وما فيها بالنّسبة إلى جلاله وكبريائه ويقوى ظهور استقلال العقل في الحكم ان جعلنا ترك الشّكر كافيا في تحقّق الكفران فحينئذ يستقلّ العقل بقبحه واستحقاق العقاب عليه ولا يرد عليه التّشكيك الأشاعرة الّذى هي من نفثة الشّيطان وقضيّة الخذلان من عدم تصوّر الفائدة في الشّكر بالنّسبة إلى الربّ ولا بالنّسبة إلى العبد ببيان ذكروه لفساده بحيث لا يحتاج إلى الأبطال والإفساد ثمّ يقوى الظّهور إذا لوحظ حال احتمال الضّرر مع اخبار جمع كثير بترتّب العقاب على ترك الشّكر واختلاف الفرق وكثرة المحاربات وقد اخذه المحقّق التّفتازانى في شرح المقاصد من مقدّمات المطلوب ومن هنا حقّقنا في محلّه ثبوت الفرق بين من لم يبلغه دعوة الدّاعين ولا اختلاف المختلفين وبين غيره والحاصل انّه لا ضير في التزام ترتّب العقاب بعد حكم العقل سيّما في بعض المقامات وملاحظة بعض