قتل جماعة بمجرّد وجود شخص مباح الدّم بينهم والفرق في ذلك بين الأموال والدّماء والفروج كما وقع من البعض ناش عن قصور النّظر وقلّة التّدبر فانّ الشّارع كما أراد حفظ دماء المسلمين كذلك أراد حفظ اعراضهم وأموالهم هذا كلامه رفع في الخلد مقامه وطريق ردّه بما ذكره المص ره واضح وردّه بعض أفاضل المعاصرين بوجه آخر وهو انّ المقامات المذكورة خارجة عن تحت الأصل بالسّيرة القطعيّة وبها يفرق بين الفروج والدّماء وبين الأموال كما رامه المحقّق القمي ره وليس الفرق من جهة انّ ادلّة الأصل لا تجرى في الفروج والدّماء بل هي تجرى في الكلّ الّا انّ السّيرة ليست جارية في الأموال فهي في هذا الباب كالطّاهر والنّجس من جهة عدم تحقّق السّيرة على المنع عنها وفيه انّ مراد المعترض انّ مقتضى الأدلّة عدم الفرق بين ما نحن فيه وبين المقامات المذكورة ولا شكّ انّ الالتزام به في المقامات المذكورة غير ممكن فيكشف ذلك عن عدم تماميّة الدّليل ولا نسلّم اختصاص السّيرة بها وعدم احتراز المجوّز عن الارتكاب فيما نحن فيه مع احترازه هناك لو عرض عليه الارتكاب انّما هو لعدم التفاته إلى مفاسد تجويز ذلك والّا لمنع عن الارتكاب في الكلّ مع انّ منع تحقّق السّيرة بالنّسبة إلى الأموال واضح السّقوط فهل يجد أحد الرّخصة من نفسه ان يحدث الاشتباه بين الدّراهم المغصوبة ثمّ يتصرّف فيها والفرق الّذى يخطر ببال من يريد اثبات الفرق منبعث عن كون الاهتمام في حفظ الفروج والنّفوس اشدّ كما هو مركوز في جبلّات افراد الإنسان وليس منشأ ذلك تجويزهم التّصرّف في الأموال وعدم تجويزهم ايّاه فيها وادلّة حفظ الأموال وحرمة التّصرّف في مال الغير وادلّة نفى الضّرر والضّرار تكفى في اثبات وجوب حفظ الأموال ولو كان تشريع الضّمان كافيا في جواز التّصرّف في مال الغير فليكف تشريع القصاص والدّيات والحدود في جواز التّسلّط على الفروج والدّماء والعجب انّه كسر صولة المستدلّ باعتقاده بان الاستبعاد لا يعدّ من الدّليل استنادا إلى وقوع كثير من الأمور المستبعدة في الشّرع وذكر في ذلك ما لا يشابه المقام أصلا وهل ينكر ذلك الفاضل وقوع الفروع الغريبة في الأحكام أو لم ير كتب العلّامة ره الّذى هو خريت هذا الفنّ كلا الا ان هذا الاستبعاد في محلّه كما لا يخفى قوله خصوصا على ما مثل من الجمع اه أقول وجه الخصوصيّة وجود الأصل الموضوعي فيه وهو مانع من اجراء البراءة كما سيأتي أيضا قوله فالظّاهر انّ حكمه كذلك اه أقول وكذا الحكم فيما لو كان الدّليلان مختلفين في النّوع مثل ان يكون أحدهما مفيدا للوجوب والآخر مفيدا للحرمة كما إذا علم تحقّق واحد من موت موكّله واخلاله بالصّلاة فيرتّب على الاوّل حرمة التّصرف في ماله وعلى الثّانى وجوب الإعادة والحكم بالاحتياط هنا أصعب كما لا يخفى قوله ويظهر من صاحب الحدائق اه أقول لعل نظره إلى معلوميّة دليل الاجتناب في الأوّل دون الثّانى إذ يحتاج فيه إلى انتزاع عنوان كلّى ولا عبرة بالعناوين المنتزعة قوله وفاقا للمشهور اه أقول قد اصر بعض الفضلاء المعاصرين في القدح في دعوى الإجماع أو عدم الخلاف في المقام وحكم بعدم شذوذ القول بعدم وجوب الاجتناب قائلا انّ دعوى الإجماع انّما نشأت من اتّفاق كلماتهم في مسألتين إحداهما مسئلة الإناءين المشتبهين وثانيتهما مسئلة المنع عن السّجود على الموضع المشتبه بالنّجس وهو لا يثبت الكلّيّة بل لا يثبتها لو وقع في أكثر منهما مع انّ بعض من ظاهر كلامه يفيد دعوى الإجماع قد خالف في المسألة الأولى كصاحب المدارك ره حيث قال بعد قول المحقّق ره في يع ولو اشتبه الإناء النّجس بالظّاهر وجب الامتناع وان لم يجد ماء غيرهما تيمّم هذا مذهب الأصحاب ثمّ تنظر فيما ذكروه ثمّ مال إلى التّفصيل مع انّ المجلسي ره أيضا اختار القول بعدم وجوب الاجتناب ثمّ ترقى إلى المنع الشّهرة أيضا بالنّسبة إلى القدماء استنادا إلى ما ادعاء البعض من خلو كلمات أكثر الأوائل والأواسط عن التّعرّض للمسألة حتّى بالنّسبة إلى جملة من مواردها فلا بدّ من نسبة الشّهرة إلى الأواخر أقول لا يخفى على المتتبّع في كلمات الأصحاب في الموارد والمسائل الفقهيّة سلفهم وخلفهم من الطّبقة العليا والوسطى والسّفلى على اختلاف طبقاتها المرتبة ودرجاتها المنضدّة انّ هذه القاعدة من المسلمات بينهم في الشّبهات التّحريميّة والوجوبيّة والشّاهد على ما ذكرناه في كلمات
الأواخر أكثر من أن يحتاج إلى الإقامة وكفاك دعوى الوفاق من مثل سيّد المدارك الّذى هو من اسبق الفرسان في هذا الميدان ومن الوحيد البهبهاني الّذى ليس له في طول الباع وكثرة التّتبّع ثاني ومن المحدّث البحراني الّذى هو نقاش الألفاظ والمعاني ونقاش المدارك والمباني ومن السّيّد المحقّق الكاظمي الّذى هو من أعجوبة الزّمان وأحدوثة الدّوران وفي كلام الأواسط ناهيك منه ما نقل عن الحلّى الّذى هو البرزخ بين العالمين والطّبقة بين الطبقتين في كتاب البيع من السّرائر من نسبه ذلك إلى الإماميّة وفي كلام الأوائل حسبك منه ما صدر عن الشّيخ ره في الخلاف في مسئلة الثّوبين حيث قرّر انّ القاعدة تقتضى وجوب الصّلاة ويظهر منه انّ مسئلة الإناءين خرجت عن قاعدة الوضوء بهما مع التّكرير بالإجماع وابن إدريس في السّرائر في مسئلة الثّوبين لما لم يلتفت إلى الأخبار الواردة بناء على أصله بنى على الصّلاة عريانا ولم يتمسّك بجواز الصّلاة في أحد الثّوبين تمسّكا بعمومات الحلّيّة والطّهارة وغيرهما بل ذكر بعض من يعتنى بقوله انّا لم نسمع أحدا من الأصحاب تامّل في هذه القاعدة بل يقرّرونها ويذكرون الاخبار الخاصّة حيث تكون مؤيّدة لها بل بعضهم التجاء إلى اخبار القرعة مع كون العمومات بمرأى منهم ومسمع بحيث لا تكاد تخفى على أطفالهم فضلا عن علمائهم ولم يشكل أحد منهم في وجوب التّحرى إلى أن ظهر مولانا المقدّس الأردبيلي ره فاظهر الاستشكال كما هو عادته في كثير من المقامات وتبعه بعضهم بل لم يقتصروا على موارد الرّوايات كمسألة الإناءين وتعدوا إلى سائر الموارد مع انّ بعض المتأخّرين كصاحب الحدائق جعل ذلك قاعدة مستفادة من الرّوايات بحيث يفهم منها انّ غرض الشّارع اعطاء القاعدة لا خصوص الحكم في خصوص المقامات ولكن لما كان ممّن لا يقول بحجّية الظّنّ المطلق تفطن بانّ ذلك استقراء لا يفيد أزيد من الظّنّ فدفع بما حاصله يرجع إلى دعوى حصول العلم بذلك وممّا ذكرنا يظهر انّ الترقي المذكور انّما حصل من التّنزل عن مقام التّامّل نعم ذكر بعض المحقّقين انّ كلمات القدماء خالية عن التّفصيل بين المحصور وغيره وهو غير بعيد
[ واما المقام الثاني وهو وجوب اجتناب الكل وعدمه ]
قوله وذهب جماعة إلى عدم وجوبه اه أقول وبين قائل بعدم وجوبه مطلقا كالفاضل المجلسي ره حيث قال في مقام نقل الأقوال وقيل يجب التّخلّص عنه بالقرعة وقيل يجب الاحتراز