بين المتاخّرين مساواة العالم والجاهل في عدم الحلّيّة لهما ووجوب الرّدّ عليهما حتّى انّهم أوجبوا ردّ عوضه في صورة التّلف لاطلاق ادلّة حرمة الرّبا والعذر في الحكم التّكليفى لا ينافي الفساد والضّمان اللّذين هما من الأحكام الوضعيّة مع ما ورد من الأخبار في وجوب اخراج الخمس في الحرام المختلط بالحلال وقد صرّح بعض المحقّقين من الفقهاء بانّ العمل بها مع كونها عامّة أقوى من العمل بالأخبار الواردة في المقام وان كانت خاصّة قوله بناء على ما ورد في عدّة اخبار اه أقول مثل صحيحة اخبار هشام عن الصّادق عليه السّلم عن الرّجل يأكل الرّبا وهو يرى انّه حلال قال لا يضرّه حتّى يصير متعمّدا فإذا اصابه متعمّدا فهو بالمنزل الّذى قال اللّه عزّ وجلّ وصحيحة الحلبي كلّ ربا اكله النّاس بجهالة ثمّ تابوا فانّه يقبل منهم إذا عرف منهم التّوبة وقال لو انّ رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك ربا ولكن قد اختلط في التّجارة بغيره حلالا كان حلالا طيّبا فليأكله وان عرف منه شيئا معزولا انّه ربا فليأخذ راس ماله ويرد الرّبا وايّما رجل أفاد ما لا كثيرا فيه الرّبا فجعل ذلك ثمّ عرفه فأراد ان ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف إلى غير ذلك من الاخبار الّتى استشكل الفقهاء في دلالتها على الحلّيّة والعفو مع الجهل مطلقا قوله ولا يجوز حمله على غير الشّبهة المحصورة اه أقول حمله عليها المحدّث البارع البحراني في درره استنادا إلى دلالة الأخبار الأخر فيها قوله كاخبار جواز الأخذ من العامل اه أقول منها صحيحة معاوية بن وهب قال قلت للصّادق عليه السّلم اشترى من العامل الشّيء وانّى اعلم انّه يظلم فقال اشتر منه الخبر ومنها خبر إسحاق بن عمّار قال سألته عن الرّجل يشترى من العامل وهو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انّه ظلم فيه أحدا الحديث ومنها صحيحة أبى بصير عن أحدهما عليهما السّلم قال سألته عن شراء الخيانة والسّرقة قال لا الّا ان يكون قد اختلط معه غيره فامّا السّرقة بعينها فلا الّا ان يكون من متاع السّلطان فلا باس بذلك ومنها صحيحة أبى عبيدة عن الباقر عليه السّلم قال سألته عن الرّجل منّا يشترى من السّلطان من إبل الصّدقة وغنمها وهو يعلم انّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الّذى يجب عليهم قال ع ما الإبل والغنم الّا مثل الحنطة والشّعير وغير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه الحديث قوله وضعفهما يخبر اه أقول النّبوىّ الأوّل مذكور في غوالي اللّئالى وقد قيل في شأنه انّه مثل الآيات مما اتّفق على نقله وقيل انّ النّصّ بمضمونه عن الائمّة عليهم السّلم في غاية الكثرة قوله ومنها رواية ضريس اه أقول قد يستدلّ بها على القول بالتّخيير بتقريب انّ ما لم يترك من الجميع مقدار ما يساوى الحرام يصدق انّه علم انّه قد خلطه الحرام وإذا ترك المساوى فلا يعلم انّ الباقي خلطه الحرام بل قد يقال انّ الظّاهر من الاختلاط فيها هو الاختلاط المزجى الّذى لا اشكال في وجوب الاجتناب فيه كما هو المتبادر ويساعده اللّغة فعليه يكون ذيل الخبر من ادلّة القول بجواز ارتكاب الجميع والأنصاف انّ الخبر ظاهر في هذا المعنى إذ لو حمل على ما حمله عليه المص ره لزم حمله على إرادة اعطاء القاعدة الكلّيّة لا الجواب عن مورد السّؤال الظهور تحقّق الاختلاط بمعنى الاشتباه فيه بلا ريب فلا معنى للتّشقيق مع انّ الشّبهة حينئذ من قبيل الشّبهة الغير المحصورة كما لا يخفى ويؤيّد هذا الاحتمال قوله عليه السّلم في رواية أبى الجارود في الجبن اخبرني من رأى انّه يجعل فيه الميتة أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض فما علمت انّه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتره وبعد وكله الخبر قوله ورواية ابن سنان اه أقول يجرى في هذه الرّواية ما يجرى في سابقتها قوله ومنها قوله عليه السّلم في حديث التّثليث اه أقول إذا أحطت خبرا بما ذكرناه سابقا في معنى هذا الخبر علمت انّه غير ناهض لاثبات المدّعى في المقام مع انّه ان أريد التّمسّك به بنفسه فقد مر انّه ليس واردا في مقام الالزام بل هو وارد في مقام الإرشاد وان أريد التّمسّك به بضميمة حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل كما هو الظّاهر ففيه مع عدم احتياج حكم العقل إلى انضمامه اليه انّه لا
يكون حينئذ بنفسه دليلا ليصلح المعارضة ادلّة التّخيير لو تمت فتدبّر قوله وبالنّبويّين اه أقول وهما قوله صلّى اللّه عليه وآله ما اجتمع الحلال والحرام الخ والمرسل الّذى يليه قوله بل مخصّص بهما لو فرض عمومه اه أقول قد يقال انّ النّبوىّ الأوّل ظاهر في صورة الامتزاج فلا ربط له بالمقام ولو حمل على الأعم كان التّعارض بينه وبين الرّوايات الدّالّة على الجواز من قبيل العموم المطلق لظهورها في غير صورة الامتزاج فيحمل المطلق على المقيّد وفيه انّ ظهوره في صورة الامتزاج مم وكون التّعارض من قبيل العموم المطلق مدفوع بانّ أكثر تلك الرّوايات محمولة على الشّبهة البدويّة المجرّدة فلا تتوارد على محلّ واحد حتّى يثبت التّعارض ولو قيل بشمولها للشّبهة المحصورة كان التّعارض من قبيل العموم من وجه ويترجّح هذه الرّواية بموافقة المشهور والاحتياط والرّوايات الكثيرة في الموارد الخاصّة قوله منها ما ورد في الماءين اه أقول كخبر سماعة عن الصّادق عليه السّلم في رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدرى ايّهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما قال يهريقهما ويتيمّم وموثّقة عمّار عنه ع قال سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدرى ايّهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال عليه السّلم يهريقهما جميعا ويتيمّم قوله خصوصا مع فتوى الأصحاب اه أقول بل ادّعى عليه الإجماع في الخلاف والمعتبر وعن الغنية والتّذكرة والنّهاية والجواهر وغيرهما وعن المعتبر نسبة الخبرين إلى عمل الأصحاب وعن المنتهى انّ الأصحاب تلقتهما بالقبول قوله ومنها ما ورد في الصّلاة اه أقول مثل مكاتبة صفوان بن يحيى أبا الحسن عليه السّلم يسأله عن الرّجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر ايّهما هو وحضرت الصّلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال ع يصلى فيهما جميعا قوله ومنها ما ورد في وجوب غسل اه أقول ومثل الصّحيح تغسل ثوبك من النّاحية الّتى نرى انّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك ومثله ما ورد في وجوب غسل تمام الثّوب إذا تنجس بعضه واشتبه مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلم انّه قال في المنى يصيب الثّوب فان عرفت مكانه فاغسله فان خفى عليك فاغسل الثّوب كلّه ومثلها صحيحة زرارة وغيرها قوله ومنها ما دلّ على بيع الذّبائح الخ أقول في صحيحة الحلبي إذا اختلط المذكّى بالميتة بيع ممّن يستحلّ الميتة وحكى نحوها عن كتاب علىّ بن جعفر ع واستوجه العمل بمضمونهما في الكفاية لكن يعارضهما ما رواه الرّاوندى باسناده عن علىّ ع قال سئل عليه السّلم
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢٢٢