انّه حرام على وجه التّعيين والآخر انّه حرام مشتبه ونظيره ان يقال تحقّق لي رؤية زيد بعينها اى بعين الرّؤية اى برؤية واقعيّة محقّقة لا مشتبهة وليس نظيره المثال الّذى ذكره المص ره والحرام في كلا الخبرين صفة لموصوف مثل الشيء ونحوه ويصير بعينه قيدا له في الحقيقة فمعنى قوله ع حتّى تعرف الحرام بعينه حتّى تعرف الشّيء الحرام بشخصه ومعنى قوله حتّى تعرف انّه شيء حرام بشخصه ومجرّد تعلّق الجار في الاوّل بالمعرفة لا يصلح فارقا ووزان الجار في هذا الخبر وزان الجار في قولنا عرفت انّ القائل هو زيد بنفسه نعم لا يمكن انكار اظهريّة ذلك الخبر في هذا المعنى من هذا الخبر وممّا ذكرنا يظهر انّه لا يلزم كون القيد لغوا لو لم يحمل على التّاكيد لا يقال إذا كان قيدا للحرام فلا شكّ انّه قيد له باعتبار الموصوف لا باعتبار الوصف اعني الحرمة فيرجع إلى الاحتمال الأوّل وهو كون الشّيء مرجع الضّمير وكون القيد تأكيدا للضّمير المنصوب لأنا نقول الفرق ظاهر لانّ التّقييد على ما ذكرنا يكون متأخّرا عن الحمل وعلى الاحتمال الآخر يكون متقدّما عليه وبينهما فرق ظاهر بحسب المعنى ثمّ اجدّد المقال وأقول لا يلزم ان يكون المعنى على الاحتمال المذكور لو لم يحمل على التّاكيد ما ذكر من توضيح الواضح الّا إذا كان المراد من المعرفة انّه حرام معرفة كونه متّصفا بصفة الحرمة ابتداء وامّا لو كان المراد معرفة انّه مصداق الحرام المعلوم أولا المشتبه في ثاني الحال فلا غائلة فيه إذ يصير المعنى انّ الشيء حلال حتّى تعرف انّه مصداق اناء زيد المعلوم الحرمة فإذا علم نجاسته اناء زيد وطهارة اناء عمرو واشتبه الإناء ان فاناء زيد شيء علم حرمته ابتداء لكنه لم يعلم انّ هذا الإناء المشتبه بعينه اناء زيد المعلوم حرمته فيحكم بحلّيّته حتّى يعلم انّه مصداق الحرام وبعبارة أخرى حتّى يعلم انّه اناء زيد فاجراء معنى الخبر في المثال المذكور بان يقال انّ الاناء المشتبه حلال حتّى تعرف انه بخصوصه اناء زيد لا انّه محتمل لان يكون اناء زيد فتدبّر فيما ذكرناه فإنه دقيق جدّا قوله على الوجهين في الطّرق الظّاهريّة اه أقول قد مرّ في اوّل مباحث حجّية الظّنّ في مقام رد ابن قبة ان جعل الاحكام الظّاهريّة يتصوّر على وجهين أحدهما ان يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع فلا يلاحظ في التّعبّد بها الّا الايصال إلى الواقع فلا مصلحة في سلوك الطّرق المجعولة وراء مصلحة الواقع كما لو امر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطّريق غير ملاحظ في ذلك الّا كونه موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا وثانيهما ان يكون ذلك لمدخليّة سلوك الامارة في مصلحة العمل بها وان خالف الواقع ففي سلوكها مصلحة مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها قوله فان قلت الاذن في أحدهما اه أقول لما كان حاصل الجواب انّ الأذن في أحدهما يتوقّف على المنع عن الآخر أراد دفعه قوله والمسلم منه ما إذا لم يسبق اه أقول كما في التّخيير بين المجتهدين إذ لا حكم هناك معيّن بخلاف ما نحن فيه حيث انّ الحكم معيّن فيه قوله إذ يسبق بتكليف اه أقول كما في الشّبهة المحصورة الوجوبيّة حيث انّه يحصل بالفعل مصلحة يتدارك بها مفسدة التّرك بخلاف ما نحن فيه إذ لا يترتّب على التّرك شيء من جهة انّه قهرىّ قوله فانّ الحاكم يأخذ المال اه أقول هذا على بناء على ما ذهب اليه المشهور من اعتبار الإقرار بعد الإقرار فيلزم المقرّ بالقيمة للمقرّ له الثاني جمعا بين مقتضى الإقرارين وامّا على مذهب الشّيخ ره من كون الاقرار بعد الإقرار لغوا من حيث انّ مقتضاه تملّك نفس المقرّ به بالنّسبة إلى الثّانى واعماله بالنّسبة اليه غير ممكن من حيث نفيه للإقرار الأوّل وهو فرع اعتبار الإقرار الثّانى وهو غير ممكن فلا دخل له بالمقام قوله فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها اه أقول وهو انّه يصير مستهلكا كانّه معدوم قوله وامّا الحاكم فوظيفته اه أقول توضيحه انّ الإقرار ان كان من الأسباب المقتضية للملكيّة الواقعيّة كالبيع والصّلح ونحوهما كما قد يحتمل ذلك فلا يلزم مخالفة أصلا وان لم يكن كذلك كما هو الحقّ فإن كان المراد لزوم المخالفة بالنّسبة إلى كلّ واحد من المقرّ لهما بالعين فهو خارج عن محلّ الكلام إذ الكلام انّما هو في المكلّف الواحد فانّ المتعدّد يكون الشّبهة بالنّسبة إلى كلّ واحد من افراده بدويّة كما في واجدى المنى في الثوب
المشترك وان كان المراد لزومها بالنّسبة إلى الحاكم فهو باطل لانّ للحاكم وظيفتين وظيفة بالنّسبة إلى نفسه ووظيفة بالنّسبة إلى غيره فبالنّظر إلى الأوّلى لا يجوز له المخالفة وبالنّظر إلى الثّانية لا مانع عنها كما إذا أفتى لكلّ من واجدى المنى بدخول المسجد ونحوه وان كان المراد لزومها بالنّسبة إلى الثّالث فيمنع جواز ذلك إذ المسألة ليست اجماعيّة مع انّه حينئذ من قبيل المخالفة للعلم التّفصيلى فلا يتمّ به النّقض ولو سلّم فانّما هي من جهة قاعدة أخرى أشار إليها المص ره قوله أو يحمل على حصول الشّركة اه أقول بل نقل عن شيخ الجواهر ره انّ الاحتمال أيضا يوجب الاشتراك وقد مرّ الكلام في هذه المسائل وما ضاهاها في اوّل الكتاب قوله ومنه يظهر انّ الزام القائل بالجواز اه أقول اى ممّا ذكرنا من انّ احتمال الجواز والقول به انّما في صورة عدم قصد التّوصّل إلى الحرام والّا فلا تامّل ولا اشكال في الحرمة والملزم هو صاحب الفصول ره وملخّص مرامه انّ قضيّة ما ذكره القائلون بجواز الارتكاب بالنّسبة إلى الكلّ تدريجا أو بالنّسبة إلى ما عدا مقدار الحرام عدم الفرق بين صورة امكان تعيين الحرام وغيرها ولا بين أنواع الحرام فيؤدى فتح هذا الباب إلى رفع العصمة عن الأموال والفروج والدّماء وبطلانه في الجملة من ضروريّات الأديان فيتفرّع على القول الثّانى انّه يجوز لجماعة اجتمعوا على أرغفة مغصوبة إذا وضعوا بينها رغيفا مباحا على وجه حصل الاشتباه ولو لعارض كالظّلمة ان يتناول كلّ واحد منهم رغيفا وكذا الأمر في الدّراهم وغيرها وانه إذا صادف جماعة امرأة واشتبه على كلّ واحد منهم انّه زوجته أو اجنبيّة ان يحلّ لهم وطيها على التّعاقب مع تخلّل العدّة إذا لزمت وانّ عليها تمكين نفسها لغير واحد منهم مع تمكّنها وانّه إذا عقد اثنان على امرأتين واشتبهتا جاز لهما ان يختارا واحدة ويطأها مع تخلّل العدّة حيث تجب وانّه لو صادف جماعة جماعة من المسلمين فيهم رجل مباح الدّم واشتبه بينهم ولو لعارض جاز لكلّ واحد منهم ان يباشر قتل واحد وانّه إذا أراد رجل وطى اجنبيّة جاز ان يحدث الاشتباه بينها وبين زوجته ثمّ يأتي إحداهما ومثله الكلام في المال والنّفس ويتفرّع على القول الآخر انّه يجوز لمن كان له زوجة في دار أو بلد ان يطأ كلّ امرأة يصادفها فيها ما لم يعلم انّها غيرها ولمن فقد مالا ان يأخذ كلّ ما يجده ممّا يحتمل ان يكون ماله وانّه يحلّ لواحد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٢١٧