تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
دوران الامر بين وجوب التّمكين عليها وحرمته فحينئذ يكون خروجه عنه من وجه واحد ثمّ ذكر في حكمه احتمالات القرعة والانحلال ثمّ الرّجوع إلى الأصل والتّخيير وعمل كلّ منهما بما نذره مهما أمكن بالغلبة على الآخر والأقوى في النّظر وفاقا لبعض الأصحاب على ما يخطر ببالي انّ نذر المرأة لا ينعقد لتعلّقه بحقّ الغير نظير ما إذا نذر الشّخص انّه لو باع داره صلّى فيها كلّ يوم جمعة

[ الموضع الثاني في الشك في المكلف به ]

قوله في الشّكّ في المكلّف به اه أقول ومن هذا الباب على مقتضى النّظر البدوي صورة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر سيّما الاستقلاليين ولذا يذكر احكامها في طيه الّا انّ الأمر فيها يرجع عند النّظر الدّقيق إلى الشّكّ في التّكليف لما أشرنا اليه سابقا من أنه ينحل إلى العلم التّفصيلى بالنّسبة إلى الأقلّ والشّك بالنّسبة إلى الأكثر

[ المطلب الأول دوران الامر بين الحرام وغير الواجب ]

[ المسألة الأولى لو علم التحريم وشك في الحرام ]

[ اما المقام الأول الشبهة المحصورة ]

[ اما المقام الأول وهو جواز ارتكاب الامرين معا ]

قوله جواز ارتكاب كلا الأمرين اه أقول مبنى المسألة على انّ مثل هذا الجهل يصير عذرا للمكلّف أو لا قوله فالحقّ فيه عدم الجواز اه أقول لا يخفى انّ محلّ النّزاع غير صورة الخلط والمزج كالخلّ بالخمر مثلا إذ لا شكّ في وجوب الاجتناب عن الشّبهة في تلك الصّورة ولا خلاف فيه بل ربّما يدّعى انّه من ضروريّات المذهب بل الدّين وإذا حصل الامتزاج بالحرام حصل الشركة القهرية كما ذكره الأصحاب وأيضا محلّ النّزاع ما إذا لم يكن في المشتبه امارة شرعيّة مقتضية للحلّ أو الحرمة والّا عمل بمقتضاها لارتفاع الشّبهة بحصول العلم الشّرعى كالمال المنتقل اليه من العشّار مع علمه بوجود الحرام فيه فانّ اليد وقاعدة الصحّة يقتضيان الحكم بالحلّيّة وأيضا محلّ النّزاع ما إذا لم يتبدّل الموضوع ولم يسلب الاسم كالتّراب المخلوط بالخبز أو الماء والّا حكم بالحلّيّة قوله لنا على ذلك وجود المقتضى اه أقول قد يمنع وجود المقتضى بدعوى اختصاص الأدلّة بالمعلومات من جهة كون الألفاظ أسامي للمعلومة أو انصرافها إليها مط أو عند التّكليف ويرد عليه المنع اوّلا ومع تسليم الأخير فانّما يسلم في الشّبهة البدويّة لا المسبوقة بالعلم مضافا إلى انّه يلزم على ذلك عدم ترتّب الأحكام الوضعيّة في صورة الجهل والفرق بينها وبين التّكليفيّة في ذلك تحكّم مع انّه لو تمّ لأفاد الحلّيّة الواقعيّة والنّزاع انّما هو في الحلّيّة الظّاهريّة مضافا إلى ما مرّ في اوّل الكتاب من انّ المعلوم بالإجمال كالمعلوم بالتّفصيل في التنجّز وانّ القطع الطّريقى لا يفرق فيه بين الإجمال والتّفصيل ثم انّه استدلّ على المطلب بوجوه أخر أحدها الإجماع محصّلا ومنقولا كما يظهر من تتبّع الموارد فقها وأصولا نعم خالف المجلسي ره في الأربعين وهو غير مضرّ بالإجماع وثانيها حكم العقل حيث انّه يحكم بان الارتكاب يستلزم نقض غرض الباري تعالى من الاجتناب عن المفاسد الذّاتيّة الكامنة في ذوات المحرّمات مع انّه يستلزم جواز اكل مال الغير ووطى حليلته بايقاع الشّبهة ولو اختيارا فان قيل حكم العقل غير قابل للتّخصيص وقد ورد في الشّرع حلّيّة المال المختلط بالحرام اخراج الخمس والمال المكتسب من الرّبا بالانتقال إلى الوارث قلت لا يحصل التّخصيص بما ذكر امّا مسئلة الخمس فلانّ محلّ الكلام هو الإباحة الظّاهريّة ولعل اخراج الخمس من الأسباب المملّكة واقعا وامّا مسئلة الإرث فلإمكان ابتنائها على ترخيص الإمام عليه السّلم الذي هو صاحب المال المجهول مالكه وثالثها بناء العقلاء حيث انّهم يذمّون المباشر ولو تدريجا وأورد عليه بانّه لو سلّم فانّما يسلم في صورة قصد ارتكاب الجميع لا غيرها قوله فلانّ العقل لا يمنع اه أقول لا يخفى انّ العقل يحكم صريحا بقبح التّكليف بلا بيان فالتّكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعىّ المشتبه ان أريد به الاجتناب عنه بخصوصه فهو واضح الفساد بعد ظهور كونه مجهولا وان أريد الاجتناب عنه بالاجتناب عن الأطراف من باب المقدّمة العلميّة فهو يرجع إلى الاحتياط وقد حقّق سابقا عدم وجوب الاحتياط في نفسه بل ادّعى بعض الأفاضل انّ بعد ملاحظة ادلّة البراءة والأخبار الخاصّة الواردة في الموارد الجزئية لا يكون في البين حرام واقعي ولو في ضمن استعمال الجميع على سبيل التّدريج نعم هو متحقّق في ضمن الاستعمال الدّفعى لكنّ الالتزام بما ذكره مشكل على مذهب التّخطئة والطّريقة الحقّة من عدم تغير المصالح والمفاسد الكامنة بالعلم والجهل وان التزم هو به بالنّظر إلى النّصوص مع انّه يرد عليه انّ الحرام المعلوم في الأطراف بشرط الاجتماع امّا هو المشروط أو الشّرط أو مجموعهما والكلّ باطل باعتبار ان الاوّل لم يثبت العلم بحرمته والاجتماع من الأمور الاعتباريّة الغير القابلة للاتّصاف بالحرمة وعدم اتّصافه بها يستلزم عدم اتّصاف المجموع أيضا إذ المركّب من الدّاخل والخارج خارج اللّهمّ الّا ان يقال انّ الحرام هو المشروط المأخوذ فيه التّقييد بالاشتراط بان يكون التّقييد داخلا والقيد خارجا فتامّل قوله ولكن هذه الأخبار وأمثالها اه أقول تحقيق المقام ان يقال انّ الخبر الأوّل يمكن حمله في بدو النّظر على المعنى الشّامل للشّبهة البدويّة وغيرها لكن التّناقض يلجئنا إلى الحمل على غير ذلك المعنى فامّا ان نقول انّه ناظر إلى غير الشّبهة المحصورة بمعنى انّ المراد من الشّيء هو الشّيء الغير المقرون بالعلم الإجمالي بحيث لا يكون الشّبهة المحصورة داخلة فيه من اوّل الأمر وامّا ان نقول انّ المعنى كلّ شيء حلال لولا المانع والمانع موجود في الشّبهة المحصورة وهو المعلوم الحكم المردّد بين الأمرين فانّه حرام قطعا والذّاتان المتميّزتان في الخارج في نفسهما المعنونتان بعنوان الجهل تتصفان بالحلّيّة ولكن ترك الحرام المعلوم المردّد بينهما انّما يحصل بتركهما فيجب تركهما من باب المقدّمة فهما حلالان بالذّات حرامان بالغير نظرا إلى المقدّميّة فلا يلزم التّناقض وامّا الخبر الثّانى فظاهره الانطباق على الشّبهة البدويّة لانّ معناه كلّ شيء فيه صنفان حلال وحرام فهو حلال الخ لكنّا نقول لو اشتبه فرد ممّا فيه صنفان بفرد آخر منه فيندرج حينئذ تحت الخبر وهو من الشّبهة المحصورة كما لا يخفى وطريق رفع التّناقض فيه يعلم ممّا ذكرناه وعلى هذا فدلالتهما على الحلّيّة ظاهرة فلا بدّ من التّامّل في معارضاتهما من قبيل اخبار راقة الإناءين والاجتناب عن الثّوبين فتدبّر قوله لانّها كما تدلّ على حلّيّته اه أقول حاصله انّه يحصل التّعارض بين منطوق الخبر ومفهومه المستفاد من التّعليق على الغاية قوله فان قلت انّ غاية الحلّ اه أقول هذا ما اعترض به سيّد المدارك على العلّامة ره قوله لانّ قوله عليه السّلم بعينه تأكيد اه أقول هذا انّما يتمّ ان كان مرجع الضّمير المضاف اليه هو الشّيء وهو غير معلوم لإمكان ان يكون المرجع هو الحرام والمعنى حتّى تعرف انّ الشيء الحرام بعين الحرام ونفسه اى حرام معيّن مشخّص فانّ معرفة انّ الشّيء حرام على وجهين أحدهما