تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فعلىّ بحيث يكون كلّ علم من العلوم الامكانيّة من الغيبيّة والشّهوديّة مرتسما في لوح صدورهم حاضرا عندهم لكنّ الالتفات إلى علومهم بإرادتهم فلا يكون معلوماتهم نصب عينهم دائما فاصل علمهم حضورىّ وعلمهم بالعلم ارادىّ وبه نجمع بين الأخبار ولا يلزم عليه الحزازات الغير اللّائقة للمعصومين الأطهار ولا مجال لبسط الكلام في ذلك فالتّحقيق موكول إلى محلّ آخر نسأل اللّه التوفيق والعصمة بحقّ محمّد وآله أهل بيت الرّحمة قوله الدّليل المذكور أولى بالدلالة اه أقول مضافا إلى ما يرد عليه من انّه ان أريد وجوب اجتناب الحرام الواقعي وان لم يعلمه المكلّف فهو مم أولا وجار في الشّبهة في الطّريق ثانيا وان أريد وجوب اجتناب ما يعلم حرمته فلا نسلّم انّه لا يتم الّا باجتناب ما يحتمل التّحريم قوله لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام اه أقول أورد عليه بانّه لا يجامع ما ذكره سابقا في مقام نفى الفرق الّذى ابداه بعضهم بين الشّبهتين المقتضى للاجتناب في الشّبهة الموضوعيّة دون الحكميّة عكس الفرق الّذى ابداه هذا الفاضل المحدّث من جريان ما توهّمه في الشّبهة الحكميّة أيضا بمقتضى آيات تحريم الخبائث والفواحش ووجوب الانتهاء عمّا نهى اللّه عنه ولا يخفى ورود هذا الإيراد ظاهرا الّا ان يدفع بانّ المراد هنا نفى الثّبوت الحكم الخاصّ للموضوع الخاصّ كما هو ظاهر كلام المحدّث المذكور بالنّسبة إلى الشّبهة الحكميّة واثباته بالنّسبة إلى الشّبهة الموضوعيّة نظرا إلى انّ الحكم يتعلّق بالنّوع فالحكم المتعلّق بالأفراد هو المتعلّق بالنّوع وهو ثابت في الموضوعيّة دون الحكميّة فافهم

[ الأمر الثالث ]

قوله الثّالث انّه لا شكّ في حكم العقل اه أقول ويحكى عن كاشف الغطاء ره القول بعدم رجحانه قوله ويحتمل التّبعيض بين موارد الأمارة اه أقول لا يخفى انّ هذا أيضا موجب للحرج الّا ان يسهل الخطب بما سيأتي من المص الأستاد ره من عدم دلالة ادلّة نفى الحرج على نفى الحكم الغير الإلزامي لأنّ مفادها نفى الحرج الّذى يلزم من جعل الشّارع ايّاه وقوع النّاس في الحرج ليكون وقوعهم فيه بسبب جعل الشّارع والاستحباب لا يستلزم ذلك لجواز ترك المستحبّ وسيأتي استقصاء الكلام فيه

[ الرابع ]

قوله بل يشمل القادر على تحصيل العلم اه أقول ان قيل ما الفرق بين الشّبهة الموضوعيّة والشّبهة الحكميّة حيث يحكم بوجوب الفحص في الثّانية دون الأولى فلو حكم العقل بوجوب الفحص فهما سواء والّا فهما كذلك أيضا قيل الفرق بينهما انّه لو بنى في الثّانية على عدم الفحص يلزم طرح أكثر الاحكام الكلّيّة الواقعيّة نظرا إلى جريان عادة الشّرع على التّبليغ من جهة الطّرق المعهودة المتعارفة بخلاف الأولى ولولا ذلك لما حكم بوجود الفرق ولزوم الفحص

[ المطلب الثاني في دوران حكم الفعل بين الوجوب وغير الحرمة من الاحكام ]

[ المسألة الأولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلى من جهة عدم النص المعتبر ]

قوله والمعروف من الاخباريّين اه أقول صرّح باتّفاق الفريقين على العمل بالبراءة هنا جماعة منهم الشّيخ البارع المحدّث الحرّ العاملي ره في الوسائل والفصول المهمّة والسّيّد الأجلّ الصّدر ره والمحقّق القمّى ره وحكى عن شريف العلماء ره نسبة الخلاف إلى بعض الاخباريّة وحكاها الفاضل النّراقى ره في المناهج عن والده المحقّق في كتابه المسمّى بجامعة الأصول بل يظهر من المحكى عن الأوّل انّ هذه المسألة أيضا مثلّثة الأقوال ثالثها قول المحقّق ره بالتّفصيل المذكور في الشّبهة التّحريميّة ولعلّ المراد من المخالف في المسألة هو المحدّث الأسترآباديّ كما يدلّ عليه كلامه الآتي وكذا صاحب كتاب الهداية من الأخباريّة ولعلّ الخلاف حدث بعد زمن الشّيخ الحرّ والّا لما خفى على مثله ولم يتعرّض لذكره السّيّد صدر الدّين وصاحب القوانين امّا لعدم اطّلاعهما أو عدم اعتنائهما أو لاضطراب كلام المحدّث الأسترآبادي كما سيأتي الإشارة اليه قوله وجزاء واحد للصّيد اه أقول هذا المثال ممّا لا يناسب المقام لأنّه من قبيل الأقلّ والأكثر فيرجع الشّكّ بالنّسبة إلى الزّائد إلى الشّكّ البدوي قوله لاستلزام التّكليف به بدون الدّليل اه أقول هذا لو تمّ لجرى في الشّبهة التّحريميّة أيضا حرفا بحرف وتوهّم عدم لزوم الحرج في التّروك واختصاصه بالأفعال فاسد كما ستعرفه قوله لكنه قده في مسئلة وجوب الاحتياط اه أقول ملخّصه انّ كلامه في مسئلة وجوب الاحتياط بظاهره يشمل الشّبهة الوجوبيّة أيضا فهو مناف لهذا الكلام قوله وكذلك عند من يقول اه أقول هذا إشارة إلى ما ذهب اليه جلّ الأخباريّة من نفى الملازمة بين حكم العقل والشّرع والحقّ انّه لا دخل لأصل البراءة بهذه المسألة بل هو مبنى على ما مرّ سابقا قوله لأنّا نقول هذا الكلام اه أقول هذا انّما يرد إذا أريد تعيين الخطاب الواقعىّ بالبراءة وامّا لو أريد به الرّجوع إلى البراءة من جهة قاعدة القبح وعدم العلم يكون الخطاب منطبقا على الاحتياط فليس من تعيين أحد الحادثين بالأصل فتأمّل قوله ثمّ أقول هذا الحديث المتواتر اه أقول ملخّصه انّ الأخبار النّاهية عن ارتكاب المشتبه مخرجة له عن تحت الأصل الأوّلى وهو البراءة لو ثبت كونها كذلك ثمّ انّ المحدّث المذكور نقل بعد هذا الكلام حكاية طوى عن ذكرها المص ره لا باس بايرادها قال ره ورايت في آخر جمع الجوامع وشرحه من كتب أصول الشّافعيّة حكاية حسنة في هذا المقام فاستمع لها ففي جمع الجوامع إذا حضر لك امر فزنه بالشّرع فإن كان مأمورا فبادر فانّه من الرّحمن وان كان منهيّا فايّاك فانّه من الشّيطان وان شككت مأمور أم منهىّ فامسك وفي شرح الفاضل بدر الدّين الزّركشى له القسم الثّالث ان تشكّ في كونه مأمورا أو منهيّا فالواجب الإمساك لقوله عليه السّلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وانّما اقتصر المصنّف على ذكر هذه الأحوال الثّلاثة لأنّها قطب العلم وعليها تدور رحى العمل ولقد بلغني عن بعض الأئمّة انّه رأى في ابتداء امره في المنام انّه حضر الجامع فوجد فيه متصدّرا فجلس ليقرء عليه فقال كيف تقرأ علىّ وقد علّمك اللّه المسائل الثّلاث فانتبه واتى معبّرا فقال اذهب فستصير اعلم أهل زمانك فانّ المسائل الثّلاث الّتى أشار إليها امّهات العلم في قوله صلّى اللّه عليه وآله الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات انتهى قوله وذكر هناك ما حاصله اه أقول قال في تضاعيف الأسئلة والأجوبة السّؤال الثّالث عشر هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح في وجوبه وحكم فعل بلغنا حديث صحيح صريح في انّه مطلوب غير صريح في وجوبه وندبه واحدا من جهة جواز التّرك وجوابه انّ للفرض الثّانى صورا إحداها ان يكون الظّاهر الوجوب ولم يكن نصّا فيه ومن المعلوم انّ التّرك حينئذ من باب الجرأة في الدّين وتعيين الاحتمال الظّاهر كذلك جرأة في الدّين فيجب الاحتياط في الفتوى والعمل وثانيتها متساوي الاحتمالين وهنا يجب التّوقّف