بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وما يندرج فيه وما يخرج عنه خروجا موضوعيّا أو حكميّا كشف حال ودفع اشكال من العجب الأعجب ما أجاب به علم الهدى السّيّد المرتضى ره عن الإيراد بانّ ما فعله سيّد الشّهداء روحي له الفداء وصلوات اللّه عليه من خالق الأرض والسّماء كان من قبيل القاء النّفس في التّهلكة المنهىّ عنه في الآية فقال في تنزيه الأنبياء معترضا على نفسه ما حاصله انّه ما العذر في خروج سيّد الشّهداء صلوات اللّه عليه من مكّة باهله وعياله إلى الكوفة والمستولى عليها أعدائه وكيف خالف ظنّه ظنّ جميع نصحائه في الخروج واخبارهم بقتله فلم القى بيده إلى التّهلكة ولم لم يبايع يزيد لعنة اللّه عليه حقنا لدمه ثمّ أجاب بما حاصله انّ الإمام عليه السّلم متى غلب على ظنّه انّه يصل إلى حقّه والقيام بما فوض اليه بضرب من العقل وجب عليه ذلك وان كان فيه مشقّة وسيّد الشّهداء عليه السّلم لم يسر إلى الكوفة الّا بعد توثق من القوم وعهود وعقود وكان أسباب الظّفر ظاهرة عليه والاتفاق السيّئ عكس الأمر والجمع بين فعله وفعل أخيه واضح لأنّ أخاه الحسن صلوات اللّه وسلامه عليه سلّم كفّا للفتنة وخوفا على نفسه وعياله وشيعته والحسين عليه السّلم قوى في ظنّه النّصرة من ظاهر الأمر فلمّا انعكس وظهر العذر رام الرّجوع انما ؟ ؟ ؟ ذات والمكافّة والتّسلم كما فعل اخوه فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه فإلى الآن متّفقان الّا انّ التّسليم والمكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السّلم وتبعه على ذلك الشّيخ الطّبرسى ره على ما حكى عنه فانظر إلى هذا السّيّد الجليل مع كثرة علمه وغزارة فضله وطول باعه في العلوم كيف فتح باب العمل بالظّنّ للإمام عليه السّلم سيّما في مثل هذا الظّنّ الّذى كان ظنّ نصحائه على خلافه وقد أصابوا في ظنّهم فكيف يرضى بالتزام اصابتهم وخطأ الإمام عليه السّلم وكيف ينسب قصد الرّجوع إلى الإمام عليه السّلم وعدم القبول منه فالعجب كلّ العجب كيف يحكم للإمام ع بالعمل بالظّنّ ولا يجوز عنده عمل المجتهد بالظّنّ لانفتاح باب العلم والحقّ انّه ع وغيره من الأئمّة الهداة عليهم السّلم كانوا عالمين بقتلهم وشهادتهم كيفا ووقتا وقتلا وقاتلا كما يدلّ عليه الرّوايات ويكفى في ذلك الأخبار المرويّة في الكافي وغيره الواردة في كيفيّة كتاب الوصيّة النّازل من السّماء على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله المختوم بخواتيم الذّهب المرقوم فيه عهدهم من اللّه وامره تعالى ايّاهم بما لم يتجاوزوه بل ورد اخبار كثيرة بكونهم عالمين بما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة لا نطيل بذكرها وبالجملة فبطلان ما ذكره السّيّد ره ومن حذا حذوه أوضح من أن يحتاج إلى البيان قوله ولو فرض حصول الظّنّ اه أقول توضيحه انّ عدم الفرق بين الشّكّ والظّنّ الغير المعتبر انّما هو في الظّنّ بالحكم كالحرمة لرجوعه إلى وظيفة الشّرع والشّارع لم يمض فيه الظّنّ الغير المعتبر وامّا الظّنّ بالضّرر فلا فرق فيه بين الظّنّ المعتبر وغيره بالنّظر إلى حكم العقل بل لا فرق فيه بين الظّنّ والشّكّ أيضا كما عرفت فالعقل يحكم بوجوب دفعه قوله فلا محيص عن التزام حرمته اه أقول في العبارة تسامح لا يخفى إذ لو أريد بالحرمة الحرمة العقليّة فلا اختصاص لها بالظّنّ بل تجرى في الشّكّ أيضا كما مرّ ولو أريد بها الحرمة الشّرعيّة فلا شكّ في انّ الظّنّ انّما حصل من الأمارة الغير المعتبرة فلو حكم بالحرمة لزم العمل بها مع انّه يبقى سؤال الفرق بينه وبين الشّكّ بحاله اللّهمّ الّا ان يحكم بالحرمة الشّرعيّة بالأدلّة الأخرى مثل آية التّهلكة لا بتلك الأمارة فانّ حصول الظّنّ بالموضوع من الأمارة لا يستلزم استناد الحكم إليها أيضا فتدبّر قوله بل استصحاب الحرمة حاكمة اه أقول أورد عليه بانّ موضوع الحكم بعد العقد مشكوك البقاء ولا بدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع وانّ فيما ذكره جمعا بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي وهو غير جائز عنده
[ وينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأمر الأول ]
قوله ومبنى الوجهين انّ إباحة التّصرّف اه أقول لا شبهة في انّ الملك لا يحصل الّا بأحد الأسباب المملّكة المعيّنة المحصورة سواء كان اختياريّا كالعقود أو قهريّا كالإرث واقلّ أسبابه الحيازة بشرائطها المعتبرة وكذا الإباحة لا تحصل الّا بسبب شرعىّ الّا انّ سببها لا ينحصر في أسباب الملك بل كثيرا ما تنفكّ عنه كما في مسئلة اكل ما ينثر في الأعراس واكل الضّيف ما يقدم اليه من الطّعام والأكل من البيوت المأذون فيها وحقّ المارّة والمعاطاة على أحد القولين فبعد تصوّر الانفكاك بين الإباحة والملك يقوم في ؟ ؟ ؟ الوجهان المذكوران في الكتاب وأظهرهما في النّظر هو الوجه الثّانى لامكان ان يكون خلو المال عن المالك المعين من أسباب الإباحة والحلّيّة كما أن اعراض المالك عنه كذلك والاستقراء لو سلم فانّما يتمّ بالنّسبة إلى أسباب الملك والرّواية يتمّ دلالتها على المدّعى لو أريد من الحيثيّة السّببيّة وفيه اشكال ذكر المص الأستاد ره في كتاب المكاسب قوله والاوّل مبنىّ على عدم حجّيته اه أقول واليه ذهب سيّد المدارك ره وسيأتي الكلام في ذلك في باب الاستصحاب قوله والثّانى مدفوع أولا اه أقول ملخّصه انّ القاعدة المقرّرة في باب الاستصحاب انّه إذا ترتّب حكم شرعىّ على عدم أحد الحادثين في الشّريعة ولم يترتّب ضدّه على عدم الآخر بل على وجود نفس الضّدّ الّذى ترتّب ضدّه على عدمه لم يجر الأصل فيه لأنّه من الأصول المثبتة والمقام من هذا القبيل قوله وثانيا انّ الميتة عبارة اه أقول فالتّقابل بين التّذكية والموت من قبيل التّقابل بين الملكة وعدمها بانّ بمعنى انّ الموت عبارة عن عدم التّذكية عمّا من شانه ان يكون مذكى فإذا انتفى التّذكية ولو بالأصل ثبت الموت لعدم الواسطة نعم بناء على كونهما متضادّين يتصوّر الواسطة بينهما كما هو شأن التّضادّ المشهوري كما في السّواد والبياض لا التّضادّ الحقيقي كالتّضادّ بين الحركة والسّكون لأنّ حكمه حكم التّناقض كما حقّق في محلّه قوله وتمام الكلام في الفقه اه أقول وقد عنون الفقهاء هذه المسألة في مواضع عديدة منها كتاب الصّيد والذّباحة ومنها كتاب الطّهارة في مسئلة الجلد ومبنى المسألة على اثبات الحقيقة الشّرعيّة للتّذكية وعدمه فعلى الثّانى يكون النّسبة بينها وبين الموت من قبيل التّضادّ إذ التّذكية لغة بمعنى الذّبح والموت زهاق الرّوح بحتف الأنف كما عن القاموس والصّحاح وفي مجمع البحرين وان قيل انّه تفسير بالأعمّ كما هو دأب أهل اللّغة أو المراد هو الذّبح الشّرعىّ المخصوص وعلى الأوّل فالنّسبة من قبيل تقابل العدم والملكة فكلّ ذبح لم يكن جامعا للشّرائط الشّرعيّة فيدخل تحت عنوان الموت ولا يختصّ الموت بما ذكر ولا يبعد القول بانّها امر شرعىّ بشهادة اختلاف افرادها من زكاة السّمك
و