تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تارة اه أقول اعلم انّه قد اشتهر في السنة الفقهاء التّسامح في ادلّة السّنن والمكروهات وادّعى الشّهرة عليه جمع من الأصحاب منهم الشّهيد الثّانى ره في الرّوضة وشرح الدّراية وشيخنا البهائي في شرح الأربعين بل صريح عدة الدّاعى كظاهر الذّكرى الإجماع عليه والمراد من التّسامح انّهم يكتفون في الحكم بثبوت الاستحباب أو الكراهة بمجرّد ورود خبر دلّ عليه ولو كان ضعيفا بل منهم من يحكم بالشّهرة وفتوى الفقيه ونحوهما وقد خالف في ذلك بعضهم كصاحب المدارك ره الّا انّه يظهر من كتاب الصّلاة من المدارك عمله به وكانّه رجع ممّا نقل عنه لو ثبت النّقل وظاهر لفظ التّسامح يدلّ على انّهم يبنون الأمر في دليل الوجوب والحرمة على المداقّة وربّما يورد على ذلك بظاهره انّ الأحكام الشّرعيّة كلّها توقيفيّة ولا فرق في ذلك بين الإلزاميّ منها وغيره فالدّليل المثبت للحكم ان كان معتبرا فهو المتبع في الكلّ لا يعد العمل به مسامحة وان لم يكن معتبرا لم يمكن الاعتماد عليه في شيء منها وفيه انّ الحصر غير حاصر لجواز كون قسم من اقسام الدّليل ممّا يعتمد عليه في الحكم الغير الإلزامي دون الحكم الإلزامي لقيام حجّة عامّة دالّة على ذلك في الأوّل دون الثّانى ولا يرد انّ هذا اخذ بالحجّة فلا يعد مسامحة لما قيل من انّ وجه التّعبير بالمسامحة اخراج الحكم الغير الإلزامي لقيام حجّة عامّة دالّة على ذلك عمّا يقتضيه الأحكام من الاشتراك في أغلب الأمور مضافا إلى انّ الدّليل العامّ يدلّ على مسامحة الشّارع في باب السّنن وعدم مداقّته فيها كما في الالزاميّات ثمّ انّ ادلّة التّسامح وان لم تنحصر في الأخبار الّا انّها هي العمدة فيها لو تمّت دلالتها على المطلوب الّا انّه أورد على دلالتها عموما أو خصوصا بوجوه أشار المص الأستاد ره إلى بعضها ومنها انّها تختصّ بمستحبّ ورد فيه ذكر الثّواب ولا يشمل ما دلّ على الرّجحان من دون ذكر ثواب ومنها انّ بعضها بل أكثرها يدلّ على المط في العمل الّذى ثبت كونه مشروعا وخيرا لا في غيره ومع العلم بذلك لا حاجة إلى هذه الأخبار ومنها انّ الظّاهر منها انّه إذا بلغ الثّواب مع اعتقاد كونه صحيحا إذ لا شكّ انّ من اعتقد كذب خبر وعمل به لم يكن له ذلك الثّواب واعتقاد الصّحّة لا تكون الّا مع صحّة السّند أو انضمام القرينة وحينئذ لا يدلّ على المسامحة بل تدلّ على انّ المخطئ في الاجتهاد مأجور ومثاب وأجيب عن الأوّل اوّلا بعدم القول بالفصل وثانيا بانّ رواية العمل يستلزم رواية الثّواب التزاما فان قيل المروىّ هو السّماع والبلوغ وهما يصدقان في روايته حقيقة لا التزاما قلنا مع منع ذلك في البلوغ انّ المراد من السّماع أو البلوغ هو الوصول وان كان بالمطالعة في الكتاب كما لا يخفى وعن الثّانى بانّ الخيريّة والمشروعيّة لا يلزم ثبوتهما بدليل آخر بل ربّما يثبت الخيريّة والثّواب بدليل واحد وعن الثّالث بمنع التّقييد لعدم دليل عليه وبقي وجوه أخر من الإيراد تركنا ذكرها وذكر جوابها مخافة التّطويل وربّما يشار إلى بعضها في كلماتنا الآتية قوله فيختصّ موردها بصورة تحقّق الاستحباب اه أقول ويؤيّده ظاهر تنكير الثّواب وظاهر قوله كان اجره فانّ المتبادر منهما بلوغ مقدار خاصّ من الثّواب يعمل العمل لأجله وهو لا يصدق في صورة اثبات أصل شرعيّة العمل واستحبابه فانّ ما دلّ على النّدب وان دلّ على الثّواب اجمالا التزاما لكن ثوابه ليس معلوم المقدار بل غايته إفادة انّ هناك ثوابا وبذلك يقوى اوّل الإيرادات المذكورة أيضا الّا ان يقال في دفع ذلك انّ ما ذكر وان كان ظاهر العبارة الّا انّه لا يبلغ مرتبة التّشكيك المضرّ ثمّ انّ لبعضهم كلاما يناسب المقام لا يخلو ايراده عن الفائدة وهو انّ السّنن على اقسام اوّلها ما علم فيه استحباب الأصل وشكّ في رجحان الخصوصيّة وثانيها ما دار بين المباح والسّنّة وثالثها ما جهل حكمه بالمرّة ورابعها ما لم تثبت شرعيّته بالأصل ولا معارض له كوضوء الحائض والجنب وخامسها ما كان مخالفا لقاعدة شرعيّة كصوم النّافلة في السّفر ونذر الاحرام قبل الميقات ونذر الصّوم حضرا أو سفرا وركعتي الوتيرة ان جعلت نافلة للعشاء والزّيادة على الاثنتين في النّوافل وسادسها ما كان داخلا تحت عموم ادلّة التّحريم والكراهة الذّاتيّين والظّاهر في القسم الأوّل الاكتفاء بمجرّد المظنّة من قول فقيه أو من غيره فضلا عن الرّواية الضّعيفة بل الاحتمال القوىّ كاف والقسم الثّانى ويقع في الآداب والرّواجح الغير المشروطة بالنّيّة ملحق بسابقة والثّالث والرّابع لا يثبتان الّا بحجّة شرعيّة ولو رواية ضعيفة لدخولها في ادلّة السّنن وامّا الخامس فيحتمل فيه ذلك ويحتمل اندراجه في حكم القسم الآتي وهو عدم الاعتماد فيه بضعيف الأخبار قوله وثالثه بظهورها فيما بلغ فيه الثّواب اه أقول توضيح هذا الإيراد انّ الظّاهر من تلك الأخبار هو بلوغ خصوص الثّواب ومن المعلوم انّ مجرّد الأخبار عن الثّواب لا يدلّ على الوجوب لاجتماعه مع الاستحباب فلو ورد حديث بوجوب شيء فهو خارج عن الفرض لأنّه اخبار التزاما بالعقاب على التّرك أيضا وربّما يؤيّد هذا بانّ وجود لفظ الخير في بعض الأخبار ظاهره الحكم الغير الإلزامي وانّ الواجبات لا يذكر الثّواب والأجر لها غالبا وفيهما نظر وكيف كان فمن هذا الإيراد يندفع ايراد آخر اندفاع الفاسد بالأفسد وهو انّ هذه الأخبار تشمل بلوغ الثّواب على فعل الواجب وترك الحرام فلا وجه لتخصيص المسامحة بالسّنن قوله فهو غير لازم للحكم اه أقول قد يقال انّ هذا يتمّ بناء على القول باستحقاق الثّواب على الاحتياط عقلا كما ذهب اليه جماعة وامّا لو قيل بعدم استحقاق الثّواب عليه عقلا وانّ الثّواب انّما هو على الإطاعة الحقيقيّة فيمكن ان يقال باستكشاف الطّلب الشّرعى أقول المراد من الثّواب في هذه الأخبار ليس معناه الاصطلاحي الّذى أشرنا اليه سابقا بل هو مطلق الأجر ولذا عبّر عنه في بعضها بالأجر والعقل أيضا لا يحكم بأزيد من ذلك والترتّب على الطّلب الشّرعىّ الّذى اقلّه هو الاستحباب هو الثواب بالمعنى الاصطلاحيّ فلو ثبت حكم العقل به وتاكّده بتلك الأخبار استكشف عن الطّلب الشّرعى قوله مدفوع بانّ الاستفادة هناك اه أقول وبتقرير آخر الثّابت بهذه الأخبار الواردة في هذه الموارد الخاصّة الوعد بالثّواب على العمل الخاصّ فالعامل يعمل به من باب انّه إطاعة اللّه وانّه مندوب ومأمور به بخلاف الثّابت في اخبار التّسامح فانّه الثّواب على فعل ما بلغ فيه ثواب فالعامل انّما يعمل به بداعي بلوغ الثّواب ورجاء ذلك وهو لا يستلزم ثبوت كون العمل طاعة والحاصل انّ الأمور الثّابتة بهذه الأخبار الخاصّة لا يحتاج في اثبات استحبابها إلى غير تلك الأخبار ان كانت أسانيدها معتبرة فنفس تلك الأخبار المشتملة على ذكر ترتّب الثّواب متكفّلة لاستحبابه بخلاف ما بلغ فيه ثواب بمثل خبر ضعيف فانّ اثبات الثّواب فيه انّما يتمّ بالنّظر إلى اخبار
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 207 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي