عن تعيين أحدهما ومصداقه الاحتياط ثالثتها ان يكون الظّاهر النّدب وقد مضى حكمه سابقا إلى أن قال فان قلت قوله صلّى اللّه عليه وآله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك الخ شامل إلى ما نحن فيه قلت لا يوجب القطع لجواز ان يكون المراد به العدول عن فعل وجودىّ يحتمل الحرمة أو المراد به الاستحباب كما ذهبت اليه طائفة من العامّة والخاصّة ولك ان تقول الفرض الاوّل والصّورة الثّالثة مندرجان تحت قوله عليه السّلم ما حجب اللّه الخ وقوله عليه السّلم دفع العلم الخ ومن جملتها ما لا يعلمون فنحن معذورون ما دمنا متفحّصين وخرج عن تحتها كلّ فعل وجودي لم نقطع بجوازه بالحديث المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة وبنظائره ومن هنا ظهر عليك وانكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودىّ وبين احتمال حرمته بانّه لا يجب الاحتياط في المسألة الأولى ويجب الاحتياط في المسألة الثّانية إلى أن قال ما حاصله انّ ذلك لا يوافق القواعد المتقنة من اكمال الدّين وتبعيّة الأحكام للحسن والقبح الذّاتيّين وعدم جواز اخلاء واقعة من الوقائع عن الحكم وما عليه المرتضى ره من الحكم بإباحة الأشياء انّما هو في زمان الفترة وأهلها معذورون لغفلتهم وليس أهل زمان الغيبة مثلهم لعلمهم بالتّفصيل في امّهات الأحكام بمثل اللّه اذن لكم أم على اللّه تفترون ومثل لا تقف ما ليس لك به علم ومثل انّ الظّنّ لا يغنى من الحقّ شيئا مع قوله تعالى
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وغير ذلك فلا يتّجه لهم العذر ثمّ اعلم انّ التّمسّك بما اختاره المرتضى ره يجرى في زمان الغيبة في سقوط وجوب فعل وجودىّ وفي الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحّصين ولا يجرى في سقوط حرمته لأنّه بلغنا القواعد الكلّيّة الواردة عنهم المشتملة على وجوب الاجتناب عن كلّ فعل وجودىّ لم تقطع بجوازه عند اللّه تعالى هذا ملخّص مرامه وهذا الكلام بطوله يظهر منه نوع تفصيل وفيه نظر امّا اوّلا فلعدّه صورة ظهور النّدب من الخبر الصّحيح من صور النّزاع مع انّ الظّاهر انّه ممّا قام عليه الوفاق وامّا ثانيا فلأنّ الفرق بين الوجوب والحرمة بعدم حصول الاحتمال من الخبر الضّعيف الصّريح في الأوّل وحصوله في الثّانى ممّا لا وجه له إذ المراد بموجب الاحتمال هو كلّ ما لم يثبت حجّيته ويختلف الحال فيه باختلاف المذاهب والمقامات كما في الشّهرة بالنّسبة إلى أرباب الظّنون المطلقة وأرباب الظّنون الخاصّة فالخبر الضّعيف حاله بالنّسبة إلى المقامين سواء فان قيل ليس مراده عدم حصول الاحتمال من الخبر الضّعيف في محتمل الوجوب بل المراد حصوله ورفعه بالبراءة وهو جار في محتمل الحرمة الّا انّ اخبار التّثليث وأمثالها واردة على ادلّة البراءة قلت فيجب حينئذ ان لا يفرق بين ما ورد فيه خبر ضعيف صريح في الوجوب وبين ما ورد فيه خبر صحيح محتمل للوجوب والنّدب احتمالا مساويا فلم يحكم بوجوب الاحتياط في الثّانى مع عدم ظهور الفرق قوله وما ذكره من تبعيّة خطاب اللّه اه أقول لجواز دعوى ان المظنون بالاستصحاب كون المصلحة الكامنة في الفعل مقتضية للبراءة والإباحة قوله للأدلّة الأربعة المتقدّمة اه أقول مضافا إلى ما قيل من انّ كلّ ما يجرى هناك يمكن اجرائه هنا بملاحظة انّ ترك الواجب حرام فإذا نفى حرمة تركه بالأصل نفى وجوب الفعل به أيضا قوله مضافا إلى الإجماع المركّب اه أقول يكفى في المقام ثبوته في طرف الأثبات فانّ كلّ من قال بالعمل بالبراءة في الشّبهة التّحريميّة قال به هنا وان لم يثبت العكس
[ التنبيه على أمور ]
[ الثاني انه لا اشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته ]
قوله بل لا يسمّى ذلك ثوابا اه أقول لأنّ الثّواب على ما عرفه المتكلّمون هو النّفع المستحقّ المقارن للتّعظيم والإجلال فخرج بالقيد الأوّل التّفضّل وبالقيد الثّانى الأجرة على العمل ولا بدّ ان يكون العمل الّذى يثاب عليه واجبا أو مندوبا ليكون مأمورا به ليصدق الإطاعة ليحصل استحقاق النّفع على وجه التّعظيم والإجلال نظرا إلى انّ الطّاعة مشقّة وحملها من غير عوض قبيح ولذلك اشترط المتكلّمون في استحقاق الثّواب ان يكون الفعل الواجب أو المندوب شاقا ومن هنا اعتبر فيه ان يكون على وجه التّعظيم كما انّه اعتبر في العقاب الّذى هو ضدّه على أن يكون على وجه الإهانة فلا يصدق الثّواب على اجر المحتاط وقد قرّر في الكلام انّه لا يصحّ الابتداء به والّا لكان التّكليف عبثا قوله ولذا استقرب سيرة العلماء اه أقول ومن هنا ترى الفقهاء كثيرا ما يفتون بالوجوب مثلا مع عدم دليل معتبر عليه خروجا من شبهة حلّاف من أوجبه قوله اللّهمّ الّا ان يقال بعد النّقض اه أقول توضيحه انّ المطلوب بالأوامر الواقعيّة المتعلّقة بالعبادات هو المجموع المركّب من الشّطور والشّروط الّتى منها قصد التّقرّب ولا يعقل التقرّب قبل ورود الامر فوجود الامر يتوقّف على وجود متعلّقه الّذى يعتبر في تحقّقه قصد التقرّب وبالعكس فيلزم الدّور وأجيب عن النقض بمنع كون قصد التّقرّب معتبرا في العبادة شرطا أو شطرا بل هو شرط لتحقّق الإطاعة المتاخّرة عن الأمر والإطاعة وان كانت من شرائط تحقّق العبادة الّا انّها ليست على نسق سائر الشّرائط بخلاف الموضوع في أوامر الاحتياط والاتقاء فانّه ليس كذلك وهذا الجواب غير جيّد عندي بناء على ما حقّقته في الفقه والتّفصيل لا يناسب المقام قوله ومن هنا يتّجه الفتوى اه أقول يعنى انا إذا بنينا على كون المقصود من موضوع هذه الأوامر خلاف ظاهره فيمكن لنا الفتوى باستحباب الفعل وان لم يؤت به باحتمال المطلوبيّة إذ المفروض خروج اللّفظ عن ظاهره فلا يلزم بهذا اخراجه عن ظاهره ويرد عليه انّه لا يجوز الخروج عنه بالنّسبة إلى هذه الجهة بلا دليل والمخرج له بالنّسبة إلى قصد التّقرّب لا يكفى لها كما لا يخفى قوله والأخبار الواردة في هذا الباب اه أقول ومنها ما رواه الكليني ره في الحسن عن الباقر عليه السّلم انّه قال من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثّواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه ومنها ما رواه الصّدوق في ثواب الأعمال عن الصّادق عليه السّلم انّه قال من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثّواب أوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه ومنها ما روى عنه عليه السّلم انّه قال من بلغه شيء من الثّواب على شيء من الخير فعمله كان له اجر عمله ذلك وان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ومنها ما رواه في الوسائل عن البرتي عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال من بلغه من النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثّواب ففعل ذلك طلب قول النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله كان له ذلك الثّواب وان كان النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ومنها ما رواه الفريقان عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال من بلغه من اللّه فضيلة فاخذها وعمل بما فيها ايمانا باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وان لم يكن كذلك إلى غير ذلك من الاخبار المرويّة في الكتب المعتبرة قوله الا انّ ما ذكرنا أوضح دلالة اه أقول لا يخفى انّ الأخبار الّتى نقلناها كلّها سوى الأخير أوضح دلالة ممّا نقله ره إذ لا يحتاج فيها إلى ما تجشمه من ابداء القرينة على ما ينطبق على المقصود قوله وان كان يورد عليه أيضا