التّسامح وغاية ما تفيده ترتّب الثّواب وهو لا يستلزم الاستحباب الشّرعى قوله وان كان الثّابت بهذه الأخبار خصوص الثّواب اه أقول هذا هو الشّقّ الثّانى من شقّى التّرديد قوله والحاصل انّه كان ينبغي للمتوهّم اه أقول لا يخفى ما في هذا المقام من التّسامح في سوق العبارة قوله ثمّ انّ الثّمرة بين ما ذكرنا اه أقول ربّما يتوهّم انّ من جملة الثّمرات جواز فتوى الفقيه لمقلّديه بالاستحباب على القول باستفادته من الأخبار واقتصاره بنفسه على العمل به على القول بعدمها وهو في غاية السّقوط فانّ المستفاد منها على كلّ تقدير هو اعطاء الثّواب لمن بلغه لا غيره ويثبت الاستحباب في حقّه بخصوصه على تقدير إفادتها ايّاه فلا يجوز افتائه به لغيره والحاصل انّ الدّليل الدّالّ على استحباب شيء امّا ان يدلّ على استحبابه مط فهو مستحبّ لكلّ أحد وامّا ان يدلّ على استحبابه لشخص خاصّ أو مع قيد خاصّ فيجب الاقتصار في الحكم على ما دلّ عليه ولا شكّ انّ الاستحباب في المقام على فرض ثبوته انما يثبت لمن بلغه الخبر الضّعيف مثلا على استحباب عمل إذ الخبر الضعيف وان كان مط الّا انّه من جهة عدم حجّيّته لا يصلح للإثبات الّا بضميمة هذه الأخبار وهي لا تفيد أزيد ممّا ذكرناه ومن هنا ينقدح انّ الفقيه لو روى الخبر الضّعيف للمقلّد ثمّ يفتى له بما استفاده منه لم يكن به بأس وكذا ان لم نتمسّك في مسئلة التّسامح بالأخبار بل بما تمسّك به بعضهم من انّه إذا ورد امر أو نهى بطريق ضعيف يكون المتعلّق محتملا للوجوب أو الحرمة فيكون الاحتياط فيه فعله أو تركه والاحتياط مستحبّ فانّه لو تمّ اقتضى جواز افتاء الفقيه بالاستحباب فيما يجرى فيه ذلك الدّليل فليتدبّر قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ الوضوء من شأنه ان يكون رافعا للحدث ولا يتفاوت حقيقته بثبوته من خبر ضعيف غاية الأمر انّ الإتيان به مع الخبر الصّحيح انّما هو بداعي الأمر ومع الخبر الضّعيف انّما هو بداعي البلوغ ورجاء الثّواب فرفع الحدث كنفس الثّواب فكما انّ ذلك بطريق الاحتمال والالتماس فكذا هذا فغاية الأمر عدم امكان العبادة المشروطة بالطّهارة بهذا الوضوء وامّا عدم دفعه الحدث وحصول الثّواب به فلا وجه له ولا ضير في التزام ان يكون المعتبر في الوضوء المبيح للعبادة وقوعه بداعي الأمر في مقام الإطاعة وقيل وجهه انّه لا ملازمة شرعا بين استحباب الوضوء ورفع الحدث وحصول الطّهارة للتّخلف في كثير من المواضع كما في وضوء الحائض والجنب الّا ان يقال كما قيل بحصول الطّهارة لهما وان لم يحصل الطّهارة المبيحة للصّلاة من جهة وجود المانع قوله وان قلنا بصيرورته مستحبّا اه أقول كما حكى عن الشّهيد ره في الذّكرى ناقلا له عن أبي على ولعلّه لقول زرارة في حكاية أبى جعفر عليهما السّلم وضوء النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسد له على أطراف لحيته ولاستحباب التّخليل لكن ضعف الدّليلين واضح كما في كشف اللّثام وربّما يستدلّ له بالاخبار الآمرة باخذ الماء من اللّحية عند الجفاف الشّامل للمسترسل منه وعلى هذا فمنع المسح ببلله مشكل إذ الاستحباب الشّرعىّ ثبت بما يدلّ عليه ومن هنا جعله شيخ الجواهر ره ثمرة للمسألة ولعلّ قوله ره فافهم إشارة إلى ذلك أو إشارة إلى دفع ما عسى ان يورد في المقام وهو انّ الماء الّذى يكون على مسترسل اللّحية هو ماء غسل الوجه فهو بلل الوضوء وان لم نقل باستحباب غسله فكيف لو قلنا باستحبابه وتوضيح الدّفع انّ ما ذكر مع عدم جريانه في بعض الصّور كما إذا غسل المسترسل بغير ماء الوجه يندفع بانّ المراد من ماء الوضوء هو الباقي في محاله والّا فلا يجزى المسح بالمجتمع من ماء الوضوء في اناء ونحوه أو إشارة إلى ما عسى ان يورد أيضا وهو انّه يصدق على ذلك البلل على القول بالاستحباب الشّرعىّ انّه نداوة الوضوء فلا مانع عن المسح به ودفعه بانّ المناط بلل أعضاء الوضوء لا كلّ نداوة حصل في الوضوء والمسترسل من اللّحية ليس منها
[ الثالث الظاهر اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعيينى ]
قوله فلا يجرى فيه ادلّة البراءة اه أقول امّا العقل فلأنّ الدّليل العقلي على البراءة هو قاعدة قبح التّكليف بلا بيان وهي لا تجرى في المقام لأنّه ان ترك الفرد المشكوك دون الفرد المتيقّن الوجوب المردّد بين التّعيينى والتّخييرى فلا يترتّب عليه عقاب وان كان معلوم الوجوب كيف وهو مشكوك الوجوب لأنّ ذلك هو مقتضى الوجوب التّخييرى وانّ تركه وترك الفرد المتيقّن الوجوب أيضا فالمورد من موارد استحقاق العقاب لمعلوميّة ترك الواجب الواقعي فلا معنى لنفى العقاب وامّا النّقل فلظهوره في نفى ما يوجب الكلفة والضّيق إذ المقصود من البراءة هو التّوسعة على العبد ولا كلفة في افراد الواجب التّخييرى فاجرائها في الواجب التّخييرى لا يوجب التّوسعة بل يوجب التّضييق كما هو ظاهر قوله لأنّه ان كان الشّكّ في وجوبه اه أقول وذلك كوجوب العتق المتحقّق في ضمن عتق المؤمن والكافر المشكوك في تحقّقه في ضمن الثّانى بعد تحقّقه في ضمن الأوّل قوله وامّا إذا كان الشّكّ في استحبابه اه أقول يعنى الشّكّ فيه بعد العلم بوجوبه كان يعلم انّ الواجب هو عتق المؤمن ويشكّ في انّ المستحبّ اختياره فيكون عتق الكافر فردا للواجب التّخييرى أو انّ الأوّل هو الواجب بالخصوص فلا يكون الثّانى واجبا قوله فلا مجرى للأصل الّا بالنّسبة اه أقول يعنى انّ الأصل يجرى بالنّسبة إلى الحكم التّكليفى وامّا الحكم الوضعي فلا لثبوته كما هو المفروض قوله لكنّ الظّاهر انّ المسألة اه أقول الظّاهر انّ نظر المتخيل ليس إلى افراد الصّلاة بل إلى الايتمام والانفراد مع القراءة حيث انّ الأوّل مستحبّ لا يتّصف بالوجوب في حال الاختيار ويجب في حال التّعذّر ولا ريب انّ حصول الأجزاء بمجرّد الإتيان بأحد الفعلين والعصيان بالإخلال بهما لا يقضى بتعلّق الوجوب بكلّ من الأمرين على سبيل التّخيير لامكان ان يكون الأمر بالثّانى مرتّبا على ترك الأوّل فلا وجوب للثّانى لا عينا ولا تخييرا مع الإتيان بالأوّل ويجب عينا مع تركه أو يكون سقوط الثّانى مرتّبا على فعل الأوّل ولا وجوب له أصلا مع الإتيان به كما في مسئلة انفاق الزّوج على الزّوجة وطلاقها فلو تركهما معا عصى ولو اتى بأحد الأمرين أجزأ وكذا الحال في التّخيير بين الصّيام والسّقر في شهر رمضان ولو أردت المناسبة لما نحن فيه فافرض السّفر مندوبا كسفر الزّيارة فانّ المكلّف لو ترك كلا الامرين عصى ولو اتى بأحدهما اكتفى في حصول الامتثال ومن الواضح عدم كونه من الوجوب التّخييرى في شيء والحاصل انّ الأمر المذكور من لوازم الوجوب التّخييرى واللّازم قد يكون اعمّ من الملزوم فلا يلزم من ثبوته في المقام ثبوت الوجوب التّخييرى وليس هذا التّوجيه بعيدا في الغاية الّا انّه لا ينطبق على كلام القائل انطباقا تامّا من جهة تصريحه باحتمال الوجوب التّخييرى الّا ان يريد التّخيير بين