الجراد وغيرهما بل ما كان تذكية الذّبح قد اعتبر الشّارع فيه من التّسمية والاستقبال ونحوهما ما خرج به عن إرادة المعنى اللّغوى وربّما يقال انّ التّذكية لغويّة لكنّها من الأسباب الشّرعيّة الّتى رتّب الشّارع عليها احكاما عديدة فمع الشّكّ في سببيّتها بالنّسبة إلى أحد افراد موضوعها ومحلّها فالأصل عدمها وفيه انّ الشّكّ حينئذ خلاف الفرض لترتّب الأحكام على مسمّى التّذكية على ذلك التّقدير فيكون الأصل بالعكس فما صدر عن بعضهم من احتمال انّ التّذكية الموت بغير حتف الأنف حتّى انّه لو قدّ الحيوان نصفين مع الاستدبار وعدم التّسمية كان مذكّى الّا ان يقوم اجماع على عدمه واضح الفساد وممّا يؤيّد ما ذكرناه جعل الشّارع الموت مقابلا للتّذكية مع انّ مقابلة الحياة وكذا ما حكى عن صاحب الرّياض من انّ الموت حقيقة لغة في زهاق الرّوح باىّ وجه اتّفق فيشمل الميتة في قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
الآية الحيوان المتولّد بين الحيوانين الفاقد للمماثل بعد التّذكية أيضا لما قرّرناه مع انّ الآية تدلّ على مدّعاه من جهة الاستثناء بقوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
وهو مجمل فلا يمكن معه التّمسّك بالعامّ وتوهّم انّ الإيراد على الاستدلال بالآية انّما يتمّ على فرض ثبوت الحقيقة الشّرعيّة للتّذكية وامّا مع عدمه فلا مدفوع بانّه يكفى في بطلانه ثبوت الحقيقة في عرف الشّرعيّة لما ذكره بعض الأفاضل من انّ لفظ الميتة مطلق يشترط في حمله على العموم التّواطى وهو هنا مفقود لانصرافها إلى غير المذكّى فتامّل
[ الامر الثاني ]
قوله كبعض افراد الغناء الذي قد ثبت اه أقول أورد عليه بانّ هذا من قبيل الشّبهة في طريق الحكم فانّه إذا وقع الشّكّ في انّ هذا الفرد من الصّوت من افراد الغناء الّذى ثبت تحريمه فيرجع الشّكّ إلى الشّكّ في صدق الموضوع الثّابت تحريمه على الفرد المذكور الّا ان يوجه بانّ اشتباه حلّيّة الشّيء معيّن وحرمته كاللّحم المخصوص يتصوّر على ثلاثة وجوه أحدها ان يكون لأجل اشتباه حلّيّة المذكّى مع العلم بحقيقة التّذكية وكون ذلك مذكّى وثانيها ان يكون لأجل اشتباه كونه مذكّى أو ميتة مع العلم بحلّيّة المذكّى وبكون التّذكية ما هي وثالثها ان يكون لأجل اشتباه كون قطع الحلقوم خاصّة تذكية أم لا مع العلم بكون المذكّى حلالا وبانّ هذا اللّحم ممّا قطع حلقومه خاصّة والأوّل من الشّبهة في الحكم والثّانى من الشّبهة في طريقه والثّالث يحتمل ان يكون من الأوّل من حيث كون منشأ الشّبهة هو الشّبهة في حقيقة التّذكية الّتى يكون بيانها من وظيفة الشّارع أيضا وهي من الشّبهة في الحكم وان يكون شبهة في الطّريق من حيث انّ التّذكية حقيقة من الموضوعات الّتى مرجعها إلى اللّغة أو العرف وان بينها الشّارع أحيانا ومسئلة الغناء والخبائث من هذا القبيل أقول الشّبهة في دخول فرد معيّن في النّوع تارة تكون مصداقيّة وأخرى مفهوميّة والثّانى يرجع حقيقة إلى الشّبهة في الحكم فلو حصل الشّكّ في بعض افراد الصّوت انّه من الغناء الّذى حرّمه الشّارع أو من غيره فيحتاج في اثبات حكم الحرمة أو الحلّيّة له إلى دليل وعدم كونه خارجا في نفس الأمر عن الغناء وغيره لا يوجب الحاق حكمه بشيء منهما فيصير من حيث انّه مجهول انّه من ايّهما مجهول الحكم فلا يدرى انّه حلال أو حرام فيدخل في الشّبهة في نفس الحكم ونظيره ماء السّيل المردّد فيه لعدم امكان الحكم بصحّة سلب الحكم وعدمه وكيف كان فلا شكّ انّ الغناء من قبيل الشّبهة التّكليفيّة سواء كان من الشّبهات الحكميّة أم الموضوعيّة الّا انّه يظهر من المص ره من كلامه الّذى سيذكره في مسئلة الشّبهة في المكلّف به انّه من الشّبهات الحكميّة في الشّكّ في المكلّف به مع تصريحه في موضع آخر بما ذكرناه ويمكن ان يجمع بين كلاميه بانّ ما يوجد فيه قدر متيقّن يمكن ان يجعل من قبيل الشّكّ في المكلّف به وقد فرض الكلام هناك فيما إذا تردّد الغناء بين مفهومين بينهما عموم من وجه فالغناء باعتبار مادّة الاجتماع من الشّكّ في المكلّف به وباعتبار مادّتى الافتراق من الشّكّ في التّكليف لكن هذا التّوجيه ممّا لا يساعده كلامه ره فتامّل قوله ومنها شرب التّتن اه أقول لا يخفى انّ هذا المثال ممّا لا ينطبق على الممثّل له الّا ان يكون المراد كونه مشكوك الاندراج تحت المسكر أو المضرّ أو غيرهما ممّا يكون مورد الحرمة قوله فحملها على الاستحباب أولى اه أقول قد مضى منه ره ويأتي أيضا اولويّة حملها على القدر المشترك لئلّا يخرج موارد وجوب الاحتياط عن تحتها قوله فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر اه أقول قد يقال انّ ما ذكره لا يرجع إلى التّخصيص بل إلى التّخصص حيث انّ الحلال البيّن والحرام البيّن لمّا لم توجدا في الشّبهات الموضوعيّة على ما ادّعاه والشّبهات هي الّتى تكون بينهما فهي لا توجد في الشّبهات الموضوعيّة أيضا قوله إذ المحصور في هذه الفقرة اه أقول وذلك بملاحظة قوله عليه السّلم وامر كلّ مشكل يرد حكمه إلى اللّه والرّسول فانّه صريح في الاختصاص بالشّبهة الحكميّة مضافا إلى انّها مورد سؤال السّائل قوله ففيه انّه ان أريد عدم وجودهما اه أقول مضافا إلى ما قيل من انّا لا نقول باختصاص الخبر بالموضوع حتّى يجب وجود الأقسام الثّلاثة فيه بل نقول انّه اعمّ مع انّ البيّن هو الّذى بيّنه الشّارع وقد قرّر الشّارع علامات ودلائل للحكم بالحلّيّة كالبيّنة واليد وأمثالهما فكلّما كان كذلك كان بين الحلّيّة ولو حمل على الواقع لم يوجد البين في الأحكام الّا نادر العدم امكان العلم بالحكم الواقعي في أمثال ذلك الزّمان مع انّ في الموضوعات ما يعلم حلّيّته الواقعيّة أيضا كماء السّماء والشّطوط والصّيد ونحو ذلك قوله ففيه انّ النّدرة تمنع اه أقول لا يخفى انّ المطلق لا ينصرف إلى النّادر كما حقّق في محلّه نعم العامّ ينصرف اليه على التّحقيق وان منعه بعضهم كما نقله الشّهيد الثّانى في تمهيد القواعد الّا انّ الخبر ليس مشتملا على العامّ قوله
بل المحرّمات الخارجيّة المعلومة اه أقول ان قيل انّ اكثريّة المحرّمات من حيث الموضوع لا يستلزم اكثريّة المحلّلات كذلك لا يقال ليس المقصود اثبات الأكثريّة في المحلّلات بل المقصود بيان شيئين أحدهما المنع من اكثريّة المحلّلات من حيث الموضوع وثانيهما دعوى اكثريّة المحرّمات من حيث الموضوع من المحرّمات من حيث الحكم لأنّا نقول مع انّ ما ذكر لا يلائم كلمة الأضراب انه كما يكون العبارة ح مشتملة على امر مستدرك لا يهم ذكره بل يقال المحلّلات الموضوعيّة والمحرّمات كذلك لمعرفتهما طرق شرعيّة وطرق خارجيّة يتميّز بها كلّ عن الآخر فإذا كان المحرّمات الموضوعيّة المعلومة أكثر من المحرّمات الحكميّة المعلومة كشف ذلك عن سهولة طريق معرفة الأولى بالنّسبة إلى الثّانية ولا