تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فرق في ذلك بين المحلّلات والمحرّمات مع انّ البديهة تشهد بانّ المحلّلات في نفسها أكثر من المحرّمات فافهم قوله وذلك واضح الدّلالة اه أقول أورد عليه مضافا إلى ما ذكره المص ره بانّه لا يدلّ على عدم الاجتناب إذا اشتبه الموضوع وفيه ما لا يخفى قوله الّا انّ الأنصاف انّ دلالتها اه أقول هذا مناف لما ذكره في تضعيف بعض الأجوبة عن اخبار التّوقّف من انّه لم يعلم قوّة الدّلالة في اخبار البراءة فتدبّر قوله ما ذكره من الفرق لا مدخل له اه أقول اعترض عليه بانّ له كثير مدخل في المقام حيث انّ الظّاهر من الأخبار الآمرة بالتّوقّف والاحتياط هو الأمر فيما يرجع فيه إلى الإمام عليه السّلم ويسأل عنه فيصير ذلك قرينة على كون المراد هو خصوص الشّبهة الحكميّة وفيه مع منع انحصار الأخبار فيما ذكر كما يظهر لمن راجعها انّ ذلك لا يصير قرينة على إرادة الخصوصيّة بعد كون مورد السّؤال أو محلّ الحاجة هو الشّبهة الحكميّة كما هو الحال في كثير منها ثمّ انّه قد يجاب بعدم تسليم الفرق فانّهم لو لم يكونوا يسألون عن شبهة الطّريق فمن اين يعلم الحلّيّة سيّما على مذاق الأخبارىّ القائل بالتّوقّف فيما لا نصّ فيه وما هذه الأخبار المتكثّرة الواردة في السّؤال عن الموضوع المشتبه فان أريد من عدم وجوب السّؤال عن طريق الحكم انّه لا يجب السّؤال عن حكمه فلا نسلم عدم وجوبه وعدم علم الأئمّة عليهم السّلم بحكمه وأنت خبير بما في هذا الجواب فلا نطيل البيان قوله وامّا مسئلة مقدار معلومات الإمام اه أقول مسئلة علم الإمام عليه السّلم من المسائل العويصة الّتى زلّت فيها الأقدام وكلّت في بيانها السنة الأعلام بل حارث فيها العقول والأفهام فكم من مفرط جعله مساوقا لعلم علّام الغيوب وكم من مفرط لم يفرق فيه بين الأمر الظّاهر والسّرّ المحجوب وكم من قائل انّه ع لا يعلم بما هو قائم بين يديه وكم من ناطق بانّه لا يغرب عنه مثقال ذرّة ولا يخفى شيء عليه ولا يحتجب غيب لديه وكلا الفريقين في نحيب وعويل وكلتا الطّائفتين في قال وقيل لا يزالون جميعا خائفين في النّقض والإبرام ولا يبرحون ناطقين بما يرشدهم اليه وسوسة الأوهام وقد اختلف الأخبار في ذلك المقام غاية الاختلاف وقد افترقت بحيث يصعب الاجتماع والايتلاف فطائفة منها دلّت على انّهم عليهم السّلام يعلمون علم ما كان وما يكون وانّه لا يخفى عليهم شيء مثل ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصّادق عليه السّلم انّه قال انّى لا علم ما في السّماوات وما في الأرض واعلم ما في الجنّة واعلم ما في النّار واعلم ما كان وما يكون قال ثمّ مكث هنيئة فرأى انّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال عليه السّلم علمت ذلك من كتاب اللّه عزّ وجلّ انّ اللّه عزّ وجلّ يقول فيه تبيان كلّ شيء وما رواه سيف التّمّار قال كنّا مع أبى عبد اللّه عليه السّلم جماعة من الشّيعة في الحجر فقال علينا عين فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا فقلنا ليس علينا عين فقال وربّ الكعبة وربّ البنية ثلاث مرّات لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما بانّى اعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأنّ موسى والخضر عليهما السّلام اعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتّى تقوم السّاعة وقد ورثناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراثة وما رواه عن أبي بصير عنه عليه السّلم وفيه ذكر الصّحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السّلم قال ع في آخره انّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة قال قلت جعلت فداك هذا واللّه هو العلم قال انّه لعلم وليس بذاك قال قلت جعلت فداك فاىّ شيء العلم قال عليه السّلم ما يحدث باللّيل والنّهار الأمر بعد الأمر والشّيء بعد الشّيء إلى يوم القيمة وطائفة أخرى دلّت على انّهم عليهم السّلم يعلمون جميع العلوم الّتى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرّسل عليهم السّلم مثل ما رواه في الكافي عن أبي جعفر ع انّه قال انّ للّه عزّ وجلّ علمين علم لا يعلم الّا هو وعلم علمه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله عليهم السّلم فنحن نعلمه وطائفة أخرى دلت على انّهم يعلمون علم الغيب وطائفة أخرى دلّت على انّ بعض الأمور الشّهوديّة أيضا غائبة عنهم مثل ما رواه في الكافي عن جماعة انّهم قالوا كنّا في مجلس أبى عبد اللّه إذ خرج الينا وهو مغضب فلمّا اخذ مجلسه قال يا عجبا لأقوام يزعمون انّا نعلم الغيب ما يعلم الغيب الّا اللّه عزّ وجلّ لقد هممت بضرب جاريتي فهربت منّى فما علمت في اىّ بيت الدّار هي الخبر ودلّت طائفة أخرى على انّهم إذا شاءوا ان يعلموا علموا مثل ما رواه عن الصّادق عليه السّلم انّه قال انّ الإمام إذا شاء ان يعلم اعلم وفي رواية أخرى إذا أراد الإمام عليه السّلم ان يعلم شيئا اعلمه اللّه ذلك إلى غير ذلك من الأخبار المختلفة وقد اختلفت كلمات أصحابنا الأخيار باختلاف الأخبار فمنهم من نظر إلى الطّوائف الأول وحكم بمضامينها وجعل علم الإمام ع فعليّا حضوريّا بحيث يكون كلّ شيء من الأشياء نصب عينه الشّريفة لا مدخل للإرادة فيه ومنهم من نظر إلى الطّائفتين الأخيرتين فاعتقد انّه ع يعلم بالإرادة بحيث إذا لم يرد ان يعلم لم يعلم أصلا وهو الظّاهر من كلام جماعة من متاخّرى متاخّرى أصحابنا كالمحقّق القمّى والفاضل النّراقى وسيّد الضّوابط وغيرهم حيث ينفون في مسئلة ترك الاستفصال علم الإمام بالأصل وادلّة أخرى ضعيفة مذكورة في الضّوابط وكشيخ الجواهر ره حيث أجاب عن الأشكال الوارد في تحديد الكرة بالوزن والمساحة من جهة عدم تطابقهما وعلم النّبىّ ص والإمام ع بذلك وقدرته على ضابط غير ذلك بانّ دعوى علم النّبىّ والإمام ع بذلك ممنوعة ولا غضاضة لانّ علمهم عليهم السّلم ليس كعلم الخالق عزّ وجلّ فقد يكون قدروه بأذهانهم الشّريفة واجرى اللّه الحكم عليه أقول فيه غضاضة واىّ غضاضة لأنّه لو انكر علمهم بالتّكوينيّات فلا سبيل إلى انكاره في التّشريعيّات وما يتعلّق بها من الموضوعات سيّما مثل الكر الّذى يكون من الموضوعات الشّرعيّة من حيث التّحديد على ما ادّعاه بعضهم فالحقّ انّ ما ذكروه مثل ما نقلنا سابقا عن السّيّد المرتضى ره لا يليق بمرتبة أكابر شيعتهم عليهم السّلم فما صدر عنهم بالنّسبة إلى علم الأئمّة عليهم السّلم تفريط كما انّ الاعتقاد السّابق افراط يستلزم حزازات وخرافات مثل ان يكون الأمور الشّنيعة الخفيّة كزنى الزّانين وشرب الشّاربين نصب عينهم دائما كما التزمه بعض أهل عصرنا ممّن يدعى المعرفة نجانا اللّه من دهر يقتدر فيه بمن إذا سكت فهو جدار وإذا تكلّم فهو حمار والّذى اعتقده بعد التّامّل في الأخبار والتّتبّع في كلمات المحقّقين والمتكلّمين والحكماء والفقهاء من علماء الأعصار والأمصار هو انّ علمهم