تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تحيّره من تعارض النّصّين وقد ارتفع التّحيّر بعد اختيار أحدهما الّا ان يبنى في امر الموضوع على المسامحة العرفيّة وهو بناء منهدم كما سيأتي الإشارة اليه وامّا ابطال التّمسّك بالاستصحاب بمعارضته باستصحاب اشتغال الذّمّة بالأحكام الفرعيّة المقتضى لليقين بالبراءة الحاصل من البناء على ما اختير اوّلا مع أنه تقتضى ثمّ الرّجوع إلى الإطلاقات الظّاهرة في التّخيير الابتدائي فليس على ما ينبغي لأنّ استصحاب التّخيير لو تمّ فهو وارد وكونه مقتضى الرجوع إلى الاطلاق لو تم فهو امر آخر قوله أو كون الحكم الوقف اه أقول الفرق بين هذين الوجهين ظاهر فانّ الثّانى هو الحكم بعدمهما والرّجوع إلى الأصول بخلاف الأوّل قوله بقي هنا شيء اه أقول هاهنا اشكالات خمسة تفطّن لها صاحب الضّوابط واستاده المحقّق الشّريف ره وادّعيا عدم انحلالها ذكر المص الأستاذ ره اثنين منها وثالثها انّه لا وجه لتعدّد العنوان للمسألتين مع انّ إحداهما من افراد الأخرى ورابعها انّ الخلاف في المسألة الأولى والوفاق في الثّانية لا يجامعان ما هو المشهور بينهم من كون الأصل من المرجّحات بل قيل انّه من المسلّمات عندهم وخامسها انّ دعوى الاتّفاق على حجّيّة أصل البراءة مع فقدان النّصّ من الأصوليين ينافي اختلافهم في مسئلة الخطر والإباحة ويمكن التّقضى عن الأوّل من هذين الأخيرين بما يتفصّى عن الأوّلين من اختلاف جهة المسألتين وعن الثّانى بالمنع وعن الثّالث بعدم تماميّة الاجماع في الأوّل أو دعوى قيامه في الثّانى قوله ويمكن ان يقال اه أقول هذا مناف لمقتضى دليل الطّرفين من عدم الفرق بين المسألتين فالالتزام بخطإ مدّعى عدم الخلاف أولى من هذا التّوجيه ويمكن ان يجاب أيضا بانّ البحث في الأولى بالنّظر إلى ما بعد ورود الشّرع وفي الثّانية بالنّظر إلى ما قبله أو انّ الخلاف في الأولى صغروىّ بمعنى انّه لا نزاع في الرّجوع إلى الأصل بعد التّعارض وعدم التّرجيح وانّما النّزاع في انّ كون أحدهما ناقلا أو مقرّرا هل يوجب التّرجيح وعدم التّساقط المستلزم للرّجوع إلى الأصل أو لا يوجب بل يتساقطان ويرجع إلى الأصل قوله لكن هذا الوجه قد يأباه اه أقول وذلك لانّ مقتضى بعض ادلّتهم كون التّخيير هو مقتضى الأصل الأوّلى عند التّعارض وانّ الرّجوع إلى الأصل انّما هو من حيث الحكم بتساقط الخبرين لا للأخبار الواردة بالاحتياط قوله وكذا الزّوجة ان لوحظ اه أقول الاشتباه في الزّوجة تارة يقع قبل العقد وأخرى بعده والّذى استظهره بعض اساتيدنا من الرّواية هو الأوّل وعلى هذا فان قلنا في باب النّكاح بانّ الحرمة مبنيّة على كون المرأة من جملة المحارم والأصل الحلّيّة نظرا إلى ظاهر قوله تعالى
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
فيجوز وطى الامرأة المردّدة بين الاجنبيّة وذات المحرم نظرا إلى احراز الموضوع بالأصل وهو عدم كونها من المحارم لإمكان احراز الموضوع العدمي بالأصل فيذهب الشّكّ الحكمي بذهاب الشّكّ الموضوعي وان قلنا بانّ الحلّيّة مبنيّة على كونها اجنبيّة فالموضوع وجودىّ لا يمكن احرازه بالأصل فلا يمكن نكاح المشكوك فيها

[ المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة وغير الوجوب مع كون الشك في الواقعة الجزئية . . . الخ ]

قوله مع انّ صدرها وذيلها ظاهران اه أقول قد يستشكل في هذا الظّهور بان قضيّة تشبيه المحكوم بالحلّيّة بما في الرّواية مع الاعتراف بانّ الحلّ فيها غير مستند إلى اصالة الحلّيّة بل إلى الأصل الموضوعي توجب ظهور اختصاص أصل الحلّيّة بما يوجد فيه دليل على الحلّيّة فلا دخل له في المدّعى فحينئذ يكون الغرض من الرّواية هو التّاكيد لما دلّ على اعتبار الأمارات والأصول الجارية في الموضوعات والتّاكيد وان كان خلاف الأصل الّا انّه لا بدّ من المصير اليه في المقام من جهة الظّهور المذكور مع انّ المصير اليه ممّا لا بدّ منه في الجملة ولو بالنّسبة إلى ما في الرّواية من الأمثلة والتّشبيه وان لم يقتض في نفسه التّخصيص الّا انّه لا بدّ في المقام فلا يمكن ان يقال بعد هذا انّ الغرض من التّشبيه بما في الرّواية من الأمثلة هو التّشبيه في أصل الحلّيّة لا فيما يقتضيها ويكون السّبب لها وفيه انّ العامّ المذكورة صدر الرواية المذكور في ذيلها يبعد تخصيصهما بالأمثلة مع عدم دليل في الرّواية على انّ الحكم بالحلّيّة في الأمثلة المذكورة انّما هو من جهة الأصل الموضوعي غاية الأمر انّ الأمثلة صارت من هذا القبيل من باب الاتّفاق فحمل الرّواية على التّاكيد في غاية البعد خصوصا بعد ملاحظة عموم ذيلها المشعر باصالة الحلّية الّا فيما قام البيّنة على خلافها فإذا قيل أكرم العلماء ثمّ مثل بجماعة من العلماء السّادة ثمّ قيل والعلماء كلّهم على هذا الحكم حتّى يثبت فسقهم فهل تجد الرّخصة من نفسك في أن تقول انّ المراد من العلماء هو السّادات منهم ويكون العبارة تأكيدا لما دلّ على اكرام السّادات فما اظنّك قائلا بذلك قوله وما ذكر من التّوهّم جار فيه اه أقول قد يورد عليه بانّ المعارضة بقاعدة الاشتغال في الشّبهة الحكميّة من جهة قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
ليست في محلّها لان وجوب الانتهاء ليس ممّا يقتضى وجوب اطاعته في نظر العقل بل هو وجوب ارشادىّ محض وفيه نظر امّا اوّلا فلعدم الاستناد في المعارضة بالآية المذكورة خاصّة بل بالعمومات الدّالّة على تحريم الخبائث والفواحش الّتى ليست من باب الإرشاد كما هو ظاهر وامّا ثانيا فلانّ الإرشاد تابع للمرشد اليه بل التّامّل الدّقيق يفهم من سياق الآية انّ المعنى اجتنبوا ما حرّمه اللّه فتدلّ على المطلوب كما لا يخفى فالمعارضة في محلّها وليس هذا من القياس في شيء كما يتوهّم قوله لم يسلم وجوبه شرعا اه أقول فان قيل كيف يمكن التّفكيك بين حكم العقل والشّرع مع ثبوت الملازمة بينهما في محلّه فلا بدّ مع حكم العقل من حكم الشّرع أيضا قلت انّ الأحكام العقليّة ارشاديّات واردة في مقام إراءة طريق الخير فان أريد لزوم حكم الشّارع على هذا الوجه فقد ورد في أمثال قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وان أريد لزوم حكمه الحتمي الّذى يترتّب عليه العقاب فهو لا يصدر الّا على جهة المولويّة والرّئاسة والحكومة والمقام مقام النّصح والإرشاد لما مرّ من انّ الضّرر الدّنيوىّ قد يكون ملائمة للدّواعى النّفسانية مع انّ بعض الأفاضل منع الملازمة على وجه العلّيّة وانّما أثبتها على وجه الاقتضاء بمعنى انّ حكم العقل مقتض لحكم الشّرع لا علّة له لتخلّفه عنه في موارد كثيرة ولا يتخلّف المعلول عن العلّة التّامّة لأنّ المصنف الأستاد ره لم يمش في مسئلة الملازمة هذا الممشى ليحمل كلامه عليه قوله الّا انّ قولهم عليهم السّلم كلّ شيء اه أقول فالدّليل الشّرعى رافع لصغرى قاعدة وجوب دفع الضّرر ومن هنا التزم شيخ الطّائفة ره مع ذهابه إلى التّوقّف عقلا إلى الإباحة شرعا قوله وامّا الضّرر