الأخبار بالاقتحام الّذى هو الدّخول في الشّيء من غير رويّة قوله فلا يرد على الاستدلال اه أقول المورد هو الفاضل النّراقى وبعض آخر وحاصل الإيراد انّ هذه الأخبار لو كانت دالّة لكان ورودها علينا وعلى الخصم سواء لأنّ الكلّ متفقون في التّوقّف في الحكم الواقعىّ والخلاف في التّكليف الظّاهرى فنحن نقول بالإباحة الظّاهريّة والخصم يقول بالحرمة فكيف صار قولنا قولا بما لا يعلم ولم يصر قولهم كذلك فكما انّا لسنا بمتوقّفين فكذلك الخصم قوله فمساقه مساق قول القائل اه أقول من هذا الباب قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلم السّجن احبّ الىّ ممّا يدعونني اليه وقوله ص لأن يمتلئ بطن الرّجل قيحا خير من أن يمتلئ شعرا وقول سيّد الشّهداء عليه السّلم القتل أولى من ركوب العار والعار أولى من دخول النّار قال نجم الأئمّة الرّضى ره لا يخلو المجرور بمن التّفضيليّة من مشاركة المفضّل في المعنى امّا تحقيقا كما في زيد أحسن من عمرو أو تقديرا كقول علىّ عليه السّلم لان أصوم يوما من شعبان احبّ الىّ من أن افطر يوما من رمضان لأنّ افطار يوم الشّك الّذى يمكن ان يكون من رمضان محبوب عند المخالف فقدره محبوبا إلى نفسه أيضا ثمّ فضل صوم يوم شعبان عليه فكانّه قال هب انّه محبوب عندي أيضا أليس صوم يوم من شعبان احبّ منه وقال اللّهمّ ابدلنى بهم خيرا منهم اى في اعتقادهم لا في نفس الأمر فانّه ليس فيهم خير وابدلهم بي شرّا منّى اى في اعتقادهم أيضا والّا فلم يكن فيه شرّ ومثله قوله تعالى
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
كانّهم لما اختاروا موجب النّار اختاروا النّار انتهى وحاصله انّه لا يجب مشاركة الطّرفين في أصل الفعل حقيقة قوله ونظيره في اخبار الشّبهة اه أقول كانّه عليه السّلم أراد ان المقدّم اوّلا هو الإمساك ثمّ ثانيا الضّلال للتّقيّة هذا بناء على ما في النّسخ وامّا بناء على ما هو موجود في بعض الكتب وهو الأصحّ في النّظر من قوله عليه السّلم فانّ الكفّ عند حيرة الضّلالة خير من ركوب الأهوال فالمعنى ظاهر والفقرتان السّابقتان على ذلك من قوله ع دع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلّف تناسبان هذا قوله إلى غير ذلك ممّا ظاهره التّوقّف اه أقول كقول أمير المؤمنين عليه السّلم في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري مذكور في نهج البلاغة فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه وقول الباقر عليه السّلم لزيد بن علي فلا ترومنّ ما أنت فيه في شكّ وشبهة إلى غير ذلك ممّا لا تحصى كثرة قوله وبعضها وارد في مقام النّهى اه أقول أوضح اخبار الباب في هذا المعنى قول علىّ عليه السّلم في خطبة له ع مذكورة في النّهج فيا عجبا وما لي أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حجّتها في دينها لا يقتفون اثر نبيّ ولا يقتدون بعمل وصىّ فيعملون في الشّبهات ويسيرون في الشّهوات المعروف منهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا مفرّهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المبهمات على آرائهم الحديث قوله والمتبادر من التّهلكة في الأحكام الشّرعيّة اه أقول يؤيّد ذلك التّعبير بالمثلات الّتى هي العقوبات في قول أمير المؤمنين عليه السّلم لمّا بويع بالمدينة ذمّتى بما أقول رهينة وانا به زعيم انّ من صرخت له العبر عمّا بين يديه من المثلات حجزته التّقوى عن الشّبهات الحديث قوله ايجاب الاحتياط ان كان مقدّمة اه أقول هاهنا شقّ ثالث وهو ان يكون الاحتياط بيانا للتّكليف المجهول فيكون من قبيل المقدّمة العلميّة فالعقاب مترتّب على التّكليف الواقعي المجهول المبيّن بهذا الطّريق الّا ان يمنع ذلك بانّ بيانيّة الاحتياط مستنده إلى قاعدة وجوب رفع الضّرر عقلا وقد مرّ الكلام فيها قوله ومن موارد استعمالها في غير اللّازم اه أقول لمانع ان يمنع كون هذه الرّواية من هذا القبيل فانّ المستفاد من الرّواية بغير المعلوم صدورا لا دلالة ولا شكّ في تحريمها غالبا إذ ربّما يوجب الاعتقاد بخلاف ما ورد عن اللّه ورسوله وهو مظنّة للهلاك والعقاب ولذا نهى الباقر عليه السّلم في الرّواية المتقدّمة زيد بن علىّ ع عن القصد إلى ما هو في شكّ وشبهة منه ويؤيّده قول الرّضا عليه السّلم في تفسير قوله تعالى
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
للرّاوى سألت شيئا فاتقنه حيث يدلّ على انّ الرّواية انّما هي بعد الإتقان
لئلّا يقع المروىّ له في الخلاف قوله ولأصالة عدم تحقّق مانع النّكاح اه أقول فيه انّ الأصل الموضوعىّ في مقام النّكاح يقتضى المنع فانّ الأصل في النّساء هي الحرمة إلى أن يتحقّق شرائط الحلّ كما سيأتي بيانه قوله منها انّ ظاهر اخبار التّوقّف اه أقول فان قيل غاية ما يفيده ادلّة البراءة انّ مجهول الحكم مباح وانّ النّاس في سعة ممّا لا يعلمون والاخبارىّ يدّعى وجود العلم من جهة ادلّة الاحتياط فهذا الجواب معارض بالمثل قلت لا ينحصر ادلّة البراءة فيما ذكر بل هناك اخبار تدلّ على انّ كلّ ما لم يحرم في القرآن فحكمه الإباحة والحلّيّة فان قيل كما يجب التّوقّف في مقام الحكم والفتوى يجب التّوقّف في مقام العمل أيضا إذ لا قائل بالفصل قلت للقائل بالبراءة القلب بانّ الاحتياط لا يجب عند العمل لأدلّة البراءة فكذا الحكم والفتوى إذ لا قائل بالفصل قوله والمختار فيه التّخيير اه أقول لا يخفى انّ المختار للخصم هناك أيضا التّوقّف لا التّخيير الا في صورة دوران الأمر بين المحذورين فلا بدّ من التّكلّم في ذلك المقام مع انّ معنى التّخيير لا يجرى هنا إذ هو اختيار ما شاء المخير وليس الأمر في المقام كذلك لعمل طائفة بالبراءة وأخرى بالتّوقّف وكلّ يخطئ الآخر فتدبّر قوله لكونها أكثر واصحّ سندا اه أقول قد جمع تلك الأخبار المحدّث البارع الحرّ العاملي ره صاحب الوسائل في كتاب القضاء في باب وجوب التّوقّف والاحتياط في القضاء والفتوى والعمل في كلّ مسئلة نظريّة لم يعلم حكمها بنصّ منهم وفيه نيف وستّون حديثا بل ذكر في الفهرست انّ فيه سبعة وستّين حديثا وفيها معارض يحمل على التّقيّة وغيرها وفيها مخصّص يخرج صورة الشّكّ في الوجوب فيبقى الشّكّ في التّحريم ولم يذكر من الأخبار المتقدّمة المعارضة لأخبار الاحتياط الّا حديث كلّ شيء مطلق وحديث انّ اللّه حدّ حدودا ثمّ ذكر في تأويلها الاحتمالات البعيدة وكذا ذكر حديث الحجب واوّله ما ذا الضمّ إلى تلك الأخبار الأخبار الواردة في انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما كما استدلّ به جماعة من الأخباريّين ازداد اخبار الباب كثرة ثمّ يزداد عدد الأدلّة إذا لوحظ جهات الدّلالة في بعض الأخبار مثل مقبولة عمر بن حنظلة فانّ فيها فقرات يمكن الاستدلال بها على وجوب التّوقّف والاحتياط