تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
العقاب بلا بيان يرفع هذه الملازمة وبارتفاعها يرتفع موضوع قاعدة وجوب رفع الضّرر ولأنّ احتمال الضّرر واثبات وجوب رفعه موقوف على ابطال قاعدة العقاب بلا بيان بجعل ذلك بيانا للتّكليف المجهول فلو وقع العكس للزم الدّور الظّاهر لا يقال كون التّكليف في المقام بلا بيان موقوف على عدم كون القاعدة بيانا وهو موقوف على قبح المؤاخذة مع احتمال الضّرر وهو موقوف على كون التّكليف بلا بيان فجاء الدّور لانّا نقول عدم كون القاعدة بيانا لا يتوقّف على ما ذكر بل انّما هو من جهة عدم ايصالها إلى خصوص الحكم المجهول كما مرّ قوله وان أريد بها مضرّة أخرى اه أقول توضيحه أنه ان أريد بالضّرر مضرّة أخرى غير العقاب دنيويّا كان كاحتمال هلاك النّفس وقساوة القلب والبعد عن الحقّ أم اخرويّا إذا فرض ضرر اخروىّ غير العقاب يستلزمه الحرام قهرا فلا يتوقّف ترتّبها على العلم بالحكم كما في العقاب فلا صرح للبراءة فيها لعدم صلوحها لنفى ذاتيّات الأشياء وخواصّها الّا انّ الشّبهة من هذه الجهة موضوعيّة بمعنى انّ محلّ الشّكّ اندراج المصداق الخارجي تحت عنوان معيّن من العناوين المعلومة الأحكام فانّ من المعلوم انّ اهلاك النّفس قبيح عقلا وشرعا لكنّه يشكّ في انّ شرب الخمر مثلا هل هو مندرج تحت عنوان اهلاك النّفس حتّى يحرم أو لا حتّى لا يجرم ولا يجب الاحتياط في الشّبهة الموضوعيّة باتّفاق الخصم فالأشكال بعد رفع تلك المضرّة مشترك الورود بمعنى انّه يرد على الفريقين في حكمهما بالبراءة هناك قوله وامّا من دعوى ترخيص الشّارع اه أقول وحينئذ فلا يجب دفعه لأنّ الضّرر الّذى يجب دفعه هو الضّرر الغير المتدارك ومع اذن الشّارع يحصل التّدارك كما لا يخفى قوله واحتمال كون الغرض من التّكليف اه أقول توضيحه انّ التّكليف بما لا طريق إلى العلم به ليس تكليفا بما لا يطاق بالمعنى الأوّل أيضا لأحتمال ان يكون الغرض من التّكليف مطلق صدور الفعل ولو مع عدم قصد الإطاعة أو كون الغرض منه مع الشّكّ في تحقّقه اتيان الفعل للانقياد باحتمال التّكليف والطّلب فيمكن توجيه التّكليف مع عدم الاعلام لأحد هذين الوجهين وحاصل الرّدّ انّه ان قام الدّليل على تعبّد المكلّف بمثل هذا التّكليف لم يحتج إلى التّكليف لحصول الغرض وهو الإتيان بداعي الانقياد بدونه وان لم يقم لم ينفع مجرّد التّكليف مع عدم الاعلام في تحصيل ذلك الغرض لعدم رادع للمكلّف حينئذ وعدم باعث له عليه غاية الأمر حصول ذلك الغرض أحيانا وهو بمجرّده لا يصحّح التّكليف بالمجهول وهذا الرّدّ وان كان ناظرا إلى الاحتمال الثّانى الّا انّه يكفى في ردّ الأوّل أيضا كما يظهر بالتّامّل فيه

[ وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة ]

قوله منها استصحاب البراءة المتيقّنة اه أقول استدلّ بهذا الوجه صاحب الفصول استنادا إلى انّ ادلّة الاستصحاب عامّة لا تختصّ بغير مورد البراءة بل يجرى في موردها أيضا ثمّ قال ولا يخفى انّ هذا الدّليل اخصّ من المدّعى إذ بين مورد الاستصحاب ومورد أصل البراءة عموم من وجه ثمّ ذكر المثال لمادّتى الافتراق أقول سيأتي بل وتقدّم ما يدلّ على عدم اجتماع الاستصحاب والبراءة في مورد واحد فانّ حجّيّة الاستصحاب ان كانت من باب الظّنّ فمؤدّاه الواقع ومؤدّى البراءة هو الظّاهر وان كانت من باب التّعبّد فمؤدّاه جعل الحكم السّابق في اللّاحق ومؤدّى البراءة عدم الوجوب ولا جعل للشّارع فيها فهما متضادّان وما يتخيّل من انّ عدم الوجوب يلزمه الإباحة وهي حكم شرعىّ ففاسد لمنع اللّزوم اوّلا وبطلان الأصل المثبت ثانيا قوله لأنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة اه أقول يمكن ان يعتبر المستصحب عدم استحقاق العقاب واللّازم له هو القطع بعدم الاستحقاق أو يعتبر المستصحب هو العدم في حال الصّغر واللّازم هو العدم لأن ليحصل الفرق بين اللّازم والملزوم والّا فالعبارة لا تخلو عن اشكال كما لا يخفى وسيأتي الإشارة إلى هذا المطلب مرّة أخرى في مسئلة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ولا فائدة في العبارة هناك لأنّ المستصحب في تلك العبارة عدم التّكليف أو عدم الوجوب أو الحرمة واللّازم له عدم استحقاق العقاب فانتظر لها قوله وامّا الأذن والتّرخيص اه أقول ربّما يورد عليه بامكان ان يجعل المستصحب نفس الاذن الشّرعى وهو امر شرعىّ يترتّب عليه لوازمه الشّرعيّة مضافا إلى عدم الاحتياج إلى الأذن في الحكم بعدم العقاب بل مجرّد اثبات عدم المنع كاف لأنّ الشّرط في العقاب هو المنع لا انّ الشّرط في عدمه هو الأذن على انّ الأذن يحمل على معناه الأعمّ فلا يكون من باب اثبات أحد الضّدين بنفي الآخر ويندفع بانّ الأذن لم يثبت في السّابق اوّلا وبالذّات بل من جهة عدم ما يضادّه من الأحكام وليس عدم المنع حكما شرعيّا حتّى يحكم من جهة ثبوته بالدّليل على ترتيب ما هو اثره عقلا والّا لزم تعشير الاحكام ولا فرق بين الضّدّين والنّقيضين في المقام فإذا لم يحصل التّضادّ على ما ذكره المورد فلا شكّ في حصول التّناقض فافهم قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى الإيراد المذكور وإلى انّ المناط في بقاء الموضوع هو العرف لا المداقّة العقليّة وسيجيء تحقيق الحقّ فيه قوله ومنها انّ الاحتياط اه أقول نقل هذا الاستدلال عن السّيّد الطّباطبائى في المفاتيح وضعفه غنىّ عن البيان فانّ ذلك خارج عن مفروض البحث إذ الخصم أيضا لا يقول فيه بوجوب الاحتياط بل يحكم بالتّخيير

[ احتج للقول الثاني وهو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالأدلة الثلاثة ]

[ فمن الكتاب طائفتان ]

قوله إحداهما ما دلّ اه أقول سواء كان ناظرا إلى العمل كقوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أو القول والفتوى كآيات الافتراء على اللّه مثل قوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
قوله فبمنع منافاة الارتكاب اه أقول وذلك لأنّ الأوامر فيها ارشاديّة تابعة للمرشد اليه ناظرة اليه ان واجبا فواجب وان ندبا فندب نظير أوامر الإطاعة الّتى هي ارشاديّة محضة والّا لزم الدّور كما قرّر في محلّه فلا بدّ ان يثبت اوّلا وجوب الاحتراز عن محتمل الحرمة من دليل آخر حتّى يكون الامر مفيدا للوجوب ولا يمكن اثبات الوجوب بنفس تلك الأوامر مع انّه يتمّ لو سلم الدّلالة لو قلنا انّ التّقوى عبارة عن الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات والاجتناب عن الشّبهات وهو مم فانّ التّقوى على ما فسّره اللّغويّون عبارة عن فعل الواجب وترك المحرم بل يستفاد من الأخبار انّها الورع عن محارم اللّه تعالى مضافا إلى انّها لو دلّت على الاحتياط لزم تخصيص الأكثر لخروج الشّبهات الوجوبيّة والتّحريميّة الموضوعيّة عنها باتّفاق الخصم

[ ومن السنة طوائف ]

قوله وظاهر التّوقّف المطلق اه أقول يناسب هذا المعنى مادّة التّوقّف مضافا إلى وقوعه في بعض الأخبار عقيب التّثبّت والكفّ الظّاهرين في عدم ايجاد الفعل ويؤيّده مقابلته في بعض