الوجه الّذى ذكره السّيّد الصّدر وعلى هذين المعنيين يشمل ما لم يعلم حرمة نوع منه ولا حلّيّته إذا أمكن اتّصاف كلّ نوع منه بأحد الأمرين بخلاف البواقي فانّه يشترط فيها وجود النّوعين الثّالث انّ كلّ شيء من فعل أو عين له نوعان نصّ الشّارع على أحدهما بالحلّ وعلى الأخر بالحرمة واشتبه عليك فرد انّه من اىّ النّوعين الخ فيكون معنى قوله فيه حلال وحرام انّه ينقسم اليهما كاللّحم الرّابع انّ كلّ فعل أو عين له أنواع نصّ الشّارع على أحدها بالحلّ وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك الأمر في نوع ثالث مثاله اللّحم حيث انّ له أنواعا لحم الغنم ولحم الخنزير ولحم الحمير الخامس
انّ كلّ فعل أو عين له نوعان واشتبه عليك اندراج صنف في أحدهما مثاله اللّحم حيث انّه اشتبه الأمر في لحم الحمير والفرق بينه وبين الثّالث انّ النّوع في هذا باعتبار الحلّيّة والحرمة وفي الثّالث باعتبار آخر وكذا مع الرّابع مضافا إلى انّ المعلوم في هذا هو انّ الشّيء له نوعان سواء علم بعض أصناف كلّ منهما أم لا بخلاف الرّابع فانّه يعلم فيه الحلال والحرام بخصوصهما السّادس الاعمّ من الثّلاثة وهو انّ كلّ شيء له نوعان أو أنواع واشتبه عليك الأمر في فرد أو صنف في حلّيّته وحرمته لأجل الاشتباه في الحكم والاندراج تحت أحد النّوعين أو في نوع انّه هل هو أيضا نوع حلال أو حرام كاللّحم حيث انّ فيه حلالا وحراما ومذكّى وميتة ولحم غنم ولحم خنزير ولحم حمير ثمّ قال لا شكّ في دلالة هذه الأحاديث على إباحة ما لا نصّ فيه على المعنيين الأوّلين وكذا على الثّلاثة الأخيرة كما ظهر من امثلتهما نعم على المعنى الثّالث لا دلالة عليهما والأوّلان وان كانا خلاف الظّاهر لأنّ الظّاهر من قوله فيه حلال وحرام انّه مشتمل على النّوعين ينقسم اليهما في الواقع ولكنّ الثّالث أيضا غير صحيح إذ لا شكّ انّ قوله كلّ شيء عامّ شامل المثل اللّحم في الأمثلة الأربعة وكذلك الاشتباه المفهوم التزاما ما يشمل الاشتباه في جميع تلك الصّور والمعنى الثّالث يوجب تخصيص كلّ شيء بما علم فيه خصوص النّوع الحلال وخصوص الحرام وبما كانت النّوعيّة باعتبار غير الحلّيّة والحرمة وتقييد الاشتباه بما لا يكون لأجل الاشتباه في الاندراج تحت النّوع الّذى عنوانه غير الحلّيّة والحرمة مع العلم بخصوص الحلال والحرام ولا باعث على ذلك التّقييد والتّخصيص الّذى ليس في الحديث عنه عين واثر ولو جاز ذلك لما تمّ العمل بعام ولا مطلق بل وكذلك الرّابع والخامس وكون المورد خاصا لا يوجب خصوص الحكم انتهى كلامه ملخّصا ولا يخفى انّ الظّاهر من هذه المعاني هو خصوص الثّالث كما استظهره المص ره وغيره والباقي خلاف الظّاهر لعدم الانقسام التّفصيلىّ الفعلي في الأوّلين وامّا الرّابع فلعدم كون سبب الشّكّ في المشتبه هو وجود القسمين في أصل الجنس ضرورة انّ سبب الشّكّ في حلّيّة لحم الحمير ليس حلّيّة لحم الغنم وحرمة لحم الخنزير إذ لو فرض جميع الأنواع حلالا أو حراما لكان الاشتباه في لحم الحمير باقيا بل السّبب فيه امّا عدم الدّليل حينئذ في المسألة مع ذهاب كلّ فريق إلى أحد القسمين وامّا اجمال الدّليل وامّا تعارض الأدلّة كما هو الشّأن في مطلق اشتباه الحكم الشّرعىّ الكلّى وامّا الخامس فلما مرّ في الوجوه السّابقة ومنه يعلم حال المعنى السّادس أيضا وقد يورد على ما استظهرناه تبعا للأستاد ره بانّ ظاهر الخبر وما يستفاد منه جسما يقتضيه مفردات الألفاظ الواقعة فيه بحسب الأوضاع اللّغويّة هو الحكم بحلّيّة المشتبه المخلوط فيه الحلال بالحرام خلطا مزجيّا في المحصورة وغير المحصورة ولما اخرج عن ظاهره وحمل الظّرفيّة على الظّرفيّة الغير الحقيقيّة لم يكن فرق بالنّسبة إلى الخبر بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة وبعض صور الأولى وان خرج عن المعنى الّذى يذكر في الثّانية الّا انّه يتمّ الكلام فيه بالإجماع المركّب وأنت خبير بما فيه بعد ما عرفت انّ المتبادر من الخبر كون المشتبه من جنس الحلال والحرام الواقعيّين التّفصيليّين الفعليّين وامّا انّ سياق الرّواية هل هو ناظر إلى الشّبهات البدويّة أو المسبوقة بالعلم الإجمالي كالشّبهة المحصورة فسيأتي الكلام فيه قوله ووجه الفساد انّ وجود القسمين اه أقول توضيحه انّا إذا فهمنا من الخبر الانقسام الفعلىّ فلا بدّ ان يكون الاشتباه في المشتبه مستندا إلى ذلك الانقسام من جهة عدم العلم باندراجه تحت أحدهما فمنشأ اشتباه الحكم هو اشتباه الموضوع كما يظهر من التّقييد بالوصف وفي مسئلة اللّحم ليس اشتباه لحم الحمار من جهة وجود القسمين وعدم معلوميّة اندراجه تحت أحدهما بل من جهة عدم ورود حكم من الشّارع فيه فوجود الانقسام بالنّسبة إلى هذا كعدمه كما هو واضح قوله وقد أورد على الاستدلال اه أقول المورد هو المحقّق القمّى ره وقد أورد بوجوه أربعة الأوّل ما أشار اليه المص ره من انّه يلزم استعمال قوله عليه السّلم فيه حلال وحرام في معنيين الثّانى انّه لا معنى لاخراج المذكورات بالقيد المذكور من حيث انّ معنى قوله عليه السّلم فهو
لك حلال انّ مجهوله حلال ولا جهالة فيها الثّالث انّه لا معنى حينئذ لاعتبار المفهوم المخالف اللّازم للقضيّة الّا باخذ السّالبة منتفية الموضوع وهي غير مفيدة ولا يلزم ذلك على تقدير الحمل على شبهة الموضوع إذ ليس التّقييد حينئذ للاحتراز بل للتّنبيه على انّ احتمال التّحريم في نظر المكلّف في صورة الاشتباه لا يوجب التّحريم كما ينصرف اليه الأوهام الرّابع ما أشار اليه المص ره من انّه يلزم استعمال المعرفة في معنيين وأجيب عن الأوّل بانّ اللّفظ لم يستعمل في معنيين بل في معنى واحد متناول للمعنيين لانّ المستدلّ ينزل الرّواية على معنى كلّ ما يحتمل ان يكون حراما وحلالا وهذا عنوان عام شامل للمعنيين ولو تمّ ما ذكره لزم ان يكون القائم في قولك أكرم الإنسان القائم للاحتراز عن الرّاكب والقاعد مستعملا في معنيين وهكذا في سائر الأوصاف الاحترازيّة وفيه ما لا يخفى فانّ الفرق بين الوصف المذكور في الخبر والوصف المذكور في المثال اظهر من أن يحتاج إلى البيان توضيح ذلك انّ للإنسان مثلا صفات جسمانيّة بدنيّة يختلف باختلافها أوضاع بدنه من حيث تقارب الأجزاء وتباعدها وقبضها وبسطها وجمعها وتفريقها منها القيام وهو الوضع الخاصّ واتّصافه به يستلزم عدم اتّصافه بغيره من الأوصاف ولا يلزم من التّوصيف بالقائم استعماله تارة في غير القاعد وأخرى في غير الرّاكب ليلزم استعماله في معنيين
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٨٨