تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ ما ذكره انّما يتمّ إذا كان مراد الإمام عليه السّلم بيان المناسبة لا في مقام الاستشهاد على المقصود والظّاهر هو الثّانى لأنّ الإمام عليه السّلم في مقام بيان ما يترتّب على كلّ من الأمور المذكورة ويناسبه موافقة النّبوىّ له مرتبا ومرتبا عليه كما لا يخفى قوله مع انّه اخراج لأكثر الأفراد اه أقول إذا لوحظ نوع الشّبهة دون اشخاصها لم يرد ذلك إذ الخارج والباقي متساويان وليس الاوّل أكثر بحسب النّوع وان كان أكثر بحسب الأشخاص والمص ره بنى في مباحث التّخصيص على ملاحظة النّوع فلا يرد الاشكال على مذاقه لا يقال الشّبهة الوجوبيّة خارجة أيضا فيلزم تخصيص الأكثر وان لوحظ النّوع لانّ الشّبهة الوجوبيّة ليست داخلة في هذا الخبر ونظائره كما يرشد إلى ذلك سياقها فخروجها من قبيل التّخصص لا التّخصيص قوله الثّانى انّه ص رتّب اه أقول تنقيح المقام انّ لفظ الشّبهات في الخبر يحتمل وجوها أحدها الاستغراق الافرادي وثانيها الاستغراق الجمعي وثالثها الاستغراق المجموعى ورابعها الجنس الأفرادى الّذى يصدق بالنّسبة إلى القليل والكثير كما في شربت الماء واكلت الخبز وخامسها الجنس الجمعي وإذا لوحظ في الاستغراق جهة الحقيقيّة والعرفيّة يزداد الاحتمالات كثرة والمراد من الوقوع في قوله صلّى اللّه عليه وآله وقع في المحرّمات امّا حقيقته أو المجاز بالمشارفة أو المجاز بعلاقة السّببيّة واحتمال الوقوع كما هو لازم الشّبهة ومن المحرّمات أحد الاحتمالات المذكورة في الشّبهات ومن الحرمة امّا الواقعيّة أو الظّاهريّة ومن عدم العلم في قوله صلّى اللّه عليه وآله وهلك من حيث لا يعلم عدم العلم بالحرام أو الشّبهة أو الهلاك كما هو ظاهر السّياق كما في قوله تعالى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
وكما يقال انّ الأخباريّين اصوليّون من حيث لا يعلمون ومن ضرب الاحتمالات في المقامات المذكورة بعضها مع بعض يحصل صور كثيرة فإذا أريد من الشّبهات أحد الثّلاثة الأول ومن الوقوع الحقيقي ومن المحرّم الواقعي فلا يمكن حمل المحرّمات على أحد الثّلاثة المذكورة كما لا يخفى لما أشار اليه المص ره مع انّ ارتكاب جميع الشّبهات على أحد الوجوه المذكورة غير ممكن فلا يمكن طلب الاجتناب عنه للزوم العبث كما يلزم في المحرمات أيضا لأنّ ارتكاب جميع الشّبهات لا يوجب الوقوع في جميع المحرّمات لأنّ من المحرمات ما هو معلوم الغىّ وارتكاب الشّبهات لا يوجب ارتكابه وامّا ما يقال من انّه إذا حمل اللّام على الاستغراق لم ينهض الخبر لاثبات الاحتياط إذ مورده الشّبهة الّتى قد يبتلى بها كشرب التّتن لا جميع الشّبهات ففيه انّه لا يمنع ما ذكر من نهوضه على ذلك ضرورة انّ المراد هو الاستغراق العرفي لا الحقيقي لامتناع ارادته في المقام فيصير من قبيل الشّبهة المحصورة الّتى هي محلّ الاحتياط الّا ان يمنع بانّ الشّبهة المحصورة ما يتحقّق فيها العلم الإجمالي السّابق وليس ما نحن فيه كذلك وامّا حمل المحرّمات في تلك الصّور على أحد المعنيين وان كان ممكنا الّا انّه مرجوح من جهة ما ذكرنا من لزوم العبث في إرادة الاستغراق من الشّبهات وكذا إذا حمل الوقوع على أحد المعاني الباقية الّا في الثّانى إذا لوحظ مقابلة الجمع بالجمع واجرى فيها قاعدة التّوزيع نظرا إلى مناسبة كلّ شبهة مع سنخه من الحرام الّا انّه يبعده بعض ما ذكر وممّا ذكرنا ظهر انّه لا يندفع وصمة الاختلال في الوجوه المذكورة بحمل الحرام على الحرام الظّاهرىّ مع انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ليس في مقام انشاء الحكم بل في مقام الأخبار والارشاد مضافا إلى بعد بعض الاحتمالات في نفسه كاحتمال حمل الوقوع على المعنى الأخير لعدم علاقة مصحّحة بل هو حينئذ عبارة أخرى عن الشّبهة مع لزوم التّفكيك بين الجمعين في بعض الفروض وهو خلاف الظّاهر وامّا إذا حمل الشّبهات على أحد المعنيين الأخيرين فلا يمكن حمل المحرّمات على أحد الوجوه الأولة وان أريد من الوقوع أحد معانيه المجازيّة ومن المحرّم الظّاهرى وكذا الحمل على الخامس امّا مع الفرض الأوّل في الشّبهات فمط وامّا مع الفرض الثّانى فيها فكذلك الّا على احتمال ضعيف في حمل الوقوع على معناه الثّالث نعم لا يبعد في صورة حمل الشّبهات على أحد المعنيين حمل المحرّمات على المعنى الرّابع إذا حمل الوقوع على غير معناه الحقيقي والحاصل انّ الظّاهر من الرّواية إرادة الجنس من كلّ من الشّبهات والمحرّمات مع صرف الوقوع عن معناه الحقيقي وعليه لا يدلّ الخبر على وجوب الاحتياط بل سياقه سياق الإرشاد مضافا إلى ما قيل من انّ الوقوع في الحرام انّما هو من جهة ارتكاب الشّبهات المقرونة بالعلم الإجمالي وغيرها يكون من قبيل الحجر الموضوع بجنب الإنسان فلا يدلّ الّا على وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة

[ واما العقل فتقريره بوجهين ]

قوله أحدهما انّا نعلم اجمالا اه أقول حاصل هذا التّقرير يرجع إلى انّ المقام من قبيل شبهة الكثير في الكثير فيجب الاجتناب فيها لكونها من الشّبهة المحصورة وبه يندفع ما يتوهّم من انّه من قبيل الشّبهة الغير المحصورة الّتى لا يجب فيها الاحتياط بالاتّفاق قوله بمقتضى قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ
اه أقول لا يخفى انّ مؤدّى الآية ليس الّا امضاء الحكم العقل من وجوب إطاعة المولى فالأولى التّمسّك بحكم العقل قوله باتّفاق المجتهدين اه أقول لا يخفى انّ المسألة عقليّة لا وجه للتّمسّك فيها باجماع الفريقين والأولى التّمسّك باجماع العقلاء وبذلك يندفع ما يتوهّم وروده في المقام من انّ ما ذكر في الاستدلال لا دخل الحكم العقل فيه لأنّ أصل وجوب الانتهاء ثبت من الآية وكيفيّته من مرتبة اليقين من الإجماع لسكوت الآية عنها فليس في المقام حكم عقلىّ قوله وبعبارة أخرى اه أقول وبعبارة ثالثة بعض أطراف الشّبهة بعد الرّجوع إلى الأدلّة معلوم تفصيلا وبعضها الآخر مشكوك بالشّكّ البدوي ليس فيه علم اجمالي ليكون مورد الاحتياط قوله نعم لو اعتبر الشّارع البيّنة اه أقول بذلك يفرق بين صورتي التّلف وقيام البيّنة حيث انّه يجوز ارتكاب غير ما قام البيّنة على حرمته في الثّانية ولا يجوز ارتكاب الباقي بعد التّلف في الأولى فانّا مكلّفون بالواقع المؤدّى بالطّرق المعتبرة الشّرعيّة ومنه ما قام عليه البيّنة فيكون هو الحرام بحكم الشّارع بخلاف التّالف قوله والجواب اوّلا منع اه أقول هذا الجواب يتمّ على مذاق كلّ من القائلين بالظّنّ بالطّريق كصاحب الفصول ره والقائلين بالظّنّ بالواقع كالشّريف المحقّق ره وذلك لاندفاع ما ذكره المستدلّ من عدم امتياز المحرّمات عن غيرها لامتيازها بالطّرق المقرّرة ولا تكليف الّا بمؤدّى الطّرق أو بالواقع مع تادّيها بها نعم لا مناص عن قبول هذا الاستدلال للقائلين بالظّنّ المطلق من حيث القول بذلك ولا يمكن لهم التّفصى بما يتفصّى به غيرهم من انّ
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 193 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي