تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الأولى قوله عليه السّلم وامر مشكل الخ بتقريب انّ ما لا نصّ فيه امر مشكل فيجب التّوقّف فيه الثّانية قوله ص فمن ترك الشّبهات الخ بتقريب انّ النّجاة من المحرّمات واجب فكذا مقدّمتها وهي ترك الشّبهات الثّالثة قوله ص ومن اخذ بالشّبهات الخ بتقريب انّ ارتكاب المحرّم محرم فكذا مقدّمته اعني الأخذ بالشّبهات الرّابعة قوله ص وهلك من حيث لا يعلم بتقريب انّ الأخذ بالشّبهات موجب للهلاك والعقاب فهو حرام وتركه واجب والفقرات الثّلاث النّبويّة ان لم تفد الوجوب والشّبهة الحكميّة فلا شكّ في إفادتها لهما بضميمة قول الصّادق عليه السّلم إذ مساق كلامه عليه السّلم وجوب الأخذ بالتّراجيح ولا ريب في كون الشّبهة هناك حكميّة فاستشهاده عليه السّلم بالنّبوىّ ص أقوى شاهد على انّه ناظر إليها أيضا ومنه ينقدح انّ الحمل على الاستحباب والشّبهة الموضوعيّة كما صدر من المحقّق القمّى ره لا وجه له نعم يمكن ردّ الاستدلال بالفقرات المذكورة بوجه آخر يأتي الإشارة اليه قوله ومنها انّ اخبار البراءة اخصّ اه أقول قد يقرّر الأخصيّة بوجه آخر وهو انّ اخبار البراءة موردها ما بعد الفحص بخلاف ادلّة التّوقّف فانّها تشمل ما قبله وما بعده وفيه انّه لا اشعار في ادلّة البراءة بذلك بل التّخصيص انّما نشاء من الخارج فهو تخصيص لا تخصّص لينفع في المطلوب نعم من جملة اخبار التّوقّف ما يدلّ على وجوبه قبل الفحص وهو لا يعارض ادلّة البراءة كما لا يخفى قوله فانّ ما ورد فيه نهى اه أقول توضيحه انّ من جملة الأشياء ما ورد فيه نهى معارض بادلّة الإباحة وليس مشمولا لقوله عليه السّلم كلّ شيء مطلق لورود النّهى فيه وهو غاية الإطلاق والإباحة لكنّه مشمول لأدلّة التّوقّف فلا تعارض بينهما فيحكم بوجوب التّوقّف فيه فيبقى التّعارض بين الخبر وادلّة التّوقّف فيما لا نصّ فيه ويحكم فيه أيضا بوجوب التّوقّف بالإجماع المركّب ومثال ذلك في الخارج ما إذا قيل أكرم زيدا ولا تكرم العلماء فاكرام زيد لا ينافي عدم اكرام غيره من العلماء فيحكم بعدم اكرام غيره لعدم التّعارض ثمّ يجرى الحكم بالنّسبة إلى زيد أيضا بعدم القول بالفصل قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ هذا الإجماع لو تمّ فانّما هو بين الاخباريّين ومستندهم فيه هو الأدلّة الّتى ذكروها والمفروض عدم تماميّتها فلا ينفع الإجماع المدّعى ولذا اقتصر في بيان ادلّتهم على الأدلّة الثّلاثة ولم يذكر الإجماع وقد تقدّم ذكر الإجماع في ادلّة البراءة قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ ما ذكر من دليل البراءة ظاهر الاختصاص بالشّبهة الحكميّة التّحريميّة فلا يكفى مجرّد كون موارد الشّبهة الّتى امر فيها بالتّوقّف غير خالية عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة بعد عمومها بالنّسبة إلى الأصناف المذكورة فلا يحصل التّساوى بمجرّد ذلك قوله ومنها موثّقة عبد اللّه بن وضّاح اه أقول لا يخفى انّ مقابل الأقوى كون الرّواية ضعيفة لا صحيحة إذ من جملة رجال سندها الحسن بن محمّد بن سماعة الكوفي وهو واقفىّ المذهب وان كان ثقة نقي الفقه على ما في جش وست وصه وكذا في كش في الأوّل فلا يمكن ان يكون معه الرّواية صحيحة الّا انّه لا يمكن أن تكون ضعيفة به أيضا لمدح هؤلاء الأجلّة ايّاه وكذا بالنّسبة إلى عبد اللّه بن وضّاح لأنّه ثقة على ما في صه ومشكا والظّاهر انّ هذا التّرجيح انّما هو بالنّظر إلى اشتمالها على سليمان بن داود المنقرىّ فانّ كلمات علماء الرّجال مختلفة فيه بالمدح والقدح فصريح غض وظاهر جش هو الأوّل وصريح أصحاب الحاوي والتّعليقة ومنتهى المقال وغيرهم هو الثّانى وكان المص الأستاد ره اختار الأوّل ويحتمل في مقابل الأقوى وجه آخر بعيد قوله فبان ظاهره الاستحباب اه أقول وجه الظّهور ذكر لفظ أرى وعدم ذكر ما يدلّ على الوجوب بل هو ظاهر لفظ الاحتياط أيضا على ما قيل وان أورد عليه شيخ الجواهر ره بانّ ذلك انّما هو باصطلاح المتاخّرين من الأصحاب والّا فالاحتياط هو الاستظهار والاخذ بالأوثق بل قيل هو كذلك في كلمة متقدّمى الأصحاب ثمّ انّ ظاهر الكلام في المقام مختلّ النّظام فانّ الشّبهة امّا ان تحمل على الشّبهة الحكميّة أو على الشّبهة الموضوعيّة فإن كان الأوّل فلا يخفى في بعد الحكم بالاحتياط فيها من الإمام عليه السّلم لما أشار اليه المص ره مضافا إلى انّ ذلك طريق الجاهل بالحكم لا الإمام ع فضلا عن حكمه عليه السلم باستحبابه وان كان الثّانى فلا شكّ انّ الاحتياط فيها واجب في المقام لسبق الاشتغال اليقيني بالصّوم المستدعى للبراءة اليقينيّة فلا حاجة إلى اثبات الاشتغال بالنّسبة إلى الصّلاة بالتّجشّم الّذى ارتكبه المحقّق القمّى ره مضافا إلى استصحاب النّهار وقد اتّفق الفريقان على وجوب الاحتياط في مثله فلا تغفل قوله وانّ الزام المكلّف ما لا ثقل اه أقول يقرب منه ما ذكره صاحب الفصول من انّ الخبر دلّ على ترك العمل بما هو محلّ الرّيب إلى ما ليس كذلك ولا بدّ من اثبات كون الاحتياط كذلك وفيه انّ الخبر دلّ على اختيار ما لا يوجب الرّيب لا ما يوجب عدم الرّيب اى اليقين ولا ريب انّ العمل بالبراءة يوجب الرّيب إذ مقتضاه الحكم بالإباحة وارتكاب الفعل بخلاف العمل بالاحتياط الّا ان يقال انّ البراءة بعد ما ثبت حجّيتها بالأدلّة لا تكون محلّ الرّيب أصلا مع انّ الاحتياط من جهة صعوبة طريقه لا يمكن التّكليف به كما عرفت سابقا بل يمكن ان يقلب على المستدلّ بوجه آخر وهو انّ الاحتياط لا يمكن معه قصد الوجه فالعمل متزلزل في كيفيّة الوجه حال العمل فيقع في الرّيبة سيّما على القول باعتبار نية الوجه بخلاف البراءة الّا ان يصحّح نيّة الوجه في العمل بالاحتياط على الوجه الّذى تقدّم في مباحث دليل الانسداد ويمكن حمل الرّواية على النّهى عن التّفكر في المسائل العقليّة الغامضة الموجبة للوقوع في الشّكّ كمسألة القدر وعينية الصّفات ووجود المجرّدات وقدمها الزّمانية إلى غير ذلك بل هو أقرب في النّظر من حملها على الاتقاء عن مواضع التّهم كما صدر عن بعض الأفاضل مرجّحا ايّاه على احتمال الحمل على معنى الشّكّ لاستلزامه التّفكيك بين القرينتين وقد أبطلنا ما ذكره في تعليقاتنا على القوانين قوله فيه انّ الإلزام من هذا الأمر اه أقول هذا أولى ممّا يقال في دفعه أيضا من انّ ذلك لا يتمشّى بعد القول بحجّيّة الظّنّ مطلقا الّا ما خرج بالدّليل أو الظّنون الخاصّة لانّه لا يعقل الاحتياط فيما علم حكمه وانّما يعقل فيما اشتبه حكمه والمظنونات قائمة مقام المعلومات بل هي من المعلومات على انّه لو كان حينئذ له وجه معقول لكان بالنّسبة إلى الأفعال لا التّروك ووجه الاولويّة ظاهر عند المتأمّل