تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
متّهمة بالكذب وعدم الاحتياط ونحو ذلك فبين المقامين فرق بيّن قوله ومحصّله لزوم التّفكيك اه أقول توضيحه انّ الجهالة اثنتان الجهالة بانّ ذلك محرّم عليه والجهالة بانّها في عدّة ولا يمكن تصحيح معنى الرّواية وتطبيق التّعليل على المعلّل له الّا بحمل الجهالة الأولى على الجهل المركّب لظهور انّ الجاهل البسيط يقدر على الاحتياط ولا يمكن حمل الثّانية عليه أيضا والّا لم يبق لاختصاص التّعليل بالأولى وجه فلا بدّ ان تحمل على الجهل البسيط فيلزم التّفكيك بين الجهالتين وسياق الرّواية يأبى عن ذلك الّا انّ الظّاهر انّه ممّا لا بدّ منه ويمكن دفع ذلك بانّ الجاهل على الوجه الأوّل غافل سواء كان غافلا محضا أو جاهلا بالجهل المركّب فلا يعقل الاحتياط بالنّسبة اليه أصلا كما عرفت في مباحث القطع وامّا الجاهل على الوجه الثّانى وان كان جاهلا بالجهل المركّب فانّه وان كان الشّكّ بالنّسبة إلى القضيّة الشّخصيّة لا يتصوّر في حقّه والّا لم يكن معتقدا بل شاكّا ومتزلزلا الّا انّه يتصوّر الشّكّ في حقّه بالنّسبة إلى النّوع لكثرة وقوع خلاف ما اعتقده في الخارج وهذا لا ينافي القطع كما لا يخفى فيحمل الجهالة في المقامين على الجهل المركّب ولا يلزم التّفكيك فافهم قوله وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية اه أقول حاصل ما ذكره السّيّد الشّارح ره في معنى الخبر وجوه ثلاثة أحدها ما أشار اليه اوّلا بقوله انّ كلّ فعل من جملة الأفعال إلخ وثانيها ما أشار اليه بقوله كلّ شيء فيه الحلال والحرام عندك الخ وثالثها انّ كلّ شيء تعلم له نوعين أو صنفين نصّ الشّارع على أحدهما بالحلّ وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك اندراج هذا الفرد تحت أحدهما الخ والمعنى الثّالث اخصّ من الأوّلين والثّانى مرجعه إلى الأوّل وهو الّذى ينفع القائلين بالإباحة والثّالث هو الّذى حمل القائل بوجوب التّوقّف والاحتياط هذه الأحاديث عليه هذا ملخّص كلامه قوله وليس الغرض من ذكر الوصف اه أقول يعنى انّ الغرض من ذكر الوصف اعني قوله فيه حلال وحرام أمران أحدهما الاحتراز عمّا لا يوجد فيه القسمان بالفعل وان كان قابلا لهما وثانيهما بيان المشتبه بمعنى انّ المراد منه هو الشّيء القابل لتعلّق الحكم به عقلا وعادة لا مثل الأعيان الّتى لا يتعلّق به فعل المكلّف كالسّماء وذات الباري تعالى شأنه والأفعال الاضطراريّة كالتّنفس في الهواء قوله سواء علم حكم كلّى فوقه اه أقول مثال الأوّل اللّحم المشترى من السّوق المحتمل للمذكّى والميتة فانّه يعلم حكم لكلّى فوقه من المذكّى والميتة ولا يعلم اندراجه تحت أحدهما ومثال الثّانى مطلق اللّحم فانّه يعلم حكم الكلّيّين المندرجين تحته الّذى يتحقّق في ضمنهما وهما المذكّى والميتة ولكن لا يعلم انّ الجنس المتحقّق في اللّحم الشّخصى متحقّق في ضمن ايّهما قوله الظّاهر انّ المراد اه أقول توضيحه انّ المراد ليس خصوص المشتبه الّذى هو جزئي من الجزئيّات الحقيقيّة إذ ليس فيه حلال وحرام حتّى يعرف الحرام منه بعينه فالمراد مطلق الشّيء مع قطع النّظر عن الاشتباه والمراد من انقسامه إلى القسمين وجودهما فيه بالفعل كاللّحم فانّ فيه الحلال والحرام بالفعل وليس المراد احتمال كلّ منهما في مقام الاتّصاف بأحدهما كشرب التّتن حيث انّه يمكن ان يكون حلالا وان يكون حراما إذ لا يصدق على مثل ذلك التّقسيم الّذى هو ظاهر الوصف مع عدم صحّة كون الشّيء مقسما لحكمين لظهور انّ المعتبر في التّقسيم وجود المقسم في الأقسام ومن المعلوم انّ الشّيء الّذى هو الموضوع لا يوجد في الحكم سيّما والموجود في الخبر هو الحلال والحرام لا الحلّ والحرمة ثمّ انّ بعض أفاضل المعاصرين نقل عن المص الأستاد ره في هذا المقام بيانا ابسط ممّا هو مذكور في الكتاب وتقريره انّ الرّواية تحتمل وجوها ثلاثة أحدها ما ذكره السّيّد صدر الدّين ره اوّلا ويكون الظّرفية على تقديره توسعية بمعنى انّ كلّ ما يتطرّق فيه احتمال الحلّيّة والحرمة فهو لك حلال وهذا المعنى يعمّ الشّبهة الموضوعيّة والحكميّة ثانيها ان يكون الظّرفيّة على وجه الإحاطة والسّريان على وفق ظرفيّة الكلّى لجزئيّاته بمعنى انّ كلّ كلّى له فردان الخ فينطبق على الشّبهة الحكميّة كالغيبة والغناء والشّبهة الموضوعيّة كاللّحم ثالثها ان يكون الظّرفيّة على نحو اشتمال الكلّ للأجزاء والمركّب للبسائط بان يعتبر هناك عناوين ثلاثة معلوم الحلّيّة ومعلوم الحرمة والمشتبه وتنزل منزلة شيء واحد ويقال انّه شيء فيه حلال وحرام سواء كان الشّكّ في أصل الحكم أو في موضوعه ويدخل في ذلك الشّبهة المحصورة امّا الاحتمال الأوّل ففاسد إذ لا يلائم معه الظّرفيّة لظهورها في الشّبهة الموضوعيّة مع انّ الذّيل ينادى أيضا بعدم صحّته لأنّ قضيّة جعل الحلّيّة مغيّاة بمعرفة الحرمة حينئذ صيرورة العنوان الكلّى حراما لو حصل المعرفة بحرمة بعض افراده إذ ليس هناك ما يخصّ المعرفة الخاصّة بالموضوع بالشّبهة الموضوعيّة والخاصّة بالحكم بالشّبهة الحكميّة وهذا ظاهر الفساد نعم لو قال عليه السّلم حتّى تعرف انّه الحرام كما في الخبر الآخر لم يلزم ذلك وكذا الاحتمال الثّالث بل هو أوضح فسادا من الأوّل لظهور الشّيء في الواحد الحقيقي لا الاعتباري فالوجه هو المعنى الثّانى وهو أيضا لا يخلو عن نظر امّا اوّلا فلانّ صدر الرّواية على فرض مساعدته للشّبهة الحكميّة فذيلها غير مساعد لها فانّ ظاهر قوله حتّى تعرف الحرام معروفيّة أصل عنوان المحرّم سيّما بملاحظة كلمة منه ولفظ الحرام الظّاهر في العهد وامّا ثانيا فللزوم المحذور المذكور في الأوّل وهو صيرورة العنوان الكلّى حراما بمعرفة حرمة بعض افراده ويمكن تصحيحه بجعل الغاية غاية لاطلاق الحكم فهي بمنزلة الاستثناء فالمعنى حتّى تعرف الحرام وضمير منه راجع إلى كلمة كلّ لا لفظ شيء فتامّل قوله فالرّواية مختصّة بالشّبهة في الموضوع اه أقول لبعض الأفاضل كلام في ما يحتمله الرّواية لا باس بايراده ليتّضح حقيقة الأمر فقد ذكر انّ الرّواية تحتمل معاني ستّة الأوّل انّ كلّ فعل من افعال المكلّف كان من شأنه ان يكون حلالا أو حراما اى يصحّ ان يتّصف بالحلّ والحرمة إذا اشتبه عليك حكمه فهو لك حلال حتّى تعلم بدليل انّه حرام فيكون فائدة القيد قابليّة محلّ الاشتباه ليخرج ما لا يقبل الاشتباه الثّانى انّ كلّ شيء فيه الحلال والحرام عندك على
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 187 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي