بدونه انّ الشّيء ممّا حجبه اللّه مع انّه يلزم تخصيص الأكثر في عموم كلمة ما لأنّ أغلب الموارد ممّا اختفى فيه الحكم بسبب العباد بناء على الأخبار الواردة في انّ لكلّ واقعة حكما واثبات كون الحجب بغير سبب من العباد بالأصل ثمّ اتمام المطلوب بالخبر كما قد يتوهّم ممّا لا معنى له لاستلزامه خلو الواقعة ان أريد نفى جميع الأحكام والتّحكم ان أريد بعضها وقد أجيب عن الاستدلال بالخبر بوجوه أخر أيضا أحدها انّه لا يصدق الحجب فيما نحن فيه نظرا إلى ادلّة الاحتياط وثانيها انّ الخبر ظاهر في الشّبهات الموضوعيّة ولا اقلّ من الاحتمال وثالثها انّ المراد منه بيان الاغتفار في الخطأ في الاجتهاد بعد بذل الجهد ورابعها انّ المراد اسرار القضاء والقدر ومسئلة الطّينة والخلق ونحو ذلك وخامسها انّه ضعيف السّند لاشتراك يحيى بن زكريّا بين الثقة وغيره إلى غير ذلك من الوجوه الضّعيفة الّتى لا ينبغي ان يسوّد بها قرطاس ويخلق بها يراع قوله وفيه ما تقدّم اه أقول لا ينبغي الجواب بمثل ذلك بعد ما سيأتي من انّ ادلّة البراءة واردة على ادلّة الاحتياط وقد أجيب عنه أيضا بانّ الظّاهر كون كلمة ما ظرفيّة ولا بدّ فيه حينئذ من تقدير شيء مع ملاحظة ما ثبت في محلّه من انّها تفيد العموم فيكون مبنيّا الحال المجانين إذ لا يكون مسلم بالغ عاقل الّا ويعلم شيئا من الأحكام وفيه مضافا إلى منع ظهور كلمة ما في الظّرفيّة سيّما بعد ملاحظة ما في بعض الكتب من زيادة حتّى يعلموا في آخر الخبر انّ ذلك ينافي عموم النّاس فلا بدّ ان يجعل معنى الخبر النّاس في سعة كلّ شيء ما لم يعلموا ولعلّه المتبادر من الخبر وممّا يرد على ظاهر الخبر انّه يؤدّى رفع الأحكام الوضعيّة أيضا فيكون مشتملا على ما قام الإجماع على خلافه ويسقط بذلك عن الاعتبار الّا انّ ذلك يسهل بملاحظة وروده على جلّ اخبار الباب وممّا يرد عليه على فرض جعله كلمة ما موصولة أو موصوفة انّ مقتضى الإضافة كون الجهل سعة قبلها اللّهمّ الّا ان يثبت ذلك بنفس الإضافة أو بجعل ذلك تقريرا لكون الجهل سعة بحكم العقل وأقوى ما يرد عليه انّه مرسل وادّعى بعض الأصحاب ممّن له يد في الاخبار انّه لم يعثر عليه مسندا في شيء من الكتب بل الموجود منه فيها رواية السّكونى عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّ أمير المؤمنين عليه السّلم سئل عن سفرة وجدت في الطّريق مطروحة كثر لحمها وخبزها وجبنها وبيضها قال عليه السّلم يقوم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد وليس له ابقائها فان جاء صاحبها عزموا له الثّمن قيل يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوس فقال عليه السّلم هم في سعة حتّى يعلموا وهو بعد الإغضاء عن الخدشة فيه سندا بالسّكونى اجنبىّ عن المقام وغريب عن المدّعى حيث انّ ظاهره انّهم في سعة من النّجاسة المحتملة النّاشية من احتمال اشتمال السّفرة على اللّحم الغير المذكّى بقرينة ظهور السّؤال وارجاع الضّمير إلى الآكلين فلا وجه للتّعبير بالنّاس والاحتجاج به في جميع موارد الاشتباه والالتباس قوله بناء على انّ المراد بالشّيء اه أقول لا يخفى انّ ظاهر الرّواية هو المعنى الثّانى ولو سلم ظهور سياقها في هذا المعنى وكون الظّهور السّياقى معتبرا كما بنى عليه المص الأستاد ره في هذا الكتاب فلا شكّ في انّه لا يكافئ الظّهور اللّفظى فحينئذ لا تصلح الرّواية للاحتجاج بها على المدّعى قوله ومنها قوله عليه السّلم ايّما امرئ ركب اه أقول هذه الرّواية وردت في باب كفّارات الحجّ وذكرها في الوسائل هناك وفي المدارك في باب كفّارات الصّوم لكن لفظ الرّواية اىّ رجل بدل ايّما امرئ وصورة الرّواية انّه روى عبد الصّمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال جاء رجل يلبّى حتّى دخل المسجد الحرام وهو يلبّى وعليه قميصه فوثب اليه النّاس من أصحاب أبى حنيفة فقالوا شقّ قميصك واخرجه من رجليك فانّ عليك بدنة ويضرب وجهه فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلم اسكن يا عبد اللّه فلمّا كلّمه وكان الرّجل وعليك الحجّ من قابل وحجّك فاسد فطلع أبو عبد اللّه عليه السّلم فقام على باب المسجد فكبّر واستقبل فدنى الرّجل من أبى عبد اللّه عليه السّلم وهو ينتف شعره ويضرب وجهه فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلم اسكن يا عبد
اللّه فلمّا كلّمه وكان الرّجل عجميّا فقال أبو عبد اللّه عليه السّلم ما تقول قال كنت رجلا اعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت احجّ لم اسأل أحدا عن شيء فافتونى هؤلاء ان اشقّ قميصى وانزع من قبل رجلي وانّ حجّى فاسد وان علىّ بدنة فقال ع له متى لبست قميصك ابعد ما لبيّت أم قبل قال قبل ان ألبّي قال فأخرجه من رأسك فانّه ليس عليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل اىّ رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه طف بالبيت أسبوعا وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم واسع بين الصّفا والمروة وقصّر من شعرك فإذا كان يوم التّروية فاغتسل وأهل الحجّ واصنع كما يصنع النّاس قوله وفيه انّ الظّاهر اه أقول الأنصاف انّ نظائرها من الأخبار الواردة في باب الكفّارات مختلفة فانّ الجهالة قوبلت في بعضها بالعلم وفي بعض آخر بالعمد وفي ثالث بالخطإ ففي الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّه قال وليس عليك فداء ما اتيته بجهالة الّا الصّيد فانّ عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد وفي المحكى عن تحف العقول كلّ ما اتى به المحرم بجهالة أو خطأ فلا شيء عليه الّا الصّيد فانّ عليه الفداء بجهالة كان أم بعلم بخطإ كان أم بعمد وفي الصّحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرّضا عليه السّلم قال سألته عن المحرم يصيد الصّيد بجهالة قال عليه كفّارة قلت فان اصابه خطأ الخبر فلا يتعيّن الحمل على ذلك المعنى الّا انّ منع الظّهور فيه أيضا مشكل ويؤيّده صحيحة عبد الرّحمن الآتية نظرا إلى انّ تعليله عليه السّلم بعدم القدرة على الاحتياط قرينة على انّه معتقد للحلّيّة والّا كان قادرا على الاحتياط قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى بعض ما ذكرناه ويمكن ان يكون إشارة إلى منع الإباء عن التّخصيص مع عدم اشتماله على شيء من التّعليل والتّاكيد وغيرهما من الأسباب المقتضية للإباء وقد يقال انّ وجهه انّ هذا التّخصيص لازم على كلّ تقدير إذ لا يستحقّ العقاب الّا الجاهل الحقيقي قوله وفيه انّ مدلوله اه أقول مضافا إلى انّه لا يدلّ على عدم احتجاج اللّه بغير ما آتاهم وعرفهم لعدم اشتماله على شيء من أداة الحصر فان قلت
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٨٥