تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الباء امّا للسّببيّة أو مشعرة بها فيستفاد منه انّ العلّة هو ذلك ومع انتفاء السّبب والعلّة ينتفى المسبّب والمعلول قلت لا مانع من تعدّد السّبب وانتفاء السّبب لا يقتضى انتفاء المسبّب بالنّسبة إلى غير ذلك السّبب وقيل في ردّ الاستدلال بالرّواية انّها واردة في مقام بيان تفاوت مراتب التّكليف بتفاوت مراتب العقول وليست ناظرة إلى ما نحن فيه أصلا كما يشعر بذلك ذيلها وصدرها فانّه ورد عنهم انّما يداق اللّه العباد على ما وهبهم من العقول وانّه سبحانه يحتجّ عليهم بما آتاهم وعرفهم وانّ للايمان درجات متفاوتة وكلّها يدلّ صريحا على تفاوت مراتب التّكليف بالنّسبة إلى البله والنّسوان وغيرهم بل يستفاد من بعض الأخبار وكلمات أصحابنا الأخيار انّ مستضعفى المخالفين يرجى لهم الفوز بالجنّة وان شئت تفصيل ذلك المطلب فارجع إلى باب الاجتهاد والتّقليد من القوانين قوله ممّا لا ينكره الأخباريّون اه أقول المراد انّهم معترفون انّ اللّه لا يحتجّ ولا يكلّف الّا بالأعلام والتّعريف والبيان لكنهم يدّعون انّ الموضوع المشتبه الحرمة ممّا عرفهم ايّاه نظرا إلى ادلّة الاحتياط قوله ومنها قوله عليه السّلم في مرسلة الفقيه اه أقول قد ورد في بعض الرّوايات مباح بدل مطلق وفي بعضها حتّى يرد فيه نصّ وفي آخر حتّى يرد فيه امر أو نهى قوله ودلالته على المطلب أوضح اه أقول تقريبه انّ المراد بالمطلق معناه اللّغوى اى مطلق العنان لا ما يقابل المقيّد كما توهّم لانّه المتبادر ولما أشرنا من تبديله بالمباح في بعض الأخبار فيكون مفاده حلية مشتبه الحكم إذ المراد بالورود هو الورود المعلوم عند المكلّف لا مجرّد الورود في الواقع ونفس الأمر فيصير بمنزلة كبرى كلّيّة فان قلت المراد هو الورود الواقعي إذ ليس فيه تقييد بالعلم وحينئذ فان أريد اثبات الإباحة قبل احراز عدم الغاية فلا وجه للتّمسّك به ضرورة وجوب الفحص أو بعده فلا شكّ انّ ما يدلّ على ذلك من اصالة عدم النّهى يكفى في ذلك فلا حاجة إلى التّمسّك بالخبر أجيب بانّ حمل الورود على الورود الواقعي فاسد إذ المقصود من الخبر ان كان إفادة الإطلاق قبل تشريع الأحكام أو مع قطع النّظر عنها فيلزم تحصيل الحاصل إذ المحمول عين الموضوع فانّ المعنى كلّ شيء لم يمنع عنه شرعا لم يمنع عنه وان كان بعد تشريعها وجعلها فيكون من توضيح الواضح إذ المعنى ان كلّ شيء مأذون فيه بالإباحة الشّاملة لما عدا التّحريم حتّى يرد إلخ وهذا امر يعلم من تضادّ الأحكام فانّ كلّا منها يثبت في موضوعه إلى أن يرفعه آخر فهذا بيان الحكم النّسخ ولا يخفى بعد أمثال ذلك في كلام الحكيم فالانصاف انّ دلالة الخبر لا غائلة فيها بل يمكن الاحتجاج به في الشّكّ في المكلّف به كما في مسئلة القنوت بالفارسيّة الّتى استدلّ به الصّدوق ره فيها حيث انّ الشّكّ فيها يرجع عند التّامّل إلى الشّكّ في المكلّف به إذ الكلام في مانعيّة الفارسيّة راجعة إلى شرطيّة عدمها فيكون الشّكّ في انّ الصّلاة الواجبة هل هي هذه أو تلك كما لا يخفى ثمّ انّ بعض محقّقى الأخباريّة احتمل في معنى الخبر وجوها ثمانية أحدها ما ذكرناه وثانيها انّ المراد انّ كلّ شيء عام أو مطلق يجب ابقائه على حاله حتّى يثبت المخصّص أو المقيّد وثالثها انّ المراد قبل اكمال الشّريعة ورابعها انّ المراد ما يحتمل الوجوب والإباحة وخامسها انّ المراد به ما يعمّ به البلوى وسادسها انّه محمول على التّقيّة وسابعها انّه محمول على ما لم يعلم كونه فردا لنوع معلوم الحلّيّة أو لنوع معلوم الحرمة وثامنها انّ المراد من لم يبلغ اليه أحاديث الشّبهة والاحتياط ولا يخفى انّ كلّ الوجوه سوى الأوّل من التّاويلات البعيدة والتّكلّفات الرّكيكة بل لا يصحّ كثير منها كما لا يخفى وربّما يورد على الاستدلال بالخبر بوجوه منها انّه مرسل وليس بحجّة ومنها انّ اخبار الاحتياط واردة عليه ومنها انّه يدلّ بظاهره على إباحة ما لم يرد فيه نهى وان استقلّ به العقل وبطلانه ضرورىّ ومنها انّ مقتضاه إباحة كلّ شيء يعلم بعدم ورود النّهى عنه فلا يشمل المشكوك فيه ومنها انّ مفاده الإباحة بالذّات لو سلّم دلالته وهي لا تنافى الحرمة من باب المقدّمة ومنها انّ دلالته على المط انّما تتمّ لو اضمر العلم أو يقال بانّ الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة والأوّل خلاف الأصل والثّانى خلاف التّحقيق ومنها انّ الورود ظاهر في الصّدور والدّخول بل اطلق على الأقلّ من ذلك في قوله تعالى
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
وقولهم وزدنا ماء بنى فلان فلا وجه لحمله على الوصول والبلوغ كما هو مبنى الاستدلال إلى غير ذلك من الوجوه الّتى يظهر ضعفها من التّامّل في مطاوي الكلمات والاخذ بمجامعها فتامّل فيها قوله وظاهره عدم وجوب الاحتياط اه أقول المقصود بيان انّ ادلّة الاحتياط لو تمّت فهي معارضة له وليست واردة عليه لأنّ المراد ورود النّهى في الشّيء من حيث هو بخصوصه لا من حيث كونه مجهول الحكم ليصير من جهة ادلّة الاحتياط معلوم الحكم بالعلم العمومي وبعبارة أخرى هذا الخبر يثبت الإباحة بالنّسبة إلى الوقائع الخاصّة وتلك الأخبار تنفيها ففي التّعارض يبقى الموضوع في المتعارضين بحاله الّا انهما يختلفان في الكيف والأمر هنا كذلك وفي الورود لا يبقى الموضوع في المورود بحاله بعد ملاحظة الوارد وتوهم الورود إذا لوحظ الامر بالنّسبة إلى الواقعة العامّة اعني مسئلة البراءة والاحتياط ممّا لا يعتنى به بعد تحقّق التّعارض على الوجه المذكور قوله ثمّ الرّجوع إلى ما يقتضيه اه أقول مفاد الخبر امّا الجعل من الشّارع أو امضاء حكم العقل ويتفاوت الحال على التّقديرين في باب التّعارض فانّ ادلّة الاحتياط متقدّمة بل حاكمة بل واردة عليه حقيقة على الثّانى دون الأوّل قوله بل في رواية أخرى اه أقول ظاهره تأييد عدم الجواز الّذى هو مقتضى الاستصحاب وفيه انّ هذا لا يصلح تأييدا لذلك لأنّ المرأة إذا علمت انّ عليها العدّة ولم تعلم مقدارها كما هو مورد السّؤال في هذه الرّواية فلا بدّ لها من الاستصحاب وليس للاستصحاب معارض وموهن بخلاف الرّجل فانّه مع علمها بالعدّة يتصور في حقّه ما يطمئنّ به ويعتقد بانقضاء العدّة كتصديق المرأة وهي غير
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 186 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي