تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بحقّ اللّه تعالى في عدم قبح رفع الأثر عنه والواقع في الصّحيحة من هذا القبيل قوله وكذلك رفع اثر الأكر اه اه أقول حاصله انّه إذا أراد شخص اضرار شخص فأكره ثالثا على اضراره لم يكن رفع الأثر عن المكره بالفتح منافيا للامتنان لأنّه من باب عدم التّحمّل للضّرر ليندفع عن الغير لا من باب الإضرار على الغير الخلاص النّفس فانّ اضرار المكره بالكسر متوجّه أولا وبالذّات على المكره عليه لا على المكره ليريد رفعه باضرار المكره عليه قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى ضعف ما ذكر نظرا إلى انّ الضّرر وان كان اوّلا وبالذّات متوجّها إلى الغير لكنه فعلا متوجّه إلى المكره بحيث لو لم يضرّ بالمكره عليه احتمل اندفاع الضّرر عنه ووقوعه على نفسه فإذا عمل بقول المكره دفعه عن نفسه فيصدق ح الإضرار على الغير الخلاص النّفس قوله مع مخالفته لظاهر الاخبار اه أقول مثل ما روى عن الباقر والصّادق عليهما السّلم من انّ الحسد يأكل الأيمان كما يأكل النّار الحطب ومثل ما قال اللّه تعالى لموسى بن عمران في حقّ الحاسد ومن يك كذلك فلست منه وليس منّى على ما رواه في الكافي عن الصّادق عليه السّلم إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة قوله ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد اه أقول للحسد مقامات أحدها الحالة البسيطة والملكة الرّاسخة الّتى هي من الرّذائل الباطنيّة والكيفيّات النّفسانيّة وثانيها الأثر المترتّب عليها من التّاثّر والانفعال الباطني والاشتعال القلبي وثالثها ظهور اثرها في الخارج في ظاهر البشرة وله مراتب عديدة بحسب استعمال الآلات البدنيّة والجوارح الظاهريّة كما لا يخفى فالمقام الأوّل ممّا لا ريب في رفع المؤاخذة عنه بل ليس مظنّة للمؤاخذة أصلا إذ الملكات النّفسانيّة ممّا لا يمكن العقاب عليه غاية الأمر توجّه العقاب على استعمال أسباب حصولها إذا كان حصولها بالاختيار وينبغي ازالتها بالرّياضات والمجاهدات كما انّ المقام الثّالث لا ريب في ترتّب العقاب والمؤاخذة عليه وامّا المقام الثّانى فهو الّذى أراده المص الأستاد ره والظّاهر رفع المؤاخذة عنه وان كان من الصّفات الرّذيلة المذمومة ولا ملازمة بين كون الشّيء مذموما ومورثا لاستحقاق العقاب لصاحبه وبين فعليّة العقاب بالنّسبة إلى صاحبه ولا ضير في اخبار اللّه تعالى واخبار رسوله بالعفو عنه بعد تحقّق قبحه الواقعي الّذى ينبعث منه استحقاق العقاب وكونه مانعا من قبول الطّاعات حاجبا بين العابد والمعبود لا ينافي ما ذكرنا إذ لا منافاة بين كون الشّيء ممّا لا يعاقب عليه بنفسه وبين كونه من موانع القبول نظير نجاسة البدن والثّوب بالنّسبة إلى الصّلاة قوله وامّا الطّيرة اه أقول هو على وزن خيرة بفتح الياء وسكونها مصدر تطير كما انّ الخيرة مصدر تخير ولم يأت المصدر على هذا الوزن سواهما كذا قيل قوله فهي في الأصل التّشؤم بالطّير اه أقول ولذلك يسمّى العلم الّذى دون فيه احكامه بعلم زجر الطّير وذكر بعض الأفاضل انّه يسمّى بعلم العيافة كما يسمّى العلم بمعرفة الطّرق في البحر والبرّ بشمّ التّراب والرّمل والطّين بعلم الشّيافة وعلم الفراسة بعلم القيافة وهذه العلوم الثّلاثة كانت مشهورة في العرب في زمن الجاهليّة بل بعده أيضا مع انّه روى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال لا عدوى ولا طيرة ومن نظر كتب التّواريخ وقصص الشّعراء والملوك وذكرهم في اشعارهم ما يتشاءم به وتأديب الملوك ايّاهم بصدق ما ذكرناه قوله وامّا رفع اثرها اه أقول ان قيل كيف يراد رفع اثرها وفي اخبار الإماميّة لها عين واثر كالخبر المروىّ في الخصال والمحاسن عن الكاظم عليه السّلم قال ع الشّؤم للمسافر في الطّريق في خمسة الغراب النّاعق عن يمينه والكلب النّاشر لذنبه والذّئب العاوى الّذى يعوى في وجه الرّجل وهو مقع على ذنبه ثمّ يعوى ثمّ يرتفع ثمّ ينخفض ثلاثا والظّبى السّانح عن يمين إلى شمال والبومة الصّارخة والمرأة الشّمطاء تلقى فرجها والأتان الغضباء يعنى الجذعاء فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئا فليقل اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمنى من ذلك ومثل قول أمير المؤمنين عليه السّلم حين نحلّ نطاقه فاخذه وشدّه اشدد حيازيمك للموت فانّ الموت لاقيكا إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على أمثال ذلك قلت أمثال ذلك مستثناة بالنّصّ والمراد هو التّشؤم بما يتخيّله المتشئّم شوما مع أن قول أمير المؤمنين عليه السّلم لا يدلّ على التّشؤم أصلا فانّه عليه السّلم اخبر بشهادته من اوّل اللّيل إلى ذلك الوقت مرارا بل يمكن ان يقال انّ ما ذكر في الخبر أيضا ممّا يرتفع اثرها عن هذه الأمّة ولو بمثل دعاء الاعتصام الّذى علّمه الإمام عليه السّلم ايّاهم قوله ويحتمل ان يراد بالوسوسة اه أقول لا يخفى بعد هذا المعنى على من لاحظ اجتماع لفظي التّفكّر والوسوسة سيّما مع تقدّم لفظ الوسوسة كما هو الأنسب عنده على ما صرّح به قوله كما حكى اللّه عن الوليد اه أقول معنى الآية انّه فكر فيما تخيّل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه وهو ما حكى اللّه عنه من قوله ان هذا الّا سحر يؤثر ان هذا الّا قول البشر وامّا قوله فقتل كيف قدّر الآية فهو تعجّب من تقديره وقد كرّر للمبالغة قوله فافهم اه أقول إشارة إلى بعد هذا المعنى الّذى ذكره الصّدوق ره بالنّسبة إلى النّبوىّ بل لا ينطبق عليه كما لا يخفى قوله ومنها قوله عليه السّلام ما حجب اللّه اه أقول قد يقال انّ كلمة ما مفيدة للعموم إذ هي امّا شرطيّة أو موصولة متضمّنة لمعنى الشّرط فتشعل الشّبهة الموضوعيّة والحكميّة ولا يمكن حملها على ظاهرها إذ لا معنى لوضع الموضوع فلا بدّ من التّصرّف في الرّواية بأحد وجوه محتملة فيها وفيه انّ الوضع من اللّه وكذا التّكليف انّما يتصوّر فيما يكون الوضع والتّكليف فيه من وظائفه تعالى وهو الأحكام إذ الموضوعات ربّما يتعلّق العلم بها أو يرتفع عنها بالأمور الخارجيّة فلا مساغ لدخول الموضوعات في الخبر مع انّ ما ذكره من لزوم وضع الموضوع قرينة أخرى على ما ذكرناه فتدبّر قوله وفيه انّ الظّاهر اه أقول لقائل ان يقول انّ الوضع بحسب الاستعمالات كالرفع فيمكن جعله قرينة لكون المراد ممّا حجب اللّه ما بينه واختفى مع انّ الحجب مطلق والمحجوب عامّ ونسبة الحجب إلى اللّه تعالى لا تفيد الاختصاص ولعلّ السّر فيها هو الأشعار بوجوب الفحص التّام في العمل بالبراءة إذ لا يصدق