ذكر بعض الأفراد لا للخصوصيّة وقيل انّ وجهه انّه إذا ثبت تقدير جميع الآثار في الثّلاثة المذكورة ثبت في جميعها بملاحظة وحدة السّياق الّتى أوجبت ضعف الوجه الثّالث أو بملاحظة انّ اخبار النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة يكشف بعضها عن بعض قوله شطط من الكلام اه أقول لظهور ان لا وجه للامتنان على أمّة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله بأمور بعضها مختصّ بهم قوله وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون اه أقول أورد عليه بانّ مجرّد امكان الاحتياط لا يصحّح العقاب والمؤاخذة مع عدم وصول البيان وفيه ما لا يخفى قوله وكذا التّكليف الشّاق اه أقول ليس المراد منه ما لا يتحمّل عادة للزوم الحرج بل المراد هو غير المقدور ولا دليل على قبح التّكليف بالممتنع بالاختيار والعقاب عليه الّا انّه يرد عليه عدم تسليم الفرق بين هذه الأمّة وغيرها فيه فافهم وسيأتي زيادة بيان لهذا المطلب قوله لا ما لا يقدر عليه أصلا اه أقول ليس المراد ذلك ليرد انّه لا يختصّ بامّة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله قوله وامّا في الآية فلا يبعد اه أقول في خبر المعراج انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله قال ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به قال تبارك اسمه قد فعلت ذلك بل وبامّتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا اكلّف خلقا فوق طاقتهم وظاهره انّ المراد هو التّكليف بما لا يطاق لا العذاب والعقوبة فلا بدّ ان يكون المراد من الاصر المذكور في الآية الّذى عبّر عنه المصنّف ره بالتّكليف الشّاق هو ما لا يتحمّل عادة لا غير المقدور كما يظهر من الخبر فانّ معناه انّى أنجحت طلبتك في عدم تحميل امّتك ما لا طاقة لهم به كيف وقد رفعت عنهم الإصر الّذى حملت على الأمم السّابقة أفلا ارفع عنهم التّكليف بما لا يطاق الّذى رفعته عن الأمم السّابقة أيضا بمقتضى الحكمة والعدالة قوله فتامّل اه أقول وجهه ان تردّد المخصّص بين ما يوجب كثرة الخارج وقلّته لا يوجب الإجمال في العموم قطعا وامّا صيرورة العموم مبنيا للمخصّص ورافعا لاجماله فلا وقد مرّ الكلام في ذلك في مباحث حجّيّة الظّنّ قوله إذ لا يعقل رفع الآثار الشّرعى اه أقول امّا بالنّسبة إلى خطأ هذه الأمّة ونسيانهم فللزوم التّناقض وامّا بالنّسبة إلى خطأ الأمم السّابقة ونسيانهم فلانّه وان كان معقولا في نفسه الّا انّه لا يبقى له معنى بعد ثبوت نسخ جميع احكامهم بملّة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله إذ لا خصوصيّة لآثار الخطأ والنّسيان ح قوله مع قيام المقتضى له اه أقول انّما اعتبر قيام المقتضى لأنّه لو لم يقم كان ذلك اندفاعا لا دفعا فلا بدّ في تحقّقه من قيام المقتضى كما انّه لا بدّ في الرّفع من قيام الدّليل على التّكليف زائدا عليه ومعنى رفعه رفع مقتضاه قوله فان قلت اه أقول توضيحه انّه يلزم على ما ذكرت في الخبر اشكالان بالنّسبة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله ما لا يعلمون أحدهما انّه ليس له اثر شرعىّ وقد ذكرت انّ المرفوع لا بدّ وان يكون من الآثار الشّرعيّة وثانيهما انّ الأثر المرفوع لا بدّ وان يكون اثرا للشّيء مع قطع النّظر عن هذه العنوانات واستحقاق العقاب والمؤاخذة انّما هو من الآثار المترتبة على المعصية المتوقّفة على العمد والعلم أقول يمكن تصوّر الأثر بالنّسبة إلى الاحكام الوضعيّة كالحرمة المترتبة على ترك التّسمية في الذّبح بل بالنّسبة إلى الاحكام التّكليفيّة أيضا كما إذا ترتّب حكم تكليفىّ على الآخر كوجوب ترك النّافلة على وجوب قضاء الفريضة فحينئذ فلا حاجة إلى تكلّف تصحيح الدّفع وان كان من جهة ان نقول إن كان له اثر شرعىّ فهو مرفوع والّا فلا رفع ولا دفع فليتدبّر قوله قد عرفت انّ المراد اه أقول توضيحه انّ المرفوع بالنّسبة إلى ما لا يعلمون ليس نفس استحقاق العقوبة اوّلا وبالذّات بل هو امر شرعىّ يلزمه بحكم العقل ارتفاع امر غير شرعىّ وذلك الأمر يختلف بالنّسبة إلى العناوين المذكورة في الخبر ومن هذا التّقرير يظهر اندفاع كلا الإشكالين امّا الاوّل فظاهر وامّا الثّانى فلوجود المقتضى لايجاب المرفوع من المصالح النّفس الأمريّة فلم يجعل المرفوع نفس استحقاق العقاب والمؤاخذة المستلزم للعصيان المحقّق في صورة العلم والعمد الّذى لا يتحقّق في صورة وجود العناوين المذكورة في الخبر قوله فإذا فرضنا انه
لا يقبح اه أقول قد يورد عليه بانّ المراد من التّوجيه ان كان التّوجيه الواقعي الغير المنجز الّذى يترتّب عليه العقاب بحيث يشمل صورة الشّكّ ففيه انّه قد فعل ذلك ووقع نوعه ولو بعد ملاحظة الحديث أيضا حيث انّ التّكاليف الواقعة تعمّ العالم والجاهل في نفس الامر وان كان تنجزها مشروطا بالعلم والمراد من الرّفع في الرّواية هو الرّفع الظّاهرى وان كان التّوجيه الفعلي بحيث لا يعاقب عليه مع عدم العلم أيضا ففيه انّه لا شكّ في قبحه عند العقل ضرورة قبح المؤاخذة بلا بيان ويمكن دفعه بانّ قبحه مع امكان التّحفظ بالاحتياط ممنوع غاية الأمر انّه خلاف التّفضّل من اللّه تعالى ويكفى في ارتفاع وصمته عدم الوقوع كما لا يخفى قوله فيقال بحكم حديث الرّفع اه أقول ملخّصه انّ المرفوع اوّلا وبالذّات امر مجعول شرعا وهو الشّرطيّة ويترتّب عليه رفع امر شرعىّ آخر وهو وجوب الإعادة فلا اشكال فيه كما فيما نحن فيه قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه ضعف ما ذكر بناء على مذاق المص ره من كون الأحكام الوضعيّة أمورا انتزاعيّة تنتزع من الأحكام التّكليفيّة فهي أيضا ليست قابلة للجعل والوضع والرّفع الّا ان يقال انّ منشأ انتزاعها من الاحكام التّكليفيّة قابلة لذلك فالرّفع ينسب اوّلا وبالذّات إلى ذلك الأمر الشّرعىّ الّذى هو منشأ الانتزاع وثانيا وبالعرض إلى هذا الأمر المنتزع فحينئذ يرد عليه ما قيل من انّ المراد بالحكم التّكليفىّ المرفوع ان كان هو الفعلي فيرتفع بنفس النّسيان وان كان الشّأنى فلم يدلّ الرّواية على الرّفع الواقعىّ لكنه يندفع بما ذكره بعض الأفاضل من انّ الرّفع الظّاهرىّ انّما هو بالنّسبة إلى ما لا يعلمون وامّا بالنّسبة إلى غيره من أكثر العناوين المذكورة في الخبر فلا يكون الرّفع الّا واقعيّا لأنّ تقييد الحكم بغير الجهل من أحوال المكلّف لا ضير فيه قوله وامّا ورود الصّحيحة اه أقول توضيحه انّ رفع اثر الإكراه انّما يقبح إذا أوجب ضررا على الغير وامّا إذا أوجب فوات نفع عنه فهو كالإكراه المتعلّق
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٨٣