تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حكما وفيه ما يظهر بالتّامّل قوله باعتبار دلالة الاقتضاء اه أقول المراد دلالة من الاقتضاء هي الدلالة المقصودة للمتكلّم الّتى يتوقّف صدق الكلام أو صحّته عقلا أو شرعا عليها كما في هذا الخبر فانّه لو لم يقدر فيه المؤاخذة ونحوها لزم الكذب لوقوع كثير من الأمور المذكورة في الأمة وقد اضطرب كلمات القوم في بيانها بحيث تمتاز عن غيرها وليس لنا في هذا المقام غرض في تحقيقها ثمّ انّه لمّا علم الاحتياج في تصحيح الخبر إلى التّقدير بدلالة الاقتضاء فنقول في تنقيح المرام انّ تصحيح الخبر يمكن بوجوه أحدها تقدير المؤاخذة في الكلّ وثانيها جميع الآثار وثالثها الأثر المناسب وان صادف المؤاخذة ورابعها حمل الأمّة على المجموع من حيث هو فيكون المعنى بالنّسبة إلى ما لا يعلمون انّه لا يمكن فرض تحقّق الجهل بأمر من أمور الدّين في هذه الأمّة لعدم خلوّهم عن امام معصوم وخامسها حمل الأمّة على العموم وإرادة الرّفع من كلّ واحد منهم إذا انبعث المرفوع عن الجميع وقد قرّر في محلّه انّه إذا تعذّر الحقيقة تعيّن أقرب المجازات وقد اختلف الانظار في ذلك وقد حكم المص الأستاذ ره بكون الأقرب عرفا هو الأوّل من الوجوه المذكورة ووافقه في ذلك بعضهم ووجه الأقربيّة التّبادر اوّلا ومطابقته لقوله تعالى
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
ثانيا وقلّة ارتكاب خلاف الأصل والإضمار ثالثا وقد يزيف ذلك الوجه بانّ الخبر الآتي المروىّ عن الرّضا عليه السّلم قرينة على خلاف الظّاهر لو سلم التّبادر وانّه يمكن التّفضل من اللّه تعالى برفع جميع الآثار بعد دعاء النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله فلا ملازمة بين إرادة المؤاخذة في الآية وارادتها في الخبر وانّ قلّة لزوم ارتكاب خلاف الظّاهر ممنوعة لأنّ المقدّر على فرض تقدير المؤاخذة أو الآثار لفظ واحد غاية الأمر انّ الثّانى أزيد شمولا وأكثر مدلولا اللّهمّ الّا ان يراد من ذلك انّه على تقدير اضمار المؤاخذة يكون تخصيص العمومات وتقييد الإطلاقات اقلّ إذ لا يلزم منه الّا تخصيص العمومات الدّالّة على المؤاخذة ولو نسيانا بخلاف اضمار الآثار فانّه يلزم منه تخصيص تلك العمومات وغيرها ممّا دلّت على ثبوت الأحكام التّكليفيّة والوضعيّة وعلى هذا فيرجع إلى ما ذكره بعضهم في ترجيح تقدير المؤاخذة على تقدير الآثار من انّه يلزم على الثّانى تخصيص الأكثر لثبوت الضّمان على القائل خطأ أو نسيانا ونظائره ممّا لا تحصى ولو فرض الحاق المشكوك بالمعلوم عدم ترتّبه كان المعلوم ترتّبه أكثر وممّا يزيف ذلك الوجه استلزامه خلاف الواقع إذا لوحظ بعض الأمور المذكورة في الخبر بالنّسبة إلى الامام عليه السّلم فانّ المرفوع عنه ع نفس هذا الامر لا المؤاخذة عنه لعدم صدوره منه عليه السّلم كما لا يخفى وممّا يزيفه أيضا انّ رفع المؤاخذة لا يدلّ على عدم الوجوب والحرمة لاحتمال ان يكون من باب العفو فلا يمكن الاستدلال بالخبر حينئذ الّا ان يقال انّ نفى الفعليّة يكفى في قبال الخصم وسيأتي وجه آخر في التّزييف أيضا وبعضهم رجّح الثّانى نظرا إلى انّه أقرب المجازات بحسب الاعتبار حيث انّ الموجود الّذى لا يترتّب عليه الأثر أقرب إلى العدم نظير ما ذكره علماء البيان في مسئلة الاستعارة من أن جعل الشّبه جميع ما يشترك فيه المشبّه والمشبّه به أقرب اعتبارا ولخبر البزنطي الآتي وامّا ما يلزم عليه من كثرة التّخصيص فجوابه ما سيشير اليه المص ره من انّ الأحكام الشّرعيّة على ثلاثة أقسام قسم يعتبر في موضوعه العمد والقصد كالعقود وهو خارج عن مورد الرّواية والحكم بعدم ترتيب الآثار على ما لم يعلم وقسم يعتبر فيه الخطأ والنّسيان مثل ان يقال لا شيء على من نسي القراءة في الصّلاة ودخل في فعل غيرها وهذا القسم أيضا انّما يثبت بالأخبار الخاصّة وقسم لا يعتبر فيه شيء من الأمرين مثل من اتلف مال غيره فهو ضامن وهو مورد الرّواية فلم يلزم تخصيص الأكثر من جهة انحصار مورد الرّواية في القسم الأخير لا يقال هب انّ مورد الرّواية منحصر في الأخير لكن التّخصيص ورد فيه كثيرا كالضّمانات لانّا نقول انّ الرّواية في مورد الامتنان ورفع الاحكام الوضعيّة وان كان امتنانا بالنّسبة إلى المتلف لكنّه ضرر على صاحب المال فهو مناف للامتنان فينبغي ان لا يدخل الضّمانات في مورد الرّواية فمورد الرّواية ينحصر في مثل النّاسى في الصّلاة والصّوم ونحوهما والتّخصيص في أمثال ذلك قليل فلئن قلت المراد بالآثار على فرض تقديرها هو الآثار الشّرعيّة والمؤاخذة امر عقلىّ فلا تدخل فيها لعدم كون بيانه من شان الشّارع فلا يتمّ الاحتجاج بالرّواية على فرض تقديرها على اصالة البراءة قلنا المراد أسباب المؤاخذة من الأمر والنّهى ولا شكّ في دخولها فيمكن رفعها ويرتفع المسبّب بارتفاع سببه وامّا الوجه الثّالث فهو ابعد من الأوّل عرفا ومن الثّانى اعتبارا وامّا الرّابع فمع كونه ممّا لا محصّل له يستلزم لغوية التّخصيص بهذه الأمّة مع انّه ينافي الامتنان إذ هو موجب لتخصيص الأمّة بالإمام ع مع انّ الأمور المذكورة في الخبر يمكن فرض بعضها بالنّسبة إلى الإمام عليه السّلم أيضا كالإكراه والاضطرار وقد يمنع لغويّة التّخصيص استنادا إلى انّ المراد وجود المعصوم في زمن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وهو مختصّ بهذه الأمّة لعدم اجتماع معصومين في زمان واحد في سائر الأمم وفيه نظر وممّا ذكرناه يظهر ما في الوجه الخامس أيضا أقول يمكن ان يكون المقدّر في الكلّ لفظ الحرام سواء تعلّق العناوين المذكورة في الخبر بما يتضمّنه من الفعل أو احتمل تعلّق العنوان بالفعل والحكم كما في ما لا يعلمون اى حرام لا يعلمونه امّا باعتبار الحكم أو باعتبار الموضوع فتامّل قوله لانّ الظّاهر انّ نسبة الرّفع اه أقول هكذا يوجد هذه العبارة في بعض النّسخ الّتى رأيناها فيكون علّة للأظهريّة وفي بعض النّسخ المقروءة على الأساتيذ وقع بدل اللّام التّعليليّة كلمة الّا الاستثنائيّة وهو محتمل فتدبّر قوله فلعلّ نفى جميع الآثار مختصّ بها اه أقول أورد عليه بانّ استدلال الامام عليه السّلم على رفع بعض الآثار لا يصلح دليلا على كون المقدّر جميع الآثار مع انّ المص ره أيضا لم يقصد من الاستدلال بالخبر الّا اثبات عدم الاختصاص برفع المؤاخذة كما هو صريح كلامه وأجيب بانّ مقتضى استدلال الإمام عليه السّلم بالنّبوىّ ص في المورد الخاصّ يكشف عن كونه بمنزلة الكبرى الكلّيّة كما يرشد اليه النّظر إلى قواعد الاستدلال مع انّه لا خصوصيّة للأثر الخاصّ قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجه التّامّل انّ ذكر الأمور الثّلاثة انّما هو من باب