ما يكون الاستفادة والمستفاد فيه كلاهما تبعيّا كوجوب المقدّمات الّتى يحكم بوجوبها العقل بعد ملاحظة وجوب ذي المقدّمة وكسائر الاستلزامات من الشّرعيّة العقليّة والشّرعيّة المحضة من مثل قولهم ع كلما قصر افطر وكلّما افطر قصر والحق انّ تطبيق التّعريف على الكلّ في غاية الأشكال سيّما الأخير فانّ كون الحاكم بالملازمة هو العقل لا يوجب كون الحكم عقليّا بحسب الاصطلاح والّا لجرى في جميع الأحكام الشّرعيّة لكنّ الخطب يسهل بكثرة وقوع أمثال هذه المسامحات في التّعريفات الرّسميّة وبعض الأفاضل بعد ما عرف الدّليل العقلي بما يوافق المشهور وحكمه باطلاقه غالبا على الأصل والاستصحاب لم يتفطن لهذا الأشكال ولم يتعرّض لدفعه بل تفطّن لأمر آخر ودفعه وهو انّ وجه تسمية الأصل بالدّليل العقلي مع انّه يثبت بالآيات والأخبار والاجماع من الأدلّة الشّرعيّة انّه كما يثبت بها يثبت بالعقل أيضا وأنت خبير بانّ هذا ممّا لا حاجة إلى التّعرّض له أصلا الثّانى انّ مسئلة البراءة هل هي مسئلة اصوليّة أو فقهيّة وجهان من تدوينها في الأصول وانّها بحث عن حجّيّة الدّليل ومن عدم اختصاصها بالمجتهد وربّما يفصل بين جريانها في الأحكام الكلّيّة وجريانها في الأحكام الجزئيّة والموضوعات فاصوليّة على الاوّل إذ الاستنباط انّما هو شان المجتهد لا غير وفقهيّة على الثّانى ويظهر الثّمرة في جواز الاستدلال فيها باخبار الآحاد وعدمه عند بعضهم كالمحقّق ره وسيأتي متمّم لهذا المطلب وامّا مسئلة اثبات حكم العقل بالنّسبة إلى التّحسين والتّقبيح فهي ليست من مسائل أصول الفقه إذ مفادها اثبات حكومة العقل وذلك ليس بحثا عن الأدلّة بل هو اثبات لما يدّعى دلالته على حكم الشّرع فهي من مبادى المسألة الأولى حيث انّها محقّقة لموضوع البحث فيها وحيث كان مقصود الأصوليّين في المبادى الاحكاميّة اثبات حكومة العقل جرت طريقة السّلف على بيان تلك المسألة في المبادى الأحكاميّة دون الأدلّة الشّرعيّة واكتفوا بذكرها هناك من بيانها في مباحث الادلّة حذرا من التّكرار وربّما يجعل الوجه فيه ندور المسائل المتفرّعة عليها لكون ما يستقلّ به العقل بادراكه من المسائل على الوجه المذكور من الأمور الواضحة في الشّريعة بل الضّروريّات الخارجة من عداد المسائل الفقهيّة الثّالث في تحقيق معنى الأصل في التّركيب الإضافي اعني قولهم أصل البراءة اعلم انّ للأصل معاني واطلاقات تزيد على خمسة عشر ذكرها السّيّد صدر الدّين ره وغيره منها الأربعة المعروفة المتداولة بين القوم وهي الدّليل والقاعدة والرّاجح والاستصحاب ومنها اصالة عدم وجوب الفعل واصالة عدم التّحريم واصالة عدم التّخصيص واصالة عدم التّقييد واصالة نفى الاشتراط ونفى مطلق الحكم إلى أن يثبت دليله ونفى تغيير الحكم الشّرعى في الحالة السّابقة ونفى تغيير متعلّقه واصالة عدم تقدّم الحادث المعبّر عنها كثيرا باصالة التّأخّر واصالة عدم النّسخ واصالة عدم الدّليل المعبّر عنها بدليل العدم واصالة الأخذ بالاقلّ حين دوران الأمر بينه وبين الأكثر واصالة الطّهارة واصالة الحليّة والاعمّ الأغلب وما لا يعدل عنه الّا بحجّة شرعيّة صارفة كما يقال الأصل في افعال المسلمين وأقوالهم القبول والصّحّة كما ذكره السّيّد الدّاماد ره والكتاب المعتمد كما يقال أصل حريز وسليم بن قيس ولو لوحظ العرف العام يزاد عليها معنى المادّة والحقيقة كما يقال أصل الإنسان التّراب وأصل الخزف الطّين ومعنى السّابق كما يقال فلان بغدادي في الأصل والعمدة كما يقال الأصل في الطّعام الغلات وفي الشّراب الماء العذب ولا يخفى انّ أغلب المذكورات راجع إلى المعان الأربعة المشهورة وامّا ما قد يذكر في عداد المعاني من الظّاهر فهو والرّاجح بمعنى واحد وهل يكون الاختلاف في مجرّد التّعبير أو هو بحسب المعنى وجهان من استلزام الظّهور الرّجحان ومن انّ الرّجحان اعمّ من الظّهور إذ ربّما يكون الرّجحان عند العقل مستندا إلى الدّليل فلا يلاحظ حينئذ الظهور المستند إلى امر آخر من الغلبة في الوجود والعادة والاستقراء ونحوها والأوجه هو الأوّل وفي كون الأصل حقيقة في المعاني المتداولة على وجه الاشتراك اللّفظى أو المعنوي كما ذهب اليه بعضهم أو حقيقة في بعضها مجازا في آخر أو مجازا في الجميع أوجه واحتمالات وممّا يمكن ان يستدلّ به للاشتراك اللّفظى عدم وجود الجامع بين المعاني مع عدم توقّف كلّ منها على القرينة حتّى يكون مجازا في الكلّ أو البعض فيتعيّن القول بالاشتراك وان كان مخالفا للأصل لا يقال
انّ الدّليل جامع بين المعاني فيصحّ القول بالاشتراك المعنوي لانّا نقول انّ الأصل في الاصطلاح قد يطلق على ما يصحّ فيه إرادة المعنى المذكور مثل قولهم الأصل في الاستعمال الحقيقة فانّه لا يصحّ إرادة الدّليل وأيضا المراد حين اطلاقه على الاستصحاب ونحوه بحسب الظّاهر خصوص هذا المعنى لا إرادة الدّليل ومن ذلك ظهر انّه لا يصحّ القول بالاشتراك المعنوىّ وجعل القدر المشترك هو القاعدة وذهب بعضهم إلى انّه حقيقة في الاستصحاب والقاعدة لعدم ثبوت الاستعمال في غيرهما على وجه يوجب الوضع والأنصاف انّ اثبات الوضع بالنّسبة إليها مط مشكل جدّا ثمّ انّ المحقّق القمّى ره ذهب إلى امكان كلّ منها في قولهم أصل البراءة تقييدا أو اخبارا الّا الدّليل فانّه لا يمكن ارادته فيه ويرد على الحمل على الاستصحاب انّ بينهما عموما من وجه لا التّساوى والاتّحاد لاجتماعهما في العدميّات كعدم وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال وافتراقهما في قضاء العبادة وفي الاستصحاب الوجودي كاستصحاب وجوب صلاة الظّهر حين الشّكّ فيها قبل خروج الوقت لحصول اليقين بالاشتغال فلا يجرى فيه البراءة فان قيل كما انّ الاشتغال يمنع من جريان البراءة في الثّانى يمنع من جريانها في الأوّل أيضا بعد الاشتغال بالأداء قلت ثبت الاشتغال بالأداء فلا ينافي جريان البراءة في القضاء لعدم تيقّنه هذا ولمانع ان يمنع من عدم جريان الاستصحاب فيه استنادا إلى عدم بقاء الموضوع وهو الصّلاة في الوقت وذلك لأنّ عدم الوجوب الثّابت في حال الصّغر موجود في ضمن البراءة فهما مجتمعان هناك وعدم صحّة استصحاب الصّلاة في الوقت وذلك لأنّ عدم الوجوب الثّابت لا يضرّ بالمقصود إذ الكلام في الاستصحاب
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٧٦