تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الموصول الإنفاق الّذى هو فعل المكلّف إذ هو فعل التّكليف الّذى كلّف اللّه تعالى به فمحصّل المعنى انّه يجب عليه الاتفاق ممّا آتاه اللّه لأنّ اللّه لا يكلّف الّا بانفاق اقدره عليه وان كان يلزمه التّفكيك بين الإيتاء في المقامين مضافا إلى انّه يبعده انّ المراد من السّعة هو المال الواسع الكثير كما يدلّ عليه قوله تعالى في موضع آخر ولم يؤت سعة من المال فيكون مصداق الموصول هو المال القليل لأنّه واقع مدخولا لكلمة من الدّاخلة على سعته فتدبّر قوله لأنّ الإنفاق من الميسور اه أقول هذا تعليل للأشمليّة فالمراد انّ الإنفاق من الميسور أيضا من الفعل المقدور فيكون داخلا في الآية على هذا المعنى أيضا قوله نعم لو أريد من الموصول نفس الحكم اه أقول لا مانع من تفسير الإيتاء بالأعلام مع إرادة الفعل من الموصول فانّ الاعلام بالفعل المطلوب يتمّ بالأعلام به موضوعا وحكما وكيفيّة كما لا يخفى قوله إذ لا جامع بين تعلّق التّكليف اه أقول وبعبارة أخرى لا جامع بين المفعول المطلق والمفعول به ومنه يظهر فساد ما ربّما يتوهّم في بادي النّظر من كون مطلق الشّيء هو القدر الجامع قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى امكان وجود القدر الجامع بناء على التّوجيه الّذى سيذكره المص ره في توجيه كلام من نفى قول الاخباريّين باستلزامه التّكليف بما لا يطاق كذا قيل قوله نعم في رواية عبد الأعلى اه أقول حاصله انّ هذه الرّواية تدلّ على انّ المراد من الموصول هو الحكم ومن الإيتاء هو الأعلام وحاصل الدّفع انّه يمكن حمل الإيتاء هاهنا أيضا على الأقدار ولا يتعيّن حمله على الأعلام لأنّ المعرفة باللّه أيضا غير مقدورة قبل اقداره تعالى إذ الظّاهر من السّؤال والجواب انّ المراد هو المعرفة بالكنه لا بالصّفات كما لا يخفى قوله وممّا ذكرنا يظهر حال التّمسّك اه أقول تقريب الاستدلال بها انّ المجهول الحكم الّذى هو موضوع البراءة خارج عن الوسع فلا يكلّف اللّه به وذكر بعضهم في التّقريب انّ الوسع هو الطّاقة وقد استقرّ ديدن العقلاء على عدم لزوم الاحتياط في موارد الجهل بالحكم فإن كان تكليفهم ذلك فهو والّا لزم التّكليف بخلاف المعتقد وهو تكليف بما فوق الوسع ولا يكلّف اللّه نفسا به ويرد على الاستدلال بها ما مرّ من انّ المراد نفى التّكليف عن غير المقدور وليس التّكليف بالشّبهات منه ومنه يظهر انّ ما ذكره بعض الأفاضل من انّ الآية متواطية بالنّسبة إلى غير المقدور بالذّات وغير المقدور بسبب الجهل اجتهادا أو أصلا محلّ نظر وتامّل قوله ومنها قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
اه أقول قد يورد على الاستدلال بها انّ الغاية هي بعث الرّسول لا بيان التّكليف فلا يمكن اجراء البراءة بعد بعثه والعلم بثبوت الأحكام اجمالا وان لم تصل الينا تفصيلا وفيه انّ المقصود من بعث الرّسول هو بعثه لبيان التّكليف ولذا تريهم يثبتون وجوب بعث الرّسل بدليل اللّطف فانّه مقدّمة لبيان التّكليف فنقول الرّسول عبارة عن الذّات مع الوصف العنواني اعني التّبليغ والرّسالة والمشكوك فيه ممّا لم يحصل الوصف بالنّسبة اليه فلا عذاب فيه بصريح منطوق الآية وبتقرير آخر دلّ المنطوق على عدم استحقاق العذاب قبل بعث الرّسول والمفهوم على استحقاقه بعده ومعلوم انّ وجه عدم الاستحقاق وثبوته هو عدم البيان ووجوده في الحالتين فيكون بعث الرّسول مع عدم البيان كعدم بعثه قوله بناء على انّ بعث الرّسول اه أقول لمّا كان مورد البراءة هو عدم البيان النّقلى والعقلي لا خصوص الأوّل احتيج إلى التّصرّف في ظاهر الآية المفيدة للأوّل وهو من أحد وجوه الأوّل انّ المراد من الرّسول اعمّ من الظّاهرىّ والباطني فانّ العقل رسول في الباطن كما انّ الرّسول عقل في الظّاهر ولذا حقّق في محلّه تطابق حكمهما الثّانى ما أشار اليه المص الأستاد ره من انّ المقصود من اللّفظ مع حمله على ظاهره إرادة الأعمّ منه لما ذكره من النّكتة الثّالث ما أشار اليه أيضا من حمل اللّفظ على ظاهره وتخصيص العموم بغير المستقلّات العقليّة من جهة ما دلّ على اعتبار حكم العقل الرّابع ابقاء العموم على حاله والالتزام بوجود التّاكيد واللّطف بتأييد العقل بالنّقل حيث انّ التي ؟ ؟ ؟ لطف في العقلي كما ثبت في محلّه وبه ردت شبهة البراهمة المنكرين لوجوب بعث الرّسل وهي انّ البعث امّا لأجل ما يوافق العقل فلا حاجة فيه إليهم أو لأجل ما يخالفه وما يخالف العقل غير مقبول فلا فائدة في بعثهم قوله كما صرّح به بعضهم اه أقول قال المحقّق الطّوسىّ ره في التّجريد ويقبح منه تعالى التّعذيب مع منعه دون الذمّ وقال الفاضل القوشچى في شرحه المكلّف إذا منع المكلّف من اللّطف قبح منه عقابه لأنّه بمنزلة الأمر بالمعصية والإلجاء إليها فيقبح التّعذيب عنه حينئذ لأنّه على ذلك التّقدير له ان يقول لم ما لطفت بي كما قال اللّه تعالى
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
فانّه اخبر بانّه لو منعهم اللطف في بعثة الرّسول لكان لهم هذا السّؤال ولا يكون لهم هذا السّؤال الّا مع قبح اهلاكهم من دون البعثة ولا يقبح ذمّه لأنّ الذمّ حقّ مستحقّ على القبيح غير مختصّ بالمكلّف بخلاف العقاب المستحقّ للمكلّف ولذا لو بعث الإنسان غيره على فعل القبيح ففعله لم يسقط من الباعث حقّ الذمّ كما أن لإبليس حقّ ذمّ أهل النّار وان كان هو الباعث على المعاصي انتهى قوله فيختصّ القبح بالعذاب الدّنيوىّ اه أقول فيكون هذه الآية مثل قوله تعالى
ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا
وربّما يورد عليه بانّ ظهور الآية في ذلك لا يمنع من التّمسّك بها إذ ليس المقصود من أمثالها مجرّد الاخبار بل المقصود منها الاخبار بالعادة والسّنّة الّتى لا توجد لها تبديل أقول لمانع ان يمنع الظّهور فيما ذكر بل يمكن ان يدّعى ظهورها فيما ذكره المستدلّ إذا لوحظ اوّل الآية وهو قوله تعالى
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
الآية وان كان يرشد إلى خلافه النّظر إلى ما بعدها فافهم قوله ثمّ انّه ربّما يورد التّناقض اه أقول المورد هو المحقّق القمّى ره والمورد عليه هو الوحيد البهبهانيّ بعد صاحب الوافية ره على ما حكى عنهما وتوضيح الإيراد انّ