تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثمّ ذكر الباقي اه أقول قال ره وكذا التّاسع يعنى هذه الصّورة من غير علم وكذا العاشر يعنى هذه الصّورة من غير عناد والحادي عشر المقلّد في الباطل الظّانّ معاندا مع العلم والإصرار والثّالث عشر بلا علم والرّابع عشر بلا عناد ومقتضى العبارة الحكم بكفرهم صريحا وهو ظاهر قوله بقي الكلام فيما نسب إلى الشّيخ ره اه أقول بقي الكلام أيضا في قولين آخرين أحدهما قول من حرم النّظر وقد استدلّ عليه بوجوه منها انّ النّظر بدعة في الدّين إذ لم يعهد عن الصّحابة والّا لنقل الينا لتوفّر الدّواعى على نقله كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهيّة ومنها انّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الجدل كما في مسئلة القدر وروى انّه خرج على أصحابه فرآهم يتكلّمون على القدر فغضب حتّى احمرّت وجنتاه وقال انّما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا عزمت عليكم ان لا تخوضوا فيه ابدا وقال إذا ذكر القدر فامسكوا وقال الصّادق عليه السّلم فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا ومنها انّ النّظر في الأصول مظنّة للوقوع في الشّبهة والخروج من الدّين لتطرّق الشّبهات الكثيرة إليها فيجب تركه دفعا للضّرر ومنها انّ الأصول اغمض من الفروع وابعد عن الأفهام منها فإذا لم يجب النّظر فيها ففي الأصول أولى وأجيب عن الأوّل بانّ الّذى لم يعهد من الصّحابة انّما هو الخوض في الأدلّة على الوجه المقرّر في علم الكلام لا الاستدلال مط كيف ومن اليقينيّات الّتى لا يشوبها شكّ وشبهة انّهم كانوا يستدلّون على الأصول ويطلبون الدّليل عليها من معادن العلم وأهل بيت الوحي والكتاب الكريم مشحون بالمناظرات مع الكفّار وقد امر اللّه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله به ب قوله وجادلهم بالّتى هي أحسن وعن الثّانى بانّه بعد تمامه اخصّ من المدّعى إذ غاية ما يفيده حرمة النّظر والخوض في مسئلة القدر ومسئلة معرفة ذات اللّه تعالى وامّا الثّالث فيظهر الجواب عنه ممّا أسلفناه وامّا الرّابع فجوابه منع الأغمضيّة فيما يجب معرفته والزّائد عليه لا نقول بوجوب النّظر فيه ثانيهما قول من قال انّ معرفة اللّه فطريّة لا يحتاج فيها إلى نظر واستدلال وهو المحدّث الأسترآبادي وجماعة ممّن تبعه فذكروا انّ المعرفة ممّا هو مركوز في جبلّة الإنسان خلقها اللّه تعالى وألقاها في روعه فإذا عرف الإنسان نفسه بسبب بلوغه حدّ التّميز عرف ربّه من غير اختيار له فيه واستدلّوا على ذلك باخبار متشابهة مثل النّبوىّ المشهور بين الفريقين كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ومثل ما روى عن الصّادق عليه السّلم في تفسير قوله تعالى
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
قال ع هي التّوحيد وفي رواية أخرى هي الإسلام وقوله ع في مكاتبة عبد الرّحيم فاعلم رحمك اللّه انّ المعرفة من صنع اللّه عزّ وجلّ في الخلق مخلوقة في القلب والجحود من صنع اللّه في القلب مخلوق وليس للعباد فيهما من صنع إلى غير ذلك من الأخبار والتّحقيق الّذى عليه أهله انّها نظريّة يجب كسبها بالفكر والنّظر ويدلّ عليه وجوه الأوّل الإجماع المحصّل والمنقول على لسان غير واحد قال في مجمع البحرين بعد ذكر رواية المعرفة من صنع اللّه الخ واستدلّ به وبنظائره بعض المتاخّرين من علمائنا على ضروريّة المعرفة وهو خلاف المتّفق عليه من كسبيتها فان قلت كيف يدّعى الإجماع مع مخالفة هؤلاء العلماء قلنا هذا الخلاف محفوف بالإجماع كما هو ظاهر عند المتتبّع فلا عبرة به الثّانى انّها لو كانت فطريّة لزم الجبر لأنّ المؤمن على هذا هو من خلق اللّه في قلبه الأيمان والكافر من خلق في قلبه الكفر والطّغيان فلا يعقل ثواب ولا عقاب ولا جنّة ولا نار ولا مدح ولا قدح الثّالث انّها لو كانت فطريّة لما امر اللّه تعالى بالنّظر وما ذمّ على تركه وقد امر به وذمّ على تركه في مواضع كثيرة كقوله تعالى
انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
الآية
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ
خلق اللّه من شيء إلى غير ذلك ووقع في كثير من المواضع أفلا يتدبّرون أفلا يتفكّرون أفلا يعقلون انّ في ذلك لآية لقوم يتفكّرون يتذكّرون انّها تذكرة انّ في ذلك لذكرى الرّابع انّها لو كانت فطريّة لما استدلّ على وجود الصّانع وصفاته إذ الفطري لا يحتاج إلى الاستدلال وقد استدلّ عليهما في كثير من المواضع قال شيخنا الطّبرسى ره في مجمع البيان بعد ذكر قوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
في سورة الرّوم إلى آخر الآيات ويدلّ هذه الآيات على فساد قول من قال انّ المعارف ضروريّة لأنّ ما يعرف ضرورة لا يمكن الاستدلال عليه الخامس انّ المعرفة موجبة للتّقرّب إلى اللّه كما دلّ عليه الرّوايات كصحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم واحبّ ذلك فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة والأفعال الاضطراريّة لا توجب القرب السّادس انّها لو كانت فطريّة لكان كفر الكفّار ارتدادا وكفرهم بعد اسلامهم ارتدادا عن فطرة وارتفع التّوارث بينهم وبين أولادهم الصّغار قبل التّهوّد والتّنصّر مثلا ولم يلتزم شيئا من ذلك أحد السّابع الرّواية المذكورة في مجمع البحرين وهي انّ اللّه خلق النّاس كلّهم على الفطرة الّتى فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ثمّ بعث اللّه الرّسل تدعوا العباد إلى الأيمان ودلالتها ظاهرة إلى غير ذلك من الوجوه الّتى لا حاجة إلى الإطالة بذكرها وإذا ثبت انّها نظريّة فلا بدّ من تأويل ما تمسّك به الخصم فنقول امّا أحاديث الفطرة فتحمل على انّ اللّه تعالى خلق النّاس بحيث يستعدون للأيمان والتّوحيد من دون اجبار لهم على أحد الأمرين الأيمان والكفر وامّا المكاتبة فتحمل على إرادة مقدّمات المعرفة والجحود لأنفسهما أو إرادة انّ اللّه تعالى يلقى المعرفة بعد النّظر والجحود بعد تركه وقد ادّعى بعضهم الإجماع على وجوب حمل أمثال هذه الأخبار على خلاف ظواهرها قال المفيد في بعض كلماته ذكر أبو جعفر ع المعرفة ولم يبيّن معناها وأورد الحديث على وجهه ولم يذكر فائدته والمعنى في قوله عليه السّلم فطر اللّه الخلق اى ابتدأهم بالحدوث والفطرة هي الخلق قال اللّه تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقال تعالى
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
يعنى خلقته الّتى خلق النّاس عليها والمعنى في قول الصّادق عليه السّلم فطر اللّه الخلق على التّوحيد اى خلقهم للتّوحيد وعلى أن يوحّدوه وليس المراد انّه خلق فيهم التّوحيد ولو كان الأمر كذلك ما كان مخلوق الّا موحّدا وفي وجودنا في المخلوقين من لا يوحّد اللّه تعالى ولم يخلق اللّه التّوحيد في الخلق بل خلقهم ليكسبوه وقد قال اللّه تعالى في شاهد ما ذكرنا
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فبيّن انّما خلقهم لعبادته وقد روى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله رواية تلقّيها العامّة والخاصّة بالقبول فقال كلّ مولود يولد على الفطرة الحديث وهذا أيضا مبيّن عن صحّة ما ذكرناه في انّ اللّه خلق الخلق ليعبدوه