تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الظّنّ وفيه ما لا يخفى قوله حيث استدلّ على بطلان التّقليد اه أقول الظّاهر انّ مراده انّه جزم حاصل من سبب لا يصلح لإفادة القطع وهو ممّا لا وجه له لحصول القطع منه أحيانا بحيث يكون انكاره مكابرة وان أراد انّ القطع الحاصل منه لا يصادف الواقع غالبا كالقطع أو الظّنّ الحاصل من القياس ففيه انّ القاطع بعد حصول القطع له لا يلتفت إلى مخالفته للواقع وعدمها حتّى يرفع اليد عنه مضافا إلى انّه قد تقدّم في اوّل الكتاب انّ القطع حجّة من اىّ سبب حصل ولا يمكن الفرق بين أسبابه الّا إذا اخذ موضوعا وهو غير معقول في المقام إذ الحاكم بوجوب تحصيل القطع في معرفة الأصول الاعتقاديّة هو العقل وهو لا يفرق بين أسباب حصول القطع فيها قوله لكن مقتضى استدلال العضدي اه أقول النّزاع يعقل في المقام على أحد ثلاثة وجوه الأوّل انّ التّقليد هل يفيد القطع أم لا والثّانى انّ الجزم الحاصل من التّقليد على فرض حصوله حجّة أم لا والثّالث انّ التّقليد الغير المفيد للمعرفة والعلم حجّة أم لا وعنواناتهم كاحتجاجاتهم مختلفة في النّظر إلى أحد الوجوه الثّلاثة فمن استدلالهم النّاظرة إلى الأوّل ما ذكره بعض النّافين من انّ الإجماع منعقد من المسلمين على وجوب العلم بالمعارف والتّقليد لا يفيد العلم لجواز كذب المقلّد بفتح اللّام فلا يكون مطابقا للواقع فلا يكون علما ولأنّ قول الغير لو أفاد العلم لزم اجتماع النّقيضين في المسائل الخلافيّة مثل حدوث العالم وقدمه ولأنّه لو أفاد العلم فالعلم بانّه صادق امّا ان يكون ضروريّا أو نظريّا والأوّل باطل بالضّرورة والثّانى يحتاج إلى الدّليل والمفروض عدمه والّا لم يكن تقليدا ومن النّاظرة إلى الثّانى ما استدلّ به بعضهم من انّ اللّه تعالى قد ذمّ الكفّار في تقليدهم آبائهم في مواضع عديدة كقوله تعالى
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ
وقوله جلّ شأنه وحكاية عنهم انّا وجدنا آباءنا على أمّة الآية فيعلم منه انّ المراد انّ أصل التّقليد غير مرضى في نفسه وان أفاد الجزم ومنها الاستدلال بالآيات الدّالّة على وجوب النّظر كقوله تعالى
انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
إلى غير ذلك من الآيات ومن النّاظرة إلى الثّالث الاستدلال بالآيات الدّالّة على وجوب العلم على أحد التقريبين والأنسب هو النّزاع على أحد الوجهين الأخيرين كما ينظر اليه غالب ادلّتهم لا على الوجه الأوّل لما أشرنا من انّ حصول العلم من التّقليد أحيانا ممّا لا يمكن انكاره فانّا نشاهد بالحسّ والعيان انّ بعض افراد الإنسان ككثير من أهل البوادي والنّساء والأطفال يحصل لهم العلم بمجرّد السّماع ولا يخطر ببالهم شبهة احتمال الكذب سيّما قول العالم المشتهر بالاجتهاد والصّلاح والسّداد الّذى يعتقدون كلامه كالوحى المنزل وما ذكروه من الشّبهة أوهن من أن يحتاج إلى مئونة الأبطال فانّ المسلم من معتقد الإجماع هو تحصيل مطلق الجزم أو الجزم المطابق وان لم يكن ناشيا من الدّليل وقد عرفت امكان حصوله من التّقليد وتجويز الكذب على المقلد واحتماله من القاطع في حيّز المنع لظهور انّ كلّ جازم في حال جزمه لا يجوّز ان يكون جزمه مخالفا للواقع والّا لم يكن جازما ولزوم التّناقض مم أو نحن لا ندّعى الايجاب الكلّى والإيجاب الجزئىّ لا يوجبه كما لا يخفى والعلم مستند إلى الحدس الّذى هو من اقسام الضّرورة ولا حزازة في التزام ذلك بل الأنسب جعل محلّ النّزاع هو الأخير دون الثّانى لأنّ منع حجّية الجزم على الجازم مشكل كما عرفت وان كان ناشيا من التّقليد الّا انّ تعدّد العنوان في كلمات كثير من الأواخر بل المقابلة بالنّظر يقرب الثّانى فاذن ينبغي ان يقال انّه الأنسب والأليق فليتدبّر قوله وكلام الشّهيد ره في القواعد اه أقول وجه دلالته ما سيشير اليه من انّ التّقليد الّذى لا يفيد الجزم هو التّقليد في العقليّات المبتنية على الاستدلالات العقليّة قوله مع انّ الأنصاف انّ النّظر والاستدلال اه أقول ان قلت هذا مسلّم في الجملة البداهة بطلان دعوى الكلّية والّا انتشر الفساد لجريان ذلك في حقّ المقلّد بفتح اللّام أيضا وهلمّ جرّا وحينئذ فيقال انّ العلم إذا حصل من النّظر صار ثابتا مستقرّا في القلب بحيث لا يزول بتشكيك المشكّك بخلاف العلم الحاصل من التّقليد لو فرض حصوله منه والمطلوب في العقائد هو الاستقرار والثّبوت لما دلّ من الأخبار على انّ الأيمان هو ما استقر في القلب قلت المناط هو حصول الاطمينان وسكون النّفس ولا يضرّه احتمال زواله لو حصل تشكيك من مشكّك والمراد من الاستقرار في الاخبار هو التّحقق بالفعل أو التّحقّق على وجه الدّوام لا ان يكون بحيث لا يزول بالتّشكيك مضافا إلى ما يقال من انّ الاعتقاد التّقليدى قد يكون بحيث لا يزول بالتّشكيك والاعتقاد عن الدّليل قد يكون في معرض الزّوال

[ المقام الثاني في غير المتمكن من العلم ]

قوله فيكشف ذلك عن تقصير اه أقول استدلّ على ذلك تارة بالاعتبار وأخرى ببعض الآيات والأخبار امّا الأوّل فهو انّ ادلّة المعارف كلّها توجب اليقين فعدم الإصابة كاشف عن التّقصير إذ لا يجتمع عدم التّقصير مع عدم العلم ممّا من شانه إفادة العلم وامّا الثّانى فهو قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وما رواه المفضّل قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما احبط اللّه عزّ وجلّ عمله انّ حجّة اللّه عزّ وجلّ هي الحجّة الواضحة وتقريبه انّ التّعليل بانّها واضحة كالصّريح في انّ عدم المعرفة انّما هو من تقصير المكلّف وفي كلا الوجهين نظر امّا اوّلهما فلوضوح بطلان دعوى الكلّيّة لما مرّ الإشارة اليه من كثرة الشّبهات الحادثة في النّفس والمدوّنة في الكتب الباعثة على التّزلزل وعدم سكون النّفس نعم لا شكّ في صدق الدّعوى على وجه الإيجاب الجزئي لكنّه لا ينفع الخصم وامّا ثانيهما فلا يمنع عن وجود إرادة المتفطّن إذ هو اللّائق بنسبة الشّكّ أو الظّنّ به فلما قيل من انّ المراد بكلمة فينافى حقّنا والمجاهدة مفاعلة مستلزمة لاثنين وحملها على الجدّ والاجتهاد مجاز لا يصار اليه الّا بدليل فيكون الآية ناظرة إلى جهاد الأعداء وامّا الخبر فظاهره إرادة المتفطّن إذ هو اللّائق بنسبة الشّكّ أو الظّنّ به فلا يمنع عن وجود الجاهل القاصر في صنف الغير المتفطّن قوله لكنّ الّذى يقتضيه الأنصاف اه أقول ليت شعري كيف يستبعد وجود مثل ذلك في أهل البوادي والجزائر البعيدة عن بلاد الإسلام مع انّ من الممكن وجوده فوق حدّ الإحصاء فالطّفل المتولّد في البادية مثلا إذا رأى نفسه في اوّل زمان التّميز معاشرا للبهائم والأنعام مزاولا للأبوال والأرواث ولم يسمع من أبويه أو أحد من أهل البادية كلاما غير ما يتعلّق بتلك الأمور بحيث يتفطّن المسألة من مسائل الأصول والفروع أو سمع كلاما يتعلّق بالدّين والمذهب ورأى سيرة أصحابه وأرحامه في خصوص دين أو مذهب بحيث لم يتفطّن لغيره أصلا لا نفيا ولا اثباتا كيف يقال انّه مقصّر وهل يمكن توجيه التّكليف إلى الغافل نعم لو حصل له شكّ