تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وفطرهم ليوحّدوه وقال علم الهدى في جملة كلام له في المقام انّ المراد من الفطرة في الخبر هو الدّين أو الخلقة فكلمة على على الأوّل بمعنى اللّام وبمثله يفسر الآية فمعناها دين اللّه الّذى خلق الخلق له أو خلق اللّه الّذى خلق النّاس عليه وحاصل المعنى ح انّ كلّ مخلوق من نوع الإنسان مخلوق على خلقه دالّة على الوحدانيّة لو لم يلتفت إليها لغيّره أبواه إلى غيرها قوله وأجاب بمنع ذلك اه أقول توضيحه انّ المقلّد لا يمكنه ان يعلم ابتداء قبل معرفة الشّرع انّ التقليد سائغ له فهو خائف من الأقدام عليه ولا يمكنه أيضا ان يعلم سقوط العقاب عنه فهو غافل عن ذلك فكيف يستديم الاعتقاد على ذلك ليلزم اغرائه باعتقاد ما لا يؤمن كونه جهلا وانّما يمكنه ان يعرف ذلك إذا عرف الأصول كما نعرف ذلك بسبب معرفتنا بالأصول وبمقتضى قواعد العدل والحكمة نعم يعلم ذلك غيره من العلماء العارفين بالأصول المطّلعين على أحواله وعدم قطع العلماء موالاتهم عن هذا المقلّد مع عدم جواز ذلك لهم الّا بعد العلم بسقوط العقاب عنه وهو خارج عن محلّ الاشكال لعدم لزوم الإغراء بالنّسبة إليهم قوله وأقوى ممّا ذكرنا اه أقول يعنى انّ الأقوى من الجواز وعدمه هو الثّانى قوله وما ذكره من عدم قطع العلماء اه أقول أورد المحقّق القمّى ره على الشّيخ ره بوجوه أشار المص ره إلى بعضها في طىّ كلماته منها هذا الّذى ذكره المص ره من انّ امساك النّكير لا يدلّ على انّه واجب معفوّ عنه لأحتمال كون ذلك لتجويزهم التّقليد أو لمعرفتهم من حالهم انّهم جازمون بعقائدهم بادلّة اجماليّة يمكن حصولها لأغلب النّاس ومنها ما أشار اليه أيضا من انّ النّكير واجب عليهم إذا كان التّقليد منكرا من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لأنّ وجود الأدلّة الواضحة على بطلان التّقليد لا يكفى في ذلك بل يجب تنبيه الغافل والجاهل أيضا من جهة تكميل النّفوس بادراك المصالح والاجتناب عن المفاسد الّذى هو الغرض الأصلىّ من وضع التّكاليف وارسال الرّسل وانزال الكتب ومنها انّ وضع الخطأ من مقلّدة أهل الحقّ دون غيرهم يستلزم الظّلم والقبيح لأنّ المقلّدين ان كانوا غافلين عن وجوب النّظر والاستدلال ومطمئنّين بما اخذوه غير شاكّين فكلّهم متساوون في العفو لئلّا يلزم الظّلم فلا مؤاخذة على مقلّدة غير أهل الحقّ كما أشار اليه الشّيخ ره في آخر كلامه الأوّل كمقلّدة أهل الحقّ وان كانوا متفطّنين لوجوب الاستدلال ومع ذلك تركوه فهم متساوون في فعلهم الاختياري أيضا بالفرض والفعل الاضطراري لا يصير منشأ للثّواب والعقاب بالاتّفاق فان قيل الميل إلى دين الإسلام فعل اختيارىّ قلنا ليس هذا الاختيار الّا من جهة حسن الظّنّ باهل الحقّ وحسن الظّنّ مشترك بين الفريقين فما سبب الفرق ومنها انّ ما ذكره من وضع الخطأ لا بدّ ان يختصّ بالعدول التاركين للكبائر والّا فلا معنى للوضع إذ يرجع إلى عدم كونه معصية وهو عدول عن القول بعدم جواز التّقليد فاطلاق القول بالوضع محلّ نظر وقد يؤجّه كلام الشّيخ بوجه يندفع به أكثر الإيرادات المذكورة وسيشير اليه المص ره إشارة اجماليّة وتقريره انّ كلا من الأصول الاعتقاديّة امر واقعىّ يكون الحقّ فيه واحدا ومطلوب الشّارع هو الاعتقاد بما هو الحقّ الواقعىّ ولم يثبت كون شيء داخلا في الأيمان الّا ذلك الاعتقاد ولكنّ الاعتقاد لكونه امرا توليديّا لا بدّ له من مولد ويستلزم تعلّق الأمر به تعلّقه بمولده من باب المقدّمة وينحصر مولده لغرض علمه اللّه في الاستدلال والتّقليد ليس الا ولكن لا يمكن ان يكون مولده الّذى امر به التّقليد لأنّه ان كان مطلق التّقليد يلزم الأمر بما هو ليس مقدّمة الواجب بل مقدّمة الحرام وان كان تقليد المحقّ والاعتقاد بالحقّ فهو قد وصل بالمط من باب الاتّفاق ولكون الاستدلال واجبا توصّليّا يسقط وجوبه عنه لما قرّر في بحث المقدّمة من انّ الواجبات التّوصّليّة واجبات مشروطة بعدم الوصول إلى ذي المقدّمة من طريق آخر وعلى هذا فلا يلزم من عدم الاستدلال عدم الوصول إلى المطلوب فالمقلّد للمحقّ واجد لذي المقدّمة وان كان تاركا للمقدّمة المأمور بها والحاصل انّ الاستدلال واجب توصّلىّ ولم يثبت توقّف الايمان عليه فصحّ ما ذكره الشّيخ من كون النّظر واجبا مستقلّا إذا عرفت هذا فنقول في دفع الأوّل انّ احتمال تجويز التّقليد مع كثرة الأدلّة العقليّة على وجوب النّظر بعيد وابعد منه احتمال عدم استنادهم إلى التّقليد وقد حقّقنا انّ الاستدلال واجب توصّلىّ لا يضرّ عدم حصوله بعد الوصول إلى الواقع فامساك النّكير انّما هو لكون التّقليد معفوّا عنه وفي دفع الثّانى انّ التّقليد لم يكن منهيّا عنه بل كان الاستدلال واجبا مشروطا لم يتحقّق شرطه فهم لم يرتكبوا منكرا ومثلهم مثل المصلّى مع الثّوب الّذى طهر بوقوعه في الماء وفي دفع الثّالث انّا نختار اوّلا انّهم متفطّنون بوجوب الاستدلال ولكن مقلّده أهل الحقّ تركوه لسقوط وجوبه في حقّهم حيث يعتقدون الوصول وهم تركوه مع عدم الوصول وعدم سقوط الوجوب في حقّهم ونختار ثانيا عدم التّفطّن ولكن كيف يتساوون مع انّهم اتوا بالواجب الأصلي وهؤلاء لم يأتوا به فعقابهم من هذه الجهة لا من جهة ترك الاستدلال وامّا عدم تكليف الغافل من جهة الغفلة فهو امر آخر والفرق بين الفريقين الفرق بين شخصين كان لهما ثوبان متنجّسان وصلّى أحدهما مع ثوبه من غير إزالة النّجاسة وكذلك الآخر ولكن وقع ثوبه في الماء اتّفاقا وطهر فكلاهما متساويان في عدم تحقّق الغسل المأمور به منهما ولكن ثوب أحدهما طاهر والآخر نجس وفي دفع الرّابع انّ مجرّد كونه من الصّغائر الّتى يكفرها ترك الكبائر لا يوجب الجزم بالعفو وقد يرتكب المقلّد للحقّ الكبائر فليس السّر في العفو ذلك بل السّرّ ما عرفت من عدم وجوب الاستدلال الّا من باب المقدّمة والواجب التّوصّلى وجوبه مشروط بعدم تحقّق ذي المقدّمة من طريق آخر إذ لو حصل من طريق آخر سقط وجوبه لعدم تحقّق شرطه قلت هذا التّوجيه وان ساعده كلمات المتكلّمين في مقام اثبات وجوب النّظر حيث انّها ناظرة إلى مقدّمية النّظر وكون وجوبه توصّليّا الّا انّه لا يتمّ بالنّظر إلى بعض أدلّة وجوب النّظر المفيدة لكونه واجبا تعبّديّا مستقلّا الّا ان يمنع دلالته على ذلك والشأن في سند المنع على وجه الإطلاق فافهم

[ الأمر السادس إذا بنينا على عدم حجية ظن فهل يترتب عليه آثار غيرها ]

[ المقام الأول الجبر بالظن الغير المعتبر ]

قوله لعموم ما دلّ على عدم جواز الاعتناء به اه أقول لا يقال عموم كلّ شيء بحسب ما من شأنه ان يشمله من الأفراد وادلّة حرمة القياس ناظرة إلى مقام استنباط الأحكام الشّرعيّة وشمولها لجميع افرادها مسلّم ولا تقتضى عمومها شمولها لغيرها فلا نسلّم شمولها لمقام الجبر لأنّا نقول من تامّل في الأدلّة حقّ التّامّل ظهر له انّ مراد المعصوم ع من النّهى عن العمل بالقياس والاعتناء به مط سيّما إذا لوحظ قياس إبليس والذّمّ الوارد عليه فالنّهى يكشف عن وجود مفسدة واقعيّة فيه تقدح في نوعه لا في خصوص بعض افراده وهذا ظاهر قوله الّا ان يدّعى انّ الظّاهر اه أقول هذه الدّعوى قريبة غاية القرب بالنّظر إلى بعض ادلّة حجّيّة الخبر كآية النّبإ مثلا فانّ ظاهرها يعطى انّ المناط حصول الظّنّ بالصّدور من نفس الخبر لا من غيره كما لا يخفى على