تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المتامّل قوله والابان كان مجملا أو كان دلالته اه أقول ومن هنا يقدح في الاستناد في حجّية مفهوم الوصف إلى فهم أبى عبيدة القاسم بن سلام من قوله صلّى اللّه عليه وآله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه انّه أراد من ليس بواجد لا يحلّ عرضه ولا عقوبته لكنّ القدح انّما يتمّ إذا كان فهمه لذلك مستندا إلى اجتهاده إذ لو كان من باب النّقل عن أهل اللّغة فهو حجّة كما مرّ بيانه وبعد احاطتك على سرّ المسألة تعرف ضعف ما قيل من انّ كثيرا ممّا ذكره من أهل اللّغة مبنىّ على اجتهادهم وقد جرت الطّريقة على الرّجوع إلى أقوالهم فلا بدّ من الرّجوع إلى كلامهم توضيح الضّعف انّ مثل ذلك لو كان مبنيا على الاجتهاد لم يوجب ذلك حصول قوّة في الدّلالة الضّعيفة إذ المجمل الذّاتى أو العرضي أو الضّعيف بحسب الدّلالة لا يصير ظاهرا بمجرّد قيام الظّنّ من الخارج على مضمونه فلو استند اليه كان ذلك استنادا إلى الظّنّ في الحقيقة والمجمل بمنزلة الحجر الموضوع في جنب الإنسان قوله بقي الكلام في مستند المشهور اه أقول قد يتمسّك فيه بالدّليل العقلي اعني دليل الانسداد وتقريبه انّه بعد اخذ المقدّمات المعروفة واستنتاج حجّيّة الظّنّ امّا ان يتعدّى إلى الضّعيف المنجبر بالشّهرة أيضا كما يتعدى إلى غيره من الأسباب أو يقتصر على التّعدّي إلى غيره والثّانى مستلزم للتّرجيح بلا مرجّح أو التّرجيح المرجوح إذ لو لم يكن ذلك أقوى من سائر الأسباب الظّنّية لم يكن أضعف منها فتعيّن الأوّل وهو المطلوب وأنت خبير بما فيه قوله ففيه مع انّه قد لا يوجب الظّنّ اه أقول مضافا إلى انّه ان كان من هذه الجهة لم يعقل التّفكيك بين اجزاء الرّواية المنجبرة بها بالحجّيّة وعدمها كما يصدر عن الفقهاء سيّما سيّد الرّياض ومن يحذو حذوه حيث يفكّكون بين اجزاء الرّواية الواحدة في العمل وعدمه استنادا إلى الانجبار وعدمه وسيأتي تتمّة كلام في ذلك قوله نعم يوجب الظّنّ بصدور حكم اه أقول بمثل هذا أثبت المحقّق القمّى ره في مباحث الاجتهاد والتّقليد حجّية الشّهرة في نفسها بعد ان أثبت انّ تنبيهات الشّارع في الأخبار يفيد اعتبار غلبة الظّنّ لا خصوص الظّنّ الحاصل من الغلبة ويلزمه عدم حجّيّتها فادرجها في الظّنّ بسبب الحكم الشّرعىّ المستلزم للظّنّ الغالب بالحكم من جهة انّ الشّهرة تكشف عن السّبب كالخبر والإجماع ممّا يكون من الظّنون الخاصّة المورثة لغلبة الظّنّ بملاحظة انّ كثرة فتاوى العلماء الصّالحين انّما تنشأ عن مثل ذلك فالأمر هناك على عكس ما نحن فيه قوله وبالجملة فالفرق بين الضّعيف المنجبر اه أقول هذا الأشكال نظير ما استشكله المحقّق القمّى ره في مباحث الاجتهاد والتّقليد من قوانينه على القوم حيث انّهم يقدمون تقليد الأعدل والأورع ونحوهما معلّلين بكونه أرجح واكد وأقوى وأقرب إلى الواقع ثمّ يحرّمون تقليد الموتى مستدلّين بانّ الأصل حرمة العمل بالظّنّ الّا ما خرج بالدّليل وهو الظّنّ الحاصل من تقليد الحىّ فإن كان نظرهم إلى الظّنّ فما معنى تحريم تقليد الميّت مع انّه كثيرا ما يحصل الظّنّ من قوله بل لا يحصل الظّنّ بقول الحىّ مع وجود قول الميّت الأعلم الأورع ومنع حصول الظّنّ من قول الميّت مجازفة إذ لا مدخليّة للموت والحياة في حصول الظّنّ لأنّ كليهما يعتمد على ادلّة متّحدة المأخذ وان كان ذلك من جهة التّعبد فما وجه التّمسّك بالأعدليّة والأورعيّة ونحوهما بل لا بدّ من التّمسّك بدليل التّعبّد ففيما نحن فيه نقول إن كان الاستناد في القول بجبر الشّهرة للرّواية الضّعيفة إلى إفادتها الظّنّ بصدق الخبر فما وجه الفرق بين الضّعيف المنجبر بالشّهرة والمنجبر بغيرها من الأمارات وان كان الاستناد إلى دليل خاصّ فمع منع وجوده لا معنى لتمسّكهم في ذلك بحصول الظّنّ بصدق الخبر منها كثيرا كما يرى في عبائرهم كثيرا قوله خصوصا مع عدم العلم باستناد المشهور اه أقول الظّاهر انّ محلّ الكلام هو ما إذا علم استناد المشهور إلى الرّواية ويعبّر عن مثل تلك الشّهرة في لسان بعض الأواخر بالشّهرة الاستناديّة لا ما إذا لم يعلم بان يفتى المعظم بما يطابق مضمون الرّواية الضّعيفة من غير أن يستندوا في فتواهم إليها كما لو وجدنا المشهور افتوا بنجاسة العصير العنبي إذا غلا واشتدّ من دون تمسّكهم في ذلك برواية ثمّ وجدنا رواية ضعيفة مطابقة له ويعبّر عنها بالشّهرة المطابقيّة فانّ من الظّاهر انّ الشّهرة غير كافية بنفسها وكذا الرّواية الضّعيفة وانّما الاعتبار من قبل التّعاضد بينهما وهو لا يكون الّا فيما إذا علم الاستناد إلى الرّواية الضّعيفة وتوضيح المقام بتفصيل الكلام انّ هناك شهرة ورواية وليس شيء منهما حجّة في نفسه والّا لما احتاج إلى معاضدة الآخر فلا بدّ ان يكون الحجّة مجموع الأمرين من دون ان يقال بحجّيّة كلّ منهما منفردا فان قلت انضمام غير الحجّة إلى مثله لا يفيد الحجّيّة كما انّ انضمام بعض الأمور العدميّة إلى بعض لا يفيد الوجود وانضمام كلى إلى آخر لا يفيد الجزئيّة ألا ترى انّ انضمام أحد الخبرين الضّعيفين إلى الآخر لا يفيد الحجّيّة والمفروض انّ الشّهرة كالخبر الضّعيف في عدم الحجّيّة في نفسها فما الفرق بين المقامين فيتعيّن ان يكون الشّهرة هي الحجّيّة حتّى يكون انضمامها إلى الخبر قاضيا بالحجّية إذ لا مجال للقول بتعيّن الخبر الضّعيف في نفسه للحجّيّة ومن هنا استشكل صاحب المدارك في حجّيّة الخبر المنجبر بالشّهرة لزعمه عدم حجّيّة الشّهرة أيضا فمن اين الحجّيّة بعد انضمام أحدهما بالآخر قلت هذه شبهة واهية إذ من البيّن تقوية كلّ منهما بالآخر فلا مانع من صيرورتهما بعد الانضمام حجّة إذا قام الدّليل عليها كذلك كيف وقد ينتهى الأمر في انضمام الظنون بعضها إلى البعض إلى الوصول إلى حدّ القطع كما ترى في الخبر المتواتر لحصول القطع هناك من تراكم الظّنون الحاصل من الآحاد مع عدم بلوغ شيء من آحاده إلى درجة الحجّيّة مع ضعف رواية فاىّ مانع منه في المقام مع امكان ان يقال انّ عدم حجّيّة الشّهرة من جهة ذهاب المشهور اليه ممّا لا يسلم مط حتّى في صورة انضمامها إلى الرّواية وكذا عدم حجّيّة الخبر الضّعيف لآية النّبإ انّما يسلم في صورة عدم انضمام الشّهرة اليه على انّا نقول كما قيل انّ الحجّة من الأخبار عند أصحابنا هو الخبر الموثوق به المظنون الصّدور عن المعصوم ع واثبات حجّيّته يتوقّف على قيام الدّليل عليه والشّهرة المفروضة من أسباب الوثوق والاعتماد فهي محقّقة للموضوع المفروض من غير أن يكون هي بنفسها حجّة شرعيّة ولا يثبت بها اذن حكم شرعىّ حتّى يتوقّف على قيام الدّليل على حجّيّتها في الشّرع بل الثّابت بها حكم عادّى اعني الاعتماد والوثوق بصدق الخبر فان قيل لم لا يختار العكس بان يجعل الخبر محقّقا لموضوع ما هو الحجّة من الشّهرة كما صدر مثل ذلك عن بعض المفصّلين في مسئلة الشّهرة حيث ذكر انّ الحجّة في الحقيقة انّما هي نفس الشّهرة لا الرّواية وانّما ذكرت الرّواية حجّة وأسندت إليها الحجّيّة مسامحة والمقصود من ذكرها حقيقة جعلها وسيلة إلى التّخلّص من الشّهرة المانعة عن حجّيّة الشّهرة قلت هذا ممّا يأبى عن المساعدة عليه عبارتهم بل تساعد على خلافه فانّ ما تدلّ عليه هو حجّيّة الخبر المنجبر بالشّهرة دون الشّهرة المنضمّة إلى الخبر كيف ولم يتفوّه بمثله أحد ولو أرادوا ذلك لعبروا به في بعض الأحيان مع انّ تعبيراتهم ناظرة إلى غيره مع انّ الحجّة لو كانت هي الشّهرة فاىّ مانع من حجّيّتها مع عدم علمنا بمصادفتها للخبر الضّعيف بل وعدم مصادفتها له واقعا