أو تزلزل أو التفات إلى دين أو مذهب ولم يتفكّر فيما يوجب اطمينانه كان مقصّرا قوله وقضيّة مناظرة زرارة وغيره اه أقول قد أشرنا إلى رواية في ذلك وفي الكافي عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلم قال قلت له ما تقول في مناكحة الناس فانّى قد بلغت ما ترى وما تزوّجت قطّ فقال وما يمنعك من ذلك فقلت ما يمنعني الّا انّنى اخشى الا تحل لي مناكحتهم فما تأمرني فقال فكيف تصنع وأنت شابّ أتصبر قلت اتّخذ الجواري فقال فهات الآن فبما تستحلّ الجواري فقلت انّ الأمة ليست بمنزلة الحرّة ان رأيتني بعتها واعتزلها قال فحدّثنى بما استحللتها قال فلم يكن عندي جواب فقلت له فما ترى أتزوج فقال ما أبالي ان تفعل قلت أرأيت قولك ما أبالي ان تفعل فانّ ذلك على وجهين تقول ليست أبالي تاثم من غير أن امرك فما تأمرني افعل ذلك بأمرك فقال لي قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تزوّج وقد كان من امر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان انّهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فقلت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك بمنزلتي انّما هي تحت يده وهي مقرّة بحكمه مقرّة بدينه قال فقال لي ما ترى في الخيانة في قول اللّه عزّ وجلّ
فَخانَتاهُما
ما يعنى بذلك الّا الفاحشة وقد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلانا قال قلت أصلحك اللّه ما تأمرني انطلق فاتزوّج بأمرك فقال لي ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النّساء قلت وما البلهاء قال ذوات الخدور العفائف فقلت من هنّ على دين سالم بن أبي حفصة قال لا فقلت من هنّ على دين ربيعة الرأي فقال لا ولكن العواتق اللّواتى لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما يعرفون قلت وهل تعدوا أن تكون مؤمنة أو كافرة فقال تصوم وتصلّى وتتقى اللّه ولا تدرى ما امركم فقلت قد قال اللّه عزّ وجلّ
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
لا واللّه لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن ولا كافر قال فقال أبو جعفر عليه السّلم قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فلمّا قال عسى اللّه فقلت ما هم الّا مؤمنين أو كافرين قال فقال ما تقول في قوله عزّ وجلّ
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
إلى الأيمان فقلت ما هم الّا مؤمنين أو كافرين فقال واللّه ما هم مؤمنين ولا كافرين ثمّ اقبل علىّ وقال ما تقول في أصحاب الأعراف فقلت ما هم الّا مؤمنين أو كافرين ان دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وان دخلوا النّار فهم كافرون فقال واللّه ما هم مؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون ولكنّهم قوم قد استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال وانّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ فقلت له من أهل الجنّة هم أم من أهل النّار فقال اتركهم حيث تركهم اللّه قلت أفترجئهم قال نعم ارجيهم كما ارجاهم اللّه ان شاء ادخلهم اللّه الجنّة برحمته وان شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت هل يدخل الجنّة كافر قال لا قلت فهل يدخل النّار الّا كافر قال لا فقال لا الّا ان يشاء اللّه يا زرارة انّنى أقول ما شاء اللّه وأنت لا تقول ما شاء اللّه امّا انك ان كبرت رجعت وتحلّلت عنك عقدك فقال لا قوله من اطلاق بعض الأخبار اه أقول مثل ما روى عن الصّادق عليه السّلم من شكّ في اللّه عزّ وجلّ وفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر وما روى عن أبي إسحاق الخراساني قال كان أمير المؤمنين عليه السّلم يقول في خطبته لا ترتابوا فتشكّوا ولا تشكّوا فتكفروا قوله ومن تقييده في غير واحد من الأخبار اه أقول بل الظّاهر من لفظ الكفر هو ذلك لأنّ معناه السّتر قال لبيد في ليلة كفر النّجوم غمامها ويقال الكافر للّيل المظلم لأنّه يستر لظلمته كلّ شيء ويقال للزّارع لأنّه يغطى البذر بالتّراب ومنه قوله تعالى
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
فعليه يكون الكافر من يستر الحقّ بعد
ظهوره وهو امر وجودىّ لا يمكن حصوله الّا مع التّفطّن والتّقصير قيل لعلّ تعريف أكثر المتكلّمين بانّه عدم الأيمان عمّن من شأنه الأيمان أريد به عدم الملكة بالنسبة إلى المرتبة الأدنى من كلّياتها فالمراد ممّن شأنه الأيمان هو الّذى تمّ عليه الحجّة وقصر فهو مثل اطلاق الأعمى على الإنسان لا على العقرب أو يجعل تعريفا للكافر الّذى يجرى عليه الأحكام الفقهيّة لا من يعذب ويخلد في النّار فان ذلك يكفى في الأوّل دون الثّانى فغاية الأمر انّهم ممّا لم يسلموا ولم يؤمنوا وامّا انّهم ممن كفروا فيشكل انفهامه من الآيات والأخبار انتهى وتوضيحه انّ لملكة الأيمان مراتب الأولى كون الشّخص متفطّنا له والثّانية اطّلاعه على الحجج والبراهين والثّالثة رسوخه واستقراره في قلبه وامّا الغافل الغير المتفطّن فليس له الملكة بالمرّة وان كان له القابليّة ومراد المتكلّمين من عدم الأيمان عدمه بالنّسبة إلى المرتبة الأقرب من حقيقة الأيمان فيختصّ بمن تمّ عليه الحجّة وقصر في النّظر وعلى هذا فيكون كلامهم تعريفا لكفر الجحود ويمكن ان يجعل تعريفا للكفر الظّاهرى إذ يكفى فيه هذا التّعريف وان لم يكف في الأوّل ثمّ انّ كفر الجحود الّذى هو حقيقة الكفر على وجهين لا فرق بينهما في ترتّب الأحكام والآثار من التّعذيب والتّخليد وغيرهما أحدهما الجحود بالرّبوبيّة وما يتبعها وهو قول من يقول لا ريب ولا جنّة ولا نار وهو قول الزّنادقة والدّهريّة الّذين يقولون وما يهلكنا الّا الدّهر وثانيهما الجحود على معرفة وهو ان يجحد الجاحد وهو يعلم انّه حقّ قد استقرّ عنده قال اللّه تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
وقال عزّ وجلّ
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
قوله ثمّ ذكر اقسام المقلد على القول بعدم جواز التّقليد اه أقول لا يخفى ما في هذه العبارة من الأغلاق والقصور عن تأدية المراد فربّما يتخيّل منها استخراج أكثر من الأقسام المذكورة بكثير وملخّص التّقسيم انّ المقلّد امّا ان يكون مقلّدا في حقّ أو في باطل وعلى الأوّل يحصل ستّة اقسام لأنّ المقلد في الحقّ امّا جازم أو ظانّ وعلى التّقديرين امّا عالم بوجوب النّظر أو لا وعلى تقديرى العلم امّا مقرا وراجع وعلى الثّانى يحصل اقسام ثمانية لأنّ المقلد في الباطل امّا جازم أو ظانّ وعلى التّقديرين امّا معاند أو لا وعلى التّقادير الأربعة امّا عالم بوجوب النّظر أو لا وعلى هذا فقوله دلّ عقله على الوجوب أو بين له غيره شقّ واحد ومعادله ما أشار اليه أولا وقوله وعلى الدّلالة الخ بيان لشقوق المقلد في حقّ وممّا قرّرناه ظهر لك انّه لو اعتبر بعض الشّقوق المتّحدة الحكم المختلفة المفهوم على وجه الاستقلال ازدادت الأقسام فلا تغفل قوله فالأولى الحكم بعدم ايمانهم اه أقول الأنصاف انّ الحكم بعدم ايمانهم بعيد وان كان لا يخلو عن وجه ان أريد عدم الأيمان الواقعي وفاسد ان أريد عدم اجراء حكم المؤمنين عليهم في الدّنيا إذ ليس مثل هذا المؤمن أدنى من المنافق وأسوأ حالا منه قوله