تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مع لزوم صحّة الاعتماد عليها على هذا التّقدير وان لم ينضمّ إليها الرّواية كيف ومن الواضح انّ عدم انضمام غير الحجّة إلى الحجّة لا يوجب سقوط الحجّة عن الحجّيّة على انّ الاعتبار الصّحيح شاهد على انّ الاطّلاع على الرّواية الضّعيفة لا مدخل له في كون الشّهرة مثبتة للحكم موصلة إلى الواقع فانّ الظّنّ الحاصل منها يتحقّق في الصّورتين وانضمام الخبر لا يوجب مزيد وثوق لو لم يوجب وهنا نظرا إلى احتمال وجود مستند قوىّ قبل الاطّلاع عليه ومعه يعتقد كونه المستند ويضعف الظّنّ الحاصل منها وممّا حقّقناه يظهر ضعف كلام سيّد المدارك ره وهو ظاهر قوله واليه أشار شيخنا اه أقول ذكر ره في أوائل كتاب الوصيّة منه على ما ببالي قوله وهو بعيد اه أقول وجه البعد أمور منها ما ذكره المص ره ومنها ما قيل من انّ التّبين ليس معناه لغة الّا انكشاف حقيقة الأمر بل وكذا عرفا فلو قيل تبيّن عندي موت فلان فهم منه عرفا الانكشاف العلمىّ والأصل بقاء هذا المعنى إلى أن يظهر من أهل العرف خلافه بحيث يفهم شموله للظّنّ الحاصل من نحو الشّهرة ومنها انّه لو بنى على شمول التّبين للتّبين الظّنى حتّى يشمل التّبيّن الحاصل بالشّهرة كانت الآية الشّريفة ظاهرة في حجّيّة الشّهرة بنفسها مط سواء انضمّ إليها رواية أم لا فتكون دليلا على حجّيّة الشّهرة بدون اعتبار انضمامها إلى الخبر فلم يجعل دليلا على حجّيّة الخبر المنجبر بها توضيحه انّ الآية ظاهرة ح في انّ الاعتماد في الحكم بمضمون الخبر في الحقيقة انّما هو على التّبيّن دون الخبر إذ التّرخيص في العمل بالخبر بعد التّبين ليس الّا من جهة انكشاف صدقه به فتكون الشّهرة هي الحجّة على اثبات مضمونه فهي المناط المنكشف به الواقع والحقّ ولا مدخل للرّواية في وصف كون الشّهرة كاشفة ولا في رخصة العمل بها بعد حصول البيان من جهتها إذ غاية ما يفيده الرّواية الضعيفة هو الرّجحان الضّعيف الغير المعتبر في نظر الشّارع المساوى لعدمه عنده فإذا صلحت الشّهرة أن تكون دليلا على صحّة أحد الاحتمالين هنا صحّ كونها دليلا على تعيين أحد الاحتمالين في كلّ مسئلة سواء كانت هناك رواية أم لا لكون الاحتمالين على حالهما قبل ورود الرّواية وبعده على ما هو المفروض فالآية دالّة على هذا التّقدير على حجّيّة الشّهرة دون الخبر المنجبر بها وأورد عليه بعض المحقّقين بانّه لو تمّ ذلك لكان الآية دليلا على حجّيّة الظّنّ المطلق من غير اختصاص لها بالشّهرة لكنّه غير تامّ لأنّ حصول الظّنّ بصدق الخبر غير حصول الظّنّ بالحكم ابتداء من غير أن يكون هناك خبر يوثق به والمستفاد من الآية على التّقدير المذكور هو حجّيّة الخبر الموثوق به وان كان الوثوق من جهة الشّهرة ولا يفيد ذلك جواز الاتّكال على الشّهرة من حيث كشفها عن الواقع بل انّما يفيد جواز الاتّكال عليها من حيث كونها محقّقة لموضوع الدّليل اعني الخبر الموثوق به ولا اشعار في ذلك بحجّيّة الشّهرة في اثبات الاحكام الشّرعيّة أصلا فكون الخبر الضّعيف في نفسه محتملا للأمرين لا ينافي كونه حجّة بعد انضمام الشّهرة اليه من جهة حصول الوثوق به بعد انضمامها اليه فوزان الشّهرة في المقام وزان القرائن بالنّسبة إلى المجازات حيث انّه يصحّ الاتّكال عليها في فهم المراد واثبات الحكم الشّرعى من جهتها مع انّه لو قامت على حصول الحكم من غير لفظ لم يكن حجّة مع جريان الكلام المذكور فيه بعينه والحاصل انّ في المقام امرين أحدهما كون الشّهرة قاضية بالوثوق بالخبر وثانيهما كون الخبر الموثوق به بحسب العادة حجّة في الشّريعة والأوّل لا يتوقّف على دليل شرعىّ لأنّه امر وجدانىّ والثّانى يتوقّف عليه لكونه حكما شرعيّا وح نقول انّ الوثوق والاعتماد العرفي حاصل بالخبر المنجبر بالشّهرة من غير حاجة إلى قيام دليل شرعىّ عليه وامّا كونه ح حجّة فلظاهر الآية على الوجه المذكور فظهر انّ الشّهرة شرط في قبول الخبر لا انّها هي المثبتة للحكم نظير عدالة الرّاوى المفيدة للوثوق بالخبر أقول ما ذكره في وجه عدم تماميّة ما ذكره المجيب حقّ لكن ما ادّعاه من إفادة الآية حجّيّة الظّنّ مط على تقدير تماميّتها يزد عليه انّ المستفاد من الآية بالنّظر إلى العلّة الّتى اشتملت عليها هو وجوب تحصيل الاطمينان فلو حمل التّبيّن على التّبيّن الظّنى فينبغي ان يحمل على الاطمينان الّذى هو أقرب مجازاته فيمكن ان يكون وجه تخصيص الحجّية بالشّهرة حصول الاطمينان بها دون غيرها وان توجّه اليه المنع مع امكان ان يقال انّه لم يرد خصوص الشّهرة دون غيرها من الظنون وانّما خصّها بالذّكر لأنّ الكلام انّما يكون في الخبر المنجبر بها دون غيرها فالغرض نفى دلالة الآية على حجّيّة الخبر واثبات دلالتها على ما يحصل به التّبيّن وهو الشّهرة في المقام دون غيرها من الظّنون فلعلّ مراده دعوى دلالة الآية على حجّية مطلق الظّنّ ولا بعد في التزامه وقد التزم به المص ره هنا وفي مباحث الأخبار بالنّسبة إلى الظّنّ الاطميناني مدّعيا امكان دعوى إفادة الآية حجّيّة مطلق الظّنّ الاطميناني وان لم يكن معه خبر فاسق وغيره ومنها انّ الآية لو سلّم دلالتها بالتّقريب المذكور ظنية والمسألة اصوليّة لا يكفى فيها الظّنّ وضعفه ظاهر ممّا مرّ في المباحث السّابقة قوله توضيح فساد ذلك اه أقول قد مرّ الكلام في ذلك في مباحث الشّهرة مستقصى فلا حاجة إلى الإعادة بقي في المقام ما ينبغي التّنبيه عليه وهو انّه إذا كان للخبر المنجبر ضعفه بالشّهرة جزءان أو اجزاء أو جزئيّات اختصّ الانجبار ببعضها كالخبر النّبويّ المتمسّك به في باب الطّهارة من قوله ص خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء الحديث بالنّسبة إلى مسئلة اعتبار التّغيّر اللّونى في حصول النّجاسة وبالنّسبة إلى مسئلة التّغيّر بالمتنجّس ومسئلة عدم تنجّس الماء القليل بمجرّد الملاقاة حيث انّه منجبر في الأولى دون الأخيرتين فهل يفيد ذلك صدقه بحيث يمكن التّمسّك به في غير مورد الشّهرة أو لا قيل فيه صور ثلاث الأولى ان يقطع بكون متمسّك المشهور غير تلك الرّواية والثّانية ان يقطع بكون متمسكهم تلك الرّواية والثالثة ان يشكّ في ذلك ففي الأولى يكون الشّهرة جابرة لمضمون الرّواية لا لسندها فلا بدّ من الاقتصار فيها على قدر الانجبار وفي الثّانية ان علم انّ عمل المشهور بالرّواية ليس الّا لوجود قرينة عندهم دالّة على صدق جزء من مضمونها يكون مطابقا للمشهور يقتصر عليه كما في الصّورة الأولى وكذا إذا شكّ في ذلك وان علم أن عملهم لأجل قرينة دالّة على صدق الصّدور فيحصل هناك صور عديدة بملاحظة المضمون الغير المنجبر لأنّه امّا ان يكون المشهور افتوا بخلافه أو سكتوا عنه أو أفتى جماعة بالوفاق وآخرون بالخلاف ففي الأخيرتين يجوز التّعدى إلى غير المنجبر إذ القرينة دالّة على صدق الصّدور مورثة للوصف وامّا الأولى فهي منقسمة إلى قسمين لأنّه امّا ان يكون بحيث يظهر خطائهم في دلالة متن الرّواية أو لا فعلى الأوّل يجوز التّعدى إلى غير المنجبر الّذى افتوا بخلافه وعلى الثّانى لا يجوز وملخّص البيان المذكور انّه كلّما ظهر انجبار الرّواية من حيث الصّدور فالتّعدّى جائز والّا فلا فاحفظ هذا واغتنم لينفعك في الفقه فلربّما زلّت فيه اقدام وزلقت فيه أقوام

[ المقام الثاني في كون الظن الغير المعتبر موهنا ]

قوله فلا اشكال في عدم وهنه اه أقول إذ لو قلنا بالوهن لزم طرح الظّنّ المعتبر بما علم عدم اعتباره من الشّرع يقينا وبطلانه ظاهر قوله ولو كان من باب التّعبّد فالأمر اه أقول وذلك لأنّه لا مدخليّة فيه للظّنّ ح فلا يحصل التّفاوت بين صورة حصول الظّنّ وعدمه وقيام الظّنّ على الخلاف وعدمه أصلا قوله نعم يمكن ان يقال اه أقول ومن هنا افرط من قال بعدم حصول الظّنّ منه بعد منع الشّارع عنه على وجه الإصرار الكاشف عن وجود ؟ ؟ ؟ مفيدا فيه وهذا وان كان ضعيفا حسبما عرفت في محلّه الّا انّ ما ذكره هنا غير بعيد قوله وممّا ذكرنا صحّ للقائلين اه أقول لا يخفى انّ هذا خلاف ما يقتضيه دليل الانسداد بل خلاف ما جرى عليه اصطلاح أرباب الظّنون المطلقة انّما يكون نظرهم إلى الوصف فمع عدمه لا يتمشّى دليل حجّيّة الظّنّ المطلق ألا ترى انّهم يلزمون بانّهم خارقون للإجماع من جهة ان مذهبهم يقتضى عدم وقوع التّعارض بين الأمارتين بعدم تعقّل اجتماع ظنّين فعليّين على طرفي النّقيض مع انّه خلاف ما قام عليه الاجماع ودلّ عليه الأخبار العلاجيّة قوله وتوهّم جريان ما ذكرنا في القياس اه أقول وجه الدّفع انّ الفرق الواضح ثابت بين القياس وغيره لظهور انّ القياس منهىّ عنه بخصوصه بخلاف غيره والنّهى العام ليس بحيث يعمّ الوهن بعدم افادته عدم الاعتناء به بوجه من الوجوه بخلاف النّهى عن القياس فانّه مفيد لعدم صلاحيّة للاعتناء به شرعا وأنت خبير بانّ هذا مجرّد دعوى

[ المقام الثالث في الترجيح بالظن الغير المعتبر ]

[ القسم الأول وهو الظن الذي ورد النهى عنه بالخصوص ]

قوله لأنّ رفع الخبر المرجوح اه أقول فيه منع ظاهر فانّ اجتماع المتعارضين كاف بنفسه في منع وجوب العمل بأحدهما على سبيل الإبهام