فلمّا كثر الكلام بيني وبينه قال لي يا زرارة حقّ على اللّه ان يدخل الضّلال الجنّة كما لا اشكال في عدم الوهن لما كان أقول امتيازها من باب الظّنّ النوعيّ المطلق في مجمع البحرين المطمر بكسر الميم الأولى وفتح الثّانية خيط يقوم عليه البناء ويسمّى التّر أيضا وقال في التّر انّه بالضّمّ والتّثقيل خيط البناء والمطمر مثله ثمّ نقل الخبر وغيره ومراد زرارة في الخبر امّا الضال عن الاستقامة المطلقة في الأصول والفروع وامّا عن ولاية الأئمّة الطّاهرين وظاهر الخبر انّ كلّ من عدّه الإمام عليه السّلم داخل في الضّلّال بالضّمّ والتّشديد جمع الضّال واستحقاق الجنّة انّما هو لعدم تماميّة الحجّة عليهم ويؤيّده ما في غيبة الشّيخ ره في الصّحيح عن زرارة عن الصّادق عليه السّلم قال حقيق على اللّه ان يدخل الضّلّال الجنّة فقال زرارة كيف ذلك جعلت فداك قال عليه السّلم يموت النّاطق ولا ينطق الصّامت فيموت المرء بينهما فيدخله اللّه الجنّة ولعلّ المراد انّ الإمام المنصوب بالإمامة يموت ولم يظهر الإمام الّذى بعده بعد فيموت المرء في هذه المدّة المتخلّلة بين الأمرين فهو من أهل الجنّة إذ لم يتم عليه الحجّة أو المراد مطلق من يموت بين زماني المرشدين كزمان الفترة بين النّبيّين وفي بعضها انّهم المخالفون ففي الكافي عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلم انّه سئل عن أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالّا فقال عليه السّلم قد سألت فافهم امّا أدنى ما يكون به العبد مؤمنا فهو ان يعرّفه اللّه تبارك وتعالى نفسه فيقرّ له بالطّاعة ويعرّفه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيقر له بالطّاعة ويعرّفه امامه وحجّته وشاهده على خلقه فيقرّ له بالطّاعة قلت يا أمير المؤمنين وان جهل جميع الأشياء الّا ما وصفت قال نعم إذا امر أطاع وإذا نهى انتهى وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم انّ شيئا نهى اللّه عنه انّ اللّه امر به ونصبه دينا يتولّى عليه ويزعم انّه يعبد الّذى امره به وانّما يعبد الشّيطان وأدنى ما يكون به العبد ضالّا ان لا يعرف حجّة اللّه تبارك وتعالى وشاهده على عباده الّذى امر اللّه عزّ وجلّ بطاعته وفرض ولايته قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي إلى آخره ويستفاد منه انّ نسبتهم إلى الضّلال انّما استفيدت من خبر الثّقلين ولعلّ هذا التّثليث هو المراد من قول الصّادق عليه السّلم أيضا فيما رواه في الكافي في قوله تعالى
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ *
الآية قلت بين الضّلالة والكفر منزلة فقال ما أكثر عرى الأيمان فكان المنزلة فتراق كلّ من الضّلال والكفر عن الآخر أو المراد الإشارة إلى وسعة مقام الضّلالة وكثرة افرادها فالمنزلة بين اوّل الضّلالة والكفر بسائر افراد الضّلالة ولذا أشار إلى كثرة عرى الأيمان فانّ انقطاع كلّ عروة منها ضلالة وان لم يكن كفرا فتشمل جميع المذاهب الّتى افترقت إليها أمّة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله عدا مذهب الإماميّة الّذى هو الأيمان قوله بقي الكلام في انّه إذا لم يكتف بالظّنّ اه أقول هذا إشارة إلى المسألة الثّانية من المسألتين اللّتين أشرنا اليهما وهي انّه هل يكفى في العقائد التّقليد أو لا بدّ من النّظر والاستدلال وقد عنون المحقّق القمّى ره هذه بعنوان جواز التّقليد في أصول الدّين وعدمه ثمّ استشكل فيه بانّ قولنا يجوز التّقليد في الأصول ان كان معناه يجوز الأخذ بقول الغير في الأصول كما هو كذلك في الفروع فالأخذ بقول الغير هنا لا يمكن إذ المعيار في الأصول هو الإذعان والاعتقاد وجواز الاذعان بقول الغير وعدمه ممّا لا محصّل له إذ حصول الظّنّ واليقين عن قول شخص ليس من الأمور الاختياريّة حتّى يصير موردا للتّكليف وانّما يصحّ الأخذ بقول الغير في الفروع لأنّ المراد به العمل على مقتضاه لا الاعتقاد به في نفس الأمر ثمّ تكلّف وجعل معنى الأخذ بقول الغير العمل على مقتضاه مثل انّ من يقلّد المجتهد الّذى يقول بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله معنى تقليده ان يعمل على شريعته ويتبع سننه وان لم يحصل له اذعان بحقّيّته صلّى اللّه عليه وآله بالخصوص قطعا أو ظنّا وان كان قد يحصل له الظّنّ الإجمالي الّذى بسببه يعتمد على هذا المجتهد وجعل هذا مناط الفرق بين
المسألتين المشار اليهما حيث انّ الظّنّ قد يجامع النّظر وقد ينفكّ عن التّقليد إلى أن قال وان كان معناه يجوز العمل بالجزم المطابق للواقع الغير الثّابت كما هو مصطلح أرباب المعقول فيئول النّزاع فيه إلى انّه هل يجب عليه إقامة الدّليل المفيد للثّبوت على مقتضى حزمه أم لا وعلى هذا فقول المحقّق البهائي ره في آخر الكلام على جواز التّقليد في الأصول وعدمه انّ هذا النّزاع يرجع إلى النّزاع في اشتراط القطع يعنى ان قلنا باشتراط القطع فلا يجوز التّقليد وان لم نقل باشتراطه واكتفينا بالظّنّ فيجوز لا يخلو عن تامّل إذ لقائل ان يقول بعدم لزوم القطع مط وعدم جواز التّقليد معا كما سنشير اليه أو انّه قد يحصل القطع مع التّقليد على الاصطلاح الآخر انتهى ما أردنا من كلامه زيد في اكرامه قلت هذا الأشكال وان لا يتوجّه على مثل عبارة المص ره أصلا الّا انّ التّنبيه على عدم قوته له في نفسه ممّا لا ضير فيه فنقول هاهنا شقّ ثالث وهو ان يكون معناه جواز العمل بقول الغير سواء أفاد الظّنّ أو الجزم بل شقّ رابع أشرنا إلى نظيره سابقا وهو ان يكون المراد الالتزام بقوله إذا كان مفيدا للاعتقاد فيرجع النّزاع إلى كفاية تحصيل الاعتقاد من التّقليد أيضا وعدمها مع انّ منع كون تحصيل العلم مقدورا ممّا لا وجه له لظهور مقدوريّته بالواسطة فانّ ترتيب المقدّمات اختيارىّ ممّا يتولّد منه أيضا كذلك ضرورة انّ الحاصل من الاختياري اختيارىّ إذ الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا حاجة إلى التّوجيه الّذى ذكره مع عدم صحّته في نفسه لأنّه لا تقليد ح في الأصول بل هو بعينه التّقليد في الفروع وامّا ايراده على البهائي ره فيرجع إلى وجوه ثلاثة أحدها انّ التّقليد قد يفيد القطع وهذا ممّا لا ريب في وروده لظهور انّ التّقليد كثيرا ما يفيد القطع في حقّ الغافلين عن تجويز الخطأ من العوام والأطفال والنّساء أو الّذين زالت عنهم الغفلة وان كان راجعا ح إلى الاجتهاد في أحوال المقلّد بالفتح بانّه لا يجوز عليه الخطأ وثانيها انّه يمكن عدم حصول القطع من النّظر وفيه انّ انتاج الشكل الأوّل وغيره من الأشكال الرّاجعة اليه مع حصول الشّرائط بديهىّ وما تعارف من وقوع التّردّد والتّخلّف انّما هو مبتن على عدم حصول شرائط الإنتاج لا انّه مع اجتماعها يتخلّف النّتيجة ففيما نحن فيه من مسئلة اثبات الصّانع وصدقه ونبوّة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وصدقه ونحو ذلك يكون مقدّماتها تامّة فلا يناسبه ما ذكره والحاصل انّ حصول العلم من النّظر يبتنى على حصول الشّرائط لا على زيادة النّظر مضافا إلى ما قيل من انّ امكان حصول القطع من النّظر يكفى للابتناء حيث يظنّ عدم حصوله من التّقليد اللّهم الّا ان يدفع الإيراد بان بديهيّة الإنتاج لا تنافى ظنيّة النّتيجة من جهة ظنيّة كلتا المقدّمتين أو إحداهما فافهم وثالثها انّه يمكن القول بعدم لزوم القطع وعدم جواز التّقليد وغاية توجيهه التّفرقة بين افراد الظّنون بانّ الظّنّ الحاصل من النّظر قد يكون مع بذل الجهد واحساس العجز عن الزّيادة بخلاف الحاصل من التّقليد إذ يمكن معه النّظر فيمكن ان لا يكتفى بالتّقليد وان قلنا بكفاية