وجه ينافيها وان كان الكمال في الاتصاف بها بخلاف الأوّل حيث انّ انكار صدقه مثلا يستلزم انكار نبوّته لأنّ ثبوتها يتوقّف عليه وكذا الكلام فيما يضاهيه من الصّفات والحقّ انّ العصمة من قبيل الأوّل بمراتبها ودرجاتها من العصمة عن الذّنوب كبائرها وصغائرها والعصمة عن الخطأ والخطل في الأقوال والأفعال والسّهو والنّسيان فيهما إذا كان من قبل الشّيطان نعم عصمته عن طريان النّسيان عليه من باب الإسهاء ليس من هذا القبيل كما اختاره الصّدوق ره إذ لا يلزم من عدمها حزازة تنافى أصل تحقّق النّبوّة كما في غيرها حيث انّ النّبىّ الفاقد لها لا يليق بالنّبوّة ولا يطمئن به ولا يسكن اليه النّفس ويتنفر منه الطّباع واللّه تعالى اجلّ من أن ينصب مثل هذا النّاقص نبيّا علما بين عباده مع علمه بحقايق الأشياء ووجوب الأصلح عليه ولا يخفى انّ المحذور الوارد على عدم العصمة لا يتفاوت الحال في لزومه بين نفيها مط أو في بعض أوقات العمر فالحقّ الحقيق بالتّصديق وجوب الاعتقاد بعصمته صلّى اللّه عليه وآله من اوّل العمر إلى آخره ولا يعجزنا بسط الكلام في ذلك لكنّا نرجو ان يكون فيما ذكرنا كفاية ومن اللّه الهداية
[ القسم الثاني الذي يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به ]
قوله وفي وجوب الزّائد على ما ذكر اه أقول الحقّ فيه أيضا هو ما حقّقناه قوله للأخبار المتقدّمة والسّيرة اه أقول لا يقال انّ بعض الأخبار المذكورة وغيرها لا يدلّ على وجوب الإقرار بما جاء به النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله من عند اللّه وهو فرع المعرفة ولو اجمالا لأنّا نقول لا توقّف فيه أصلا لإمكان ان يقرّ الجاهل بأمثال الأمور المذكورة بحقّيّة كلّ ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وثبت استناده اليه في الواقع وان لم يسمع شيئا منها أو سمع ولم يفهم معناها نعم يمكن الخدشة في التّمسّك بالسّيرة بمنع تحقّقها اوّلا فانّ الأمور المتعقبة للموت ممّا يعرفها أهل الصّحارى والبوادي والقرى فضلا عن أهل البلدان اجمالا وان لم يعرفها تفصيلا ومفروض المقام هو الأوّل ومنع حجّيتها مط ثانيا ولعلّنا نشير إلى شرائط حجّيتها في موضع يليق بذلك
[ القسم الأول الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد ]
[ المقام الأول في القادر ]
قوله فيجب عليه مع التّفطن اه أقول انّما قيّد به لما ثبت بقواعد العدلية من انّ الغافل الغير المتفطّن لا يتوجّه اليه التّكليف امّا أصلا لإمكان ان يقر الجاهل بأمثال الأمور المذكورة بحقّيّة كلّ ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وثبت استناده اليه في الواقع وان لم يسمع شيئا منها أو سمع ولم يفهم معناها نعم يمكن الخدشة في التّمسّك بالسّيرة بمنع تحقّقها أولا فانّ الأمور كما في الغافل الصّرف والجاهل المحض الّذى لم يقرع سمعه اله ولا نبىّ ولا امام ولا دين ولا ملّة ولا معاد ولا ثواب ولا عقاب ولم يخطر بباله شيء من ذلك كمن نشاء في البادية فانّه يلحق بصنفه بالبهائم وفي حكمه من له شأنية التّفطّن ولا يتفطّن كالمجانين وان تعلّق به الأحكام الظّاهريّة المرتبة على الكفر كما في الصّنف الأوّل أو على وجه الايجاب الكلّى بل انما يتعلّق به في الجملة بمعنى انّ كلّ ما تفطّن به يجب عليه اخذه إذا لم يتفطّن بأزيد منه وهذا يختلف باختلاف مراتب التّفطّن شدّة وضعفا قربا وبعدا فلا يتوجّه اليه التّكليف بأزيد ممّا تفطّن به واعتقده بحسب اختلاف مراتب الاعتقاد سواء طابق ما اعتقده الواقع أم لم يطابق وسواء كان متعلّقا بالتّوحيد أو غيره من الأصول قوله ان لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحقّ اه أقول فانّ النّظر يوجب الوقوع في الاعتقادات الفاسدة ولعلّ هذا هو الباعث لإنكار بعضهم وجوب النّظر بل الاعتقاد بحرمته لكن هذا لا يتمّ على كلّيّته بل انّما يتمّ غالبا في المتوغّل في المسائل الحكميّة سيّما بالنّسبة إلى من كان من أصحاب التّشكيك من ذوى الأفهام الغير المستقيمة والسّلائق المعوّجة سيّما من لم يستأنس منهم بالشّريعة فان قيل يكفى تسليم احتمال الوقوع في الهلاك على سبيل الإيجاب الجزئي لمنع وجوب النّظر بل اثبات حرمته الحكم العقل بوجوب دفع الضّرر المظنون قلت المفروض انّ ترك النّظر أيضا مظنّة للضّرر على ما اثبته المتكلّمون ولا شكّ في عدم امكان تعلّق الظّنّ بأحد طرفي النّقيض فكلاهما مظنون نوعا وامّا في مقام الفعليّة فبعد ملاحظة النّعم الجسام العظام يحصل الظّنّ القوىّ للشّخص بانّ المنعم أراد منه المعرفة والشّكر والمدرك لذلك هو العقل وطريق المعرفة امّا النّظر وامّا تقليد الغير ولا شكّ انّ الثاني أيضا مظنّة للضرر على وجه الإيجاب الجزئي كالأوّل فيدور الأمر بين ترك المعرفة وبين اختيار أحد الطّريقين في تحصيلها والمفروض انّ كلاهما مظنّة للضّرر وح يحكم العقل صريحا بترجيح الأوّل لتوقّف الثّانى أيضا على النّظر ولو في اثبات صدق من يعتمد على قوله مع انّ الأوّل أقرب إلى الواقع وابعد عن الخطأ من جهة استناده إلى حكم العقل الذي يرجع اليه الامر بالأخرة على كلّ تقدير وحجّيّة حكم العقل ثابتة في نفسها لا تحتاج إلى مثبت إذ لا شيء فوق حكم العقل الّذى هو المدرك للحسن والقبح والمصالح والمفاسد وهو الحجّة الّتى ينتهى إليها حجّيّة الحجج وقد مرّ في أوائل الكتاب في ردّ الأخباريّة في حجّيّة حكم العقل ما يناسب المقام والحاصل انّ العقل يحكم بالحكم الصّريح بوجوب النّظر الّذى هو مقدّمة تحصيل المعرفة قوله للأخبار المفسرة للأيمان اه أقول قد تقدّم بعضها ومنها ما رواه في العيون عن الرّضا عليه السّلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال الأيمان اقرار باللّسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان ومنها ما في المعاني عن حفص الكناسىّ قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلم ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا قال يشهد ان لا إله الّا اللّه وانّ محمّدا عبده ورسوله ويقرّ بالطّاعة ويعرف امام زمانه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة قوله ودلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة اه أقول اختلفت الأخبار الدّالّة على الواسطة المثلثة للأيمان والكفر بالضّلال في بيان أهل الضّلال ففي بعضها انّهم المستضعفون ففي الكافي عن مولانا الصّادق عليه السّلم قال النّاس على ستّ فرق يؤلون إلى ثلاث فرق الأيمان والكفر والضّلال وهم أهل الوعدين الّذين وعدهم اللّه الجنّة والنّار المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر اللّه امّا يعذّبهم وامّا يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيّئا وأهل الأعراف وفيه عن زرارة قال دخلت انا وحمران أو انا وبكير على أبى جعفر عليه السّلام قال
قلت له انّما نمد المطمار قال وما المطمار قلت التّر فمن وافقنا من علوي أو غيره تولّيناه ومن خالفنا من علوىّ أو غيره برئنا منه فقال لي يا زرارة قول اللّه أصدق من قولك فأين الّذين قال اللّه عزّ وجلّ الا المستضعفين من الرّجال والنساء والولدان الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا اين المرجون لأمر اللّه اين الّذين خلطوا عملا صالحا وأخر سيّئا اين أصحاب الأعراف اين المؤلّف قلوبهم وزاد جميل من زرارة في الحديث