تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وثانيا بانّ الأولويّة بعد تسليمها ظنّية يلزم من التّمسّك بها في اثبات حجّيّة الظّنّ الدّور أو التّسلسل وأضعف منه التّمسّك بقاعدة الاشتغال على ما أشرنا وهو ظاهر فافهم قوله وامّا الجواب عن الثّانى فبمنع الشّهرة اه أقول في العبارة من التّسامح ما لا يخفى

[ الأمر الرابع الثابت بالمقدمات هو الاكتفاء بالظن في الخروج عن عهدة الاحكام ]

قوله الامر الرّابع انّ الثّابت بمقدّمات اه أقول الغرض من عقد هذا الأمر بيان حال الظّنّ في الموضوعات الصّرفة وهي المصاديق الجزئيّة الخارجيّة الّتى تتعلّق بها الأحكام الجزئيّة تشخيصا أو تطبيقا وملخّص ما ذكر فيه انّ المتّصف بالحجّيّة من الظّنّ هو المتعلّق بالحكم الفرعىّ الكلّى والظّنّ المتعلّق بالموضوع الصّرف ممّا لا ربط له بذلك وذكر بعض الأفاضل في تحرير محلّ النّزاع ما حاصله انّ الظّنّ بالموضوع الصّرف امّا مطابق للأصل كالظّنّ بالطّهارة مع سبقها وامّا مخالف له كالظن بنجاسة طين الطريق وغسالة الحمّام وامّا متعلّق بأحد المحذورين عند دوران الأمر بينهما كما في صورة اشتباه الزّوجة المنذورة الوطي بالمحرّمة ابدا وكلّ من الأخيرتين على ثلاثة أقسام لأنّه امّا ان لا يمتنع فيه تحصيل العلم امتناعا اصليّا أو عرضيّا أو يمكن ذلك ومحلّ النّزاع في هذه الصّور المذكورة هو الشّقّ الأخير من الصّورتين الأخيرتين دون غيره وغيرهما امّا الصّورة الأولى قط لأنّ المفروض انطباق الظّنّ فيها على مقتضى الأصل وكذا الأوّلان من الأخيرة لأنّه لا بدّ فيهما من البناء على الحجّيّة والاعتبار إذ لو لم يعمل بالظّنّ فيها مع تعذّر العلم فان حكم باتيان الجميع أو بتركه لزم المخالفة القطعيّة في كلتا الشّبهتين التّحريميّة والوجوبيّة أو بالعمل بالموهوم لزم ترجيح المرجوح ومنه يظهر اعتبار الظّنّ في الشّقّين الأوّلين من الصّورة الثّانية أيضا وعدم كونهما من محلّ النّزاع ثمّ انّهم اختلفوا في المسألة على قولين عدم الحجّيّة واختاره المشهور والحجّيّة وإليها مال المحقّق القمّى ره ونسبها إلى جماعة ومقتضى مذهبه لزوم صوم شهر رمضان مع الظّنّ بدخوله وحرمته مع الظّنّ بخروجه قوله ثمّ من المعلوم عدم جريان دليل الانسداد اه أقول لقائل ان يقول انّ جريان دليل الانسداد لا يتوقّف على كون المجرى منوطا بأمارات مضبوطة ولا يشترط فيه طروّه في زمان مخصوص فيصدق انّ باب العلم إلى الموضوعات منسدّ غالبا ولا طريق إليها غير الظّنّ غاية الأمر انّ الانسداد بالنّسبة إليها لا يختصّ بزمان انسداد باب الأحكام الكلّيّة الفرعيّة وهذا لا يؤثّر شيئا بعد تعلّق التّكاليف الجزئيّة المتعلّقة بآحاد المكلّفين بها في هذه الأزمنة فاىّ فرق بين الحكم الكلّى والحكم الجزئي في ذلك مع اشتراكهما في وجوب العمل به فكما انّ انسداد سبيل العلم إلى الأوّل يوجب جواز العمل بالظّنّ فكذا انسداد سبيل العلم إلى الثّانى مع انّ اثبات حجّيّة الظّنّ فيها يمكن بوجه آخر ولا حاجة فيه إلى دليل الانسداد وهو ان يقال انّ ترك العمل بالظّنّ فيها يوجب القطع بالمخالفة القطعيّة للقطع بوجود تكاليف متعلقه بها وجوبا أو تحريما على وجه يعلم لزوم ترك الواجب أو ارتكاب الحرام من ترك العمل بالظّنّ فيها ولا اقلّ من ظنّ الضّرر ودفع الضّرر المظنون واجب عقلا مع انّ الأمر يدور بين العمل بالظّنّ والعمل بالوهم ولا يمكن ترجيح الثّانى مع وجود الأوّل ولا يمكن التّوقّف مع تعلّق التّكليف بها والقول بانّ العلم الإجماليّ لا يوجب تنجزّ التّكليف مفروغ عن ابطاله ولعلّ ما ذكرنا هو محطّ نظر من أجاز من الاخباريّة العمل بالظّنّ فيها وكذا من اجازه من الاصوليّة كالمحقّق القمّى ره ومن هنا ينقدح وجه ضعف الفرق بينها وبين الأحكام بانّ ثبوت الأحكام في حقّ المشافهين كاشتراكنا معهم فيها معلوم فلا بدّ فيها من العمل بالظّنّ بخلاف الموضوعات حيث انّ سبيل العلم إليها منسدّ للمشافهين أيضا ومعه لا يتعلّق التّكليف بهم واشتراكنا معهم فرع ثبوت التّكليف لهم والأنصاف انّ منع الحجّيّة فيها بعيد عن مذاق أرباب الظّنّ المطلق وان كان اثباتها على وجه الإيجاب الكلّى مشكلا أيضا فعليك بالتّامّل التّامّ قوله كما في موضوع الضّرر الّذى أنيط به احكام اه أقول هذا انّما يتمّ إذا كان الموضوع في المقامات المذكورة هو نفس الضّرر وامّا إذا كان الموضوع هو ظنّ الضّرر كما هو ظاهر بعضهم فلا وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في أوائل الكتاب قوله ويمكن ان يجرى مثل ذلك في مثل العدالة اه أقول فانّ كلّا منهما يتعلّق به احكام كثيرة مع تعذّر العلم به غالبا فان قطع بالعدالة والّا اكتفى فيها بالظّنّ وكذا النسب ان حصل معرفته بشيء من الطّرق المقرّرة لها كالفراش فلا كلام والّا فان ثبت سماع قول المدّعى فيه عند عدم المعارض والّا اعتبر في معرفته الظّنّ لعدم وجوب الأقرب منه قوله وشبههما من الموضوعات اه أقول مثل الغسل الواجب للصّوم الواجب في الزّمان المتّصل بالفجر حيث إن العلم بآخر زمان العمل على الوجه الّذى ينطبق عليه ممّا لا يمكن حصوله غالبا فيكتفى فيه بالظّنّ ومثل الحيض الواقعىّ لتعذّر تميزه عن الاستحاضة غالبا الّا انّه ورد لتميزه طرق مخصوصة من الشّارع ولولاها لعمل فيه بالظّنّ ومثل موضوع الوقف الواقعي حيث يمتنع قيام البيّنة عليه غالبا سيّما مع عدم اعتبار شاهد الفرع فيكتفى فيه بالظّنّ لو لم يوجد طريق اليه مثل قول ذي اليد ومثل تعيين قيم المتلفات واروش الجنايات ممّا لا يمكن تعيّنها علما على وجه لا يزيد ولا ينقص إلى غير ذلك من الموارد الّتى انسدّ فيها باب العلم غالبا

[ الأمر الخامس في اعتبار الظّنّ في أصول الدّين ]

قوله في اعتبار الظّنّ في أصول الدّين اه أقول هاهنا مسئلتان تداخلتا في كثير من عنوانات القوم إحداهما جواز التّقليد في الأصول وعدمه والثّانية جواز العمل بالظّنّ فيها وعدمه وقد عنون جماعة منهم المص كلا منهما مستقلّا وستعرف الفرق بينهما قوله الخامس كفاية الظّنّ اه أقول قد عرقت مرارا انّ الأخباريّين يدّعون إفادة اخبار الآحاد للقطع فلا يدلّ عملهم بها في أصول الدّين كونهم مكتفين بالظّنّ قوله كما يظهر من عدّة الشّيخ اه أقول وكذا في مسئلة التّقليد في مقام ذكر صفات المفتى والمستفتى كما يأتي نقل عبارته قوله ثمّ انّ محلّ الكلام اه أقول اعلم انّ كلمات القوم في المقام مختلفة عنوانا وبحثا ودليلا فوقع في بعض العنوانات لفظ أصول الدّين وفي بعضها أصول الاعتقادات وفي آخر أصول العقائد وفي آخر الأصول الاعتقاديّة وفي آخر الأمور الاعتقاديّة إلى غير ذلك من العبارات المختلفة ومدلول الأوّل اخصّ من الباقي إذ المراد من أصول الدّين هو الأمور الاعتقاديّة الّتى يحكم بكفر المخطى فيها المخالف لها وان لم تصل إلى حدّ الضّرورة فانّ عنوان الضّرورة وكفر منكر الضّرورى امر آخر فانّ ذلك لا يختصّ بالأصول بل يجرى في الفروغ أيضا وذلك كأصل التّوحيد والنّبوّة وامّا لفظ الأصول الاعتقاديّة وما يؤدّى مؤدّاه فيشمل المسائل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 161 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي