الّذى ثبت المنع عنه وثانيهما القول بحجّيّة الظّنّ بالطّريق الفعلىّ الّذى يكتفى المكلّف به على ما هو عليه في حكم الشّارع فذهب صاحب الفصول إلى الأوّل واخوه المحقّق كغيره على ما يستظهر من التّعبير عن الفتوى بالأشبه والأقوى والأظهر ونحوها من الألفاظ الناظرة إلى الحكم الظّاهرىّ دون الواقعىّ إلى الثّانى والفرق بينهما على ما ذكره بعض الأفاضل من وجوه أحدها انّ الأوّل قول بالظّنّ المطلق مع تخصيصه بمباحث الأصول من غير مخصّص وترجيحها على مباحث الفروع من غير مرجّح بخلاف الثّانى وثانيها انّ الظّنّ على الوجه الأوّل يجامع القطع بالبراءة والظّنّ بها والشّكّ فيها والظّنّ والقطع بعدمها إذ الطّرق المفيدة له ينقسم إلى الأقسام الخمسة ولذا استثنى صاحب الفصول القسم الأخير بخلاف الثّانى فانّه لا يعقل الّا على وجه واحد وثالثها انّ الطّريق المظنون من قبيل الدّليل الاجتهادي على الأوّل ففي كلّ مسئلة يوجد فيها بعض الطّرق المظنونة يؤخذ به ويرجع في الباقي إلى الأصول بخلاف الثّانى فانّه لا يعقل التّفرقة فيه بين المقامين فيبنى على ما يظنّ لزوم البناء عليه في تلك الحال من دليل أو أصل أو قاعدة ورابعها انّ الظّنّ على الوجه الأوّل يتوقّف على مقدّمات الدّليل الانسداد الملحوظة بالنسبة إلى نوع الأحكام الشّرعيّة بخلاف الثّانى فانّه يأتي في مسئلة واحدة إذا لزم الفتوى فيها وانسدّ باب العلم بطريق الإفتاء وحصل الظّنّ به وان انفتح باب العلم بمعظم الأحكام وخامسها انّ الحكم على الوجه الأوّل ليس مطلقا لخروج الظّنّ الحاصل من القياس وشبهه بخلاف الثّانى فالأشكال في اخراج الظّنون الممنوعة يجرى في الأوّل دون الثّانى وسادسها انّ الظّنّ على الوجه الأوّل يتعلّق بالطّريق المجعول الشّرعى بخلاف الثّانى فانّه يتعلّق فيه بمطلق الطّريق شرعيّا كان أو عقليّا أو عاديّا فعلم ممّا ذكرناه انّ مذهب صاحب الفصول التّفصيل بين مباحث الأصول وتخصيص الحجّيّة ببعضها دون البعض الآخر كالظّنون الممنوعة قوله أو عن كونه مرجّحا اه أقول مثل موافقة الكتاب ومخالفة العامّة واشباههما قوله إذ باثبات ذلك حصل الدّلالة اه أقول توضيحه انّ نتيجة دليل الانسداد حجّيّة الظّنّ في المسألة الفرعيّة وبعد ثبوت ذلك ينفتح باب العلم في حجّيّة الأمارات المفيدة للظّنّ الشّخصى لا الأمارات التّعبّديّة فإذا حصل الظّنّ بالمسألة الفرعيّة من خبر الواحد لم يحتج في اثبات حجّيّة ذلك الخبر إلى دليل بخصوصه بل يكفى فيه اثبات حجّيّة الظّنّ في المسألة الفرعيّة إذ مقتضاها حجّيّة ذلك الخبر وبالجملة ما يفيد الظّنّ الشّخصىّ من الأمارات يفيد الظّنّ في الفروع وليس من الظّنّ في المسألة الأصوليّة وكذا الحال في مسئلة المرجّحات المذكورة في باب التّعارض والغرض منع انسداد باب العلم في أمثال هذه المسائل لئلّا يحتاج إلى اجراء دليل الانسداد فيها لاثبات حجّيّة الظّنّ والّا فيمكن بعد فرض تسليم الانسداد اثبات حجّيّة الظّنّ فيها بطريق الاستلزام وغيره ممّا يأتي قوله فقد علم حجّيّة الظّنّ فيها من حيث استلزام الظّنّ اه أقول حاصل تقرير طريق الاستلزام انّه بعد اثبات حجّيّة الظّنّ في الفروع لا يحتاج إلى اثبات حجّيّته في الأصول لا على وجه الانضمام ولا على وجه الانفراد إذ ثمرة اثبات حجّيّته فيها انّما هي اعتبار الظّنّ الحاصل من المسألة الأصولية في الفروع وهذه الثّمرة تترتّب بعد اثبات حجّيّة الظّنّ في الفروع نظرا إلى انّ الظّنّ في المسألة الأصوليّة مستلزم للظّنّ في المسألة الفرعيّة والمفروض حجّيّة الظّنّ فيها وقد عرفت انّه لا فرق بين الظّنّ الحاصل بالحكم الفرعىّ من نفس الأمارة أو من امارة متعلّقة بالموضوعات المستنبطة وربّما يتمسّك في المقام بدلا عن الاستلزام بقاعدة المقدّمية تقريرها انّ الأحكام الفرعيّة متاصّلات والأصولية مقدّمات فإذا ثبت حجّيّة الظّنّ في المتاصّلات بالعقل القاطع ففي المقدّمات بطريق أولى وربّما يتمسّك بقاعدة الاشتغال ويأتي الكلام في تضعيفهما قوله وامّا وجود المرجّح فلأنّ الاهتمام اه أقول ولأنّه يحصل القطع بالمخالفة لو اقتصر على المعلوم في الفروع وليس الأمر كذلك في الأصول كذا قيل قوله فلو كان الظّنّ فيها حجّة وجب اه أقول فيحكم حينئذ بعدم حجّيّة الظّنّ فيها بمقتضى الإجماع والشّهرة فيلزم من فرض الحجّيّة عدمها وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال وقد مرّ نظير ذلك مرارا قوله والجواب امّا عن الوجه الأوّل اه أقول قد يجاب عنه على تقدير اختيار كلّ من الوجوه الثّلاثة امّا الاوّل فلأنّ بقاء التّكليف بالعمل بالطّرق الشّرعيّة ودوران الأمر فيها بين أمور محصورة وعدم الاكتفاء بالقدر المتيقّن منها وتعذّر الاحتياط
بالجمع بينها تقتضى الرّجوع إلى مطلق الظّنّ في تعيين ما هو الحجّة منها وامّا الثّانى فلأنّ الحجّيّة حكم من الأحكام الشّرعيّة فيكون الحال فيها هو الحال في سائر الأحكام وكثرة الاهتمام بها تجرى في القواعد الكلّية الفرعيّة والمسائل الّتى تعمّ بها البلوى والمسائل المهمّة المتعلّقة بالفروج والدّماء ونحوهما ولا قطع بالتّرجيح بها واحتمال المرجّح لا يجدى شيئا وامّا الثّالث فلما ذكره المص ره وأنت خبير بعدم تماميّة ما ذكر في الوجهين الأوّلين امّا الأوّل فلأنّ المستدلّ يدّعى انفتاح باب العلم بالنّسبة إلى بعض المسائل وعدم الحاجة إلى اجراء دليل الانسداد بالنّسبة إلى بعضها فان تمّت الدّعويان لم يكن مناص عن قبول اجراء الأصل في الباقي فطريق ردّه ابطال ما ادّعاه ولم يتعرّض المجيب له أصلا ومعه لا يتمّ ما ذكره كما لا يخفى وامّا الثّانى فلأنّ المفروض انّ حجّية الظّنّ بالنّسبة إلى مسائل الفروع هي القدر المتيقّن إذ كلّ من قال بحجّيّته في الأصول قال بها فيها عدا صاحب الفصول على ما يظهر منه وقد قدح المجيب في كلامه اشدّ القدح ولا عكس فانّ المشهور اقتصروا في القول بالحجّيّة على الفروع وح فيحتاج في اثباتها في الأصول إلى التّمسّك ببطلان التّرجيح بلا مرجّح فمجرّد التّعميم في الحكم الشّرعى لا يوجب التّسوية بينهما فانّ ذلك مجرّد تسمية وهو لا يجدى طائلا بعد ثبوت المرجّح وما ذكر من مسائل الفروع وان كان محلّ الاهتمام لكنّ الاهتمام في الأصول أكثر من الاهتمام فيه أيضا لابتنائه عليها والتّرجيح بهذا المرجّح لا يقل عن ترجيح الظّنّ بالطّريق على الظّنّ بالواقع بالمرجّحات الّتى ذكره القائلون به ومنهم المجيب كما لا يخفى قوله والمختار في الاستدلال به اه أقول لا يخفى انّ قاعدة الاستلزام على الوجه المذكور ممّا لا غبار عليه وامّا قاعدة المقدّمية المشار إليها فهي مخدوشة اوّلا بمنع الأولويّة نظرا إلى كون الأصول مباني للفروع ولا بدّ من حصول القطع فيها ليحصل الاطمينان في العمل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٦٠