وبالجملة فرديّة نقض يقين النّجاسة بالشّكّ لمورد الاستصحاب حتّى يحكم عليه بعموم الحرمة تتوقّف على خروج ما هو متيقّن الفرديّة عن حكم العامّ ومن المعلوم انّ اللازم حينئذ الحكم بدخول معلوم الفرديّة لأصالة عدم التّخصيص وممّا ذكرناه يظهر معنى ما ذكره ره فيما يأتيك انّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل إلى تقديم التّخصّص على التّخصيص وسيأتي زيادة توضيح لذلك في مباحث الاستصحاب إن شاء الله اللّه تعالى قوله وفيه اوّلا انّه لا يتم اه أقول مضافا إلى ذلك يلزم على هذا التّقدير من حجّيّة الظّنّ المانع عدم حجّيّته ومن عدم حجّيّته حجّيّته لتعلّق الظّنّ المانع بالمنع عن نوع الظّنّ الممنوع والمفروض انّه من افراده وهو محال وبعد امتناع الحجّيّة للظّنّ المانع لمعارضة للدّليل القاطع يبقى الظّنّ الممنوع سليما عن المعارض والمانع والقول بانّ الظّنّ المانع يكون ح من الظّنون الخاصّة مع كونه من جنس الظّنّ الممنوع على ما هو المفروض كما ترى قوله فانّ العمل ببعض افراد الأمارة اه أقول الاستبعاد والتّضعيف ظاهر بعد فرض تساويهما لو لم يدع المرجّح في العكس نظرا إلى انّ الشّهرة المانعة معارضة لنفس دليل الانسداد المقتضى لحجّية الشّهرة الممنوعة فلا تصلح الشّهرة المانعة للاندراج تحت دليل الانسداد فلا تصلح مانعة عن الشّهرة الممنوعة فهي سليمة عن المانع المتوقّف منعه على الاندراج الممتنع في حقّه من جهة المنافاة قوله وثانيا انّ الظّنّ المانع اه أقول قيل عليه انّ بقاء الظّنّ بمنع الشّارع عن بعض الظّنون لا ينافي القطع بحجّيته في زمان الانسداد وكما انّ اندراج الظّنّ المانع تحت دليل الانسداد حتّى حصل القطع بحجّيّته لا يوجب خروجه عن موضوع الظّنّ وتبدّله بالقطع فكذا اندراج الظّنّ الممنوع تحته لوضوح انّ الظّنّ بالحكم الشّرعىّ لا يستلزم الظّنّ بحجّيّة ذلك الظّنّ لإمكان اجتماعه مع الراجح الخمسة المتصوّرة نعم الظّنّ بالمنع الفعلىّ الملحوظ على حسب حال المكلّف ينافي ذلك الّا انّ الكلام في تشخيص ما يجب عليه البناء من الظّنين المفروضين فمن قدّم المانع قطع أو ظنّ بعدم جواز العمل بالممنوع وكذا العكس فالكلام المذكور مبنىّ على الخلط بين المقامين الّا ان يبنى ذلك على تقدير كون العقل في محلّ المسألة كاشفا عن المجعول الشّرعى فيتّحد المقامان وهو أيضا ممنوع لإمكان ملاحظة اختلاف الرّتبة والحيثية فيهما باختلاف الحكم الأوّلى والثّانوى هذا ملخّصه وأنت خبير بانّ هذا البيان انّما يتمّ على مذاق القائلين بالظّنون الطّريقيّة والّا فلو بنى على الظّنّ المطلق لم يمكن انكار تساوى الظّنين في الاندراج تحت دليل الانسداد فكيف يجتمع ذلك مع الحكم بحكومة أحدهما على الآخر وكيف يعقل بقاء المانع على إفادة الظّنّ بالمنع مع حصول القطع باعتبار الممنوع من جهة دليل الانسداد وليس اندراج الأوّل تحت الدّليل مقدّما على اندراج الثّانى ليكون مانعا عن حجّيته ومنه يظهر تماميّة الفرق بين ما نحن فيه ومسئلة الاستصحاب بما ذكر فالإيراد عليه في غير محلّه قوله والأولى ان يقال انّ الظّنّ اه أقول أورد عليه بعض المعاصرين اوّلا بانّه لا مانع من أن يكون المنع المظنون عن الظّنّ المفروض ملحوظا من باب الطّريق كما هو الظّاهر من الطّريق كيف والمنع عن ذلك من الجهة المذكورة يقتضى كونه في عرض الواقع لأنّه يستلزم تقييد الواقع به ولا يخفى ما فيه وثانيا بانّا لو سلّمنا إناطة المنع من ذلك بترتّب المفسدة على العمل به فلا شكّ انّ مصلحة الواقع ح غير مطلوبة للأمر فحاصل الظّنين الظّنّ بوجود مصلحة غير مطلوبة للأمر متضمّنة لمفسدة غالبة عليه ولا شكّ انّ العقل لا يحكم بحجّيّة مثل ذلك سيّما في مقابلة سائر الظّنون الّتى لا تكون بتلك المثابة بل لا شبهة في رجحانها على ذلك في نظر العقل وان كان الظّنّ الممنوع في غاية القوّة والمانع في غاية الضّعف فلا معنى لترجيح أحدهما على الآخر بالقوّة والضّعف ويضعف الأوّل بانّ ما ذكره سابقا من عدم امكان النّهى عن الظّنون من باب الطّريق في زمان الانسداد كالأمر بها حال الانفتاح لاستلزامهما تفويت الواقع أحيانا يكتفى في المنع واىّ مانع أقوى من ذلك وهذا المانع لا يتمشّى في النّهى من جهة اشتمال الظّنّ الممنوع على المفسدة الغالبة عند العالم بالحقايق والعواقب كالنّهى لغلبة المخالفة عن الواقع والثّانى بانّا بعد ما أثبتنا عدم الفرق بين الظّنّ بالطّريق والظّنّ بالواقع في الاندراج تحت نتيجة دليل الانسداد فلا بدّ لنا من ملاحظة التّرجيح وتقديم الأرجح فيرجع الأمر إلى النّزاع في أصل المسألة وقد تقدّم الكلام فيه مستقصى بقي في
المقام فائدة صغرويّة متعلّقة بهذه المسألة وهي تحقيق حال بعض الظّنون كالظّنّ الحاصل من الرّمل والجفر والأسطرلاب والرّؤيا وأمثالها والحقّ عدم حجّيّتها في الأحكام للاجماع المنقول على لسان غير واحد من الأواخر بل المحصّل الحاصل من التتبّع في سيرة الفقهاء ولأنّها ليست مظنّة لاستخراج الأحكام فلا يندرج تحت الدّليل المثبت لحجّيّة الظّنّ فيها كما صرّح به المحقّق القمّى ره في مباحث الاجتهاد والتّقليد من القوانين ولما قيل من انّ العمل بافراد الظّنّ كلّها انّما يكون من باب الاحتياط وتحصيل القطع بالامتثال والاحتياط انّما يكون بعد اتيان جميع ما يحتمل الوجوب ولو موهوما والاجتناب عمّا يحتمل الحرمة ولو موهوما ولكن لا بدّ من كون الاحتمال احتمالا عقليّا فلا عبرة بكل احتمال حتّى الاحتمالات الّتى لا يبنى العقلاء أمورهم عليها كالأمور المذكورة بالنسبة إلى الأحكام فتامّل وربّما يستدلّ على ذلك بوجه آخر وهو انّ دليل حجّيّة الظّنون لا يشملها فتبقى تحت الأصل الأوّلى لأنّ الدّليل امّا لزوم ترجيح المرجوح من ترك العمل بالظّنّ أو لزوم الخروج عن الدّين وتعطيل الأحكام منه أو تعريض النّفس في معرض الضّرر المظنون ولا يجرى شيء منها في الظّنون المذكورة امّا الأوّل فلما مرّ من عدم اعتبار العقلاء بهذه الاحتمالات فلا يحكم القوّة العاقلة بقبح تركها وامّا الأخيران فلكفاية الظّنون الأخر واغنائها عنها فلا يلزم من ترك العمل بها خروج عن الدّين ولا خوف من الوقوع في الضّرر والهلاك وأنت خبير بانّه يجرى في كثير من الظّنون الّتى يقولون باعتبارها كالإجماع المنقول والشّهرة مع عدم تسليم عدم قيام الدّليل على حجّيّتها بالخصوص نعم استشكل المحقّق القمّى ره في الحكم بعدم حجّيّة الرّؤيا مط حتّى فيما لم يخالفها شيء وان كان الحكم بحجّيّتها حتّى فيما لو خالفت شيئا من الاحكام الشّرعيّة الواصلة الينا مشكلا أيضا ثمّ قوىّ الأشكال في الصّورة الأولى إذا حصل الظّنّ بصحّتها خصوصا لمن كان أغلب رؤياه صادقا سيّما بملاحظة ما رواه الكليني
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٥٨