وجود الواجب وفي مرتبة ذاته وواحد منها للمحقّق الشّيخ محمّد تقى ومن حذا حذوه وله وجهان آخران ربّما أشير في كلماتنا اليهما أحدهما انّه ان أريد التّخصيص بحسب ظاهر التّعبير جاز ذلك في كلّ من الدّليل العقلي والنّقلى وان أريد ذلك بحسب الواقع ونفس الأمر لم يجر في المقامين غاية الأمر حصول الفرق بينهما بما مرّ الإشارة اليه فالتّخصيص الوارد في كلا المقامين كاشف عن عدم إرادة ذلك الفرد المخصوص من الحكم العام في كلّ منهما وثانيهما انّ دليل الانسداد انّما يقضى بحجّيّة الظّنّ في الجملة وانّما تصير كلّية بملاحظة انتفاء المرجّح بين الظنون واىّ مرجّح أقوى من قيام الدّليل القاطع على تحريم العمل ببعض الظّنون واثنان منها للمصنف الأستاذ ره وقد تقدّم منّا وجه آخر يقرب من بعض الوجوه المذكورة في المباحث السّابقة ونضم هاهنا وجهين آخرين يختلجان بالبال ليكمل العدد الميمون بيمن بركات المعصومين عليهم السّلم الأوّل انّ القياس ممّا يخرج بحكم المقدّمة الثّالثة كالبراءة والاحتياط وغيرهما فالاستنتاج بعد اخراجه وتقريبه انّ الخروج من الدّين اعمّ من الخروج عنه بلا واسطة كما في العمل بالبراءة أو بواسطة الخروج عن طاعة الشّارع والحافظين لشريعته كما في العمل بالقياس وشبهه فانّ بعد ورود الأخبار الكثيرة البالغة حدّ التّواتر معنى على حرمته والمنع عن العمل به لو عمل به لزم الخروج عن طاعة النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله والامام عليه السّلم وهو خروج عن الدّين ولا ضير في اخراجه بحكم تلك المقدّمة مع كونه ممّا يفيد الظّنّ فهو نظير البراءة على القول بإفادتها الظّنّ كما عليه البهائي وصاحب المعالم وغيرهما الثّانى انّ العقل إذا أدرك في الشّيء جهة حسن أو قبح حكم فيه بمقتضاهما وليس له الإحاطة على وجه يدرك جميع الجهات المحسنة والمقبحة بخلاف الشّرع فانّ له الإحاطة الكلّيّة وعلى هذا فربّما يحكم العقل بمقتضى الجهة الّتى أدركها وقد خفى عليه الجهات الأخر لو اطلع عليها لم يحكم بالحكم الكذائي ولذا فسّرنا الملازمة بين حكم الشّرع والعقل بانّ العقل لو اطلع على الجهة الّتى حكم بسببها الشّارع لحكم أيضا فبعد حكم الشّارع ينكشف الجهات المختفية ألا ترى انّ العقل يحكم في الأمور الخالية عن جهات المفسدة والمضرّة كالاستظلال تحت حائط الغير بالإباحة مع انّ الشّارع منع عن بعضها كالغناء فيكون الحكم فيما نحن فيه من هذا القبيل وعلى هذا فالحكم العقلي على قسمين أحدهما الحكم المستقلّ المطرد الّذى لم يتصرّف الشّارع فيه بالخلاف في شيء من افراد النّوع كحسن الإحسان وقبح العدوان والآخر الحكم المشوب الّذى تصرّف فيه كذلك كالحكم بإباحة ما ذكر والّذى لا يجوز فيه التّخصيص هو الأوّل وما نحن فيه من قبيل الثّانى ولا بدّ من البناء على الحكم العقلىّ مط حتّى يثبت خلافه من الشّرع كما صرّح به صاحب الفصول ولا يتوهّم انّ هذا عين الوجه الأخير من الوجوه المذكورة في الكتاب لظهور الفرق فانّ مبنى أحدهما على الحكم التّخييرى ومبنى الآخر على الحكم التّعليقى فتامّل ثمّ إذا ضممت إلى هذه الوجوه وجهين آخرين مؤكّدين للأشكال ذكرهما بعضهم وهما الجواب النقضى المذكور والقول بخروج القياس بالإجماع والضّرورة ارتقى الوجوه إلى ستّة عشر وجمعها من خواصّ هذا الكتاب فاغتنم وانتفع
[ المقام الثاني فيما إذا قام ظن من افراد مطلق الظن على حرمة العمل ببعضها بالخصوص لا على عدم الدليل على اعتباره ]
قوله لا على عدم الدّليل على اعتباره اه أقول انّما قيّد بذلك إذ لا معارضة بين الظّنّين في هذه الصّورة فلا يجرى فيها الأقوال كما لا يخفى قوله ولازم بعض المعاصرين اه أقول بل صرّح في الهداية في نظير المقام بما يقتضى ذلك فانّه ذكر في جملة الأدلّة الدّالّة على حجّيّة الظّنون الخاصّة ما حاصله انّه بعد قضاء المقدّمات الثّلاث بحجّيّة الظّنّ على سبيل الإهمال ان سلّمناه تساوى الظّنون بالنّسبة إلى الحجّيّة وعدمها فاللّازم ح حجّيّة الجميع الّا ما قام الدّليل المعتبر على عدمه ومن الدّليل المعتبر ح هو الدّليل الظّنى لقيامه مقام العلم فإذا قضى الدّليل الظّنّى بكون الحجّة هي الظّنون الخاصّة دون غيرها تعيّن الأخذ بها دون ما سواها ووجه تقريبه ظاهر قوله ونظير ما نحن فيه ما تقرّر في الاستصحاب اه أقول توضيحه انّ هذين الاستصحابين من قبيل الوارد والمورود والمزيل والمزال فانّ استصحاب طهارة الماء وارد على استصحاب نجاسة الثّوب المغسول به إذ الشّكّ في الثّانى مسبّب عن الشّكّ في الأوّل بيان ذلك انّه لو ارتفع الشّكّ عن طهارة الماء المغسول به ارتفع الشّكّ عن الثّوب وامّا إذا ارتفع الشّكّ عن الثّوب وعلم بنجاسته لم يرتفع الشّكّ عن الماء لأنّ محلّ الكلام هو الماء المشكوك في كرّيّته وعدمها ولا يثبت بمجرّد استصحاب النّجاسة قلته الّا على القول باعتبار الأصول المثبتة فاستصحاب طهارة الماء وارد على استصحاب نجاسة الثّوب وان كان كلّ من الأمرين متيقنا في السّابق مشكوكا في اللّاحق ومساويا للآخر في الدّخول تحت ادلّة الاستصحاب فيخرج الثّانى عن عنوان الشّكّ بعد دخول الأوّل تحتها بخلاف العكس وبعبارة أخرى قوله ع لا تنقض اليقين بالشّكّ باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشّكّ السّببىّ لا يمكن شموله لجريان الاستصحاب في الشّكّ المسبّبى بمعنى انّ نقض اليقين له يصير نقضا بالدّليل لا بالشّكّ فلا يشمله النّهى واللّازم من شمول لا تنقض للشّكّ المسبّبى نقض اليقين في مورد الشّكّ السّببى لا لدليل شرعىّ يدلّ على ارتفاع الحالة السّابقة فيه فيلزم من اهماله في الشّكّ السّببى طرح عموم لا تنقض من غير مخصص ومن اهماله في الشّكّ المسبّبىّ عدم قابليّة العموم لشمول المورد والحاصل انّ معنى عدم نقض اليقين رفع اليد عن الأمور السّابقة المضادّة لآثار المتيقّن بعدم نقض طهارة الماء لا معنى له الّا رفع اليد عن النّجاسة السّابقة المعلومة في الثّوب إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطّهارة المذكورة بلا حكم من الشّارع بطروّ النّجاسة وهو طرح لعموم لا تنقض من غير مخصّص وامّا الحكم بزوال النّجاسة فليس نقضا لليقين بالنّجاسة الّا بحكم الشّارع بطروّ الطّهارة على الثّوب فظهر اندفاع ما يقال من انّ اليقين بالنّجاسة أيضا من افراد العامّ فلا وجه لطرحه وادخال اليقين بطهارة الماء تحته وكذا ما يقال من انّ جعل شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم أو عن الموضوع كما فيما نحن فيه فاسد بعد فرض تساوى الفردين في الفردية مع قطع النّظر عن ثبوت الحكم توضيح الاندفاع انّ فرديّة أحد الشّيئين إذا توقّفت على خروج الآخر المفروض الفرديّة عن العموم فلا بدّ من الحكم بعدم فرديّته ولا يجوز رفع اليد عن العموم لأنّ رفع اليد عنه ح يتوقّف على شمول العامّ لذلك الشّيء المفروض توقّف فرديّته على رفع اليد عن العموم فيلزم الدور