المتن فلما دلّ عليه جملة من الأخبار وقال به بعض علمائنا الأخيار من وقوع السّقط فيه ولا يمكن مع ذلك القطع بمفاد آية منه وامّا السّند فلأنّهم اختلفوا في انّ القراءات السّبع هل هي متواترة أو لا بل يظهر من بعضهم انّ المتواترة هي واحدة منها لا بعينها وامّا الدّلالة فلأنّها ظنّية لاحتمال طروّ التّجوّز والإضمار والتّخصيص والتّقييد وغيرها من السّوانح ولذا اختلفوا في انّ القطع هل يوجد في الدّلالات اللّفظيّة أو لا كما أشرنا وامّا الحجّيّة فبملاحظة مخالفة الأخباريّة فيها يقاس على المقامين الأولين وان كان أوهن وامّا السّنّة فلأنّها لا تفي بجميع المسائل إذ كثير من المسائل سيّما المعاملات لم يرد فيه رواية وكثير ممّا وردت فيها ممّا لا نقول به والبعض الّذى يمكن القول بمؤدّاه امّا آحاد أو متواتر والآحاد لا تفيد قطعا وان كانت نصّا من جهة الدّلالة والتّواتر اللّفظىّ قد قيل بفقده في أمثال هذه الأعصار مع انّه ظنّىّ الدّلالة لو وجد والمعنوي لو كان موجودا ففي غاية النّدرة ولو سلّم كثرته فلا تفي بالمسائل الّتى لا تحصى وامّا الإجماع فالمنقول منه لا يفيد أزيد من الظّنّ والمحصّل منه نادر في هذه الأعصار مع انّ بسيطه في الإجماليّات غالبا كوجوب الصّلاة والصوم ونحوهما ممّا يحتاج في تفاصيلها إلى اعمال الظّنون الاجتهادية وامّا العقل فتعليقيّاته لا تكاد تنفع وتنجيزيّاته تكاد لا تنفع وبتقرير آخر حكمه اما قطعىّ وامّا ظنّى والأوّل في غاية النّدرة على انّ نفى بعضهم الثّمرة في حجّيّته استنادا إلى قاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشّرع والثّانى كالاستصحاب والاستقراء عند القائل بحجّيتهما من باب الوصف لا يجدى في المط ثمّ انّه يظهر من السّيّد المرتضى ره وجماعة انكار هذه المقدّمة ودعوى انفتاح سبيل العلم إلى أكثر الأحكام الشّرعيّة وزعم الأخباريّون على ما عرفت تفصيله قطعيّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة ونحوها بل ربّما توهّم بعضهم قطعيّة مطلق الأخبار وقد عرفت ضعف كلّ ذلك وما يقال من انّ تلك الأخبار وان لم تكن قطعيّة الصّدور الّا انّها قطعيّة الاعتبار نظرا إلى اجماع العلماء قديما وحديثا على العمل بها لو لم يعارضها مساو لها أو أقوى مدفوع أو لا بانّ عمل الكل في الكلّ مم ونحن قاطعون بانّ جميع تلك الأخبار لم تكن محفوفة بالقرائن المفيدة للقطع عند السّيّد ومتابعيه وثانيا بانّ مثل هذا الإجماع لو سلّم فلا يجدى حسبما عرفت سابقا لاختلاف مدرك العمل عندهم فبعضهم عملوا بها بادّعاء اقترانها بالقرائن القطعيّة وبعضهم تلقّوها بالقبول لأجل كونها من الظّنون الخاصّة وبعضهم عملوا بها لأجل إفادتها الوصف وكيف كان فادّعاء القطع واضح الفساد والاكتفاء في ذلك بمجرّد شهادة المشايخ الثّلاثة مع انّ محلّ الكلام من موضوعات الأحكام فيه ما لا يخفى
[ وامّا المقدّمة الثّانية ]
قوله وامّا المقدّمة الثّانية اه أقول اثبات هذه المقدّمة يتوقّف على اثبات امرين أحدهما ثبوت جميع الأحكام الشّرعيّة في الواقع في حقّ جميع المكلّفين إلى يوم القيمة من دون اختصاص لها بالحاضرين والمشافهين وثانيهما انّ الغائبين الموجودين في زمن الانسداد ليسوا بمعذورين في ما عدا القدر المعلوم بالتّفصيل ولم يتعرّض المص ره لاثبات الأوّل نظرا إلى التّسالم عليه وامكان الغنى عنه بالثّانى والأنصاف انّ تتميم المقصد يقتضى التّعرّض له بخصوصه لأنّه ممّا يمكن الإيراد على الدّليل بالنّظر اليه كما صدر عن بعضهم بما ملخّصه انّا لا نسلّم ثبوت التّكليف في حقّ الغائبين واشتراكهم مع الحاضرين وإذ لا تكليف فلا بقاء امّا الثّانى فظاهر وامّا الأوّل فلانّ المراد بالتّكاليف المشترك فيها امّا التّكاليف الواقعيّة الأوّليّة أو التّكاليف الظّاهريّة المتعلّقة بالمكلّفين بالفعل في ظاهر الشّريعة والأوّل مسلّم الّا انّه لا يفيد كوننا مكلّفين بها فعلا وانّما يفيد تعلّقها بناء على فرض اطّلاعنا عليها وعلمنا بها إذ التّكاليف والخطابات الشّأنية لا تتعلّق بالمكلّف الّا إذا استجمع شرائط التّكاليف الّتى يكون من جملتها العلم والثّانى فاسد ضرورة اختلاف تلك التّكاليف باختلاف لآراء فكونهم مكلّفين ظاهرا بالتّكاليف الواقعيّة الأوّلية لتمكّنهم من العلم بها لا يقتضى كوننا مكلّفين بتلك الأحكام حتّى يتنزل بعد انسداد باب العلم إلى ظنّها إذ قد يكون تكليفا الظّاهرى حينئذ امرا آخر والتّحقيق ثبوت الأحكام في حقّ عامّة المكلّفين وان قلنا بعدم شمول نفس الخطاب الشّفاهىّ للغائبين والحكم الظّاهرى التّكليفىّ هو الحكم الواقعىّ في نظر المكلّف وليس حكما آخر متعلّقا بالمكلّف مع قطع النّظر عن انطباقه مع الواقع ليقال بثبوت الأوّل وسقوط الثّانى غاية الأمر انّه ان طابق الواقع بحسب الواقع كان واقعيّا أيضا والّا كان ظاهريّا محضا قائما مقام الواقع وبه يسقط التّكليف بالواقع بالنّظر إلى الواقع فتوهم انّ الاشتراك في التّكاليف الواقعيّة لا يقتضى ثبوتها بالنّسبة الينا وتعلّقها بنا ضعيف لما قيل من انّه ان أريد به عدم اقتضائه لحكمنا باشتغال ذمّتنا بالواقع ولزوم تفريغها عنه فهو بيّن الفساد كيف والمفروض قضاء الإجماع والضّرورة به وان أريد به عدم اقتضائه تعيّن تلك التّكاليف علينا بحسب الواقع مع عدم ايصال الطّريق المقرّر في الظّاهر للإيصال إليها بالنّظر إلى الواقع فمسلّم ولا منافاة فيه لما نحن بصدده قوله الأوّل الاجماع القطعي اه أقول أورد عليه بانّ هذا الإجماع لو سلّم تحقّقه لم ينفع في اثبات المطلوب لكونه من الاجماعات التقييديّة الّتى لا تكشف عن قول الحجّة وبيانه يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي انّ الإجماع على حكم هو الاتّفاق الكاشف عن حكم المعصوم عليه السّلم بذلك الحكم وهو امّا قولىّ أو فعلىّ والمراد بالأوّل ما علم الإجماع بفتاوى المجمعين وأقوالهم كتصريحهم بانّه يجب كذا مثلا أو تصريحهم بانّ خبر الواحد حجة وبالثّانى ما علم بافعالهم واعمالهم كغسل الجميع مثلا ثوبهم عن ملاقاة بول ما لا يؤكل لحمه وكعملهم بالآحاد واستدلالهم بها وكما يشترط في اثبات الحكم المطلق بالأوّل اطلاق حكمهم وفتاويهم وفي اثبات الحكم لنا وحجّيّته في حقّنا اندراجنا تحت اطلاق قولهم أو عمومه فلا يمكن اثبات الحكم المطلق ولا يثبت الإجماع عليه أو على ما يشملنا الّا بالعلم باطلاق الفتاوى أو شمولها لنا ولا يثبت انّ الإجماع على المطلق أو على ما يشملنا إذا كانت الفتاوى ولو بعضها مقيّدا ولو احتمل التّقييد أيضا فكذلك يشترط في اثبات الحكم المطلق في حقّنا بالثّانى العلم بمساواة الجميع ومساواتنا لهم في جميع الحالات الّتى يحتمل مدخليّتها في تعلّق ذلك العمل بهم وانتفاء الفارق بيننا وبينهم من جهة ما يمكن ان يكون له مدخليّته في ذلك العمل ويكون سببا له وموجبا ايّاه فلو رأينا جماعة من العلماء الّذين يكشف اتّفاقهم على امر عن رأى المعصوم عليه السّلم أو عمله انّهم افطروا في يوم الشّكّ مثلا وجوبا ولكن كان الجميع مسافرين أو جوّزنا