تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
التّخصيص مع انّه معلوم الفساد ومنها انّه قد يشكّ في اعتبار بعض الظّنون في نظر الشّارع وقد يظنّ بالمنع فلا يكون اختيار مقابله ترجيحا للمرجوح بل للمساوى أو الرّاجح لأنّ مجرّد رجحان ثبوت الحكم في الواقع لا يقتضى رجحان البناء عليه والفتوى على حسبه والمنع من التّرجيح انّما يتوجّه بعد اثبات الاقتضاء ومنها انّ ترجيح المرجوح على الرّاجح بديهىّ البطلان فلو كانت المسألة من هذا الباب لكانت ضروريّة عندهم مع انّها ليست كذلك إلى غير ذلك من الوجوه الّتى يمكن الجواب عن أكثرها بأدنى تامّل قوله وقد يجاب أيضا بانّ ذلك اه أقول توضيحه انّ هذا الدّليل انّما يتمّ إذا فرض وجوب التّرجيح بمعنى انّه إذا دار الأمر بين ترجيح الرّاجح وترجيح المرجوح ووجب الإفتاء والعمل بأحدهما كان الثّانى قبيحا لكن وجوب التّرجيح هنا غير مسلّم إذ لا دليل عليه عقلا ولا نقلا إذ العقل انّما يدلّ على انّه لو وجب الإفتاء أو العمل يجب اختيار الرّاجح ولا يحكم العقل بوجوب الافتاء وامّا النّقل فلأنّه لا دليل على وجوب الإفتاء عند عدم القطع بالحكم وتحقّق الإجماع على وجوبه مم بعد مخالفة الاخباريّين وذهابهم إلى وجوب التّوقّف والاحتياط عند فقد ما يفيد القطع فلا يلزم ترجيح أحدهما على الآخر بل الأدلّة على وجوب التّوقّف عند عدم الدّليل في غاية الكثرة وسيأتي ذكر نبذة منها فلا يحكم اذن بشيء من أحد الطّرفين قوله وفيه انّ التّوقّف عن ترجيح الرّاجح اه أقول حاصله انّ ترجيح الرّاجح على المرجوح راجح عقلا فتركه مرجوح فالتّوقّف عن التّرجيح ترجيح للمرجوح على الرّاجح وهو قبيح واعترض عليه بانّ وجوب التّوقّف عند عدم الدّليل ممّا لا شبهة فيه ولا يمكن انكاره وفيه انّه لو سلّم ذلك فانّما يكون بالنّسبة إلى الحكم والفتوى وامّا بالنّسبة إلى مقام العمل فلا بدّ من الأخذ بأحد الجانبين فامّا ان يؤخذ بالجانب الرّاجح أو المرجوح فيتمّ الاستدلال وقد أجاب المحقّق القمّى ره عن أصل الجواب بعد ما قرّره على الوجه الّذى أوضحنا به كلام المص ره اوّلا بمنع وجوب العمل بالمقطوع به في الفروع وما دلّ عليه من الظواهر ليست الّا ظنونا لا حجّة فيها قبل اثبات حجّيّة الظّنّ وثانيا بانّه بعد وجوب تسليم القطع فانّما يعتبر ذلك في حال امكان تحصيله لا في زمان الانسداد وثالثا بانّ العمل أو الفتوى بالتّوقّف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع ولا يجدى التّمسّك فيه بالأخبار بعد كونها من الآحاد مع معارضتها بادلّة البراءة ولو سلّم ترجيحها عليها فهو ترجيح ظنّى ورابعا بان قد ينسد سبيل الاحتياط فلا يمكن الاحتياط في العمل ولا التّوقّف في الفتوى كما لو دار المال بين شخصين سيّما إذا كانا يتيمين إلى آخر ما ذكره وأورد عليه بعض المحقّقين امّا على ما ذكره أولا فبانه خارج عن قانون المناظرة لكونه منعا للمنع الّذى أراد به المورد ابداء الاحتمال الهادم لبناء الاستدلال وامّا على ما ذكره ثانيا فبانّ عدم وجوب تحصيل القطع بعد الانسداد لا يقتضى اثبات المقدمة المذكورة لأحتمال وجوب التّوقّف والاحتياط كما ذهب اليه الأخباريّون وامّا على ما ذكره ثالثا فبان عدم ثبوت دليل قاطع أو منته إلى القطع كاف في التّوقّف عن الفتوى فانّ الحكم بالشّيء يحتاج إلى الدّليل لا التّوقّف عن الحكم سيّما بعد حكم العقل والنّقل بقبح الحكم من غير دليل وحرمته في الشّريعة وامّا على ما ذكره رابعا فلأنّ ما ينسدّ فيه سبيل الاحتياط لا يجب فيه الحكم بأحد الجانبين الّا مع قيام الدّليل ومجرّد استحسان العقل وملاحظة الجهات المرجّحة للعمل أو التّرك لا يقطع عذر المكلّف في الأقدام على الحكم بعد ثبوت المنع من الحكم بغير دليل ويرد على الأوّل انّ ما ذكره ليس منعا للمنع ليكون خارجا عن قانون المناظرة بل هو ابطال لسنده فانّ المورد أراد منع المقدّمة وسنده عليه وجوب التّوقف والاحتياط عند عدم القطع بالحكم للأدلّة الدّالّة على وجوب التّوقّف وعدم جواز العمل بغير المقطوع فردّ المحقّق المذكور سنده بضعف دليله ويمكن ان يكون غرضه اثبات المتقدّمة الممنوعة وتقريبه انّ العمل بالمظنون الّذى هو الطّرف الرّاجح واجب إذ الأمر دائر بعد انسداد باب العلم بين العمل بالظّنّ والاحتياط والتّوقّف لكنّ الثّانى لا يجب لعدم تماميّة ما دلّ عليه وعلى وجوب العمل بالمقطوع به فيتعيّن الأوّل نعم يرد عليه حينئذ الإيراد الثّانى من ايرادات المورد ويندفع بانّ وجوب التّوقّف والاحتياط لا يتمّ الّا بعد دعوى وجوب العمل بالقطع في الفرعيّات واثباته والمفروض عدم ثبوته فغاية الأمر احتمال وجوبهما وهو ممّا لا يكتفى به الأخباريّون أيضا مع انّ القول بجواز العمل بالظّنّ ح يستلزم القول بوجوبه لعدم القائل بالفصل كما صرّح به بعض الأفاضل ويرد على الثّالث انّ الحكم بوجوب التّوقّف أيضا من الاحكام الّتى يحتاج في ثبوتها إلى الدّليل وفي عبارة القوانين ايماء إلى انّه أراد هذا المعنى حيث قال العمل بالتّوقّف أو الفتوى بالتّوقّف أيضا ولم يقل التّوقّف في الحكم فمراده مقام الالتزام لا مجرّد التّوقّف وإلى هذا ينظر ما ذكره بعضهم في جواب المنع من انّه لا قطع بالبراءة من وجوب الإفتاء وتعليم الأحكام بالاحتياط وتركه الإفتاء بخلافه بالكليّة ان لم يقطع بعدمها فلا يكون التّعويل على الاحتياط قطعيّا أيضا مع انّ المورد صرّح في جملة كلام له قبل هذا الإيراد بانّه لا وجه للتّوقّف في العمل إذ لا بدّ من الأخذ بأحد الجانبين ومنه ينقدح ما في اعتراضه الرّابع فتامّل فيه قوله فالأولى الجواب اوّلا اه أقول توضيحه انّ مدرك هذا الحكم ومستنده العقل كما هو المفروض لعدم وجود دليل شرعىّ عليه وحينئذ فيجب عدم التّخلّف مع انّا نشاهد انّ الشّارع امر بارتكاب ذلك الّذى يدّعى قبحه في موارد عديدة كالظّنّ الحاصل من القياس وشبهه بل نرى كثيرا من العلماء نفى حجّيّة بعض الظّنون كالظّنّ الحاصل من الشّهرة والاستقراء وشبههما

[ الثّالث ما حكاه الأستاذ عن أستاذه الطباطبائي ]

قوله الثّالث ما حكاه الأستاد اه أقول قرّر بعض الأفاضل هذا الدّليل بما يكون حشوه أكثر من أصله وهو ممّا لا يعجب الأنظار القويمة بل ولا الأفهام السّقيمة وتقريره بعد تحريره هو المذكور في المتن وتوضيحه ان يقال انّا نعلم اجمالا بوجود واجبات كثيرة في سلسلة محتمل الوجوب وبمحرّمات كثيرة في سلسلة محتمل الحرمة وهذا يقتضى اتيان المكلّف بكلّ ما يحتمل الوجوب وان كان موهوما وترك كلّ ما يحتمل الحرمة وان كان موهوما لانّ القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال لكنّ الاحتياط بهذا المعنى منفىّ بالعقل القاطع ان اخلّ بالنّظام وبالأدلّة الشّرعيّة ان استلزم العسر والحرج فمقتضى الجمع بين القاعدتين رفع اليد عن الاحتياط بطريق الإيجاب الكلّى الّذى اقتضاه قاعدة الاشتغال بطريق السّلب الجزئي لا الكلّى نظرا إلى انّ الضّرورات تتقدّر بقدرها فاذن لا بدّ من تبعيض الاحتياط فامّا ان يعمل بالمظنونات من باب الاحتياط ويترك الاحتياط في الموهومات أو يعكس الأمر أو يبعض بالنّسبة إلى الصّنفين والأخير باطل بالإجماع وكذا الثّانى أيضا مع انّه مخالف لصريح حكم العقل بانّه إذا احتاط في الموهوم وجب احتياطه في المظنون للأولويّة القطعيّة فيتعيّن الأوّل فالدّليل مركّب من مقدّمات ثلاث أو اربع أو خمس كما لا يخفى قوله ومقتضى ذلك