عليه قوله ولا يخفى انّه لو جاز طرح الاحكام اه أقول في كلام السّيّد احتمال آخر لا شاهد فيه على المدّعى معه وهو انّه لمّا منع من حجّيّة اخبار الآحاد وادّعى الإجماع عليه ورد عليه الأشكال بانّا نرى انّ مدرك غالب الأحكام الشّرعيّة هو الأخبار الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلم من طريق الآحاد وقد اعتمد عليها الفقهاء في فتاويهم فلو لم تكن حجّة لم يعول عليها ولم يكن مدرك آخر للأحكام فدفعه بانّ هذه الأخبار ممّا يفيد القطع فهي من هذه الجهة صارت مدارك الأحكام لا من حيث انّها اخبار آحاد فلو لم يكن كذلك لما عملنا بها واكتفينا في الأحكام بالمعلومات التّفصيليّة فليس الجواب ناظرا إلى ما ذكر في المتن لكن هذا الاحتمال بعيد كما لا يخفى ثمّ انّ منهم من لم يذكره المص ره كالصّدوق ره فانّه قال في باب سهو النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله من الفقيه وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد يقول اوّل درجة الغلوّ نفى السّهو عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ولو جاز ان ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز ان ترد جميع الأخبار ومن ردّها يبطل الدّين والشّريعة انتهى كلامه رفع في الخلد اعلامه فلو كان الرّجوع إلى البراءة جائزا لما بطل الشّريعة والدّين الّا ان يدعى انّ ابطال الدّين والشّريعة انّما هو لأجل طرح الأخبار لا الرّجوع إلى البراءة وهو كما ترى قوله ومنهم المحقّق الخوانساري اه أقول لا يقال هذا الكلام لا شاهد فيه ان صريحه انّ عدم الاعتبار بعدل واحد في تزكية الرّاوى يوجب خلو أكثر الأحكام عن الدّليل نظرا إلى انّ مدركها في الغالب هو الأخبار واين هذا من المدّعى وهو استلزام التّمسّك بالبراءة الخروج عن الدّين لانّا نقول خلو أكثر الأحكام عن الدّليل يستلزم الرّجوع فيها إلى نفى الحكم وعدم الالتزام به في الأكثر وهو يستلزم المحذور المذكور كما سيشير اليه قوله ولم يأت بشيء عدا اه أقول وعدا ما قرع سمع كلّ أحد من ادلّة حرمة العمل بالظّنّ بتقريب انّ اطلاقها يقتضى ترك العمل به وان أوجب المخالفة القطعيّة ولم يتفطّن لأنّ حرمته انّما هو لأجل خوف الوقوع في المخالفة وفي ترك العمل به مفروض البحث مخالفة قطعيّة كما عرفت قوله وقد ثبت في مسئلة البراءة اه أقول القائل بجريان البراءة في ما عدا المقدار المعلوم يدّعى انّ المقام من قبيل ما وقع فيه الشّكّ في أصل التّكليف لا في تعيينه فالمورد مجرى البراءة غاية الأمر هي الخطأ في المبنى لا المبنىّ فانظر إلى كلام بعض الأفاضل حيث ذكر في مقام دفع لزوم المحذور المذكور انّ القول به لم يصدر عن تحقيق امّا اوّلا فلأنّه لم يظهر لنا انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله شرع في هذه الحالة للمكلّف حكما غير المعلومات حتّى يكون رفع اليد عنه مستلزما للخروج عن الدّين وامّا ثانيا فلأنّه لو بنى على انّ لكلّ واقعة حكما صدر عن الشّارع فهل يكون حكمه في كلّ من الوقائع غير محصور بمعنى انّ كلّ ما قال به كلّ مجتهد يكون ممّا اتى به بخصوصه أو يكون حكمه واحدا فعلى الأوّل لم يتحقّق غير معلوم إذ الكلّ حكمه كما هو المفروض فيؤخذ بواحد من الأقوال المختلفة تخييرا ولا ضرورة إلى العمل بالمظنّة وعلى الثّانى يلزم ان يكون جميع المجتهدين باستثناء واحد منهم خارجين عن الدّين في كلّ من الوقائع فإذا خرج هؤلاء ولم يلزم نقص فلا بدّ من أن يقاس المقام عليه وامّا ثالثا فلأنّ من يقتصر على المعلومات فالأغلب انّ في غير المعلومات أيضا يعمل بأحد الأقوال المختلفة من باب الاتّفاق مثلا غاية الأمر انّه لا يجتنب من بول الرّضيع وهذا يوافق قول من يقول بطهارته ويتوضأ من الماء الغصبى وهو يطابق قول من يجوز الوضوء به ويرتمس في الماء في الصّوم الواجب وهو يوافق قول من لا يحرمه وهكذا ففي الأغلب يطابق عمله عمل مجتهد فلم يخرج من الدّين والّا لزم خروج المجتهدين من الدّين لأنّهم يعملون من جهة العلم به وامّا رابعا فلأنّ معظم احكام الدّين معلوم فكيف يخرج المقتصر عليه عنه رايت لو صام أحد في شهر رمضان واقتصر فيه على المفطرات المعلومة ولم يعتن بما اختلف فيه فهل يخرج في كيفية الصّوم عن الشّريعة وكذا في الصّلاة لو طهر ثوبه السّاتر للعورة المجمع عليها والبدن عن النّجاسة المجمع على نجاستها فان قيل يلزم
الخروج عن سيرة العلماء والفقهاء قلنا إن أريد العلماء الّذين انفتح لهم باب العلم زائدا عمّا انفتح لنا أو ثبت لهم حجّيّة ظنّ مخصوص فبطلان اللازم ممنوع إذ لا ضير في الخروج عن سيرتهم في حال انسداد باب العلم والظّنّ الخاصّ كخروج العامل بالظّنّ من سيرة أصحاب الأئمة لانسداد باب العلم عليه وان أريد العلماء الّذين لا يكونون كذلك فالملازمة ممنوعة مع انّ مطلق الخروج عن سيرة العلماء لا دليل على بطلانه ألا ترى انّ الشّيخ في العدّة والسّيّد في الذّريعة وابني زهرة وابن إدريس وغيرهم ذهبوا فيما لو اختلفت الأمّة على قولين أو أقوال ولم يكن دليل على التّعيين إلى القول بالتخيير مع انّه خارج عن سيرة الجميع والحاصل انّه لا دليل على وجوب العمل بغير المعلوم غاية الأمر وجوب الفحص عمّا يدلّ على وجوب اتباع ما يفيد الظّنّ فان اطّلع عليه والّا فيقتصر على المعلومات أقول يرد على الأوّل انّ المفروض كثرة المجهولات وقلّة المعلومات ويصدقهما المتامّل في المسائل والفروع الّتى لا تحصى فليت شعري ما الفرق بين المقتصر على هذا القدر من المعلوم مع علمه بكثرة الموضوعات المستلزمة لكثرة الأحكام والخارج عن ربقة الشّرع رأسا وعلى الثّانى انّ الواقع واحد والمجتهدون ومأمورون ببذل الجهد في طلبه فما وصلوا اليه هو الحكم الظّاهرى في حقّهم وان خالف الواقع وليس الحكم الظّاهرى امرا ثابتا استقلالا مع قطع النّظر عن ثبوت التّكليف بالواقع وكونه هو الواقع والّا لكان ذلك أيضا حكما واقعيّا مستقلّا فهي مداليل الطّرق الظّاهريّة والأدلّة الاجتهادية والفقاهية فان وافقت الواقع والّا كان المكلّف معذورا في مخالفته كما في سائر الأعذار الشّرعيّة أو العقليّة نعم فيها كلام آخر لا دخل له بما نحن بصدده وهو انها هل هي احكام عذريّة راجعة إلى اعذار المكلّف في مخالفة الواقع والزامه بالعمل بمؤدّى نظره احترازا عن التّجرى أو واقعيّة ثانويّة قائمة مقام الأحكام الواقعيّة عند سقوطها نظرا إلى انّه لا بدّ بعد سقوط الواقع من حكم للشّارع في حقّ المكلّف ليترتّب عليه الفوائد المقصودة من التّكليف وجهان وربّما يفرق في ذلك بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة فالأوّل في الأولى والثّانى في الثّانية وبالجملة الأحكام الصّادرة عن الشّارع في الحقيقة هي الأحكام الواقعيّة وهي الّتى امر النّاس بتحصيلها والاخذ بمقتضاها وان حصل المخالفة في كثير من الأوقات وبعد ما عرفت ذلك نقول نختار الشّقّ الثّانى ونمنع الملازمة لكون الحكم الظّاهرىّ هو الحكم الواقعىّ في نظر المكلّف
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٢٦