تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بحسب اعتقاده فلا يلزم الخروج من الدّين فقياس ما نحن فيه عليه كقياس النّار والطّين وعلى الثّالث انّ تطابق العمل لأحد الأقوال المختلفة من باب البخت والاتّفاق لو سلّمنا الاكتفاء به في المعاملات ففي العبادات خلاف ما عليه الاتّفاق نقلا وتحصيلا من لزوم الالتزام بأحد الطّريقين والسّلوك في أحد السّبيلين الاجتهاد والتّقليد كما سيجيء تحقيقه مع انّ عدم الالتزام بالحكم بل الالتزام بعدمه رأسا غير عدم الالتزام بأحد الطّريقين مع الالتزام بأصل الحكم ومقايسة ما نحن فيه بحال المجتهدين مع حال أصحاب الأئمّة قد عرفت ما فيها فلا نعيد وممّا بيّناه يظهر لك ضعف الرّابع أيضا فلا حاجة إلى إطالة الكلام فيه قوله فان قلت إذا فرضنا اه أقول توضيحه انّ ما عدا القطعيّات سيّما المسائل الخلافيّة ممّا يمكن ان يؤدّى فيه نظر العامل بخبر الواحد أو بمطلق الظّنّ إلى القول بالبراءة لا للأصل بل للأدلّة الخاصّة وحينئذ فيجوز الاعتماد على نظره امّا لعدم القطع بمخالفة شيء منها للواقع وامّا لأنّ القطع الإجمالي لا يجدى في رفع ما قام عليه حجّة في الظّاهر لا سيّما إذا خرج عن حدّ الحصر والاحصاء فيكون العدول عن الأصل في بدو الأمر بلا فائدة وبالجملة يلزم على العمل بالظّنّ حينئذ ما يلزم على العمل بالبراءة فان وجب ترك العمل فهما فيه سواء والّا فكذلك قوله لأنّ الظّنّ بالسّالبة الكلّيّة اه أقول فانّ المظنون يعتبر فيه كونه راجحا وخلافه مرجوحا والعلم بالموجبة الجزئيّة يقتضى عدم احتمال السّالبة الكلّيّة فيلزم كون السّالبة الكلّيّة مظنونة غير محتملة وهل هذا الّا تناقض قوله والظّنّ منتف في مقابل الخبر اه أقول مع انّ الرّجوع إلى البراءة باعتبار الوصف رجوع عن فرد من الظّنّ إلى فرد آخر منه وهو كرّ على ما منه يفرّ فلو دلّ دليل على اعتبار الظّنّ الحاصل من البراءة لدلّ على اعتبار الحاصل من غيرها والّا فلا وجه للاستناد اليه قوله وفيه منع كون البراءة اه أقول لم يظهر من كلماتهم انّ مرادهم من الظّنّ أو القطع هو الظّنّ أو القطع بالواقع أو الظّاهر والتّحقيق انّ البراءة ممّا يفيد القطع إذا كانت ناظرة إلى الظّاهر بمعنى أن تكون نافية للحكم في الظّاهر والظّنّ إذا كانت ناظرة إلى الواقع بمعنى أن تكون نافية له في الواقع بان تثبت الإباحة أيضا ولعلّ هذا مراد المحقّق القمّى ره حيث قال في أوائل مباحث البراءة انّ من معاني الأصل في قولهم أصل البراءة الرّاجح ان جعلناه اعمّ من المتيقّن والمظنون فأراد تفسيره على الاحتمالين وسيأتي تفصيل الكلام في هذا المرام في محلّه قوله وفيه انّ حكم العقل بقبح المؤاخذة اه أقول أجاب المص ره عن الإيراد وفاقا لصاحب الفصول باختيار الشّقّ الأوّل وربّما يجاب عنه بوجه آخر على فرض اختيار كلّ من الشّقّين امّا على اختيار الشّق الأوّل فبانّ المورد لا يريد من العلم الّذى يحكم بالحكم القطعىّ بانتفاء التّكليف عند انتفائه خصوص العلم بالواقع بل ما يعمّه والعلم به من الطّريق المقرّر للوصول إلى الحكم وان لم يكن مفيدا للعلم بالواقع بل ولا الظّنّ به أيضا وقطع العقل حينئذ بانتفاء التّكليف ظاهر لوضوح قبح التّكليف مع انتفاء طريق موصل اليه من العلم وما يقوم مقامه من الطّرق المقرّرة ومحصّل ايراد المورد حينئذ المنع من قضاء انسداد باب العلم بالرّجوع إلى الظّنّ لأحتمال الحكم بسقوط التّكليف نظرا إلى ما قطع به العقل من انتفاء التّكليف مع انتفاء السّبيل إلى الوصول اليه فكما انّ انسداد سبيل العلم بالواقع الّذى هو الطّريق المقرّر أو لا للوصول اليه قد يكون قاضيا بانفتاح سبيل آخر إلى الواقع كما هو مقصود المستدلّ كذا قد يكون قاضيا بسقوط التّكليف مع عدم العلم ببقاء نظرا إلى انسداد الطّريق اليه وقطع العقل بانتفاء التّكليف مع انتفاء طريق اليه فهذا الحكم العقلي غير قابل للمنع فانّه من الواضحات ولا فرق فيه بين الأزمنة والفروض وامّا على اختيار الشّقّ الثّانى فبان مقصود المورد هو المنع من قضاء انسداد باب العلم بالرّجوع إلى الظّنّ ووجوب الأخذ به باحتمال الرّجوع إلى أصل البراءة وترك العمل بالظّنّ نظرا إلى حكم العقل وصحّة المنع لا يتوقّف على قطع العقل بانتفاء التّكليف مع انتفاء العلم بالواقع كيف ولو أراد ذلك لما أبدى الإيراد المذكور بصورة المنع وحاصل المرام انّ المانع يكفيه الاحتمال في هدم الاستدلال فلا بدّ للمستدلّ من اثبات تقديم العمل بالظّنّ على الأصل قوله واعلم انّ الاعتراض على مقدّمات اه أقول قد عرفت ما حقّقه المص ره وبيّناه باتمّ بيان انّ هذا الاعتراض قد قصد به منع المقدّمة الثّانية من مقدّمات الدّليل لأنّ ملخّصه منع بقاء التّكليف في زمن الانسداد بالنّسبة إلى غير المعلومات التّفصيلية ويظهر من بعضهم انّه اعتراض على المقدّمة الأولى ووجه ارتباطه بها دعوى انفتاح باب العلم بطريق التّخلّص عن التّكاليف المجهولة فانّ أصل البراءة من جملة الادلّة العقليّة وهذا وان كان يوهمه ظاهر عبارة المحقّق الخوانسارىّ الآتية الّا انّ التّامّل في أطرافها يرشد إلى ما ذكرناه فانّ مراده انّ انسداد باب العلم الّذى هو العمدة في هذا الدّليل بمجرّد لا يثبت جواز الرّجوع إلى الظّنّ الّا بعد اثبات بقاء التّكليف بالنّسبة الينا في هذه الأزمنة وهو مم فالمنع تعلّق بالمقدمة الثّانية بل لا يبعد ان يكون مراده نفس الدّليل وانّما أشار اليه بأعظم أركانه كما اشتهر به في السنة القوم ومن هنا يظهر انّ الإيراد على المحقّق المذكور بانّ مبنى الاستدلال ليس على الاستناد إلى مجرّد انسداد باب العلم حتّى يورد عليه بذلك بل اعتبر معه قيام الإجماع والضّرورة على بقاء الدّين غير وارد عليه كما لا يخفى قوله وقد عرفت انّ المحقّق القمّى ره اه أقول اعترض عليه المحقّق القمّى ره بوجوه منها ما مرّ مع جوابه ومنها انّ قوله وما لم يحصل العلم به يحكم فيه الخ ان أراد منه عدم حصول العلم الإجمالي أيضا فهو كذلك لكنّه خلاف المفروض وان أراد منه عدم حصول العلم التّفصيلى ففيه انّ عدم حصول العلم التّفصيلى لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيّما مع التّمكّن بالإتيان به بالإتيان بالمحتملات ولا شكّ انّ التّكليف بغير الضّروريّات يقيني إلى آخر ما ذكره ومنها انّ قوله ويؤكّد ذلك الخ يرد عليه انّها عمومات لا يفيد الّا الظّنّ وان كان سندها قطعيّا بل هي ظاهرة في غير الفروع وشمول عموم ما دلّ على حجّية ظاهر القرآن لما نحن فيه مم لأنّه ان كان هو الإجماع ففيما نحن فيه اوّل الكلام وان كان غيره فهو ليس الّا الظّنون الحاصلة من الأخبار ومنها انّ قوله إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل فيه انّ ذلك لا ينطبق على مدّعاه إذ المفروض انّ رجحان غسل الجمعة يقيني ولكنّه مردّد بين الوجوب والنّدب ولا ثالث لهما فان أراد نفى الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب فهو لا يلائم ما ثبت من الشّرع يقينا وان