عبارة عن ثقل احدى كفتى الميزان قال في المجمع رجح الشّيء يرجح بفتحتين ورجح رجوحا من باب قعد لغة إذا ثقلت كفته بالموزون ويظهر من بعضهم انّه مطلق قوّة احتمال أحد طرفي النقيض وكيف كان فالمراد منه اولويّة أحد الاحتمالين سواء كان من جهة الحسن أو المصلحة الدّاعية أو غيرهما والتّرجيح له معان الاختيار وجعل الشّيء المساوى راجحا بما يوجب رجحانه والحكم برجحان الشّيء فيقال رجّحت أحد طرفي الشّيء اى اخترته أو جعلته راجحا كما إذا ثقل احدى كفتى الميزان بالموزون أو حكمت بانّه راجح وكلّ من الحاشيتين دون الوسط محتمل في قولهم ترجيح بلا مرجّح أو ترجيح المرجوح لكنّ الفرق انّه على المعنى الثّانى محال بذاته لاوله إلى التّرجيح بلا مرجّح لأنّ معناه الحكم باولويّة أحد الطّرفين من دون ان يكون له اولويّة واقعيّة حقيقيّة والحكم باولويّة ما لا يكون أولى يستلزم التّرجيح بلا مرجّح وعلى الأوّل محال بواسطة استحالة القبيح على الحكيم ولذا لا يكون محالا عن غيره ومن هنا جعل بعضهم التّرجيح بلا مرجّح على قسمين قبيح ومحال والثّانى يرجع حقيقة إلى التّرجيح المجمع على استحالته وعلى هذا فالمراد من ترجيح المرجوح فيما نحن فيه أيضا هو معناه المراد في غيره فالمراد انّ عدم العمل بالظّنّ والعمل بالوهم يستلزم اختيار الطّرف الغير الرّاجح أو الحكم باولويّة ما لا اولويّة له وممّا قرّرناه تعرف كيفيّة اجراء المعنى بالنّسبة إلى جميع المقامات إذ غاية الأمر اختلاف جهات الأولويّة فيها فلا داعى إلى التّفكيك والتّفصيل الّذى ذكره المحقّق المذكور وامّا الثّانى فلأنّه يرد عليه اوّلا انّ القدح في تفسير الرّاجح والمرجوح بما ذكر ان كان من جهة كونه تفسيرا بالمصدر وهو لا يلائم اللّفظين فضعفه في غاية الوضوح إذ المراد بيان مصداق اللّفظين في المقام لا مفهومهما وان كان من جهة انّ القول والفعل ممّا يعتبر اوّلا وبالذّات في التّرجيح فمعنى ترجيح المرجوح هو القول بما هو مرجوح كالموهوم أو فعله كما هو معطى ظاهر كلامه ففيه انّ القول والفعل انّما يعتبران أولا وبالذّات بالنّسبة إلى الرّاجح والمرجوح وثانيا وبالعرض بالنّسبة إلى التّرجيح فترجيح القول بانّ حكم اللّه هو المظنون ترجيح قولي للرّاجح وترجيح القول بانّه هو الموهوم بترجيح قولي للمرجوح والعمل بالمظنون أو الموهوم ترجيح فعلى عملىّ وثانيا انّ الفرق الّذى ادعى وضوحه غير واضح وثالثا انّ عطف الذّم من جهة جعل المصدر مبنيّا للفاعل أو المفعول لينطبق على كلّ من الرّاجح والمرجوح لكنّ الأنصاف انّه لا يخلو عن تعسّف ورابعا انّ وجه الشّبهة استلزام كلّ منهما تبديل حكم اللّه وتغييره إلى غيره مع انّ العمل بخلاف حكم اللّه تعالى يستلزم القول به وخامسا انّ الفتوى بشيء يحكم العقل بقبحه قول بما لا يطابق الواقع فلا ينحصر المخالفة فيه بمخالفة الاعتقاد كما لا يخفى وربّما يعترض على المحقّق المذكور بما لو تمّ يزيف أصل الدّليل أيضا وملخّصه انّ الرّاجح والمرجوح انّما يلاحظان في المقام بحسب الاحتمال فالرّاجح هو ما يترجّح احتمال حقيته على عدمها والمرجوح بالعكس وامّا رجحان نفس الحكم فانّما يتبع الواقع ورجحان الاختيار يتوقّف على رجحان العمل بالاحتمال الرّاجح المتوقف على حجّيّة الدّليل الظّنى الدّالّ على حجّيته فان ثبت حجّية ترتّب المدح على العمل به والذّمّ على تركه والّا فلا فالرّجحان بمعنى الحسن واستحقاق المدح عليه انّما يتبع الدّليل الدّال على حجّية الظّنّ فلا يمكن اخذه في موضوعه والّا لم يحتج في الحجّيّة إلى الأثبات والحكم بقبح ترجيح المرجوح بمجرّده لا يستلزم تعين العمل بالرّاجح إذ القبيح ترجيح المرجوح من حيث هو كذلك لا العمل به من جهة عدم قيام الدّليل المعتبر على خلافه وفيه انّ ملاك الاستدلال هو ملاحظة الظّنّ الّذى هو الطّرف الرّاجح والوهم الّذى هو الطّرف المرجوح بنفسهما مع قطع النّظر عن قيام الدّليل على الأوّل وعدمه وموافقة الثّانى للاحتياط وعدمها فإذا لاحظ العقل الأمرين في أنفسهما حكم بحسن الأوّل وقبح الثّانى فترجيح المرجوح قبيح كيفما كان نعم لو قام الدّليل عليه أو وافق الاحتياط اتجه ما ذكر وهو كلام آخر كورود الخدشة على الدّليل من وجوه أخر يأتي إليها الإشارة قوله وربّما يجاب عنه اه أقول أجيب عن هذا الدّليل بوجوه بعضها راجع إلى منع النّتيجة وبعضها إلى منع الملازمة وبعضها إلى منع بطلان اللّازم امّا الأوّل فتقريره من وجهين أحدهما انّ هذا الدّليل على التقرير
المذكور ليس ممّا يصلح للاستدلال به لورود كثير من الايراد عليه فلا بدّ من صرفه عن ظاهره وتقريره بوجه آخر مشتمل على ذكر مقدّمتين مسلّمتين إحداهما لزوم بناء العمل والفتوى في كلّ مسئلة يتّفق ابتلاء المكلّف بها على وجه معيّن لوضوح بطلان التّوقّف والتحيّر في الأفعال الاختياريّة وامتناع البناء على الوجه المبهم وثانيتهما تعيين البناء على المظنون بعد تعذّر القطع لمرجوحيّة ما عداه فيدور الأمر حينئذ بين البناء على الرّاجح المرضى عند الشّارع في تلك الحال والمرجوح الّذى يظنّ منع الشّارع عنه والعقل مستقلّ في الحكم بوجوب ترجيح الأوّل ولا واسطة في البين إذ كلّ من السّكوت والبناء على العمل بالبراءة أو على الاحتياط داخل في أحد القسمين وبهذا التّقرير يتمّ الاستدلال الّا انّ النّتيجة هي حجّيّة الظّنّ بالطّريق الفعلي عند تعذّر العلم لا مطلق الظّنّ بل ولا مطلق الظّنّ بالطّريق إذ مجرّد تعلّق الظّنّ بحكم المسألة لا يستلزم الظّنّ بجواز البناء عليه والفتوى بمقتضاه ضرورة انّ الظّنّ مع الشّكّ في اعتباره راجع إلى الشّكّ ثانيهما انّ هذا الدّليل بمجرّده لا يتمّ دليلا لما يرد عليه من ضروب الإيراد فلا بدّ ان يضمّ اليه جميع مقدّمات دليل الانسداد وبعد ذلك يرجع اليه وهو بعد تمامه ينتج على سبيل الإهمال وسيأتي الكلام فيه ولا يخفى انّ كلا الوجهين تصرّف في دليل المستدلّ وهو خارج عن دأب التّحصيل غاية الأمر عدم تماميّة الدّليل على ظاهره وهو ليس اوّل قارورة كسرت والّذى يرشد إلى مغايرة هذا الدّليل لدليل الانسداد وغيره ما يعطيه كلام العلّامة والآمدي وغيرهما المبتدعين له من ابتنائه على مجرّد رجحان الطّرف المظنون ومرجوحيّة الطّرف الموهوم دون غيرهما الّا ان يقال انّ بعض مقدّمات دليل الانسداد في عرض مقدّمتى الدّليل كبطلان الرّجوع إلى الأصل والاحتياط فيمكن جعل سقوطه في هذا الدّليل من وجوه الخدشة فيه بعد تسليم الاختلاف بينهما وعدم رجوع أحدهما إلى الآخر وامّا بعضها الآخر كمقدّمتى انسداد باب العلم وبقاء التّكليف فهو في طولهما فتتفرعان عليه فلا بدّ من اخذه فيه غاية الأمر ان يفرق بينهما حينئذ بانّ المأخوذ في دليل الانسداد وجوب الأخذ بالعلم اوّلا وبالذّات فإذا تعذّر فبالأقرب اليه فالمناط فيه قرب الظّنّ إلى العلم وبعد الشّكّ والوهم عنه والمناط في الثّانى هو قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح فإذا حصل الظّنّ بحكم من الأحكام كان خلافه موهوما فلا يجوز في حكم العقل تقديمه على المظنون فليتدبّر وامّا الثّانى والثّالث فوجوه أشار إلى بعضها المحقّق المص ره ومنها ما مرّ الإشارة اليه من منع قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح وانّما المسلم قبح ترجيح القبيح على الحسن والمقام يندرج فيه بعد ثبوت حسن العمل بالظّنّ وقبح تركه وهو عين المدّعى ومنها انّه لو تمّ لأفاد وجوب العمل بالظّنّ مطلقا وان عارضه دليل شرعىّ إذ القواعد العقليّة لا تقبل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٢١