كونهم كذلك لم يثبت منه الإجماع على وجوب الافطار في ذلك اليوم مطلقا أو في حقّنا ولو لم نكن مسافرين وإذا تمهّدت هذه المقدّمة فيقال من اين يعلم انّ هذه الطّوائف الغير المحصورة من العلماء بل المسلمين الّذين بنوا عملهم في كلّ واقعة على حكم من الأحكام الخمسة ولم يقتصروا في تكاليفهم على المعلومات التّفصيليّة كان بنائهم في ذلك على الدّليل الظّنى قبل ان يثبتوا حجّيّته بالبرهان القطعي مع انّ نسبة ذلك إليهم ممّا لا يرضى به الطّبع السّليم وان سلمنا انّ بنائهم عليه بعد اثبات حجّيّته فاىّ نسبة بيننا وبينهم في هذه الحال الّتى لم يثبت عندنا حجّية ظنّ بعد واى مشابهة مع ظهور الفرق بيننا وبينهم أقول هذا الّذى ذكره من عدم حجّيّة الإجماع التّقييدىّ مسلّم وقد صرّح به المص الأستاد في الوجه السّادس من وجوه تقرير الإجماع على حجّيّة الاخبار لكنّا ندّعى انّ التّتبّع في طريق مشيهم في الأحكام الشّرعيّة يعطى انّهم ليسوا بحيث لو لم يقم عندهم دليل خاصّ على اعتبار الأخبار كانوا يطرحونها ويخرجون عن ربقة الأحكام الشّرعيّة كمن خلق عبثا وترك سدى والاجتراء على نسبة هذا الأمر إليهم لا يقل عن تفسيقهم بل تكفيرهم صريحا كما يظهر لمن طأطأ رأسه وحكم نفسه وربّ تقديرا حقّ بالتّصديق من التّحقيق مضافا إلى انّ الوجدان يحكم بانّه إذا تكثر اخبار الآحاد واقعة وان لم يكن الجميع بمضمون واحد يحصل العلم الإجمالي بالواقعة اى يعلم القدر المشترك ولا شكّ انّ كلّ من نظر إلى هذه الأخبار المضبوطة في الكتب وأقوال العلماء يقطع بانّ للشّارع احكاما غير المعلومات وليست احكامه منحصرة في المعلومات مع أن برهان أصل التّكليف قائم على ساقه سائق على مساقه أترى انّه لو فرض انطماس آثار الشّرع المبين هل يستريح علماء الملّة والدّين إلى الاشتغال بالأموال والبنين ويتركون لوازم التّكليف ويخرجون عن قيود الشّرع الشّريف فان كنت ظانّا ذلك فأنت على حدّ لو تركنا المخاطبة معك فيه لم يتوجّه علينا لوم اللّائمين وممّا قرّرناه ينقدح ما في ذيل كلامه من مقايسة العلماء المتقدّمين على أصحاب الأئمّة الطّاهرين من اجل ثبوت حجّيّة الظّنون الخاصّة عند الاوّلين كالتّمكّن من العلم للأمرين مع انّ ما ادّعيناه يجرى في السّلف والخلف وكذا ما ذكره من انّه لو ثبت الإجماع بهذا الطّريق يصير عدم حجّيّة الظّنّ اجماعيّا قطعيّا لأنّه اجماع في الحقيقة على عدم حجّيّة الظّنّ من حيث هو فانّه تحقيق على تقدير قوله وهذا الحكم وان لم يصرّح به اه أقول هذا دفع لما قيل في المقام من انّ دعوى الإجماع هاهنا من الدّعاوى الباطلة واىّ سبيل إلى هذه الدّعوى مع انّ الإجماع لا يثبت الّا بتصريح تمام العلماء ولم يصرّح أحد من العلماء المتقدّمين والمتأخّرين الّذين يعتنى بأقوالهم ويصير فتاويهم مصدرا للحكم بالإجماع على ذلك بل صرّح بعضهم كالمحقّق جمال الدّين الخوانساري في حواشي شرح العضدي وشيخنا البهائي في الأربعين والمولى خليل القزويني وجماعة من الأخباريّين بخلافه والعجب من مثل هذه الدّعوى بهذه المثابة من الاطمينان مع تصريح هؤلاء الفحول الّذين يأتي ذكرهم بذلك قوله لقلّة المعلومات الّتى اخذ بها اه أقول ومع ذلك فكثير منها احكام اجماليّة كلّيّة لا يعلم تفصيلها ولا بدّ فيها من الرّجوع إلى الظّنون فان قيل بعد ثبوت التّكليف بالكلّى أو المجمل نحكم بالتّخيير بين الجزئيّات فإذا قال الشّارع اعتق رقبة ولم يبيّن انّها روميّة أو حبشيّة بيضاء أو سوداء جميلة أو كريهة إلى غير ذلك من الصّفات المختلفة فلا تكليف في هذه الخصوصيّات وكذا لو قال يجب القراءة في الصّلاة ولم يبيّن انّها بطريق الجهر أو الإخفات قلنا كيف يمكن الحكم بذلك بعد ان رأينا انّ مجملات الشّارع وكليّاته قد بنيت وفصلت بمبينات ومعضلات أخر ولا يستبعد منهم هذا الطّرز في مقام القاء الحكم مع انّ جلّ الأحكام مجهولة اجمالا وتفصيلا فليس عدم وصول البيان والتّفصيل بأعجب من عدم وصول أصل الحكم فكما يعمل بالظّنون في الثّانى لئلّا يلزم الخروج عن الدّين يعمل به في الأوّل وامّا الزام الخصم بانّ التّخيير الّذى التزم به حكم من الأحكام الشّرعيّة فهو ناش عن عدم التّفرقة بين التّخيير الشّرعى والتّخيير العقلىّ فالّذى هو من الأحكام هو الأوّل واللّازم في المقام هو الثّانى قوله وهذا امر يقطع ببطلانه اه أقول لا يخفى انّ سبب حصول القطع ولزوم الخروج عن الدّين انّما هو كثرة المجهولات كما
صرّح به لا مجرّد وجودها بين الأحكام ليرد انّه لا استحالة في أن يبيّن اللّه سبحانه الحكم ويقرّره لبعض الأفعال ولا يقرّره لبعض آخر كما يدلّ عليه حديث اسكتوا عمّا سكت اللّه وحديث وسكت عن أشياء فيمكن عقلا ان يكلّف اللّه تعالى أو جميع عباده بأمور ويقرّر له أو لهم احكاما معيّنة في أمور ويسكت عن الباقي فلا يكون لهم في الباقي تكليف ولا حكم وما ورد في الأخبار الكثيرة من انّ لكلّ شيء حكما بيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أرش الخدش واحكام الخلاء فمع انّها اخبار آحاد لا تفيد شيئا غير الظّنّ ليس مدلولها الّا انّ كلّ ما كان له حكم فقد بيّنه الرّسول لا انّ لكلّ شيء حكما وبيّنه الرّسول مع انّ الإيراد يمكن رفعه بعد وروده بوجه آخر وهو انّ منع لزوم ورود الحكم في ذلك الباقي يستلزم وروده وما يستلزم عدمه وجوده فهو باطل لأنّ الباقي امّا ان يعاقب على فعله أو لا وعلى الأوّل يكون حراما وعلى الثّانى امّا ان يؤجر على فعله أو تركه أو لا وعلى الأوّل يكون مستحبّا أو مكروها وعلى الثّانى يكون مباحا فيتعلّق به على كلّ من التّقادير حكم من الأحكام الّا ان يقال انّه لا يعاقب ولا يؤجر عليه ولا يلزم من مجرّد ذلك الإباحة لأنّ المسلّم انّ كلّ مباح لا عقاب ولا ثواب عليه لا انّ كلّ ما لا عقاب ولا ثواب عليه فهو مباح فانّه اعمّ لشموله لما لا حكم له كحركات الأطفال والمجانين والحيوانات العجم وبمثل ذلك يجاب عن شبهة أخرى قريبة منه وهي انّ اللّه تعالى محيط بجميع الأمور عالم بها لا يعزب عنه مثقال ذرّة ولا يجوز عليه الغفلة ففي كلّ ما يتصوّر من الأفعال امّا ان يرضى بفعله أو لا وعلى الأوّل امّا ان يرضى بتركه أو لا والأوّل مباح والثّانى واجب وهكذا إلى آخر الأحكام توضيح الجواب على ما ذكره بعض الأفاضل مع تحرير منى انّ طلب الشّيء عبارة عن اظهار محبوبيّته فما لم يتحقّق الاظهار بنحو من الأنحاء ولو بالعقل أو العادة أو غيرهما لم يتحقّق الطّلب وما لم يتحقّق الطّلب لم يتحقّق الوجوب والحرمة وغيرهما وان كان الفعل محبوبا أو مبغوضا أو غيرهما مع مبغوضيّته أو محبوبيّته أو عدمهما فالوجوب والحرمة مترتّبان على الإيجاب والتّحريم فيقال أوجب فوجب وحرم فحرم وهكذا غيرهما ويرشد إلى ذلك كون الحكم من مقولة الفعل حيث انّه لا عبارة عن التّصديق فلا يتحقّق الّا بفعل من الحاكم هو ما بيّنه اللّه وقرّره وامّا مجرّد الرّضا بالفعل وعدم السّخط عليه من دون بيان ذلك فليس حكما ولا تكليفا فكلّ فعل من الافعال ينقسم بالنّظر إلى ملاحظة الحاكم على قسمين ما لا حكم له فيه وما فيه له حكم والثّانى ينقسم إلى الأحكام الخمسة ويشارك الأوّل الإباحة في عدم ترتّب الثّواب والعقاب عبدا
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٢٥