تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وجوب الاحتياط اه أقول قد يمنع ذلك بانّه لو سلّم العلم الإجمالي في المقام فلا شكّ في انّه من قبيل الشّبهة الغير المحصورة ولا يجب الامتثال والاجتناب فيها اجماعا وفيه انّه من قبيل شبهة الكثيرة في الكثير الّتى هي من اقسام الشّبهة المحصورة لا من قبيل الشّبهة الغير المحصورة الّتى هي مورد الإجماع قوله فمقتضى الجمع بين قاعدتى اه أقول أورد عليه بانّ العلم الإجمالي باق بالنّسبة إلى المشكوكات والموهومات فلو كان في السّلسلتين واجب تركه المكلّف لأجل تركه الاحتياط فيهما فامّا ان يستحقّ العقاب عليه أو لا وعلى الأوّل يلزم التّكليف بما لا يطاق والعقاب على غير المقدور وعلى الثّانى يلزم تخلّف اللّازم اعني استحقاق العقاب عن الملزوم اعني الواجب وهو في غاية السّقوط فانّا نختار الشّقّ الثّانى ونمنع بطلان اللّازم بانّ استحقاق العقاب على ترك الواجب انّما هو فيما لو وقع لا لعذر والمعلوم في المقام خلافه قوله إذ ما من مقدّمة اه أقول لظهور عدم تماميّته لو ادّعى عدم بقاء التّكليف وجواز اهمال الأحكام أو ادّعى جواز الرّجوع إلى البراءة أو سائر الأصول الجارية في خصوصيّات الموارد أو الاحتياط أو جواز الامتثال الاحتمالي والموافقة الشّكّيّة قوله مع انّ العمل بالاحتياط في المشكوكات اه أقول قيل لا يجب الاحتياط في المشكوكات مط حتّى تلحق بالمظنونات فانّ المشكوك الّذى هو مورد قاعدة الاشتغال هو المسبوق بالقطع بثبوت التّكليف في الواقعة الخاصّة دون غيره وان كان مسبوقا بالقطع بثبوت التّكليف فيما بين الأشياء فانّه مورد البراءة وفيه ما لا يخفى

[ الدّليل الرّابع هو الدّليل المعروف بدليل الانسداد ]

قوله الدّليل الرّابع هو الدّليل المعروف اه أقول هذا الدّليل يقرّر بوجوه منها انّ باب العلم القطعىّ في الأحكام الشّرعيّة منسدّ في أمثال زماننا الّا في الضّروريّات غالبا ولا ريب انّا مشاركون لأهل زمان المعصوم عليه السّلم في التّكاليف وليس في غير ما علم ضرورة أو اجماعا أو حكم به العقل القاطع ما يدلّ على الحكم باليقين فينحصر الامتثال في العمل بالظّنّ والّا لزم تكليف ما لا يطاق ومنها انّ التّكليف باق إلى زماننا هذا قطعا حتّى في الأحكام الّتى ليس لنا علم بتفاصيلها ولا شكّ انّ الامتثال العلمىّ التّفصيلى لا يمكننا إذ الطّريق اليه ليس الّا التّواتر والإجماع والكتاب والضّرورة والكتاب والعقل وهي ليست بكافية ثمّ انّ الامتثال بالعلم الإجمالي اعني الاحتياط غير ممكن غالبا للزوم العسر والحرج ولم يجعل الشّارع لنا طريقا خاصّا يثبت به الاحكام بحيث يحصل لنا العلم بجعل الشّارع ولا ريب انّ التّكليف بدون البيان قبيح فيجب العمل بالظّنّ المطلق لقطع العقل به من جهة قربه إلى العلم ومنها انّه لو لم يكن مطلق الظّنّ بعد انسداد باب العلم حجّة لزم أحد أمور ثلاثة من التّكليف بما لا يطاق والخروج من الدّين والتّرجيح بلا مرجّح وكلّ من اللّوازم الثّلاثة بين البطلان وامّا الملازمة فلأنّه لا يخلو الحال بعد انسداد باب العلم من وجوب تحصيل العلم ولو بسلوك سبيل الاحتياط أو ترك العمل بما لا علم به رأسا أو العلم بعض الظنون دون بعض أو الرّجوع إلى مطلق الظّنّ عدا ما ثبت المنع منه من الظّنون المخصوصة فعلى الأوّل يلزم الأوّل إذ المفروض انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم امكان مراعاة الاحتياط في كثير منها مع انّه يستلزم العسر العظيم والحرج الشّديد وعلى الثاني يلزم الثّانى لخلو معظم الاحكام عن الادلّة القطعيّة وعلى الثّالث يلزم الثّالث إذ لا ترجيح بين الظّنون لعدم قيام دليل قطعىّ على حجّيّة ما يكتفى به من الظّنون في معرفة الأحكام والرّجوع إلى المرجّح الظّنّى في اثبات الظّنّ ممتنع فيتعيّن الرّابع وهو المدّعى إلى غير ذلك من التّقريرات المختلفة لفظا أو معنى ثمّ انّه يرد الاشكال في المقام بانّ هذا الدّليل مركّب من مقدّمات اربع أو أزيد وإذا كان كذلك فيكون خارجا عن هيئة أحد الأشكال الأربعة اجنبيّا عن ترتيب الأقيسة الاقترانيّة والاستثنائيّة ومعه لا يمكن العلم بصحّة النّتيجة فلا ينفع الاستدلال به ولا يجدى في رفعه ما ذكره بعض الأجلّة من المعاصرين من انّه في الحقيقة قياس عقلىّ مؤلّف من قضايا اربع حمليّتين وشرطيّتين على سبيل التّلفيق بان يقال باب العلم القطعىّ في الأحكام الشّرعيّة منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريّات غالبا وكلّما كان كذلك فيجب العمل بظنّ وصفناه ولا ترجيح لبعض افراده على بعض وكلّما كان كذلك فيجب العمل بكلّ ظنّ وصفناه ولا يخفى وجهه والتّحقيق ان يقال انّه قياس اقترانىّ على هيئة الشّكل الأوّل وتقريره انّ هذا الزّمان وما شابهه زمان بقاء التّكليف وانسداد باب العلم به وكلّما كان الزّمان زمان بقاء التّكليف وانسداد باب العلم به يجب العمل فيه بالظّنّ من حيث هو هو ففي هذا الزمان يجب العمل بالظّنّ من حيث هو هو وتتميمه يتوقّف على اثبات مقدمية الصّغرى والكبرى وتماميّة الأولى يتوقّف على ثبوت امرين وتماميّة الثّانية يتوقّف على أمور عديدة فيكون القياس نظير قولنا هذا الشّيء جسم وانسان وكلّ ما كان كذلك كان متحيّزا وناطقا فهذا الشّيء متحيّز وناطق ومجرّد تعدّد اجزاء الصّغرى أو الكبرى لا يقتضى خروج القياس الواحد عن كونه قياسا واحدا وهذا واضح لا سترة فيه

[ اما المقدمة الأولى ]

قوله امّا المقدّمة الأولى فهي بالنّسبة اه أقول التّقييد بالغلبة هنا كما في القوانين للرّدّ على صاحب المعالم حيث لم يقيد به لزعمه فقد السّنة المتواترة بالمرّة وانقطاع طريق الاطّلاع على الإجماع من غير جهة النّقل بخبر الواحد فانّه محلّ مناقشة بل صرّح الوحيد البهبهاني ره في تعليقاته على المعالم انّه فاسد بالبداهة إذ ربّما يمكن اثبات بعض ما ليس ضروريّا بالمتواتر سيّما المتواتر بالمعنى والانصاف انّ وجود الخبر المتواتر لفظا في غاية البعد لانتهاء الكتب الأربعة الّتى هي العمدة في جوامع الأخبار ومجامعها إلى المحمّدين الثّلاثة ولا يحصل التّواتر بذلك الّا ان يراد ما ذكره الفاضل الصّالح ره من انّ التّواتر قد يتحقّق بنفسه وقد يتحقّق العلم به كما في المحسوسات وفي المقام وان سلّمنا عدم تحقّق نفس التّواتر لأجل انقطاع عدد التّواتر لكن علمنا بالقرائن والشّواهد انّ هذا الخبر إلى هؤلاء الثّلاثة بلغ حدّ التّواتر وكذا يمكن اثباته بالإجماع على طريقة الحدس المفضى إلى العلم برضا المعصوم ع الحاصل من تراكم الفتيا أو النّقل مع القرائن فاذن لا بدّ من اخذ قيد الغلبة في هذه المقدّمة قوله ضرورة قلّة ما يوجب العلم اه أقول هذا وان كان ظاهرا لا يحتاج إلى البيان الّا انّ وظيفتنا البيان بقدر الإمكان وهو على وجهين اجمالىّ وتفصيلىّ امّا الأوّل فهو انّ الأدلّة المعهودة الشّرعيّة الّتى يستنبط الأحكام منها لا تخلو عن الظّنّ من جهة واحدة أو جهات عديدة والدّليل الظّنّى لا يفيد القطع بالحكم الواقعىّ وامّا الثّانى فلأنّ الأدلّة منحصرة باتّفاق المحقّقين من المسلمين في أربعة الكتاب والسّنّة والاجماع والعقل وشيء منها لا يفيد القطع بالحكم الشّرعىّ غالبا امّا الكتاب فلأنّ له متنا وسندا ودلالة وحجّيّة وقد طرأت على كلّ منها طوار تمنع عن حصول القطع به امّا