بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلّف أو يعلمه باعلام الشّارع قوله ووجه الضّعف اه أقول أورد عليه بانّه لا شكّ في دلالة تلك الأدلّة على المنع من الإفتاء بمجرّد الظّنّ وانّ صادف الواقع فيدلّ على انّ المدار في موارده على سائر الطّرق ويلزمه الغاء الواقع حيث لا تؤدّى اليه فمن اين يحصل الظّنّ بالضّرر الّا ان يقال انّ المنع عن العمل بغير العلم شامل لتلك الطّرق أيضا إذ المفروض عدم حصول العلم في محلّ المسألة وحيث انّه لا محيص عن النّبإ على بعض تلك الوجوه فلا بدّ مع تعذّر العلم به من العمل بالظّنّ به ومعه لا يظنّ بالضّرر ولا يشكّ مط فيثبت حجّيّة الظّنّ بالطّريق وفيه انّ الادلّة انّما تمنع عن العمل بالظّنّ في مقام الاتّكال عليه وجعله طريقا للواقع حقيقة ولا تمنع عن الإفتاء بمقتضاه بمجرّد إرادة احراز الواقع في مقام الاحتياط فدلالة الأدلّة في هذه المرحلة بالنّسبة اليه وإلى سائر الطّرق على حدّ الدلالة على أمور سوى ؟ ؟ ؟ بل وكذا في مرحلة الالتزام كما اعترف به وبعد اللابدية وعدم المحيص والمناص لا نسلّم تعيّن الرّجوع إلى الظّنّ بالطّريق أو تقدمه وسيأتي تحقيق الحقّ قوله فالأولى ان يقال انّ الضّرر اه أقول ظاهره إرادة منع كلّيّة الكبرى لأنّ ماله إلى انّ المسلم من حكم العقل وجوب دفع الضّرر المظنون ما لم يتدارك الضّرر بمصلحة ولم يجبر بها وامّا مع تداركه وجبرانه بها فلا يمكن ارجاعه إلى منع الصّغرى أيضا بان يدّعى عدم الضّرر مع تحقق الجبران والتّدارك فلا يظنّ الضّرر ح قوله إذا عرفت ذلك فنقول اه أقول توضيحه انّ البراءة والاستصحاب امّا ان يكونا معتبرين بالدّليل القطعي حتّى في صورة الظّنّ بالخلاف وامّا ان لا يكونا كذلك فعلى الأوّل لا اشكال في عدم وجوب مراعاة ظنّ الضّرر بعد فرض تداركه بالمصلحة بترخيص الشّارع في اجراء الأصل وعلى الثّانى يكفى ما يدلّ على حجّيّتهما ولو في صورة الظّنّ بالخلاف من الأخبار الظّنّية فان قلت الاخبار الظّنّية كيف تعارض الدّليل العقلي القطعىّ بوجوب دفع الضّرر المظنون قلت لا معارضة بينهما بل الأدلّة الظّنّيّة دافعة لموضوع حكم العقل فانّ موضوع حكمه بوجوب الدّفع هو الضّرر الغير المجبور بالمصلحة ومع قيام الدّليل الظّنّى على العمل بالأصل وترك الظّنّ بالضّرر يستكشف وجود مصلحة في العمل بالأصل يتدارك معها الضّرر المظنون ومعه لا يحكم العقل بوجوب الدّفع وانّما يحكم به لولا حكم الشّارع بوجوب العمل بالأصل فحكم الشّارع ليس مخالفا للعقل بل هو موافق له وهذا نظير ما سيأتي الإشارة اليه من انّ كثيرا من ادلّة البراءة لا ينهض لأبطال القول بالاحتياط لعدم المعارضة بينها وبين اخبار الاحتياط بل الثّانية رافعة لموضوع الأولى حيث انّ غاية مدلولها بعد فرض تماميّتها هو عدم التّكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل والنّقل ثبوته والقائل بالاحتياط لا يقول به الّا عن دليل علمي فتلك الأدلّة بالنّسبة إلى هذه كالأصل بالنّسبة إلى الدّليل فان قلت غاية مفاد ادلّة الاستصحاب والبراءة هي وجوب العمل بهما عند عدم العلم والبيان وحكم العقل بوجوب دفع الضّرر علم وبيان عقلىّ فلا يجرى الأصل ح لارتفاع موضوعه كما يقال ذلك بالنّسبة إلى ادلّة الاحتياط إذا لوحظت مع ادلّة البراءة كما مرّ الإشارة اليه قلت انّه قد حقّق في محلّه انّ القاعدة المذكورة لو سلّمت لا تكون بيانا للتّكليف المجهول المعاقب عليه بل ادلّة البراءة والاستصحاب رافعة لموضوعها لأنّها فرع ظنّ الضّرر وعدم كونه مجبورا بالمصلحة وقد دلّت تلك الأدلّة على انجباره بالمصلحة فان قلت العقل يحكم حكما بتيّا بوجوب دفع كلّ ضرر مظنون الّا ما ثبت انجباره بالمصلحة ومجرّد الأدلّة الظّنّية لا تكفى في اثبات ذلك ولا تفي به بعد قيام الدّليل العقلىّ قلت الحكم القطعي العقلي هو وجوب دفع الضّرر المظنون وامّا نفس الضّرر فليس بمقطوع بل هو مظنون فمفاد ادلّة الأصل لا يقل منه فنفس تحقّق الضّرر وانجباره بالمصلحة متساويان في مرحلة الاعتقاد مع انّا قد حقّقنا سابقا انّ حكم العقل انّما يتعلّق بالماهيّة النّوعيّة لا الجنسيّة فيكون خروج الضّرر المجبور بالمصلحة من باب التّخصيص فلا يكون مندرجا في حكم العقل من اوّل الأمر لا انّه مندرج فيه مخرج بادلّة الأصل فلا بدّ في حكم العقل من احراز كون الضّرر المظنون من قبيل الضّرر الغير المتدارك فتدبّر في المقام لتطّلع على حقيقة المرام قوله لانّ العمدة في دليل البراءة اه أقول وجه اختصاصها بتلك الصّورة انّه لا
عموم فيهما ولا اطلاق فح يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو تلك الصّورة
[ الثّانى انّه لو لم يؤخذ بالظّنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ]
قوله الثّانى انّه لو لم يؤخذ بالظّنّ اه أقول هذا الدّليل ممّا استدلّ به جماعة اوّلهم فيما اعلم العلّامة ره في النّهاية في دليل الدّليل السّابق وفي مبحث الاستصحاب أيضا الّا انّه أشار في المقام الأوّل إلى التّقرير الذي ذكره صاحب الأحكام وهو انّه امّا ان يجب العمل بالاحتمال الرّاجح والمرجوح معا أو تركهما معا أو العمل بالمرجوح دون الرّاجح أو العكس والكلّ باطل سوى الرّابع فيتعيّن وهو المط ثمّ انّ المص ره كبعضهم لم يتعرّض لبيان الملازمة وكانّه لظهورها بحيث لا تحتاج إلى البيان الّذى ذكره بعضهم وهو انّه مع عدم الأخذ بالمظنون لا بدّ من الأخذ بالموهوم ومن البين انّ المظنون راجح والموهوم مرجوح فيلزم اللّازم المذكور ثمّ انّ المحقّق القمّى ره ذكر في المقام انّ لفظ التّرجيح في قولنا ترجيح المرجوح بمعنى الاختيار ولفظ المرجوح عبارة عن القول بانّ الموهوم حكم اللّه أو العمل بمقتضاه والرّاجح عبارة عن القول بانّ المظنون حكم اللّه أو العمل بمقتضاه ومبدأ الاشتقاق في لفظ الرّاجح والمرجوح هو الرّجحان بمعنى استحقاق فاعله المدح أو الذّمّ لا بمعنى كون الشّيء ذا المصلحة الداعيّة إلى الفعل كما هو المصطلح في لفظ المرجّح والمرجوح في تركيب ترجيح بلا مرجّح وترجيح المرجوح المصطلحين عند نزاعهم في انّ التّرجيح بلا مرجّح محال وكذا ترجيح المرجوح فالمراد في المقام انّ الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح عند العقل والفتوى والعمل بالرّاجح حسن ووجهه انّ الأوّل يشبه الكذب بل وهو بخلاف الثّانى ولا يجوز ترك الحسن واختيار القبيح وأورد عليه في الفصول بانّ تفسير الرّاجح والمرجوح بالقول والعمل ليس على ما ينبغي بل الوجه اعتباره في التّرجيح فانّ الاختيار كما يكون بالقول كذلك يكون بالرّأى والعمل ثمّ تفسيره الرّجحان الّذى هو مبدأ لاشتقاقهما باستحقاق فاعله المدح أو الذمّ غير سديد لانّه بهذا المعنى مبدأ لاشتقاقهما بمعنى آخر ومنه المرجوح في قوله الفتوى والعمل بالموهوم مرجوح والفرق واضح ثمّ عطفه الذم على المدح في تفسير الرّجحان لا يتمّ الّا بتعسّف ثمّ أورد على التّعليل بانّه مع اختصاصه بالقول مدفوع بان المشابهة على تقدير تسليمها لا تقتضى المشاركة في الحكم والعينية مم فانّ الصدق والكذب بموافقته للواقع ومخالفته دون الاعتقاد فان قلت نعم لكنّ المدار في الاتصاف بالحسن والقبح على الاعتقاد قلت لا نسلم حسن القول المظنون الصّدق وانّما المسلم حسن القول المعلوم الصّدق وفي كلّ من التّحقيق والإيراد نظر امّا الأوّل فلأنّ الرّجحان في اللّغة التّخصّص