مثل الظّنّ بحصول النّجاسة والطّهارة لهذا الموجود الخارجىّ أو بصدق المدّعى مع عدم البيّنة وهذا الجواب النّقضى يحتمل ان يكون راجعا إلى منع الصّغرى كما يظهر عن بعضهم وان يكون راجعا إلى منع الكبرى كما يظهر عن بعض آخر وذكر بعض الأفاضل من المعاصرين من انّه في الحقيقة ايراد على النّتيجة لا على شيء من مقدّمات الدّليل وكانّه أراد ما سيأتي الإشارة اليه في دليل الانسداد واجرائه هنا مشكل قوله وأجيب عنه تارة اه أقول توضيحه انّ عدم جواز العمل بخبر الفاسق إذا أفاد الظّنّ اوّل الكلام لأنّ اشتراط العدالة معركة الآراء والاستدلال بالآية غايته الظّنّ ولم يحصل العلم بحجّيّة هذا الظّنّ مع انّ الشّيخ ره صرّح بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب وان كان فاسقا بجوارحه وكذا يقال بالنّسبة إلى القياس فعدم جواز العمل به في زمان الانسداد غير مسلّم وسيأتي تفصيل الكلام فيه في محلّه قوله وأخرى بانّ الشّارع إذا الغى اه أقول هذا الجواب مرجعه إلى انّ المقام من قبيل ما تعارض فيه الضّرران فيقدّم الأقوى أو قد يجاب بما يرجع إلى التّخصيص في القاعدة فيقال لولا القاطع على عدم حجّيّة هذه الظنون لقلنا بحجّيّتها فالقاطع هو الفارق وتخصيص القاعدة لا ينافي حجّيتها في الباقي كما في سائر العمومات الشّرعيّة وهذا أضعف من الجوابين الآخرين لأنّ هذه القاعدة من القواعد العقليّة القطعيّة وليست كالعمومات اللّفظيّة قابلة للتّخصيص فلئن قلت هذا الكلام من المشهورات الّتى لا دليل عليها فاىّ دليل دلّ على عدم جواز التّخصيص في القواعد العقليّة والعام في نفسه قابل للتّخصيص قلت المشهورات في السنة أهل الحلّ والعقد لا تخلو عن مأخذ غالبا سيّما في المطالب العلميّة غاية الأمر انّ الأمور مختفية عن غير أهلها فلعلّك حفظت شيئا وغابت عنك أشياء فلا بدّ من أن ننبّهك على سرّ ذلك لتكون على بصيرة من الامر فنقول السّرّ فيه أمران الأوّل انّ العقل ليس له الإحاطة بجميع جهات حقيقة الشّيء والمصالح والمفاسد الموجودة فيه الكامنة في ذاته فإذا أدرك في الشيء جهة حسن أو قبح حكم فيه بالوجوب أو الحرمة على سبيل البتّ والجزم فإذا لاحظ التّخلّف في بعض الموارد لم يجزم في الباقي ولم يحكم على سبيل الكلّيّة وقد كان مدار حكمه على الجزم وامّا الكلّيّات الشّرعيّة اللّفظية فليست كذلك فانّ المدار فيها على الظّنّ والظّهور فالتّخلّف لا يضربه بحيث يوجب ارتفاعه غاية الأمر انّه يوجب وهنا ما فيه وينجبر ذلك بالفحص وعدم الوجدان ولذا اعتبروا في العمل بالعام الفحص عن المخصّص الثّانى انّ تأسيس القاعدة لمّا كان بحكم العقل بعنوان الجزم والبتّ فلا بدّ من أن يتصوّر العقل جميع الجزئيّات ولو اجمالا ثمّ يحكم حكما قطعيّا بدخول كلّ واحد منها تحت حكم الكلّى فإذا أراد تخصيص بعضها والحكم باتّصافه بنقيض ذلك الحكم لزم اجتماع النّقيضين وليس الأمر في الكلّيّات الشّرعيّة كذلك فانّ غاية الأمر فيها ظهور شمول الحكم لجميع الأفراد ولا يمتنع ارتفاع ذلك بقاطع أو أطهر والتّحقيق في الجواب ما نقله صاحب الغاية عن بعضهم وتقريره انّ الكلّيّات العقليّة أعلى قسمين تنجيزىّ وتعليقىّ والمراد بالأوّل ما يكون حكمه ساريا في جميع جزئيّاته على الإطلاق من دون شرط وبالثّانى ما كان سريانه مشروطا فالأوّل نحو كلّ كلّ أعظم من جزئه وكلّ جسم يحتاج إلى حيّز والثّانى نحو كلّ صدق حسن وكلّ كذب قبيح والقواعد العقليّة الأصوليّة مختلفة فبعضها من القسم الأوّل كبطلان التّكليف بما لا يطاق والعسر والحرج وقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى غير ذلك وبعضها من القسم الثّانى كحكم العقل بحجّيّة الأصول النّافية فانّها معلّقة بعدم ورود المثبت بل بالفحص عنه والظّنّ بعدمه وكحكمه بانّ عدم الدّليل دليل على العدم فانّه مشروط بكون المورد ممّا يعمّ به البلوى وما نحن فيه من قبيل الأوّل فيكون الكبرى كلّما هو مظنّة للضّرر بظنّ لم يمنع الشّارع عنه يجب الاحتراز عنه فيتقيّد النّتيجة بهذا القيد وعلى هذا فخروج المخرجات ليس من باب التّخصيص بل من باب اختلاف الموضوع بوجود الشّرط وعدمه ولا يلزم المحذور المذكور من تخصيص الدّليل العقلي وقد يقرّر هذا الجواب بوجه آخر وهو انّ العقل كما قد يدرك الماهيّة الجنسيّة ويثبت لها حكما على وجه الكلّيّة كذلك قد يدرك ماهيّة نوعيّة ويثبت لها الحكم على ذلك الوجه بحيث يحصل قاعدة كلّيّة نوعيّة سواء كان
العقل ساكتا عن سائر الأنواع لعجزه عن ادراك حكمها أو حكم فيها بخلاف حكم هذا النّوع فيقال فيما نحن فيه انّ العقل لما رأى دفع الضّرر المظنون واجبا ورأى بعض الظّنون ممنوعا منه من جانب الشّرع فحكم بلزوم العمل بالظّنّ الّذى لم يمنع عنه الشّارع دون ما منع عنه وهذا التّقرير لو تمّ في نفسه كان ابعد من الإيراد إذ يرد على الأوّل انّ العقل ان حكم بوجوب دفع الضّرر فكيف يجوز للشّارع ان لا يمنع النّاس عن ارتكاب مظانّ الضّرر فلا بدّ امّا من منع حكم العقل أو من منع التّعليق فيه لكن هذا يندفع بأدنى تامّل في مرحلتي الكشف والحكومة وكيفيّة حكم العقل وجواز التّعليق فيه وانّه غير التّرديد ولعلّنا نأتى بما ينفع في المقام وباللّه الاعتصام قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ هذا التّقرير في الجواب وان كان بظاهره لا يرد عليه الاعتراض المذكور الّا انّه في الحقيقة راجع إلى التّقرير الأوّل لأنّ مصلحة النّهى انّما تتبع مفسدة الفعل بناء على ما هو المشهور بينهم وحينئذ فيعود التّشقيق المذكور ويلزم منه ما لزم قوله فالأولى ان يجاب عن هذا الدّليل اه أقول ملخّصه انّه امّا ان يراد من الضّرر المظنون العقاب الّذى هو من لوازم المخالفة وامّا ان يراد منه المفسدة الّتى هي من مقتضيات ذات العمل وعلى التّقديرين يمنع الصّغرى امّا على التّقدير الأوّل فلأنّه لم يثبت ترتّب العقاب على مخالفة الواقع حتّى يلزم من الظّنّ بها الظّنّ به وانّما يترتّب على حصول المعصية المتوقّفة على العلم وما يقوم مقامه فينتفى في صورتي الجهل البسيط والمركّب فان قيل نفى العقاب في الصّورتين انّما هو الحكم العقل بقبح التّكليف مع الشّكّ أو الظّنّ بالعدم امّا مع الظّنّ بالحكم كما في محلّ الفرض فلا يحكم العقل فيه بنفي العقاب ولم ينهض فيه الإجماع قلنا لا يكفى المستدلّ مجرّد المنع والاحتمال بل اللّازم عليه اثبات ترتّب العقاب على مخالفة الواقع حتّى يستلزم الظّنّ بها الظّنّ به مع انّ ما دلّ من الادلّة الأربعة على نفى العقاب قبل اعلام الحكم ونصب الدّليل عليه يشمل صورة الظّنّ به سيما وهذا الظّنّ بمنزلة الشّكّ بل هو عينه وان كان فيه جهة رجحان فان قيل يكفى نفس القاعدة لاثبات استحقاق العقاب قلنا ثبوت القاعدة موقوف على تحقّق الصّغرى اعني الظّنّ بالعقاب فلو توقّف عليه أيضا لزم الدّور اللّهمّ الّا ان يدعى لزوم دفع الضّرر المشكوك فيه فيمكن الحكم به في المقام لكنّه في حيّز المنع وامّا على التّقدير الثّانى فلإمكان تدارك المفسدة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١١٩