تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بل عن جملة من الكتب كالمعارج والنّهاية والمنية دعوى الضّرورة عليه والمحصل في موارد من كلمات المتكلّمين كما في مسئلة وجوب النّظر في معرفة الصّانع عقلا وكما في مسئلة وجوب التّوبة وكلمات الفقهاء أيضا قديما وحديثا حيث تمسّكوا به كما تمسّكوا بقاعدة نفى العسر والحرج وحكموا بارتفاع التّكاليف بحصوله ولو كان حصوله اختياريّا ولذا طعنوا على من أفتى بانّ من أجنب اختيارا مع علمه بتضرّره بالماء تطهر به وان تضرّر بل اكتفوا في بعض الموارد بظن ضعيف كما في مسئلة التّيمّم والإفطار وشبههما ثالثها انّ ارتكاب الضّرر القاء للنّفس في المهلكة وقد نهى اللّه تعالى عنه في كتابه رابعها انّه خلاف الاحتياط المأمور به في الكتاب والسّنّة المتواترة ثمّ انّ بعضهم اكتفى في ثبوت الكبرى ببداهة حكم العقل ولم يتعرّض للاستدلال عليه ومنهم المص ره وان كان دليله مستفادا من كلامه لكن إزاحة العلّة عن الدّليل يقتضى التّعرّض له في مقام الاستدلال قوله وقد جعل في النّهاية كلّا من الضّررين اه أقول جعل العلّامة ره في النّهاية وجوب دفع الضّررين المذكورين مقرّرا بتقريرين ومصورا بصورة دليلين أحدهما ما عرفت وثانيهما انّ العقلاء يعلمون وجوب العمل بخبر الواحد في العقليّات ولا يجوز ان يعلموا وجوب ذلك الّا وقد علموا علّة وجوبه ولا علّة لذلك سوى انّهم ظنّوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل وبيانه انّه قد علم بالعقل وجوب الحذر من المضار وحسن اجتلاب المنافع فإذا ظنّنا صدق من أخبرنا بالمضرّة ان لم نشرب دواء معيّنا أو لا نقوم من تحت حائط مستهدم فقد ظنّنا تفصيلا بما علمناه جملة من وجوب الحذر عن المضار وبيان انّ العلّة للوجوب ما ذكرناه دورانه معها وجودا وعدما وهو بعينه موجود في خبر الواحد في الشّرعيّات فوجب العمل به وذلك لأنّا علمنا في الجملة وجوب الانقياد للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يخبرنا به من مصالحنا ودفع المضار عنّا وإذا ظننّا بخبر الواحد انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله قد دعانا إلى الانقياد له في فعل اخبر بانّه مصلحة وخلافه مضرّة فقد ظنّنا تفصيل ما علمناه في الجملة فوجب العمل به قوله وأجيب عنه بوجوه اه أقول أجيب عنه بوجوه بعضها راجع إلى منع الكبرى وبعضها إلى منع الصّغرى امّا الأوّل فهو مذكور في المتن وامّا الثّانى فمن جملته ما أجاب به المحقّق ره من انّا لا نسلّم انّ مخالفة الخبر مظنّة للضّرر لان علمنا بوجوب نصب الدّلالة من الشّارع على ما يتوجّه التّكليف به يؤمننا الضّرر عند ظنّ صدق المخبر لو كانت ومنها انّ مخالفة المجتهد لما ظنّه ومنها ما يقرب منه وهو انّ الظّنّ بالضّرر حاصل لكنّه بدوىّ فإذا لوحظ مقدّمة خارجيّة وهي انّ اللّه تعالى اجلّ شأنا من أن يكلّف من غير بيان انتفى ذلك الظّنّ ومنها انّ مخالفة المجتهد لما ظنّه لو كانت مظنّة للضّرر فوجب كون اتباع ظنونه مظنون الضّرر إذ لا ريب في حصول الظّنّ له بحرمة العمل بالظّنّ بعد ملاحظة ادلّتها فيجب عدم العمل به وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل واليه يرجع ما في الذّريعة والمعارج والعدّة على ما حكى عنها من انّ متابعة المجتهد ما ظنّه حكم اللّه مظنّة للضّرر وكلّ ما كان كذلك يجب الاحتراز عنه قوله وهو فاسد اه أقول توضيحه انّ الحكم بوجوب دفع الضّرر من الأحكام العقليّة الفطريّة الّتى لا مجال لانكارها وقد التزم به العقلاء في أمور معاشهم ومعادهم وهو مبنى وجوب معرفة النّظر في معرفة الصّانع جلّ ذكره إذ به يثبت وجوب شكر المنعم الّذى يتوقّف على المعرفة لانّه بعد ما لوحظ انّ جماعة كثيرة أخبروا بترتّب العقوبات الأخرويّة والبليّات الدّنيويّة على ترك شكر المنعم مع اعطائه النّعم الكثيرة يحصل ظنّ الضّرر بسلب تلك النّعم العظام الجسام وغيره فيجب دفعه بشكره المتوقّف على المعرفة المتوقّفة على النّظر والأشاعرة المنكرون له يكون انكارهم فيه وقدحهم في صحة الدّليل مبنيّا على عدم تسليم قاعدة التّحسين والتّقبيح العقليّين والّا فلو سلّموها سلّموا ذلك ولم يقدحوا في صحّة الدّليل كما صرّح به الفاضل القوشچى وغيره أو على منع كون النّظر دافعا له وهو كلام آخر حقّقنا الكلام فيه في محلّه وبمثل ذلك يثبت وجوب النّظر في معجزة الأنبياء فلولاه لزم افحام النّبىّ في امره بالنّظر إلى معجزته فلا بد من الحكم بوجوب دفع الضّرر لا مجرّد حسنه للاحتياط مع انّه لو ثبت الجواز في المقام ثبت الوجوب إذ لا قائل بالفصل قوله ثمّ انّ ما ذكره من ابتناء اه أقول فيه انّ غرضه ليس بناء ذلك على القاعدة بل المستدلّ لما استند في اثبات الكبرى إلى حكم العقل اجابه عنه بانّ حكم العقل في المقام انّما هو بعد تسليم القاعدة ومع تسليمها لا يثبت أزيد من مجرّد الحسن للاحتياط فافهم قوله نعم التّمسّك في سند الكبرى اه أقول لما قرّر في محلّه من انّ الدّليل العقلي هو ما يكون جميع مقدّماته عقليّة فلو كان بعضها نقليّا كان الدّليل نقليّا إذ النّتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ولذلك استشكلوا في اطلاق الدّليل العقلي على دليل الانسداد الّذى اجروها في اثبات حجّية الظّنّ المطلق وعلى الاستصحاب الّذى يكون احدى مقدّمتيه نقليّة وسيأتي تفصيل الكلام في مباحث الاستصحاب قوله فلا يجرى في الأخروية مثل العقاب اه أقول وذلك لعدم استقلال العقل في ادراك الأمور الأخرويّة فلا يجب دفع المظنون من مضارّها وهذا في الحقيقة يرجع إلى منع الصّغرى والّا فلو سلّمت يكون منع الكبرى مشكلا بل يشكل منع الصّغرى أيضا لاستقلال العقل وعدم الفرق كما ستعرف قوله وهذا كسابقه في الضّعف اه أقول تحقيق المقام انّ العقل مستقلّ بوجوب دفع الضّرر المظنون والحكم العقلىّ القطعي لا يقبل التّخصيص فلا يمكن الفرق بين الضّررين ومجرّد عدم استقلال العقل في خصوصيّات الأمور الأخرويّة لا ينافي استقلاله في الحكم بوجوب دفع ما يظنّ من مضارّها بل يمكن ان يدّعى انّ الضّرر الأخروي أوضح خطرا وأعظم شأنا في نظر العقل لشدّته ودوامه وعدم حيلة للمكلّف في دفعه بعد خروج الأمر من يده فيكون أهون المضارّ الأخرويّة وأسهلها أكثر خطرا من أعظم المضارّ الدّنيويّة من الجهات المذكورة فلا يقاس إحداهما بالأخرى توضيح ذلك انّ للضّرر الدّنيوى مراتب متدرّجة الأولى وهي أعظمها هي الضّرر الموجب لإهلاك النّفس المحترمة والثّانية الضّرر الموجب لايذاء البدن كالجرح والكسر ونحوهما من المضارّ الغير البالغة حدّ الاهلاك والثّالثة الضّرر الموجب لهتك العرض على مراتبه المختلفة في أنفسها أو بالنّسبة إلى الأشخاص والأعصار والأمصار والرّابعة الضّرر الموجب لتلف المال كذلك والخامسة الضّرر الموجب للتّألّم والتّحزن كذلك وقد عرفت انّ أعظمها ظاهرا هي المرتبة الأولى كما انّ أعظمها باطنا لأهل الغيرة هي المرتبة الثّالثة وكذا للضّرر الأخروىّ مراتب اقلّها شدّة سكرات الموت وأعظمها الخلود في النّار ظاهرا والبعد عن رحمة الملك الغفّار ومرافقة الأبرار حقيقة والانصاف انّ قلّها أعظم من القتل الّذى هو أعظم المضارّ الدّنيويّة لمن اعتقد الآخرة والمعاد والحشر يوم التّناد ولذا حقّقنا في محلّه انّه لو تعارض الضّرر الدّنيوىّ والأخروىّ قدّم لأوّلها لو تساويا بحسب الاعتقاد أو رجّح الثّانى كما إذا كان مقطوعا والأوّل مظنونا نعم