هذه الأعصار بمقتضى فهم الأصحاب مع انّ كلّها ليس من قبيل الخطابات الشّفاهيّة ثمّ أورد على نفسه ثانيا بانّ المسلم من الرّجوع اليهما هو ما قام الإجماع عليه فيقتصر على نصوص الكتاب وصحاح الأخبار فأجاب بما حاصله نفى الفرق بين النّصوص وغيرها في الحجّيّة بالنّسبة إلى الكتاب وبين الصّحاح وغيرها كذلك بالنّسبة إلى الأخبار ثمّ أورد على نفسه ثالثا بانّ قضيّة ما ذكر من وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنّة هي الرّجوع إلى ما علم كونه كتابا أو سنّته بمثل التّواتر ولا شكّ انّ المقطوع منهما لا يفي بالأحكام فلا بدّ من الرّجوع إلى مطلق الظّنّ فأجاب بانّ ما يدلّ على حجّيّة السّنّة يدلّ على حجّيّة أكثر من القدر المقطوع به وبذلك يتمّ التّقريب المذكور ثمّ أورد على نفسه رابعا بانّ حاصل هذا الدّليل حينئذ يرجع إلى دليل الانسداد المعروف المثبت للظّنّ المطلق فأجاب بانّه لا حاجة إلى ملاحظة الدّليل العامّ ليرجع الأمر إلى ما ذكر بل الدّليل الخاصّ يقضى بقيام الظّنّ الحاصل منهما مقام العلم ومعه فلا حاجة إلى الرّجوع إلى سائر الظّنون ثمّ أورد على نفسه خامسا بانّ الوجه المذكور المثبت للانتقال من العلم إلى الظّنّ كما يجرى فيما ذكر يجرى في التّكاليف عند انسداد باب العلم بها فكلّ ما يجرى فيه هذا الوجه يندرج تحت اصالة حجّيّة الظّنّ المطلق فأجاب بانّه لا وجه لادراج ذلك في مصاديق الأصل المذكور بعد قيام الدّليل الخاصّ عليه ثمّ أورد على نفسه سادسا بانّ جهة حجّيّة هذا الظّنّ هي جهة حجّيّة غيره من الظّنون فلا مدخليّة لخصوصيّته في الحجّيّة فأجاب بانّ انطباق الدّليل المذكور على الدّليل العامّ لا يقضى باندراجه تحته وكونه من جزئيّاته كما هو المدّعى قوله ويرد عليه انّ هذا الدّليل اه أقول قد يدفع هذا الإيراد بما حاصله انّ مدلول الكتاب والسّنّة الواقعيّين عين الحكم الواقعىّ وليس المقصود في المقام اثبات وجوب العمل به حتّى يستلزم الانتقال عن العلم عند تعذّره إلى الظّنّ به وانّما المقصود اثبات التّكليف بالرّجوع إلى ما في أيدينا من الكتاب والسّنّة وهي الحاصل في ضمن الأخبار المرويّة زيادة على القدر المقطوع به منهما فيترتّب على ذلك وجوب الرّجوع إلى المراتب الثّلاث على التّرتيب الّذى ذكره وعدم حصول الاضطرار في العمل بسائر الظّنون المطلقة ممّا خرج عن ذلك وفيه انّ السّنّة على معناها الاصطلاحي هي القول أو الفعل أو التّقرير الدّالّ على الحكم الواقعىّ المتعلّق بالموضوع المعيّن فالأمر بالرّجوع إلى الكتاب والسّنّة أريد به الرّجوع في مقام تحصيل الاحكام الواقعيّة للموضوعات إلى ما دلّ عليه الكتاب والسّنّة فإن كان العلم بهما ممكنا تعيّن اخذه والّا فيؤخذ بما يظنّ كونه منهما وح فيجب الرّجوع إلى كلّ ما يظنّ كونه مدلولا لأحدهما ولا اختصاص للأخبار الاصطلاحيّة في ذلك فحمل الكتاب والسّنّة على الموجودين في أيدينا ليس على ما يقتضيه الظّاهر مع انّه لو أريد ذلك لاتّجه المنع بالنّسبة إلى دعوى الضّرورة ونحوها على الإطلاق كما لا يخفى نعم يمكن دفع الاعتراض باختيار الشّقّ الثّانى وهو جعل المراد من السّنّة هي الأخبار الحاكية عن السّنّة واطلاقها عليها وان كان خارجا عن الاصطلاح الّا انّه اطلاق شايع في كلمات العلماء بل في الأخبار أيضا كما يصدقه المتأمّل في موارد اطلاقها ويراد ح النّوع مع قطع النّظر عن مرحلة القطعيّة وعدمها بمعنى انّ المرجع هذا السّنخ من الدّليل في الجملة فان أمكن العلم به فهو الغاية القصوى والعروة الوثقى والّا فيؤخذ بما حصل الظّنّ به وبذلك يندفع الاعتراض الّذى ذكره المص ره على تقدير إرادة هذا الشّقّ ووجهه يظهر بالتّامّل وامّا الالتزام بصحّة دعوى الضّرورة والتّواتر في المقام مط كما صدر عن بعضهم فهو مشكل جدّا قوله نعم لو ادّعى الضّرورة على وجوب اه أقول قيل انّه بكلا شقّيه توجيه بما لا يرضى به صاحبه إذ لا يستدلّ بالإجماع والأخبار في اثبات وجوب العمل بالتّكاليف الشّرعيّة أو وجوب الإذعان بالأخبار الصّادرة عن الحجّة مع انّ أحد الشّقين راجع إلى الآخر فانّ صدور الأخبار المشتملة على التّكاليف الشّرعيّة راجع إلى اثبات تلك التّكاليف ووجوب العمل بها عين وجوب العمل بتلك التّكاليف وهذا رجوع إلى دليل الظّنّ المطلق وغرض المستدلّ ردّه فكيف يعقل تقريره له وفيه ما لا يخفى فانّ الاستدلال بالإجماع والأخبار بل الضّرورة على عدم جواز ارتكاب ما يستلزم الخروج عن الدّين بطرح ما يعلم بوجود التّكاليف الشّرعيّة أو الأخبار الصّادرة عن المعصوم فيه ممّا ليس فيه وصمة حزازة
والفرق بين هذا وبين ما استقبح الاستدلال بهما فيه في غاية الوضوح كالفرق بين دعوى العلم الإجمالي بوجود الحكم الصّادر عن المعصوم فيما بين الأخبار بخصوصها ووجود التّكليف الشّرعىّ الواقعىّ بين الأمارات الكاشفة عنه نعم كون هذا الاحتمال خلاف ظاهر المستدلّ ممّا لا ينبغي ان يشكّ فيه فانّ ظاهر كلامه يعطى انّ غرضه اثبات الطّريق الخاصّ إلى معرفة الأحكام والتّكاليف الشّرعيّة في الجملة بالإجماع والضّرورة كما ادّعاه هذا القائل ثمّ انّ لصاحب الفصول وجها آخر في الاستدلال يرجع إلى الدّليل المذكور وملخّصه انّه لا ريب في كوننا مكلّفين بطاعة العترة الطّاهرة والتّمسّك بهم في معرفة الاحكام بمقتضى الآيات والاخبار وهما انّما يتحقّقان باتّباع أقوالهم مع العلم بها أو مع ما يقوم مقامه ومع عدمهما لا بدّ من العمل بالظّنّ المستند إلى نقل الآحاد لصدقهما بذلك بعد القطع ببقاء التّكليف بهما في حالة تعذّر العلم وما يقوم مقامه وعدم صدقهما بسائر الظّنون ويظهر ضعفه ممّا مرّ وقد اعترف هو ره به مصرّحا بعدم تسليم عدم صدق الأمرين بالتّعويل على أقوالهم المستفادة بسائر الطّرق الظّنّيّة وقد حكم سليل صنوه الفاضل المعاصر بانّه تحكّم ظاهر
[ الثاني حجية مطلق الظن ]
[ الأول ان مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمى مظنة للضرر ودفع الضرر المظنون لازم ]
قوله الأوّل انّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه اه أقول توضيحه انّ مخالفة المجتهد ما ظنّه حكم اللّه تعالى مظنّة للضّرر وكلّ ما هو مظنّة للضّرر يجب الاحتراز عنه فمخالفة ما ظنة حكم اللّه يجب الاحتراز عنها فيجب العمل بطبقه وهو المطلوب امّا المقدّمة الأخيرة فبديهيّة لا تحتاج إلى الدّليل لظهور عدم الواسطة بين وجوب الاحتراز عن المخالفة ووجوب المتابعة وامّا الأولى فلأنّ الظّنّ بالملزوم ظنّ باللّازم فإذا ظنّ وجوب شيء فقد ظنّ استحقاق العقاب وفوات الثّواب بمخالفته وكلّ منهما ضرر وقس عليه الظّنّ بالحرمة وإذا ثبت وجوب اتباع الظّنّ فيهما ثبت في البواقي بالفحوى وغيرها مع انّ أحد الضّررين حاصل في غير الإباحة وفيها تفويت تناول المنافع الدّنيويّة وهو نوع ضرر وامّا الثّانية فلوجوه أحدها بناء العقلاء فانّهم لا يفرقون بين الضّرر المعلوم والمظنون في وجوب الاجتناب ويذمّون تارك الاحتراز فيهما بنهج واحد كما يرى من اجتنابهم وتخويفهم من المواضع الهائلة ثانيها الإجماع المنقول على لسان غير واحد وقد حكى عن فخر المحقّقين في الإيضاح